يا أرض أندلسَ الخضراءَ حيّينا

131 أبيات | 2122 مشاهدة

يــا أرض أنــدلسَ الخــضــراءَ حــيّــيــنــا
لعــلّ روحــاً مــن الحــمــراءِ تُــحـيـيـنـا
فـــيـــكِ الذخــائرُ والأعــلاقُ بــاقــيــةٌ
مــن المــلوكِ الطــريـديـنَ الشّـريـديـنـا
مــنّــا الســلامُ عـلى مـا فـيـكِ مـن رمـمٍ
ومـــن قـــبـــورٍ وأطـــلالٍ تــصــابــيــنــا
لقــد أضــعــنــاكِ فــي أيــامِ شَــقــوَتِـنـا
ولا نَــزالُ مــحــبّــيــكِ المــشــوقــيــنــا
هــذي ربــوعُــكِ بــعــدَ الأُنــسِ مُــوحِــشــةٌ
كــأنــنــا لم نــكـن فـيـهـا مـقـيـمـيـنـا
مـن دَمـعِـنـا قـد سـقـيـنـاهـا ومِـن دَمِـنا
فــفــي ثــراهــا حــشــاشــاتٌ تــشـاكـيـنـا
عــادت إِلى أهــلهــا تــشـتـاقُ فـتـيـتَهـا
فــأســمــعــت مـن غـنـاءِ الحـبّ تـلحـيـنـا
كــانـت لنـا فـعـنَـت تـحـت السـيـوفِ لهـم
لكـــنّ حـــاضـــرَهـــا رســـمٌ لمـــاضــيــنــا
فــي عــزّنــا حــبــلت مــنــا فــصُــورتُـنـا
مــحــفــوظــةٌ أبــداً فــيــهــا تــعــزّيـنـا
لا بــدعَ إن نَــشَــقَــتــنـا مـن أزاهـرهـا
طــيــبــاً فــإنّــا مــلأنـاهـا رَيـاحـيـنـا
وإن طــــربــــنــــا لألحــــانٍ تـــردِّدُهـــا
فـــإنـــهـــا أخـــذت عــنّــا أَغــانــيــنــا
تـاقـت إلى اللغـةِ الفـصـحـى وقـد حـفظت
مــنــهــا كـلامـاً بـدت فـيـه مـعـانـيـنـا
إنّــا لنــذكــرُ نُــعــمــاهــا وتــذكُــرنــا
فــلم يــضـع بـيـنـنـا عـهـدُ المـحـبّـيـنـا
فــي البــرتــغــالِ وإســبـانـيّـةَ ازدهـرت
آدابُــنــا وســمــت دهــراً مــبــانــيــنــا
وفـــي صـــقـــلّيـــة الآثــارُ مــا بــرحــت
تـبـكـي التـمـدُّنَ حـيـنـاً والعُـلى حـيـنـا
كـــم مـــن قـــصـــورٍ وجــنّــاتٍ مــزخــرفــةٍ
فـيـهـا الفـنـونُ جـمـعـنـاهـا أفـانـيـنـا
وكــــــم صـــــروحٍ وأَبـــــراجٍ مـــــمـــــرّدةٍ
زدنـا بـهـا المـلكَ تـوطـيـداً وتـأمـيـنا
وكـــم مـــســـاجـــدَ أَعــلَيــنــا مــآذنَهــا
فــأطــلَعــت أَنــجــمـاً مـنـهـا مـعـاليـنـا
وكــم جــســورٍ عَــقَــدنــا مــن قَـنـاطِـرِهـا
أقـــواسَ نـــصــرٍ عــلى نــهــرٍ يــرئّيــنــا
تــلك البــلادُ اسـتـمـدّت مـن حـضـارتـنـا
مـــا أَبـــدعَـــتـــه وأولتــه أَيــاديــنــا
فـيـهـا النـفـائسُ جـاءت مـن صـنـاعَـتِـنـا
ومــن زراعــتِــنــا صــارت بــســاتــيــنــا
فــأجــدَبَــت بــعـدَنـا واسـتـوحَـشَـت دمـنـاً
تــصـبـو إليـنـا وتـبـكـي مـن تـنـائيـنـا
أيــامَ كــانــت قــصــورُ المــلكِ عــاليــةً
كــانَ الفــرنــجُ الى الغــابــاتِ آويـنـا
وحـــيـــن كـــنـــا نـــجـــرُّ الخــزَّ أَرديــةَ
كـانـوا يـسـيـرون فـي الأسـواقِ عـارينا
لقــد لبــســنــا مــن الأبـرادِ أفـخـرَهـا
لمــا جَــرَرنــا ذيــولُ العـصـبِ تـزيـيـنـا
وقــــد ضَــــفَـــرنـــا لإدلال ذوائبَـــنـــا
لمـا حـمـيـنـا المـغـانـي مـن غـوانـيـنا
وقــد مَــسَــحـنـا صـنـوفَ الطـيـبِ فـي لمـمٍ
لمــا ادّرعــنــا وأَســرجــنــا مـذاكـيـنـا
كــل الجــواهــر فــي لبّــاتِ نــســوتــنــا
صــارت عــقــوداً تــزيـدُ الدرَّ تـثـمـيـنـا
وأَكــرمُ الخــيــلِ جــالت فــي مـعـاركـنـا
وإذ خــلا الجــو خــالت فــي مـراعـيـنـا
تـــردي وقـــد عــلمــت أَنّــا فــوارســهــا
ولا تـــزالُ لنـــعـــلوهـــا وتُــعــليــنــا
زدنــا الســيــوفَ مــضـاءً مـن مـضـاربـنـا
ومــن مــطــاعـنـنـا زدنـا القـنـا ليـنـا
مـــن للكـــتــائبِ أو مــن للمــواكــبِ أو
مـــن للمـــنـــابـــرِ إِلا ســادةٌ فــيــنــا
جــاءت مــن المــلأ الأعــلى قــصـائدُنـا
والرومُ قــد أَخــذوا عــنــا قــوافــيـنـا
لم يـعـرفـوا العـلَم إِلا مـن مـدارسِـنـا
ولا الفـــروســـةَ إِلا مــن مــجــاريــنــا
أَعــلى المــمــالكِ داســتـهـا جـحـافِـلُنـا
وســرّحــت خــيــلَنــا فــيــهــا سـراحـيـنـا
تــلك الجــيـادُ بـأبـطـالِ الوغـى قـطـعـت
جــبــالَ بــرنــاتَ وانــقــضّــت شـواهـيـنـا
فــي أرض إفــرنــســةَ القـصـوى لهـا أَثـرٌ
قــد زادَهُ الدهــرُ إيـضـاحـاً وتـبـيـيـنـا
داســت حــوافــرُهــا ثــلجــاً كــمـا وطـئت
رَمــلاً وخــاضــت عـبـابـاً فـي مـغـازيـنـا
الشــمــسُ مـا أَشـرقـت مـن عـلوِ مـطـلعِهـا
إِلا رأَتــنــا الى الأوطــارِ ســاعــيـنـا
كــســرى وقــيــصــرُ قــد فــرَّت جـيـوشُهـمـا
للمـــرزبـــانِ وللبــطــريــقِ شــاكــيــنــا
حــيــث العــمــامــةُ بـالتـيـجـانِ مـزريـةٌ
مــن يــومِ يــرمــوكَ حــتـى يـومِ حـطّـيـنـا
وللعــــروشِ طــــوافٌ بــــالســــريــــر إذا
قـامَ الخـليـفـةُ يـعـطـي النـاسَ تـأمـينا
بـــعـــدَ الخــلافــةِ ضــاعــت أرضُ أنــدلسٍ
ومـا وقـى العـرب الدنـيـا ولا الديـنا
المــلكُ أصــبــحَ دَعــوى فــي طــوائفــهــم
واســتــمـسـكـوا بـعـرى اللّذاتِ غـاويـنـا
وكـــلُّ طـــائفـــةٍ قـــد بــايــعــت مــلكــاً
لم يُـلفِ مـن غـارة الأسـبـانِ تـحـصـيـنـا
وهــكــذا يــفــقــدُ الســلطــانُ هــيــبــتَهُ
إن أكـثـرَ القـومُ بـالفـوضـى السلاطينا
والرأيُ والبأسُ عندَ الناسِ ما ائتلفوا
لكـن إذا اخـتـلفـوا صـاروا مـجـانـيـنـا
تــــقـــلّصَ الظـــلُّ عـــن جـــنـــاتِ أنـــدلسٍ
وحــطَّمــَ الســيـفُ مـلكَ المـسـتـنـيـمـيـنـا
فــمــا المــنــازلُ بــالبــاقــيــنَ آهــلةٌُ
ولا المــســاجــدُ فــيــهــا للمــصــلّيـنـا
لن تــرجــعــنَّ لنــا يــا عــهــدَ قــرطـبـةٍ
فــكــيــفَ نــبــكــي وقــد جـفّـت مـآقـيـنـا
ذبّـــلتَ زهـــراً ومــن ريّــاك نــشــوتُــنــا
وإِن ذكـــراك فـــي البــلوى تــســليــنــا
مــا كــانَ أعــظــمَهــا للمــلكِ عــاصــمــةً
وكـــان أكـــثــرهــا للعــلمِ تــلقــيــنــا
لم يــبــقَ مــنــهــا ومـن مـلكٍ ومـن خـولٍ
إِلا رســـومٌ وأطـــيـــافٌ تـــبـــاكـــيــنــا
والدهــرُ مــا زالَ فــي آثــارِ نـعـمـتِهـا
يــروي حــديــثــاً لهُ تــبــكـي أعـاديـنـا
أيــنَ المــلوكُ بــنــو مــروانَ ســاسـتُهـا
يُــضــحـونَ قـاضـيـنَ أو يُـمـسـونَ غـازيـنـا
وأيــــنَ أبـــنـــاءُ عـــبّـــادٍ ورونَـــقُهـــم
وهـــم أواخـــرُ نـــورٍ فـــي ديــاجــيــنــا
يـا أيـهـا المـسـجـدُ العـانـي بـقـرطـبـةٍ
هـــلا تـــذكّـــرُكَ الأجـــراسُ تـــأذيـــنــا
كــانَ الخــليــفــةُ يــمـشـي بـيـنَ أعـمـدةٍ
كــأنــه الليــثُ يــمــضــي فــي عـفـرّيـنـا
إن مــالَ مــالت بــه الغــبــراء واجـفـةً
أو قــالَ قــالت له العــليــاءُ آمــيـنـا
يــا ســائحــاً أصــبــحــت حــجّـاً قـيـافـتُهُ
قِــف بــالطــلول وسَــلهـا عـن مـلاهـيـنـا
بــعــدَ النــعــيــمِ قـصـورُ المـلكِ دارسـةٌ
وأهــلُهــا أصــبـحـوا عـنـهـا بـعـيـديـنـا
فــلا جــمــالٌ تــروقُ العــيــنَ بــهــجــتُه
ولا عــبــيــرٌ مــعَ الأرواحِ يــأتــيــنــا
صـــارت طـــلولاً ولكـــنّ التـــي بَــقِــيَــت
تـزدادُ بـالذكـرِ بـعـدَ الحـسـنِ تـحـسـينا
تــلكَ القــصــورُ مــن الزهــراءِ طــامـسـةٌ
وبــالتــذكُّرِ نــبــنــيــهــا فــتــنـبـيـنـا
عــلى المــمــالك مــنـهـا أشـرفَـت شـرفـاً
والمــلكُ يــعــشــقُ تـشـيـيـداً وتـزيـيـنـا
وعــبــدُ رحــمــانِهــا يَــلهــو بــزخـرفِهـا
والفــنُّ يــعــشــقُ تــشــيـيـداً وتـزيـيـنـا
كـــانـــت حــقــيــقــةَ ســلطــانٍ ومــقــدرةٍ
فـأصـبـحـت فـي البـلى وهـمـاً وتـخـمـيـنا
عــمــائمُ العــربِ الأمــجــادِ مــا بـرحـت
عــلى المـطـارفِ بـالتـمـثـيـلِ تـصـبـيـنـا
وفــي المــحــاريــبِ أشــبــاحٌ تـلوحُ لنـا
وفــي المــنــابــرِ أصــواتٌ تــنــاديــنــا
يــا بــرقُ طـالع قـصـوراً أهـلُهـا رحـلوا
وحـــيّ أجـــداثَ أبــطــالٍ مُــنــيــخــيــنــا
أهـــكـــذا كــانــت الحــمــراءُ مــوحــشــةً
إذ كــنــتَ تــرمــقُ أفــواجَ المــغـنـيـنـا
وللبـــرودِ حـــفـــيـــفٌ فـــوقَ مـــرمــرِهــا
وقــد تــضــوعَ مــنــهــا مــســكُ داريــنــا
ويــا غــمــامَ افــتــقــد جــنـاتِ مـرسـيـةٍ
وروِّ مـــن زَهـــرِهـــا ورداً ونـــســريــنــا
وأمــطــرِ النــخــلَ والزيــتــونَ غــاديــةً
والتــوتَ والكــرمَ والرمــانَ والتــيـنـا
أوصـــيـــكَ خــيــراً بــأشــجــارٍ مــقــدّســةٍ
لأنـــهـــا كــلُّهــا مــن غــرسِ أيــديــنــا
كــنــا المــلوكَ وكــان الكــونُ مــمـلكـةً
فـكـيـفَ صـرنـا المـمـاليـكَ المـسـاكـيـنا
وفــي رقــابِ العــدى انــفـلّت صـوارمُـنـا
واليـومَ قـد نـزعـوا مـنـا السـكـاكـيـنا
ليــســت بــسـالتُـنـا فـي الحـربِ نـافـعـةً
ومــن بــراقــيــلِهــم نــلقــى طـواحـيـنـا
فـــلو فـــطــنّــا لقــابــلنــا قــذائفَهــم
بــمـثـلِهـا وامـتـنـعـنـا فـي صـيـاصـيـنـا
واشــتــدَّ عــســكــرُنــا يـحـمـي مـنـازلنـا
وارتــدَّ أســطــولُنــا يــحـمـي شـواطـيـنـا
إذاً لكـــانـــوا عـــلى بـــأسٍ مـــلائكـــةً
ومــا أتــونــا عــلى ضــعــفٍ شــيـاطـيـنـا
فــنــحــنُ فــي أرضِــنــا أســرى بـلا أمـلٍ
والدارُ كــالســجــنِ والجــلادُ واليــنــا
شــادوا القــلاعَ وشـدوا مـن مـدافِـعـهِـم
مــا يـمـلأ الأرضَ نـيـرانـا ليـفـنـيـنـا
بـــعـــدَ اعــتــداءٍ وتــدمــيــرٍ ومــجــزرةٍ
قـالوا أمـانـاً فـكـونـوا مـسـتـكـيـنـينا
وكـــم يـــقــولون إنّــا نــاصــبــونَ لكــم
مــيــزانَ عـدلٍ ولم تـوفـوا المـوازيـنـا
تــحــكَّمــوا مــثــلمــا شــاءَت مـطـامـعُهـم
وصــيّـروا بِـيـنـنـا التـهـويـلَ تـهـويـنـا
فـــلا تـــغـــرنّ بـــالآمــالِ أنــفُــسَــنــا
وللفــرنــســيــسِ جــوسٌ فــي نــواحــيــنــا
هــل يــســمــحــون ولو صــرنــا مــلائكــةً
بــأن نــصــيــرَ لهــم يــومــاً مـبـاريـنـا
لا يــعــرفــون التـراضـي فـي هـوادتِـنـا
ولا ســلاحٌ بــه يــخــشــى تــقــاضــيــنــا
إن لم تــكــن حـكـمـةٌ مـن عـلمِ حـاضـرِنـا
أمــا لنــا عــبــرةٌ مــن جـهـلِ مـاضـيـنـا
إنَّاــ نــعــيــش كــمــا عــاشــت أوائلُنــا
ولا نــريــدُ مــن الأعــلاجِ تــمــديــنــا
إن قــدّمــوا المــنّ والســلوى عـلى ضـرعٍ
نــخــتــر عـلى العـزّ زقـومـاً وغـسـليـنـا
يــا مــغــربــيّــةُ يـا ذات الخـفـارةِ يـا
ذات الحــجــابِ الذي فــيــه تُــصـانـيـنـا
صــدّي عــن العــلجِ واسـتـبـقـي أخـا عـربٍ
مــن وُلدِ عـمِّكـِ يـهـوى الحـورَ والعـيـنـا
يــا نــعــمَ أنــدلســيــاً كــان جَــدّكِ فــي
عـهـدِ النـعـيـمِ وهـذا العـهـدُ يـشـقـيـنا
خــذي دمــوعــي وأعــطــيــنــي دمـوع أسـى
طــالَ التــأسّــي ومــا أجــدى تــأسّــيـنـا
ذكـــرُ الســـعــادةِ أبــكــانــا وأرّقــنــا
مـا كـنـتُ لولا الهـوى أبـكـي وتـبـكينا
بــكــى ابــن زيــدونَ حـيـثُ النـونُ أنّـتُهُ
ولم يــزل شــعــرُهُ يُـبـكـي المـصـابـيـنـا
كــم شــاقــنــي وتــصــبّــانــي وأطــربـنـي
إذ كــنــتِ ورقــاءَ فــي روضٍ تــنـوحـيـنـا
ومــن دمــوعــكِ هــاتــيــكَ السـمـوطُ حـكـت
أبــيــاتَ نــونــيّــةٍ فــيــهــا شـكـاويـنـا
ولاّدةُ اســتــنــزفــت أســمــى عــواطِــفــهِ
فـــخـــلّدَ الحـــبَّ إنـــشــاداً وتــدويــنــا
تــلكَ الأمــيــرةُ أعــطَــتــه ظــرافَــتَهــا
فــأخــرجَ الشـعـرَ تـنـغـيـمـاً وتـحـنـيـنـا
يـا بـنـتَ عـمـي وفـي القُـربـي لنـا وطـرٌ
صــونــي المــحــيـا وإن زرنـاكِ حـيـيـنـا
ليــلُ الأســى طــالَ حــتــى خــلت أنـجـمَهُ
بــقــيّــةَ الصــبـحِ تـبـدو مـن ديـاجـيـنـا
نــشـتـاقُ فـجـراً مـن النُّعـمَـى وظـالمُـنـا
يــقــولُ إنّ ضــيــاءَ الفــجــرِ يــؤذيــنــا
فــلنُــطــلعــنَّ إذن صــبــحَ القــلوبِ عــلى
ليــلِ الخــطـوبِ وهـذا النـورُ يـكـفـيـنـا
أمــا كــفــانــا بــفــقـدِ المـلكِ نـائبـةً
حــتــى أتــانــا عــلوجٌ الرومِ عــاديـنـا
عــدا عــليـنـا العـدى فـي بَـرِّ عَـدوتـنـا
وقــد رضــيــنــاهُ مــنـفَـى فـي عـواديـنـا
فـيـه الفـرنـسـيـسُ مـا انـفـكّـت مدافعُهم
تــمــزّقُ العــربَ العُــزلَ المــروعــيــنــا
فـــوســـطَ مــرّاكــشِ الكــبــرى لقــائِدهــم
دســتٌ وقــد شـرَّدوا عـنـهـا السـلاطـيـنـا
وفـي الجـزائرِ مـا يُـبـكـي العـيـونَ دماً
عــلى أمــاجــدَ خــرُّوا مــســتــمــيـتـيـنـا
وفــي طــرابــلس الغــرب اســتــجــدَّ لنــا
وَجــدٌ قــديــمٌ وقــد ضــاعــت أمــانــيـنـا
وهـــذه تـــونـــسُ الخـــضـــراءُ بـــاكــيــةٌ
تـرثـي بـنـيـهـا المـطـاعـيـمَ المطاعينا
مــن الفــرنــســيـسِ بـلوانـا ونـكـبـتُـنـا
فــهــل يــظــلّونَ فــيــنــا مــســتـبـدّيـنـا
صـهـبُ العـثـانـيـن مـع زرقِ العـيونِ بدت
شــؤمــاً بــه حــدثــانُ الدهــرِ يـرمـيـنـا
فــلا رأيــنــا مــن الأحــداقِ زرقَــتـهـا
لا شَهِــدنــا مــن الصــهـبِ العـثـانـيـنـا
وا طــولَ لهــفــي عــلى قــومٍ مــنـازلُهـم
تــأوي العــلوجَ ثــقــالاً مــســتـخـفِّيـنـا
قـد كـافـحـوا ما استطاعوا دونَ حرمتِها
ثـم اسـتـكـانـوا عـلى ضـيـمٍ مـطـيـعـيـنـا
لا يــمــلكــونَ دفــاعــاً فــي خـصـاصَـتِهـم
ويــنــصــرونَ الفــرنــسـيـسَ المـلاعـيـنـا
أعــداؤهــم قــطــعــوا أوطــانــهـم إربـاً
فــأصــبــحــوا مــثـلَ أنـعـامٍ مـسـوقـيـنـا
هـــذا لعـــمــري لســخــطُ الله أو غــضــبٌ
مــن النــبــي عــلى ســاهــيــنَ لاهــيـنـا
مــن ذا يــصــدّقُ أن التــائهــيــن ثــبــىً
كـانـوا جـيـوشـاً تـرى الدنـيـا ميادينا
مــشــوا عــلى نــاعــمٍ أو نــاضــرٍ زمـنـاً
واليـومَ يـمـشـون فـي الصـحـراءِ حـافينا
لا طــارقٌ يــطــرق الأعــلاجَ مــن كــثــبٍ
وإن دعــونــا فــلا مــوســى يــلبــيــنــا
بــالقــهــر قــد أخـذوا مـسـكـاً وغـاليـةً
ومــنــهــمـا عـوّضـونـا الوحـلَ والطـيـنـا
وأدركـــوا ثـــأرَهــم فــي شَــنّ غــارتِهــم
لمــا أتــونــا لصــوصــاً مُـسـتـبـيـحـيـنـا
فـي الأرضِ عـاثوا فساداً بعد ما شربوا
خـمـرَ الحـوانـيـتِ وامـتـصّـوا المداخينا
فـــمـــا لنـــا قـــوةٌ إِلا بـــســـيّـــدنـــا
مــحــمــدٍ فــهــو يــرعــانــا ويــهــديـنـا
قــد اصــطــفــى بــيــن كـل النـاسِ أمـتـه
كـمـا غـدا المـصـطـفـى بـيـن النـبـيـينا
يـا أحـمـد المـرتـضـى والمـرتـجـى أبـداً
ألســتَ مــن ســطــواتِ الرومِ تــحــمــيـنـا
يــا أرفــعَ النــاسِ عــنــد الله مـنـزلةً
مـتـى نـرى السـيـفَ مـسـلولاً ليـشـفـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك