يا بدرُ بادر إلى المنادي

49 أبيات | 1184 مشاهدة

يـا بـدرُ بادر إلى المنادي
كَـفـيـتَ فـاشـكـر ضُرّ الأعادي
قـد جـاءك النـور فـاقـتـبسه
ولا تُـــعـــرِّج عــلى الســوادِ
فــمــن أتـاه النُّضـارُ يـومـاً
يــزهــد فـي الخـط بـالمـدادِ
فــقــم بـوصـف الإله وانـظـر
إليــه فــرداً عــلى انـفـرادِ
وحــصــن السَّمــع إذ تــنــادي
وخـــلص القـــول إذ تــنــادى
والبــس لمــولاك ثــوبَ فـقـرٍ
كـي تـحـظـى بالواهب الجوادِ
وقــل إذا جــئتــه فــقــيــراً
يــا سّــيــداً ودّه اعــتـمـادي
اســق شــرابَ الوصــال صــبــاً
مـا زال يـشـكـو صدى البعاد
تــاه زمــانــاً بــغــيـر قـوتٍ
إذ لم يـشـاهـد سـوى العباد
فـكـن له القـوتَ مـا استمرت
أيّــامــه الغــرُّ بــاقــتـصـادِ
حــتـى يـمـوت العـذول صـبـراً
وتــنــطــفــي جـمـرة البـعـادِ
ويــعــجـب النـاس مـن شـخـيـصٍ
يــكــون بـعـد الضـلال هـادي
مـن كـان مـيـتـاً فـصـار حـياً
فــقــد تــعـالى عـن النـفـاد
مـا خـلع النـعـل غـيـر موسى
بــشــرطــهــا عـنـد بـطـن وادِ
مــن خــلعــتَ نــعـله تـنـاهـت
رتــــبــــة أقــــواله السَّداد
فـــإن تـــكــن هــاشــمــيّ ورثٍ
فـاسـلك بـهـا مـنـهج السَّداد
والبــس نـعـاليـك إن مـن لم
يــلبــس نــعـاليـه فـي وهـادِ
فـهـل يـسـاوي المـحـيط حالاً
من لم ير العينَ في الرمادِ
فـــمـــيــز الحــال إذ تــراه
في مركب القدس في الغوادي
ورتــب العــلم إذ يــنــاجــي
ســرك بــالســرِّ فـي الهـوادي
وارقــبــه فــي وهــم كـل سـرٍّ
فــي ســاتــر إن أتـى وبـادي
ولا تـــشـــتِّتـــ ولا تـــفــرِّق
عــبــديــه مـن حـاضـر وبـادي
فــإن وهــبــتَ الرجــوع فــرِّق
بــيــن الحــواضـر والبـوادي
واحـذر بـأنْ تـركـب المهارى
إذ تـقـرن العـيـر بـالجـواد
لا يـحـجـبـنك الشخوصُ واصبر
عـــلى مَهـــمـــاتـــه الشــدادِ
وانـظـر إلى واهـبِ المـعاني
وقــارنِ العــيــنَ بــالفــؤاد
وأسـنـد الأمـر فـي التـلقـي
له تــكــن صــاحــبَ اســتـنـاد
و لايــغــرّنــك قــولُ عــبــدي
فـالحـقُّ في الجمعِ لا ينادي
وإنّ هــذا المــقــام أخــفــى
مــن عــدم المــثــلِ للجــوادِ
فــكــنـه عـلمـاً وكـنـه حـالاً
مــع رائح إن أتــى و غــادي
وكــنــه نـعـتـاً و لا تـكـنـه
ذاتـاً فـعـيـن المـحـال بادي
ولا تـــكـــن ذا هـــوى وحـــب
فــيــه فــقـلب المـحـب صـادي
مــن بــات ذا لوعــةٍ مــحـبـاً
شـــكـــا له حــرقــةَ الجــواد
وانـظـر بـعـينِ الفراق أيضاً
فــيــه تـرى حـكـمـةَ العِـنـاد
وحــكــمـةُ الحـزمِ والتـوانـي
وحــكــمــة السِّلــم والجِــلاد
فــحــكــمـةُ الصـدِّ لا يـراهـا
ســوى حــكــيــم لهــا وســادي
وانــظــر إلى ضــاربٍ بــعــود
صــفـاة يـبـس فـانـسـاب وادي
واعــجــبْ له واتــخـذه حـالاً
تـجـده كـالنـارِ فـي الزنـاد
فــالمــاءُ للروحِ قــوتُ عــلم
والجــســم للنــار كـالمـزاد
فـإن مـضـى المـاء لم تـجـده
بــدارِ دنــيـاك فـي المـعـاد
وإن خَـــبـــت نـــاره عـــشــاءً
فــسـوّ مـن مـات فـي المـهـاد
أوضــحــتُ سـرّاً إن كـنـتُ حـرّاً
كـــنـــتُ بـــه واري الزنـــاد
مـــن عـــلم الحــقَّ عــلمَ ذَوقٍ
لم يُــقــرن الغــيّ بـالرشـاد
فـمـن أتـاه الحـبـيـبُ كـشـفاً
لم يـــدر مـــا لذة الرقــاد
مـــثـــل رســول الإله إذ لم
يـسـكـن له النـومُ فـي فـؤاد
لو بــلغَ الزرعُ مــنــتــهــاه
اشــتــغــل القـومُ بـالحـصـاد
أو نــازلَ الحـصـنَ قـومُ حـربٍ
لبــــادر النــــاسُ للجِهــــادِ
نــاشــدتـك الله يـا خـليـلي
هــل فُــرش الخــزِّ كــالقـتـاد
لا والذي أمــــرنـــا إليـــه
مـا عـنـده الخـيـر كـالفساد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك