يا أَوحد الدَهر في حَزم وَفي حَسبِ

31 أبيات | 256 مشاهدة

يـا أَوحـد الدَهـر فـي حَـزم وَفـي حَسبِ
وَمُــفـرد العَـصـر فـي عَـزم وفـي نَـسَـبِ
وَراغِـبـاً فـي عُـموم النَفع لِلوَطن ال
مـألوف بِـالهـمـة المَـمـدودة الطـنـب
وَمَــن بِــتَــدبــيـره للمـلك سـادَ عَـلى
ذَوي المَــنــاصـب مِـن عُـجـمٍ وَمِـن عـرب
وَمَــن بِهِ مَــصـرنـا الغَـرّاء طـالعـهـا
أَضـحـى سَـعـيـداً وَفـازَت مِـنـهُ بِالأَرَب
وَمِــن سِــيــاســتـه أَحـيـا بـهـا بَـلَداً
مَــيــتــاً وَأَنــقــذه مِـن آفـة العـطـب
وَمِـن ريـاسـتـه سـارَت بـشـهـرتـهـا ال
ركـبـان سـيـر جِـيـاد الخَـيـل وَالسُحب
وَمِــن مُــروءتــه كَـالشَـمـس قَـد طـلعـت
لَكــنــهــا مــا تَــوارَت قَـط بِـالحـجـب
وَمــن إِذا لحــظــت عــبــداً عــنـايـتُه
أَغــنـتـهُ عَـن فـضـة بَـيـضـا وَعَـن ذَهَـب
وَمَــن مَـدائحـه فـي الكَـون قَـد مُـلئت
بِـبـعـضـهـا سـائر الأَسـفـار وَالكـتـب
وَمَــن لكــل امــرئ فــي ظــل نـعـمـتـه
أَمـنٌ مِـن الخَـوف وَالفـاقـات وَالنَـوب
وَمَـن عَـلَيـهِ اِعـتِـمـادي بَـعـدَ خـالقـه
إذ مــنــه لي ذمــة مَـوصـولة السَـبَـب
وَمَــــن جَـــوائزه لِلوافـــديـــن عَـــلى
عَـليـاه جَـلت عـن الإحـصـا بِـلا رَيـب
لا أَرتــجــيــك لإنــجـازِ الَّذي وَعـدت
بِهِ مَــعــاليــك مِــن بَــذلٍ وَمِــن رُتــب
فَــأَنــتَ غَــيــث وَإِن الغَــيــث عـادتـه
يَــأتــي فَــيَـروي بَـلا وَعـد وَلا طَـلَب
وَلَم تَـكُـن مِـنـكَ عَـيـن العَـدل نـائِمة
عَــنــي وَإِن أَدرَكــتـنـي حـرفـة الأَدب
فَــإِنَّهــا حــرفــة مــا أَدرَكــت أَحَــداً
إِلّا رُمــي بِـالشَـقـا وَالضـرّ وَالنـصـب
فَـاِسـمَح بِما أَنتَ يا ذخر الأَنام لَهُ
أَهــلٌ وَعَــنــيَ نَــفّـس بِـالسَـخـا كـربـي
وَجـد بـرفـعـة راج فـي الثَـنـا نُـشِرت
رَايــاتُه لَكَ فــي نــظــم وَفــي خُــطــب
كَــيــمــا يــقــال فــلان حـازَ جـائِزة
فـي عُـمـره أَذهـبـت مـا كـانَ مِـن وَصب
وَيَــســتـقـيـم بِهـا حـالي وَيَـنـظـر لي
دَهري بِعَين الرضا مِن بَعد ذا الغَضَب
وَلا تــكــلنــي إِلى قَــولي لعــلّ وَلَو
وَلَيــتَ حَــيـث شَـبـابـي ضـاعَ فـي تَـعَـب
وَامــنُــن بــرفــعــة مِـقـدارٍ وَأَفـدنـةٍ
يـؤول مَـحـصـولُهـا بَـعـدي إِلى عـقـبـي
وَلي اســتــجــب دَعـوة للَه قَـد رُفِـعـت
بِهــا يَـدي لَيـلةَ المِـعـراج فـي رجـب
فَــقَــد جَـعـلت عَـلى عـليـاك أَمـدحـتـي
وَقــفــاً لغـيـرك لَم يَـصـلح وَلم يَـجـب
وَهـاك مـنـي عَـلى صـدق المَـقـال يَـدي
فــيــمــا عَهــدت بِـلا مـيـنٍ وَلا كـذب
وَحَــسـبـي الآن أَنـي قَـد قَـصَـدت حـمـى
مَــن أَمَّهــُ راجــيــاً جَــدواك لَم يَـخـب
لا زلت مـع نَـجـلك المَـحمود مبتهجاً
بِــطــول عــمـر وإقـبـال مَـدى الحـقـب
وَلا بــرحـت بِهـذا الشـبـل مـحـتـفـلاً
مــؤيــداً بِــذَكــاء مِــنــكَ مــكــتــســب
حَـتّـى يَـكـون مـشـيـراً عَـن يَـمـينك في
كُــل الأُمـور وَيَـأتـي مِـنـهُ بِـالعـجـب
وَيَــقــتــدي بِــكَ فــي ســبـق إلى شـرف
بِــحــســن رَأيٍ لَهُ أَمــضــى مِـن الشُهـب
مـا قُـلت فـي مَـطلَعي بِالمَدح مُبتَدئِاً
يـا أَوحـد الدَهـر فـي حـزم وَفـي حَسَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك