يا أذن ما تشتكين اليوم يا أذني

27 أبيات | 600 مشاهدة

يا أذن ما تشتكين اليوم يا أذني
أما كفى العين ما لاقت من المحن
أمـا كـفـى دمـعها الجاري وحمرتها
حـتّـى تـزيـدي بـمـا تـشـكينه حزني
كــم مــرّ فـيـك حـديـث مـا أنـسـت بـه
حـتّـى ولو كـان مـن ذي حـنـكـةٍ فـطن
وكــم عــليــل تــذيـب الصّـدر أنـتـه
أو مـسـتـغـيـث شـديـد البـؤس والوهن
وكـم ثـقـيـلٍ كـوقـع الصّـخـر مـنـطـقـه
أو كـالصّـفاة الّتي تهوي من القنن
وكــــم كــــذوب إذا أدّى روايـــتـــه
ظـنـنـتـهـا الحـقّ من أسلوبه المرن
يـا أذن سـمـعـاً فـإنّ السّـمع موهبةٌ
فـلا تـجـودي بـهـا يـومـاً بـلا ثمن
العـلم عـلمـان عـلمٌ يـسـتـضـاء به
بـيـن الأنـام وعـلم الشّر والفتن
والشّـعـب شـعـبـان شـعـبٌ نـاهـضٌ يـقظ
حــيّ وشــعــب حــليــف الذلّ والجـبـن
والمـرء صـنـفـان هـذا ضـاحـك طـرباً
وذاك يـبـكـي عـلى الأطلال والدّمن
سـيّـان فـي الشـرق ذو عـقـلٍ ومختبلٍ
وعـابـد الله يـحـكـي عـابـد الوثـن
أمّـا السّـيـاسـة فارميها لمن رغبوا
فـيـهـا فـإنـي أراهـا مـصـدر الإحن
المـال يـعـطـى جـزافـاً للألى كذبوا
والنّـفـي والسجن حظّ الصّادق الفطن
وكــلّ مــا نــســتـقـيـه مـن جـرائدنـا
يـمـضـي كـأن الذي تـرويـن لم يـكـن
وكــم دخـيـلٍ أتـى مـسـتـجـديـاً فـغـدا
ربّ البـلاد يـقـود الشّـعـب بـالرّسن
وإنّ ذاك الذّي يـــدعـــونــه وطــنــاً
عـنـد الحـقـيـقـة أمـسـى ليس بالوطن
قـضـى على مجده الأغراب واستلبوا
حــيــاتــه ولقــد لفّــوه بــالكــفــن
لفّــوه بــالورق السّـوري وانـصـرفـوا
وغـادروا دمـعـنـا كـالعـارض الهتن
كــونــي أيّــا أذنـي صـمّـاء مـغـلقـةً
إنّ السـيـاسـة مـتـن المـركب الخشن
دعـي ادّكـار الذّي قـد مـرّ واستمعي
حـلو الغـنـاء تـزيـلي شـدّة الشّـجـن
عــرفــت مــا بــك مــن هـم ومـن ألمٍ
لكــنّه مـرّ مـثـل الحـلم فـي الوسـن
أمـا سـمـعـت نـشـيـد المـرّ مـنـفرداً
كـبـلبل الرّوضة الشّادي على الغصن
أو كـالمـلاك الذّي فـي خـدر خالقه
يــســبــح الله فــي ســرٍ وفــي عــلن
إذا جــرى صــوتــه فـي أذن سـامـعـه
كـأنـمـا هـو يجري الرّوح في البدن
تـبـارك الله بـاري الخـلق أبـدعـه
مــرّاً عــلى ضــده حـلواً عـلى الأذن
تـشـنّـفـي بـالغـنـا يـا أذن وانصرفي
عـمّـا تـريـن تـنـالي مـنـتهى المنن
دعـي السّـيـاسـة جـنـبـاً فـهي مضنيةٌ
وانسي دواهي بلايا الدّهر والمحن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك