يا أمَّ معتز ألهَتنا لوَاهِينا
45 أبيات
|
4469 مشاهدة
يـا أمَّ مـعـتـز ألهَـتـنـا لوَاهِـيـنـا
مِـن أنْ نـقـولَ لبـعـض ٍمـا يُـواسـيـنـا
تـسَـرَّبَ العـمـرُ رمـلا ًمِـن أصـابـعـنـا
ونــحــنُ نـنـظـرُ فـي رَاحَـاتِ أيـديـنـا
صــرنــا عـلى الأرضِ أطـلالاً مـوزّعـةً
فـي اللاّمـكـان حَـزانـى مُـسـتـفـزّيـنا
نـمـشـي وأضـلعُــنـا عُـكّـازُ خُـطـوتِـنـا
نـبـكـي وأدمُـعُـنـا مَـلهَـاة ُبَـاكِـيـنـا
أحـمـالُ أكـتـافِـنـا ليـسَـتْ تُـفـاجِئُنا
حِـيـنـاً نـقـومُ بـهَـا أوْ نـنحَني حِينا
فــلم نُــرح لحــظـة أجـفـانَـنـا فـإذا
مـرَّ النُـعـاسُ غـفـونـا مـسـتـفـيـقـينا
وأنــنـا واسـتِـغـاثـاتُ الدمـاءِ بـنـا
نــظــلُّ مِـثـلَ دِمـانـا مُـسـتـغِـيـثِـيـنـا
نــعــتُ أيــامَــنــا عَــتـاً لِمِـحـنـتِـنـا
وليــسَ نــســألهَـا عـطـفـاً ولا لِيْـنـا
والحــمــدُ لله لمْ تـنـدبْ مـواجِـعُـنـا
أذنــاً لِســامـعِـنـا عَـيـنـاً لِرَائِيـنـا
فـهـلْ مـشـيـنـا دروبـاً ليـسَ نُـبـصِرُها
أمْ قـانِـعُـيـنَ ثـقـاةً فـي تـعـامِـيـنـا
نـجـودُ حـتـى بـبُـقـيـا مـا بـأضـلعِـنا
مِــن رَفّــةٍ ونُــغــالي فـي تـغـاضِـيـنـا
مُــقــارعِـيـنَ عَـمـالِيـقَ المُـحـالِ ومـا
كـانـوا عَـمـالِقـةً كـانـوا طـواحِـيـنا
لكـنـنـا رغـمَ مـا فـي النفسِ مِن وَجَعٍ
حَــاشــا نـكـونُ دُعَـاةً أو مُـرَائِيـنـا
يـا أمَّ مـعـتـز كـمْ سـالتْ أضـالعُـنا
دمـعـاً وسـالتْ دمـاً مُرّاً مآقينا
يـا رَبُّ نـحـمـدُ هـذا الهَـمَّ فـهـوَ لنا
لهْـوٌ فـمـا عـادتِ الأشـيـاءُ تُـلهِـينا
مـتـى التـفـتنا إلى حيث ُانتهتْ قدَمٌ
مــتـى أمِـنّـا إلى عُـقـبَـى مـهَـاويـنـا
فِــخــاخُ أعـيـنِـنـا تـبـقـى مُـعَـانِـدَةً
والأعـنـدَ الحُـلْمُ يـدمِـيـهَا ويدمِينا
نـبـنـي حـيـاطِـيـنـنـا الفـزعى مُثقّبَةً
لِكــي تــمــرَّ لنـا مـنـهَـا أمـانِـيـنـا
وفــرط َمـا حـدَّقـتْ فـيـهـا مـحَـاجـرُنـا
والعـمـرُ يمضي بنا صرنا الحياطينا
نـحـنُ الحُـفـاةُ الجـنـوبـيـونَ أرجلُنا
ترى مِن َالغُبْن ِأنْ لا تلمَسَ الطِينا
يــا أمَّ مــعــتـز داجٍ ليـلُ غـربـتِـنـا
ومـــربـــكــاتٌ مــلولاتٌ ليــاليــنــا
تـبـقـى تـبـالغُ فـي تـعـثـارِهـا أبداً
وفـرط أخـلاقِـنـا نـبـقـى مُـقـيـليـنـا
فــهـل لدى الله أرضٌ غـيـر ذي أمـلا
لكــي نــنــامَ عــليـهـا مـطـمـئنـيـنـا
كـــأنّـــنــا غــربــاءٌ فــي شــوارعِهــا
فـزعـى التـفـاتـاتُـنا فزعى مواطينا
يَــا أمَ مـعـتـز يـبـدو أنَّ أدمُـعَــنـا
عـلى الغـزَارَةِ لمْ تـصـلُحْ قـرَابِـيـنـا
هـانـتْ عـليـنـا دِمَـا أوطـانِـنا فغدَتْ
مــبــاحــةً وغــدونــا مــسـتـبـاحـيـنـا
تـلاقـفـتـهـا الأيـادي وهـي سـافـكـةٌ
دمــاءَهــا لتـبـيـحَ العِـرضَ والدِيْـنـا
لا لون للوطــنِ الدامــي لنــبــصــرَهُ
بــأيِّ لونٍ يُــرى لســنــا مُــبــاليـنـا
فـــلوّنـــوهُ كــمــا شــئتــمْ مــلائكــةً
ولوّنــوهُ كــمــا شــئتــمْ شــيـاطـيـنـا
إنــا نــؤبــنُ مــوتــانـا ونـضـحـكُ إذْ
أحـيـاؤنـا هُـمْ أحـقُّ النـاس تـأبـينا
لقــد أضــعــنــاهُ إيــغـالاً بـنـجـدتِهِ
وإذ أضـعـنـاهُ أصـبـحـنـا مـضـاعـيـنـا
إنّــا لنـفـتـح فـوق الأرضِ أعـيـنَـنـا
فــلا نــرى فــوقـهـا إلا مُـدانـيـنـا
ألرافـعـيـنَ كـؤوسـاً نـخـبَ مـحـنـتِـنـا
كـانـوا بـحـانـاتِ أمـريـكـا مُـضّـحينا
والســارقـيـن مـحـاريـبَ الصـلاةِ وإذ
تــمــت جـريـمـتُهـم قـامـوا مـصـلّيـنـا
لكــــلِّ شــــرذمــــةٍ حــــزبٌ وداعـــيـــةٌ
يُـفـلسـفُ العـارَ تـحـريـراً وتـمـكـينا
والإنـحـنـاءاتِ رمـزاً لاسـتـقـامـتِنا
أمّــا البــطــولةُ صـارتْ سُـبَّةـً فـيـنـا
والاحــتــلال خـلاصـاً نـسـتـجـيـرُ بـهِ
بـدونـهِ لم نـكـنْ شـوسـاً مـيـامـيـنا
بــفــيــءِ خــوذةِ جــنــديٍّ نــنـامُ وقـد
صـرنـا جـمـيـعـاً خـرافـاً مـسـتـفـيئيا
أمـــا جـــرائمُهُ صـــارت مـــداعـــبـــةً
أمـا الرصـاصُ فـقـد أمـسـى ريـاحـيا
كــلُّ الجــحــورِ التــي ولّتْ سـلالتُهـا
قـد أخـرجـتْ مـن دياجيها الثعابينا
و(المَذْهَبُ) الأنَ قد أمسى لنا وطناً
أمـا العـراقُ فـأمـرٌ ليـس يـعـنـيـنـا
ونـحـن لاهـون نـبـكـي فـي مـسـاجـدِنا
ونـعـتـلي المـنـبـرَ العالي شواهينا
يــرنـو إلى زَبَـدِ الأفـواهِ جـائعُـنـا
يُـصـغـي إلى الخُـطَبِ الجوفاءِ عارينا
قـلنـا سـنـنـجـو بغضِ الطرفِ عن دمِنا
مـا دامَ عـنّا (جنودُ الفتحِ) راضينا
هـذي القـيـامـةُ لمْ تـغـفرْ خيانةَ منْ
خانوا ولم تُبقِ فوق الأرضِ ناجينا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك