يا بحر قلدت أخاك البحرا
52 أبيات
|
332 مشاهدة
يـــا بـــحـــر قـــلدت أخــاك البــحــرا
صـــنـــيـــعـــة ليـــســـت تــحــد شــكــرا
هــــيــــات للنَّبـــتِ الســـبـــاخ حـــوله
حـــتـــى رأيـــنـــا ريـــاضـــا خـــضـــرا
تـــجـــاوب الأطــيــار فــي أرجــائهــا
مــثــل الرواة المــنــشــديــن شــعــرا
وكــــلمــــا مــــيــــل عــــطــــف دوحــــه
نـــســـيـــمـــه خــلت الغــصــون ســكــرى
رق بــهــا بــرد النــســيــم بــعــدمــا
كــان يــمــج الفــيــض فــيــهــا خـمـرا
ســعــد بــيــعـد المـسـتـحـيـل مـمـكـنـا
والعــسـر فـي الأمـر العـظـيـم يـسـرا
فـــغـــيـــر بـــدع ســفــل البــحــر بــه
لو شـــئت بـــحـــرا لشـــقــقــت بــحــرا
أمــا تــرى هــذى الريــاحــيــن التــي
أنــبــت مــنــهــا فــي الســبـاخ بـذرا
أبــدت يــا مــلك المــلوك صــنــعــهــا
بـــقـــدرة حــيــرت فــيــهــا الفــكــرا
مـــن ظـــن فـــي أرض الجـــبـــال أنـــه
يــطــلع فــي شــاطــىء البـحـار تـمـرا
ومـــــــــن درى بـــــــــان ورد ظــــــــله
يــقــوى عــلى حــر الهــجــيــر صــبــرا
ســـعـــدك قــد أحــدث فــي طــبــاعــهــا
قــــوى فــــمــــا تــــعــــد حـــرا حـــرا
لا بــــد أن يـــمـــدهـــا فـــراســـخـــا
يــســيــر مــن يــســيــر فــيـهـا شـهـرا
فــليــفــخـر الشـوجـيـن مـا شـاء فـقـد
طــال عــلى الدنــيــا جـمـيـعـا فـخـرا
مــا أطــيــب الظــل الظــليـل والهـوى
فـــيـــه ومـــا اهـــنــا هــمــا وامــرا
جــمــعــت ضــديــن بــه مــا اجــتــمـعـا
فــــي غــــيــــره مــــن البـــلاد طـــرا
حــــرارة الجــــو ومــــا يــــعـــدلهـــا
ظـــلا ظـــليـــلا وجـــنـــانـــا خــضــرا
وأعــيــنــا تــجـرى إذا خـالطـهـا إِلا
نـــســـان أنــشــت فــيــه روحــا أخــرى
لا كـــــمـــــيــــاه إذا تــــرقــــرقــــت
رأيــت مــنــهــا الجــســم مــقــشــعــرا
ولا كــــظــــل فــــي بــــلاد كــــلمــــا
دنـــا إلى الإِنـــســـان شـــبــراً فــرا
ســكــانــهــا لا يــعــرفــون بــيــنـهـم
لطـــيـــب أنـــفـــاس النــســيــم قــدرا
وهــل لهــبــات النــســيــم قــيــمــمــة
عــنــد مــقــيــم بــنــواحــي الخــضــرا
هــيــهــات مــا هــذى وهــاتــيــك ســوى
وأنــــت مــــنــــي بــــالحـــديـــث أدرى
هـــذى جـــنـــان الخـــلد لا شــك أتــت
مــــســــافــــة وهــــي إليــــك تـــتـــرى
وهــــذه نــــخـــيـــلهـــا قـــد طـــلعـــت
مـــثـــل العــذارى مــحــليــات تــبــرا
قـــــد جـــــردت قـــــدودهـــــا وقــــلدت
عـــقـــودهـــا جـــيـــدا لهـــا ونــحــرا
وزادهـــا زهـــوا نـــضـــيــد طــلعــهــا
مـــا بـــيــن حــمــراء وبــيــن صــفــرا
وهـــذه أعـــنـــابـــهـــا قـــد نـــشـــرت
أثــوابــهــا الخــضــر عــليـهـا نـشـرا
وقــــد تـــدلت بـــقـــطـــوف قـــد دنـــت
يـــهـــصــرهــا الطــفــل إليــه هــصــرا
ودبــــج الروض الؤيــــاح وشــــيـــهـــا
مـــنـــمـــم الرقـــم يـــكـــاد يـــقـــرا
والزهـــر مـــن فــرط الســرور ضــاحــك
يــفــتــر عــن مــثــل الجــمــان ثـغـرا
وللريـــاحـــيـــن عـــلى اخــتــلافــهــا
مـــلابـــس تــخــتــال فــيــهــا فــخــرا
والنــــرجـــس الغـــض يـــغـــض طـــرفـــه
فــــيــــنــــظــــر الورد إليـــه شـــزرا
وللشــــقــــيــــق حــــلة يـــلبـــســـهـــا
مــصــبــوغــة مــثــل العــقــيــق حـمـرا
ولبـــســـه المـــنـــثــور قــد لونــهــا
وجــــــدد الصــــــبــــــغ بـــــه وطـــــرا
هــذا الذي يــحــيــى الســرور عــنــده
ويــبــعــث الأشــجــان مــنــه الذكــرا
وزانـــهـــا القـــصـــر الذي شــيــدتــه
فــيــهــا عــلى رأس السـهـا والشـعـرى
شــــرف مــــن حــــافــــاتــــه تــــفــــيُّؤ
يــــجــــر أذيــــال الغــــصــــون جــــرا
فاسكن على اسم الله في الدار التي
أصــبــحــت تــســتـخـدم فـيـهـا الدهـرا
الدار دار الســعــد فــيــهــا نــجـمـه
وجـــدد البـــشـــر بـــهـــا والبـــشــرا
واســـعـــة لا يـــبـــرح الطــرف بــهــا
مـــســـافـــرا يـــســـرح فـــيــهــا ســرا
بـــــــهـــــــو بـــــــهـــــــى ورواق رائق
ومــجــلس كــبــالبـحـر يـحـوى البـحـرا
قــــد عــــقــــد الله عــــلى عـــقـــوده
تـــلك المـــعــالي وحــبــاك النــصــرا
وأســـفـــر الأنــســن بــه عــن طــلعــة
تـــمـــلا حـــواليـــك القــلوب بــشــرا
تـــزدحـــم الأفـــراح فـــي حــافــاتــه
عــليــك لا تــســطــيــع عــنــك صــبــرا
وكــلمــات اســتــقـبـلت فـيـهـا نـعـمـة
ســــجــــدت لله عــــليــــهــــا شـــكـــرا
فــاقــطـع بـهـا شـهـر الصـيـام وادعـا
وَأَنــأَ عــن اللّذّات فــيــهــا الفـطـرا
ودافــــع العـــزم بـــعـــشـــر بـــعـــده
وقــــطـــع الأيـــام عـــشـــرا عـــشـــرا
وانــه المــشــيــر أن يـشـر بـهـجـرهـا
فـــمـــثـــلهـــا لا يــســتــحــق هــجــرا
وقـــل له يـــســـتـــغــفــر الله فــمــا
عـــنـــدي امـــرؤ أعـــظــم مــنــه وزرا
ومـــن عـــلى الدهـــر بـــمــا تــامــره
يـــطـــعـــك إمـــا راضــيــا أو قــســرا
واســتـخـدم الاقـدار فـيـمـا تـشـتـهـي
إذا فـــمـــا تـــعـــصــى عــليــك أمــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك