يا ابْن الوزيرَيْن سمعاً من أَخي طَلَبٍ
46 أبيات
|
286 مشاهدة
يا ابْن الوزيرَيْن سمعاً من أَخي طَلَبٍ
بـيْـنَ الرجـاء وبـيـن اليـأس مَـكْـدُودِ
لا تَــبْــخَــلَنَّ عــلى مـنْ لسـتَ كـافِـيَهُ
بــأنْ تــقــولَ تَــزحْــزَحْ غـيـر مـطـرودِ
فــإن خَـشِـيـتَ هـجـائي فـاخْـشَ حـيـنـئذٍ
مـن كـلِّ شـيـء مُـحَـالِ الكَـوْنِ مـفـقـودِ
واللّه لا قـلتُ فـيـكـم مـا أكـيدُ به
نـفْـسِـي وقـد كـنـتُ فـي سِـرْبَال محسودِ
ولا أفَــضْــتُ بــحــرْفٍ فــي مــلامــكُــمُ
يــا آل وهْــبٍ طَــوَال البِـيـضِ والسُّودِ
إنِّيـــ لأعْـــلَمُ أنِّيـــ لا أفُـــوتُــكُــمُ
عــلى مَــطَــايَــا سُــليْــمـان بـن داودِ
ولَوْ أمِــنْــتُــكُــمُ أَمْــنِـي يَـدي وفـمـي
لَمَــا نَــشَــدتُـمْ وفـائي غـيْـرَ مَـوْجـودِ
لَكُــمْ عَـلَى مـنْـطـقـي سـلطـانُ مُـرْتَـقـبٍ
أضـــحَـــى يـــؤيِّدُهُ سُـــلطـــانُ مَـــوْدُودِ
فَــمَــا وفــائي بِــمَـدْخُـولٍ لكـم أبـداً
لكـــنَّهـــ كَـــوَفَـــاءِ العِـــرقِ لِلْعُـــودِ
سَــدَّ السَّدَادُ فَــمــي عَــمَّاــ يُـرِيـبُـكُـمُ
لكــنْ فَـمُ الحـالِ مـنـي غـيـرُ مـسـدودِ
وفــي ضَــمــيــرِيَ نُــصــحٌ لســتُ أغـمـدُهُ
عـنـكـم ومـا نـصـح ذي نـصـح بـمـغمودِ
حــلي تــصــيــح بـمـا أوليْـت مُـعْـلِنَـة
وكـــلُّ مـــا تــدَّعــيــه غــيــرُ مَــرْدودِ
وقـــصَّتـــي مــعَــكُــمْ نــارٌ عــلى عَــلَمٍ
لا فــطــنـةٌ بـطَـنَـتْ فـي قـلْب جُـلْمُـودِ
فـكَـيـفَ يـخْـفَـى وأُخـفـي مـا جـرى لكُمُ
عَــلَيَّ مــن طــول ظــلمٍ غــيــر مـعـدودِ
وألسُــنُ النــاس شــتَّى لســتُ أمْـلكُهـا
إذا رأَوْا مُـحْـسـنـاً فـي حـال مَـصْـفودِ
مـنْ يـبْـذُلُ العُـذْرَ فـي مـثْلي لمثلِكُمُ
أوْ يَـذْخَـرُ النُّصـحَ عـن لهْـفَـانَ مجهودِ
بَـلْ مـن يـرى فـضْـلَ مـسْـكـين على مَلكٍ
فــلا يــقــولُ مــقـالاً غـيْـرَ مـحـمـودِ
كــم آنِــفٍ لكُــمُ مــن أن تُــرَى مِـدَحـي
مَــنْــقُــودَةً وَجَــداكــم غــيْـر مَـنْـقُـودِ
كُــلِّي هــجــاء وقــتْـلِي لا يَـحـلُّ لَكـمْ
فــمــا يُــداويـكُـمُ مـنِّيـ سـوى الجُـودِ
ورُبَّ ذَمٍّ أتـــى مـــن غَــيْــرِ مُــجْــتَــرمٍ
ورُبَّ قــذْفٍ جــرى مــن غــيــر مــحْــدُودِ
صَــدَقْــتُــكُــمْ وجـوابُ الصِّدقْ يَـلزَمُـكُـمْ
ومـــا جَـــوابُ أخـــي صـــدقٍ بــمــردودِ
فـأحـسـنُـوا بـي كـإحْـسـان الإله بكُمْ
مُـــلِّيـــتُــمُ حَــظَّ مَــحْــقُــوقٍ ومَــجْــدُودِ
أَجــدُوا جَـداً غـيْـرَ مـنـكـودٍ لأشْـكُـره
أو صَــرِّحُـوا لي بـيَـأسٍ غـيـر مـنـكـودِ
وبَــيِّنــُوا ليَ أمْــرِي إنَّنــي مَــعــكُــمْ
فــي سَــرْمَـدٍ مـن ظـلام الشـكِّ مـمـدودِ
ومـا انْـصِـرافـيَ عـنـكـم إنْ حُـرِمْـتُـكُمُ
إلا انْــصــرافُ شــقــيٍّ غــيـر مَـسْـعـودِ
مُـدَفَّعـٍ حـيـن يـغْـشَـى النَّاـسَ مُـجْـتَـنَـبٍ
مُـخَـيَّبـٍ حـيـن يَـبْـغـي الخـيْـرَ مـحـدودِ
ومَــنْ قَــبِـلتُـمْ فَـمَـقْـبُـولٌ لكـمْ أبـداً
ومــنْ أبَــيْــتُـمْ فَـبِـلْوٌ غَـيْـرُ مـعـهـودِ
إنْ كــان حــيّــا أبــاهُ كــلُّ مــضْـطَـربٍ
أو كــان مَــيْــتَــاً أبـاهُ كـلُّ مَـلْحُـودِ
لَكـنَّ فـي اليـأس لي عَـفْـواً وعـافـيـة
واليــأْسُ رفْــدٌ لِعــافٍ غَــيْــرُ مَـرْفـودِ
بَـلْ لا أغُـرُّكَ مـنْ خِـيـمـي ولا شـيَـمي
إنِّيــ لَجَــلْدٌ صــبُــورٌ غــيــر مــهــدودِ
قُـلْ مـا تَـشَـاءُ فـإنِّيـ مـنـهُ مُـعْـتَـصـمٌ
بِــمُــدْمَــجٍ مــن حـبـال العـزِّ مـمْـسُـودِ
لا والذي قَــدُمَــتْ عــنْــدي صــنَـائِعـه
لا بِـــتُّ إلّا عـــلى صَــبْــرٍ ومــجــلودِ
مـا أنْـتَ رزْقـي ولا عُـمْـري وعـافيتي
فــاجْهَـدْ بِـصُـرْمـكَ إنـي غـيْـرُ مـعـمـودِ
مــنْ رَدَّنــي غــيــر مَــصْــفُـودٍ فـإنَّ له
عـنـدي عَـفَـافـاً وعـزْمـاً غـيْـرَ مَـصْفُودِ
فـي رَاحـة اليـأس لي مـن بُغْيَتِي عوَضٌ
وحــسْــبــيَ اللَّهُ مَــدْعَــى كـلِّ مَـنْـجـودِ
فـلَنْ أرَى اليـأس نَـعْـياً حين يُؤيسُنِي
مــن سَــيْـب كـفِّكـ بـل بـشـرى بـمـولودِ
ولســــــتُ أوَّلَ صــــــادٍ صَـــــدَّهُ قَـــــدَرٌ
فـذيـد عـن رود صـافـي المـاء مورودِ
وقَــبْــلَ بــرِّك بــي مــا بَــرَّنــي مَــلكٌ
لا تــمــلِكُــونَ عــليــه حَــلَّ مــعْـقُـودِ
مـازال يَـضـمَـنُ رزْقـي مـنـذ أَنْـشـأَنـي
بــفــضــله وهْــو حَــيٌّ غــيــر مَــأْمــودِ
هــذا عــلى أنَّ سُــخْـطـي لا يُـخَـلِّفُـنـي
عـن مـشْهَـدٍ مـن مَـآل الخـيـر مـشـهـودِ
ومـــا أَحَـــارُ عــلى أنِّيــ تُــحَــيَّرنــي
أطْــبَــاقُ ليــل كَـثـيـف السُّد مَـنْـضُـودِ
أشْــيَــاء مــنــك تـحـرَّانـي لتُـورطَـنـي
والحــزُم يــعْــدل بـي عـن كـل أُخْـدُودِ
مُــشــكِّكــاتٌ تُــعَــنِّيــنــي وتُــتْـعـبُـنـي
مــا زالَ دائيَ مــنــهــا داءَ مـفـئودِ
مَــنْــعٌ ومَــنْــحٌ وإصْــغــارٌ وتــكــرِمــةٌ
وشَــدُّ عَــقْــد وطــوْراً نــقْــضُ مَــشْــدُودِ
فـــإنَّمـــا أنــا فــي لَبْــسٍ وذَبْــذَبَــةٍ
وخَــوْف جــانٍ بــمُــرِّ النَّقــْم مَــرْصُــودِ
حــتــى كــأنــي ومــا أسْــلَفْــتُ سـيِّئـَةً
مُــطَــالَبٌ تــحْــت حــقـدٍ مـنْـك مـحـقـودِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك