يا أَهلِ ما بالُ هَذا اللَيلِ في صَفَرِ
53 أبيات
|
930 مشاهدة
يا أَهلِ ما بالُ هَذا اللَيلِ في صَفَرِ
يَـزدادُ طـولاً وَمـا يَـزدادُ مِـن قِـصَرِ
فـي إِثـرِ مـا قُـطِّعـَت مِـنّـي قَـريـنَـتُهُ
يَـومَ الحَـدالى بِـأَسـبـابٍ مِـنَ القَدَرِ
كَــأَنَّمــا شُــقَّ قَــلبـي يَـومَ فـارَقَهُـم
قِـسـمَـيـنِ بَـيـنَ أَخـي نَـجـدٍ وَمُـنـحَـدِرِ
هُـمُ الأَحِـبَّةـَ أَبـكـي اليَـومَ إِثـرَهُـمُ
قَـد كُـنـتُ أَطـرَبُ إِثرَ الجيرَةِ الشُطُرِ
فَــقُــلتُ وَالحُــرَّةُ الرَجــلاءُ دونَهُــمُ
وَبَـطـنُ لَجّـانَ لَمّـا اِعـتـادَنـي ذِكَـري
صَـلّى عَـلى عَـزَّةَ الرَحـمـانُ وَاِبـنَتِها
لَيـلى وَصَـلّى عَـلى جـاراتِهـا الأُخَـرِ
هُـــنَّ الحَـــرائِرُ لا رَبّــاتَ أَحــمِــرَةٍ
سـودُ المَـحـاجِـرِ لا يَـقـرَأنَ بِالسُوَرِ
وارَيــنَ وَحــفــاً رِواءً فــي أَكِــمَّتــِهِ
مِـن كَـومِ دَومَـةَ بَـينَ السيحِ وَالجُدُرِ
تَــلقــى نَـواطـيـرَهُ فـي كُـلِّ مَـرقَـبَـةٍ
يَـرمـونَ عَـن وارِدِ الأَفـنـانِ مُـنهَصِرِ
يَــســبــيـنَ قَـلبـي بِـأَطـرافٍ مُـخَـضَّبـَةٍ
وَبِــالعُــيـونِ وَمـا وارَيـنَ بِـالخُـمُـرِ
عَـــلى تَـــرائِبِ غِـــزلانٍ مُـــفــاجَــأَةٍ
ريـعَـت فَـأَقـبَـلنَ بِـالأَعناقِ وَالعُذَرِ
لا تَـعـمَ أَعـيُـنُ أَصـحـابٍ أَقـولُ لَهُـم
بِـالأَنـبَـطِ الفَـردِ لَمّـا بَـذَّهُم بَصَري
هَـل تُـؤنِـسـونَ بِـأَعـلى عـاسِـمٍ ظُـعُـناً
وَرَّكـنَ فَـحـلَيـنِ وَاِسـتَـقـبَـلنَ ذا بَقَرِ
بَـــيَّنـــَهُــنَّ بِــبَــيــنٍ مــا يُــبَــيِّنــُهُ
صَـحـبـي وَمـا بِـعُـيونِ القَومِ مِن عَوَرِ
يَـبـدونَ حـيـنـاً وَأَحـيـانـاً يُـغَـيِّبُهُم
مِـنّـي مَـكـامِـنُ بَـيـنَ الجَـرِّ وَالحَـفَـرِ
تَــحــدو بِهِــم نَــبَــطٌ صُهـبٌ سِـبـالُهُـمُ
مِــن كُـلِّ أَحـمَـرَ مِـن حَـورانَ مُـؤتَـجَـرِ
عَــومَ السَــفـيـنِ عَـلى بُـخـتٍ مُـخَـيَّسـَةٍ
وَالبُـخـتُ كـاسِـيَـةُ الأَعـجازِ وَالقَصَرِ
كَــــأَنَّ رِزَّ حُـــداةٍ فـــي طَـــوائِفِهِـــم
نَـوحَ الحَـمـامِ يُـغَـنّـي غـايَـةَ العُشَرِ
أَتــبَــعــتُ آثــارَهُـم عَـيـنـاً مُـعَـوَّدَةً
سَـبـقَ العُيونِ إِذا اِستُكرِهنَ بِالنَظَرِ
وَبـــازِلٍ كَـــعَــلاةِ القَــيــنِ دَوسَــرَةٍ
لَم يُـجـذِ مِـرفَـقُها في الدَفِّ مِن زَوَرِ
كَـــأَنَّهـــا نـــاشِـــطٌ حُـــرٌّ مَـــدامِــعُهُ
مِـن وَحـشِ جِبرانَ بَينَ القِنعِ وَالضَفَرِ
بــاتَ إِلى هَــدَفٍ فــي لَيــلِ ســارِيَــةٍ
يَـغـشـى العِـضـاهَ بِـرَوقٍ غَـيـرِ مُنكَسِرِ
يُــخــاوِشُ البَــركَ عَــن عِـرقٍ أَضَـرَّ بِهِ
تَـجـافِـيـاً كَتَجافي القَرمِ ذي السَرَرِ
إِذا أَتــى جــانِــبـاً مِـنـهـا يُـصَـرِّفُهُ
تَـصَـفُّقـُ الريـحِ تَـحـتَ الديمَةِ الدِرَرِ
حَــتّــى إِذا إِنــجَـلَت عَـنـهُ عَـمـايَـتُهُ
وَقَــلَّصَ اللَيــلُ عَــن طَـيّـانَ مُـضـطَـمِـرِ
غَـــدا كَـــطـــالِبِ تَـــبــلٍ لا يُــوَرِّعُهُ
دُعــاءُ داعٍ وَلا يَــلوي عَــلى خَــبَــرِ
فَــصَــبَّحــَتـهُ كِـلابُ الغَـوثِ يُـؤسِـدُهـا
مُـسـتَـوضِـحـونَ يَـرَونَ العَـيـنَ كَالأَثَرِ
أَوجَــسَ بِــالأُذنِ رِزّاً مِـن سَـوابِـقِهـا
فَــجــالَ أَزهَــرُ مَــذعـورٌ مِـنَ الخَـمَـرِ
وَاِجـتـازَ لِلعُدوَةِ القُصوى وَقَد لَحِقَت
غُـضـفٌ تَـكَـشَّفـُ عَـنـهـا بُـلجَـةُ السَـحَـرِ
فَــكَــرَّ ذو حَــوزَةٍ يَــحـمـي حَـقـيـقَـتَهُ
كَـصـاحِـبِ البَـزِّ مِـن حَـورانَ مُـنـتَـصِـرِ
فَـظَـلَّ سـابِـقُهـا فـي الرَوضِ مُـعـتَرِضاً
كَـالشَـنِّ لاقـى قَـناةَ اللاعِبِ الأَشِرِ
فَــرَدَّهــا ظُــلُعــاً تَــدمــى فَـرائِصُهـا
لَم تُــدمَ فــيـهِ بِـأَنـيـابٍ وَلا ظُـفُـرِ
فَـظَـلَّ يَـعـلو لِوى دِهـقـانَ مُـعـتَـرِضـاً
يَــردي وَأَظــلافُهُ صُــفــرٌ مِـنَ الزَهَـرِ
أَذاكَ أَم مِـــســـحَـــلٌ جَـــونٌ بِهِ جُــلَبٌ
مِــنَ الكِــدامِ فَــلا عَــن قُــرَّحٍ نُــزُرِ
قُـبِّ البُـطـونِ نَـفـى سِـربـالَ شِـقوَتِها
سِــربــالُ صَــيـفٍ رَقـيـقٍ لَيِّنـُ الشَـعَـرِ
لَم يَــبــرِ جَـبـلَتَهـا حَـمـلٌ تُـتـابِـعُهُ
بَـعـدَ اللِطـامِ وَلَم يَـغـلُظـنَ مِن عُقُرِ
كَـــأَنَّهـــا مُــقُــطٌ ظَــلَّت عَــلى قِــيَــمٍ
مِـن ثُـكـدَ وَاِعـتَرَكَت في مائِهِ الكَدِرِ
شُـــقـــرٌ سَـــمـــاوِيَّةــٌ ظَــلَّت مُــحَــلَّأَةً
بِـرِجـلَةِ التَـيـسِ فَـالرَوحـاءِ فَالأَمَرِ
كــانَــت بِــجُــزءٍ فَـمَـلَّتـهـا مَـشـارِبُهُ
وَأَخـلَفَـتـهـا رِيـاحُ الصَـيـفِ بِـالغُدُرِ
فَـراحَ قَـبـلَ غُـروبِ الشَـمـسِ يَـصـفِقُها
صَـفـقَ العَـنـيفِ قِلاصَ الخائِفِ الحَذِرِ
يَـخـرِجـنَ بِـاللَيـلِ مِـن نَـقـعٍ لَهُ عُرُفٌ
بِـقـاعِ أَمـعَـطَ بَـيـنَ السَهـلِ وَالصِـيَرِ
حَـتّـى إِذا ما أَضاءَ الصُبحُ وَاِنكَشَفَت
عَـنـهُ نَـعـامَـةَ ذي سِـقـطَـيـنِ مُـعـتَـكِرِ
وَصَــبَّحــَت بِــرَكَ الرَيّــانِ فَــاِتَّبــَعَــت
فـيـهِ الجَـحـافِـلُ حَـتّـى خُـضنَ بِالسُرَرِ
حَـتّـى إِذا قَـتَـلَت أَدنى الغَليلِ وَلَم
تَــمــلَأ مَــذاخِــرَهــا لِلرَيِّ وَالصَــدَرِ
وَصــاحِــبــا قُــتــرَةٍ صُـفـرٌ قِـسِـيُّهـُمـا
عِـنـدَ المَرافِقِ كَالسيدَينِ في الحُجُرِ
تَـنـافَسا الرَميَةَ الأولى فَفازَ بِها
مُــعــاوِدُ الرَمــيِ قَــتّـالٌ عَـلى فُـقَـرِ
حَـــتّـــى إِذا مَــلَأَ الكَــفَّيــنِ أَدرَكَهُ
جَــدٌّ حَــســودٌ وَخــانَــت قُــوَّةُ الوَتَــرِ
فَـاِنـصَـعـنَ أَسـرَعَ مِـن طَـيـرٍ مُـغـاوِلَةٍ
تَهــوي إِلى لابَــةٍ مِــن كــاسِـرٍ خَـدِرِ
إِذا لَقــيــنَ عُــروضــاً دونَ مَـصـنَـعَـةٍ
وَرَّكـنَ مِـن جَـنـبِهـا الأَقـصى لِمُحتَضِرِ
فَــأَطــلَعَــت فِــرزَةَ الآجــامِ جـافِـلَةً
لَم تَــدرِ أَنّــى أَتــاهـا أَوَّلُ الذُعُـرِ
فَــأَصــبَــحَـت بَـيـنَ أَعـلامٍ بِـمُـرتَـقَـبٍ
مُــقــوَرَّةً كَــقِــداحِ الغــارِمِ اليَـسَـرِ
يَــزُرُّ أَكــفــالَهــا غَــيـرانُ مُـبـتَـرِكٌ
كَـــاللَوحِ جُـــرِّدَ دَفّــاهُ مِــنَ الزُبُــرِ
يَــجــتــابُ أَذرَأُهـا وَالتُـربُ يَـركَـبُهُ
تَـرَسُّمـَ الفـارِطِ الظَـمـآنِ فـي الأَثَرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك