يا أيها المرء الكريم والدا

82 أبيات | 279 مشاهدة

يـا أيـها المرء الكريم والدا
ذو المَحْتِد المستفرِغ المَحاتدا
أعـــاذك اللّه أخـــاً مُــعــاضــدا
مُـحـامـيـاً عـن حـوْزتـي مُـنـاجـدا
مـنـتـصـراً طـوْراً وطـوْراً صـافـدا
مـا زلتُ أخـتـارُ لك المـحـامـدا
وأعْـمـر الدهـر بـهـا المَـشاهدا
عُـمْـرانَ تـالي السُّور المـساجدا
وأرتـــجـــي طـــارفَهُ والتَّاـــلِدا
وتــتــقــي كــفِّيــ بـه الشـدائدا
إعــاذةً تَــحْــمــيـك أن تُـنـاكـدا
أو أن تـرى تـلك العلى زوائدا
تُـطـيـع فـي قـطـعِـكَهـا الثَّرائِدا
إذا عَــلَتْ أنــواعُهـا المـوائدا
والحُــلَلَ الخــدَّاعــةَ البــوائدا
والكـاعـبـاتِ البـيضَ والنواهدا
الخـائنـاتِ العـهـدَ والمَـعَـاهِدا
وإن تـــلبَّســـْن لك المــجــاســدا
يـحـكين غزلان اللِوى العَواقدا
حــاذرْ هَـداكَ اللّه أن تـعـانـدا
فــيــخـطـئ الغـيُّ بـك المـراشـدا
ويــســلك الجــورُ بــك المـآسـدا
لا يـنـصـب البـغيُ لك المصائدا
فــتــســتــخــفَّ بــكـتـابـي وافـدا
أو بــكــلامِــي مُــوعـداً وواعـدا
مــا كـلُّ مـن وافـق جَـدّاً صـاعـدا
وأصــبــح الدهــرُ له مــســاعــدا
وأحـــــرزَ الحـــــظُّ له غَــــدائدا
أعْــرَضَ عــن إخــوانـه لا رافـدا
ولا مـجـيـبـاً كُـتـبهم بل جامدا
كــأنــمــا يــجــامــد الجَـلامـدا
صـمـتـاً ومـنـعـاً بـادئاً وعـائدا
يـا ابـن عـليٍّ إنَّ شـكـمـاً راصدا
وإنَّ شــعــراً يــقـطـع الفَـدافـدا
طــوْراً وطــوْراً يــرِدُ المــواردا
ولا يــزال يــقــصـد المـقـاصـدا
فـــيـــدرك الآثــار والطــرائدا
ويَــحْــلُلُ الأغــلال والقــلائدا
ويــنــقـض الأوتـار والحـقـائدا
فـلا تُـثِـرْ مـن لم يُـثِـرْك عامدا
ولا تُـثـر مِـن عَـتْـبِه الأَسـاودا
ليــس بــأن تـمـنـعـه المـرافـدا
لكــن بـأن تَـحـقِـر مـنـه مـاجـدا
ذا هِــمـمٍ قـد نـاغـت الفـراقـدا
يـــحـــسِـــبُهُ عـــطــاردٌ عــطــاردا
قـــولاً وحـــولاً صــادراً وواردا
تَــبْــلوهُ ألفــاً وتــراهُ واحــداً
تـلقـى إليـه العُـضُـل المـقالدا
قـد طـال بالعفو القيام قاعدا
أجـب كـتـابـي بـاخـلاً أو جائدا
تــجــد أخـاك عـاذراً أو حـامـدا
وإن غــدوتَ لشــقــاقــي صــامــدا
مـسـتـبـطـنـاً من دوني الأباعدا
ورُمــت أن تُــرضِــيَ مـنِّيـ حـاسـدا
مـعـتـمـداً مـا سـاءني لا حائدا
عـنـه تـراعـي الحُـرَم التـلائدا
ولمْ تُــعــظِّمــْ أن أبــيـت واجـدا
ألفـيـتَـنـي أحـمِـي مـحـلّي حاشدا
ذا شـيـعـة طـوْراً وطـوْراً فـاردا
أُلقـى لقـاء الأجـدلِ الصَّفـاردا
مُــنــازلاً دون الحـمـى مُـطـارداً
مُــطــاعــنــاً ذا نـجـدة مُـجـالدا
تـكـفي هُوينايَ المُشيح الجاهدا
مــبــارزاً طــوْراً وطـوراً لابـدا
كـالقَـسْـور الضـاري تربَّى صائدا
ولم أزل عِــضـاً أكِـيـدُ الكـائدا
ولا أخِـــرُّ للمُـــعــادي ســاجــدا
ولم أُقــارب صــاحــبـاً مُـبـاعـدا
قَـطُّ ولا أعـطـيـتُ رأسي القائدا
ولم أكــن للمُــطــمِـعـات عـابـدا
إيــاك إيــاك وبــعْــثــي حــارِدا
فـيـخطئ الحلمُ الصِّراط القاصدا
ويـركـب الجهلُ الطريق العاندا
واعـلمْ وإن كـنـتَ صـليباً ماردا
أن الكــريــم يـتَّقـي القـصـائدا
إذا غــدت أعــنــاقُهــا شــواردا
قـد قُـلِّدت أمـثـالُهـا الأوابـدا
هَــبْـك حـديـداً حـاذِرِ المَـبـاردا
واعـلم بـأن الشـعـر ليس بائدا
بـل خـالدٌ إن كـان شـيـء خـالدا
وظـالمـيـن اسـتوْطئوا المَراقدا
ذَعَــرْتُ أطــغـاهـمْ فـبـات سـاهـدا
أَسْـوانَ لا يـسـتـوْثِـرُ الوسـائدا
صــدقــتُـك الحـق فـأعـتـبْ راشـدا
وَلْيُـشْـبِه الغـائبُ مـنك الشاهدا
ولا تَــبِــتْ فـوق شَـفـيـرٍ هـاجـدا
ولا عــن الســاهـر فـيـك راقـدا
ولا لنــعــمــاءِ مُــجِــلٍّ جــاحــدا
ولا تَــدَعْ حُــرّاً حَــمِـيَّاـً حـاقـدا
يَــحــزُق أنْــيــابــاً له حــدائدا
واشْحن بأطراف الغنى المراصدا
تَـتْـرك ضِراماً في القلوب خامدا
ولا تــــدَع أفــــئدةً مَـــواقـــدا
إن البــذور تُــعْـقِـبُ الحـصـائدا
وكــنــت لا أكــذب أهــلي رائدا
واعـلم مـتـى أعـتـبـتني مُماجدا
مُــراجــعــاً بِــرَّكَ بــي مُــعــاودا
وكــنــتَ مــمــن حـاذَر العـوائدا
أنــك إن مـاطـلتـنـي المَـواعـدا
وأضـرم الصـيفُ الأجيحَ الصاخِدا
جـاء الكِـسـاء عـنـد ذاك بـاردا
بَـرداً عـلى بَـرد الشـتاء زائدا
لا بــارداً يَــفْـثـأ حَـرّاً واقـدا
ولا لذيــذاً يــشــبـه البـواردا
لكـن مَـسـيـخـاً يـشـبـه الجوامدا
والرِّمــم البــاليــة الهـوامـدا
ثِـقْـلاً على الظهر ثقيلاً كاسدا
ولا أُحــــب التُّحـــَفَ الزَّهـــائدا
ولا أُرِيــغ السِــلع الكــواســدا
فـالرأيُ أن تـلتـمـس المُـحـائدا
عـن مـطْـلنـا لُقِّيـتَ عـيشاً راغدا
واجـعـله لا يَجْني لك المواجدا
ولا أصـادف فـيـك سِـلْكـاً عـاردا
فــلســتُ مـمـن يـلبـس البَـراجـدا
رعـدتُ فـاستطمر حَيائي الراعدا
شـكـري ولا تـسـتـصْـعِقِ الرواعدا
مـنـي ولا تـسـتـجـلب العَـرابـدا
حـاشـاك أن تـسْـتـفْـره المكائدا
للنـفـس أو تَـنْـتَـخِـبَ المَـكـائِدا
كـــخـــائن يَــنْــتَهــش الأرابــدا
وكــن صـديـقـاً حَـفِـظ المـعـاهـدا
ولم تَــخُــن غـيـبـتُه المُـعـاقـدا
وراقــب النِّشــْدَة والمُــنــاشــدا
ولا تــعــدْ بــعـد صـلاحٍ فـاسـدا
اغْــدُ إلى سُـوق العـلا مُـزايـدا
فَـــمَـــلِّكِ المــكــارمَ القــوائدا
تــمــليــكَـكَ الحـرائرَ الولائدا
ولا يــكــنْ آمِــلُكَ المُــكــابــدا
كــلا ولا ســائلُكَ المُــجــاهــدا
قـــد وطّـــد الله لك الوَطــائدا
فــلا يَــجِــدْكَ الله إلا شــائدا
بُـنـيـانَ صـدقٍ يـحـفـظ القـواعدا
ولا تُــواغــدْ حــارضــاً مُـواغـدا
يــبــيــتُ عــن مـعـروفـه مُـراودا
نـفْـسـاً تـرى في حلّها المزاودا
خـطْـبـاً يَـنُـصُّ القُـلُصَ الجـلاعـدا
كـــأنـــمــا تــركــبُ وأداً وائدا
مـن والد أغـرى بـهـا الحواسدا
لو خـلتُ حـالي تبتغي المُساندا
عـــنـــدك أعــددتُ لكــفٍّ ســاعــدا
لكــنــنــي لم أخَــفِ المــنـاكـدا
لديـك بـل أحـسـنـت ظـنـي سـامدا
مُـــراغـــمــاً للشُّبــُهــات طــاردا
يـا آل نَـوْبَـخْـتٍ أجـيـبوا ناشدا
وُدّاً لكــم أصــبــح عــنـه شـاردا
ألمْ أكــن عَــونـاً لكـم مُـرافـدا
وخــادمــاً نــاهِــيــكُــمُ وحـافـدا
وكـنـتَ لي يـا ابـن عـليٍّ مـاهدا
مُــغــايــبــاً للبِـرِّ لي مُـشـاهـدا
حـــابـــسَ ظِــلٍّ لا يــزال راكــدا
مُــجْــرِيَ مــاءٍ لا يــزال مـاكـدا
كـن لي عـلى الودّ كعهدي عاقدا
لا زلتُ للأَســواء فـيـك فـاقـدا
فَـقَـدْ غـدا حـلمِـي لجـهلي غامدا
وحــصَّنــَ العــهــدَ بِــسُــورٍ آمــدا
يـا سـاعـداً ألْوي بـه السواعدا
قـد كـنـتَ عـيناً تُسْكِتُ المناقدا
فـلا تُـبَهْـرِجْ فـتـسـوءُ النـاقـدا
فـازت يـدٌ تُـضْـحِـي لهـا مُـعـاقدا
فــوزَ يــدٍ عــانــقــت الخــرائدا
فـي جـنَّةـٍ يُـضـحـي جَـنـاها مائدا
بــحـيـث لا تـلقـي هـنـاك ذائدا
ولا تــرى ضــدّاً لهــا مــعـانـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك