يا أيها الروحُ يهفو حوله الفرَح
75 أبيات
|
388 مشاهدة
يـا أيـهـا الروحُ يـهفو حوله الفرَح
تـــحـــيّــة أيــهــذا الصــادحُ المَــرِح
مـن أمّـةِ الطير هذا اللحن ما سمعت
بـــمـــثــله الأرض لا روضٌ ولا صــدَح
أنـت الذي مـن سـمـاء الروح مـنـهلُه
خـــمـــرٌ إليــهــةٌ لم تــحــوِهــا قــدَحُ
يــفــيــضُ قـلبُـك ألحـانـا يـسـلسـلهـا
فـــنّ طـــليــقٌ مــن الوجــدانِ مــســرِح
وعــاليــاً عـاليـا لا زلت مـنـطـلقـاً
عــن الثــرى تــصــل الآفــاق آمــادا
مــثــل الســحــابـة مـن نـار مـسـعّـرَة
والبــرق مــؤتــلقـا والنـجـم وقّـادا
يـهـفـو جـنـاحـاكَ فـي أعـماقِ زرقتها
وأنــت تــضــرب فـي الآفـاقِ مـرتـادا
تـشـدو فَـتُـمـعـن فـي أجـوازهـا صـعدا
فــإن عــلوت بــهـا أمـعـنـت إنـشـادا
ومــائج ذهــبــيّ النــتـور قـد غـرقـت
في ذوبِه الشمس عبر العالم الثاني
تــوَهِّجــ الســحــب البـيـضـاء حـمـرتـهُ
فــتــســتــحــيــل عــليـهـا ذات ألوان
أشـــعـــةٌ ذات أمـــواج غـــدَوتَ بــهــا
تـطـفـو وتـرسـب فـي لجـيّهـا القـانـي
كــأنــمــا أنــت جــذلانـا تـراوحـنـا
روحٌ مــن الطــرب العــلويّ نــورانــي
تـــذوب حـــولك إمــا طــرتَ فــي أفــقٍ
غـلالةُ الأرجـوان الشـاحـب السـاجـي
كــنـجـمـةٍ فـي سـمـاء الليـل خـافـقـة
تـــذوب فـــي فـــلَقٍ للصـــبـــح وهّـــاج
يــا مــن تــطـرّبـنـي ألحـان غـبـطَـتـهِ
ومـــا رأيـــت له طـــيـــفــا بــعــراج
ألا أراك فـــإنـــي ســامــعٌ نــغــمــا
يـــهـــفـــو إليّ بـــإطــرابٍ وإبــهــاج
وصــاعــدا فـي مـضـاء السـهـم أرسـلَهُ
قــوسٌ مــن الكــوكـب الفـضـيّ مـنـزعـه
يـنـأى فـيـخـبـو رويـدا وهـج شـعـلَتهِ
حــتـى يـلاشـى كـأن الفـجـر يـتـبـعـه
ونـرسـل العـيـن نـرعـاه هـنـا وهـنـا
ومــا يــبــيــن لنــا مـن أيـن مـطـلع
حـتـى إذا عـزّنـا المـرأى وأجـهـدنـا
دلّ الشــعــور عــلى أن ذاك مــوضـعـه
هــذي الســمـاء بـمـوسـيـقـاك مـائجـةٌ
والأرضُ يـغـمـرُهـا مـن صـوتـك الطـرَب
وصـفـحـة الليـلِ أصـفـى ما يكون سوى
غــمــامــة خّــلتــهــا وحـدهـا السـحُـب
وقـد بـدا القـمـرُ الوضـاح يـمـطـرها
إرســالَ ضــوء عـلى الآفـاقِ يـنـسَـكِـب
يـرمـي السـمـوات سـيـل مـن أشـعّـتـها
تــكـاد تـسـبـحُ فـي طـوفـانـهِ الشـهُـب
مـن أنـت يا من يجوب الليل منفردا
ولم تــقــع لي عــليـه بـعـد عـيـنـان
أي الخــليـقـة قـل لي أنـت تـشـبـهـه
وأيــهــا مــنــك فــي أوصــافـه دانـي
وهــذه الســحــبُ أصــبــاغــاً مــشـكّـلةً
فــي رائعٍ مــن فــريــدِ اللون فـتّـانِ
لا يـنـزلُ الغـيـثُ منها مثلما نزلت
شــتّــى أغــانــيــكَ فـي سـحـريّ ألحـانِ
كـشـاعـرٍ فـي سـمـاء الفـكـر مـخـتبىءٍ
دلّ الوجــود عــليــه لحــنُه العــالي
ألحــان أغــنــيــةٍ أمــســى يُــرتّـلهـا
كــمــرســلٍ مــن نـشـيـد الخـلدِ سـيّـال
أســلنَ بــالعــالم الســالي خــوالجَه
حـتـى اسـتـحـال شـجوناً قلبه الخالي
يــعــثــن مــن ألم فــيــه ومــن أمــل
مـا لم يـكـن مـنـه فـي يوم على بال
كـــأن حـــوريـــةً فـــي ظــلّ شــاهــقــةٍ
مـن البـروج تـقـضّـي العـيـشَ فـي خلس
لم يـغـمـضِ النـوم عينيها ولا خمدت
نـيـران قـلب لهـا فـي فـحـمَـةِ العلس
بــاتــت تــلطّــفــق آلامـا تـسـاورهـا
فــي عــزلة بــنــشــيـد سـاحـر الجـرسِ
تــطـوف ألحـانُ مـوسـيـقـاه مـخـدعـهـا
كــأنــه الحــبّ فــي إيـقـاعـه السـلسِ
كـأن بـيـن الربـا التـفّـت خـمـائلُها
فــراشــةٌ مــن سـبـيـك التـبـر جـلواء
يــا حــســن أجــنـحـةٍ مـنـهـا مـذهـبـةٍ
قــد رقّـثـتـهـا مـن الأسـحـارِ أنـداء
تُـري السـمـاء صـفـاءً فـهـي إن خـطرت
فـــللســـمــاء بــهــذا اللّون إغــراء
تـجـلو الأزاهـر والأعـشـابَ طـلعتُها
إذا بـــدت ولهـــا فــيــهــنَ إخــفــاء
كـزهـرة الحـقـل فـي غـيـنـاء سرحتها
لم يـمـلأ النـور مـن أجفانها حدقا
حــتـى إذا لفَـحَـتـهـا الريـح هـاجـرةً
زكــت وأربــت عــلى أمــلودهـا ورقـا
وأرّجَ الحــقــلَ مــن أنـفـاسـهـا عـبـقٌ
يــشــوق كــل جــنــاحٍ نـحـوهـا خـفَـفـا
تـهـفـو إليـهـا مـن الأنـسـام أجنحةٌ
مــن كـل مـنـطـلق مـن عـطـرهـا سـرقـا
ووقـعُ لحـنـك فـي الأسـحـارِ أرخمُ من
وقـعِ النـدى فـوق أعـشـاب البـساتين
قــد نـقّـط الزهـرَ المـنـضـور سـلسـلُه
وجــاد بــالطـلّ أفـوافَ السـريـاحـيـن
يـا مـن على صوته في الأفق منسجماً
تـصـحـو الأزاهـرُ في أفنانها العين
كـل البـدائع مـهـمـا افـتـنّ مـبدعُها
لم تــعــد لحــنـك فـي صـوغ وتـلحـيـن
قــل لي أمـن مـلَكـوتِ الروح مـنـطـلقٌ
أم طــائرٌ أنـت فـي الآفـاقِ هـيـمـان
أيّ الخــواطــرِ مــن حــسـنٍ ومـن بـهَـجٍ
يـشـيـعـهـا مـنـك فـي الأرواحِ وجدان
لم تــشــرئبّ قــلوبٌ مــن أضــالعــهــا
لغـــيـــر صـــوتـــك أو تــنــصــبّ آذانُ
حــديــث حــب وخــمــر بــات يــســكـبـهُ
مــن جــانــب اللَه أنــغــامٌ وألحــانُ
مـن أيـن تـلك الأغـاني أنت ترسلها
مــن أيّ مــطّــردِ اليــنـبـوع مـنـسـجـمِ
مـــن أيّ ثـــائرةِ الأمـــواجِ زاخـــرةٍ
أي الســهــولةِ والأغــوارِ والقــمَــمِ
مــن أيّ ضــاحــيــة الآفــاقِ صــاحـيـةٍ
أي الســهــولة والأغــوارِ والفــمَــمِ
وأيّ حــــبٍّ أليــــف مــــنـــك أو وطـــنٍ
وأيّ جـــهـــل لمــا نــلقــاه مــن ألم
وفـــي مـــنــامــكَ والآفــاقُ حــالمــةٌ
وفــي نــتــبـاهـك والظـلمـاءُ إصـغـاء
لا بــدّ مــن نــبــاءٍ للمـوت تـعـرفـهُ
وفــي فــؤادكَ عــنــه اليــوم أشـيـاءُ
لأنــتَ أعــمــق فــكــراً فـي حـقـائقـه
مــمــا نــراه ونــحـن اليـوم أحـيـاء
أو لا فـكـيـف انـسجام اللحن مطّرداً
يــجــريــه مـن رائق البـللور لألاء
إنــا نــفــكّــرُ فــي مــاضٍ بــلا أثَــرٍ
ومــقــبــل مــن حــيــاة كــلهــا غـيـبُ
ومــســتــحــيــل نــرجّــي بــرق ديـمـتِهِ
وكــل مــا نــرتــجــيـه مـنـه مـخـتـلب
وكــم لنــا ضــحــكــاتٌ غــيــر صـادقـةٍ
مـا لم يـشب صفوها التبريح والوصبُ
وإن أشـهـى الأغـانـي فـي مـسـامـعنا
مـا سـالَ وهـو حـزيـنُ اللحـنِ مـكـتئب
هـبـنـا عـلى رغـمِ هـذا ليـس يـجمعُها
بـالحـقـد أو كـبـريـاء النفسِ أوهاق
فـلا القـلوب لدى البـأسـاء جـازعـةٌ
ولا بــــهــــنّ إذا روعــــن إشـــفـــاق
فــكــيــف كـنـا إذا نـلقـاك فـي فـرحٍ
أو يــغـمـر الروح لحـن مـنـه رقـراق
يـا أعـذب الطـيـر مـوسـيقى وأروعَها
مــــن كـــل رائق أنـــغـــام وألحـــان
ويــا أعــزّ لنــا مـن كـل مـا جـمـعـت
نــفــائسُ الكــتــب مــن دريّ تــبـيـان
يــا مـا أحـقّ اقـتـدار مـنـك قـدرتـه
بـــشـــاعـــر لبـــقِ التــصــورِ فــنّــان
أنــت المــبــرّأ فــي حــبّ وعــاطــفــةٍ
يــا مــن تـعـاليـتَ عـن أرضٍ وإنـسـانِ
أمــا تــعــلّمــنــي مــمــا يـفـيـضُ بـه
غـنـاؤكَ العـذبُ تـطـرابـا وتـحـنـانـا
ذاك الحــنـون الذي يـهـدي تـوافـقـهُ
إليّ مــن صــدحــات الخــلد ألحــانــا
ألســتَ تــلهــمـنـي وحـيـا يـفـيـضُ بـه
فــمـي فـأمـلا قـلب الكـون إيـمـانـا
أشــدو فـيـلقـي إليّ الكـون مـسـمـعـه
يــصــغـي إليّ كـمـا أصـغـي لك الآنـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك