يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا
53 أبيات
|
1442 مشاهدة
يـا بُـعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا
هِــيَ الصَـبـابَـةُ طـولَ الدَهـرِ وَالسُهُـدُ
قـالوا الرَحـيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُم
اليَـومَ أَيـقَـنـتُ أَنَّ اِسـمَ الحِـمامِ غَدُ
كَـم مِـن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذا
بـانـوا سَـتَـحـكُـمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ
مـا لِاِمـرِئٍ خـاضَ فـي بَحرِ الهَوى عُمُرٌ
إِلّا وَلِلبَــيــنِ مِـنـهُ السَهـلُ وَالجَـلَدُ
كَــأَنَّمــا البَــيـنُ مِـن إِلحـاحِهِ أَبَـداً
عَـــلى النُـــفــوسِ أَخٌ لِلمَــوتِ أَو وَلَدُ
تَـداوَ مِـن شَـوقِـكَ الأَعـصـى بِما فَعَلَت
خَــيــلُ اِبـنِ يـوسُـفَ وَالأَبـطـالُ تَـطَّرِدُ
ذاكَ السُـــرورُ الَّذي آلَت بَـــشــاشَــتُهُ
أَلّا يُــجــاوِرَهــا فــي مُهــجَــةٍ كَــمَــدُ
لَقــيــتَهُـم وَالمَـنـايـا غَـيـرُ دافِـعَـةٍ
لِمــا أَمَــرتَ بِهِ وَالمُــلتَــقــى كَــبَــدُ
فــي مَــوقِـفٍ وَقَـفَ المَـوتُ الزُعـافُ بِهِ
فَــالمَــوتُ يـوجَـدُ وَالأَرواحُ تُـفـتَـقَـدُ
في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذا
أُصــلِتـنَ جَـدبٌ وَلا وِرَدُ القَـنـا ثَـمَـدُ
مُـسـتَـصـحِـبـاً نِـيَّةـً قَـد طـالَ ما ضَمِنَت
لَكَ الخُــطــوبُ فَــأَوفَــت بِــالَّذي تَـعِـدُ
وَرُحـــبَ صَـــدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِــعَــةٌ
كَــوُســعِهِ لَم يَــضِــق عَـن أَهـلِهـا بَـلَدُ
صَــدَعــتَ جِــريَــتَهُــم فــي عُـصـبَـةٍ قُـلُلٍ
قَـد صَـرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ
مِــن كُــلِّ أَروَعَ تَــرتــاعُ المَـنـونُ لَهُ
إِذا تَـــجَـــرَّدَ لا نَـــكـــسٌ وَلا جَــحِــدُ
يَـكـادُ حـيـنَ يُـلاقـي القِـرنَ مِـن حَنَقٍ
قَــبــلَ السِــنــانِ عَـلى حَـوبـائِهِ يَـرِدُ
قَــلّوا وَلَكِــنَّهــُم طـابـوا فَـأَنـجَـدَهُـم
جَـيـشٌ مِـنَ الصَـبـرِ لا يُـحـصـى لَهُ عَدَدُ
إِذا رَأَوا لِلمَـنـايـا عـارِضـاً لَبِـسوا
مِــنَ اليَــقــيـنِ دُروعـاً مـا لَهـا زَرَدُ
نَـأَوا عَـنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُم
إِلّا السُــيــوفَ عَــلى أَعــدائِهِـم مَـدَدُ
وَلّى مُــعــاوِيَــةٌ عَــنـهُـم وَقَـد حَـكَـمَـت
فـيـهِ القَـنـا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ
نَـجّـاكَ فـي الرَوعِ مـا نَـجّـى سَمِيَّكَ في
صِـفّـيـنَ وَالخَـيـلُ بِـالفُـرسـانِ تَـنـجَرِدُ
إِن تَــنــفَــلِت وَأُنـوفُ المَـوتِ راغِـمَـةٌ
فَـاِذَهـب فَـأَنـتَ طَـليـقُ الرَكضِ يا لُبَدُ
لا خَـلقَ أَربَـطُ جَـأشـاً مِـنـكَ يَومَ تَرى
أَبــا سَــعـيـدٍ وَلَم يَـبـطِـش بِـكَ الزُؤُدُ
أَمــا وَقَـد عِـشـتَ يَـومـاً بَـعـدَ رُؤيَـتِهِ
فَـاِفـخَـر فَـإِنَّكـَ أَنـتَ الفـارِسُ النَـجُدُ
لَو عــايَــنَ الأَسَـدُ الضِـرغـامُ رُؤيَـتَهُ
مــا ليـمَ أَن ظَـنَّ رُعـبـاً أَنَّهـُ الأَسَـدُ
شَــتّــانَ بَــيــنَهُــمــا فــي كُـلِّ نـازِلَةٍ
نَهــجُ القَـضـاءِ مُـبـيـنٌ فـيـهِـمـا جَـدَدُ
هَـــذا عَـــلى كَــتِــفَــيــهِ كُــلُّ نــازِلَةٍ
تُــخــشــى وَذاكَ عَـلى أَكـتـافِهِ اللِبَـدُ
أَعــيــا عَــلَيَّ وَمــا أَعـيـا بِـمُـشـكِـلَةٍ
بِــسَــنـدَبـايـا وَيَـومُ الرَوعِ مُـحـتَـشِـدُ
مَــن كـانَ أَنـكَـأَ حَـدّاً فـي كَـتـائِبِهِـم
أَأَنـتَ أَم سَـيـفُـكَ المـاضـي أَمِ الأَحَدُ
لا يَـومَ أَكـثَـرُ مِـنـهُ مَـنـظَـراً حَـسَـناً
وَالمَــشــرَفِــيَّةــُ فـي هـامـاتِهِـم تَـخِـدُ
أَنـهَـبـتَ أَرواحَهُ الأَرمـاحَ إِذ شُـرِعَـت
فَــمــا تُــرَدُّ لِرَيــبِ الدَهـرِ عَـنـهُ يَـدُ
كَــأَنَّهــا وَهــيَ فــي الأَوداجِ والِغَــةٌ
وَفـي الكُـلى تَـجِـدُ الغَـيـظَ الَّذي نَجِدُ
مِـــن كُـــلِّ أَزرَقَ نَــظّــارٍ بِــلا نَــظَــرٍ
إِلى المَــقــاتِــلِ مـا فـي مَـتـنِهِ أَوَدُ
كَــأَنَّهــُ كــانَ تِــربَ الحُــبِّ مُــذ زَمَــنٍ
فَـــلَيـــسَ يُــعــجِــزُهُ قَــلبٌ وَلا كَــبِــدُ
تَـرَكـتَ مِـنـهُـم سَـبـيـلَ النـارِ سـابِلَةً
فــي كُــلِّ يَــومٍ إِلَيــهـا عُـصـبَـةٌ تَـفِـدُ
كَــأَنَّ بــابَــكَ بِــالبَــذَّيــنِ بَــعــدَهُــمُ
نُـــؤيٌ أَقـــامَ خِــلافَ الحَــيِّ أَو وَتِــدُ
بِـــكُـــلِّ مُــنــعَــرَجٍ مِــن فــارِسٍ بَــطَــلٍ
جَــنــاجِــنٌ فِــلَقٌ فــيــهــا قَـنـاً قِـصَـدُ
لَمّـا غَـدا مُـظـلِمَ الأَحـشـاءِ مِـن أَشَـرٍ
أَســكَــنــتَ جـانِـحَـتَـيـهِ كَـوكَـبـاً يَـقِـدُ
وَهــــارِبٍ وَدَخـــيـــلُ الرَوعِ يَـــجـــلُبُهُ
إِلى المَـنـونِ كَـمـا يُـسـتَـجـلَبُ النَقَدُ
كَــأَنَّمــا نَــفــسُهُ مِــن طـولِ حَـيـرَتِهـا
مِـنـهـا عَـلى نَـفـسِهِ يَـومَ الوَغـى رَصَدُ
تَــاللَهِ نَــدري أَالإِســلامُ يَـشـكُـرُهـا
مِـن وَقـعَـةٍ أَم بَـنـو العَـبّاسِ أَم أُدَدُ
يَـــومٌ بِهِ أَخَـــذَ الإِســـلامُ زيـــنَــتَهُ
بِـأَسـرِهـا وَاِكـتَـسـى فَـخـراً بِهِ الأَبَدُ
يَــومٌ يَـجـيـءُ إِذا قـامَ الحِـسـابُ وَلَم
يَــذمُــمــهُ بَــدرٌ وَلَم يُـفـضَـح بِهِ أُحُـدُ
وَأَهــلُ مــوقـانَ إِذ مـاقـوا فَـلا وَزَرٌ
أَنـجـاهُـمُ مِـنـكَ فـي الهَيجا وَلا سَنَدُ
لَم تَــبــقَ مُــشــرِكَـةٌ إِلّا وَقَـد عَـلِمَـت
إِن لَم تَــتُــب أَنَّهــُ لِلسَـيـفِ مـا تَـلِدُ
وَالبَـبـرُ حـيـنَ اِطـلَخَـمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُم
قَـطـرٌ مِـنَ الحَـربِ لَمّـا جـاءَهُم خَمَدوا
كــادَت تُــحَـلُّ طُـلاهُـم مِـن جَـمـاجِـمِهِـم
لَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا
لَكِــن نَـدَبـتَ لَهُـم رَأيَ اِبـنِ مُـحـصَـنَـةٍ
يَـخـالُهُ السَـيـفُ سَـيـفـاً حـيـنَ يَـجتَهِدُ
فــي كُــلِّ يَــومٍ فُــتــوحٌ مِــنــكَ وارِدَةٌ
تَـكـادُ تَـفـهَـمُهـا مِـن حُـسـنِهـا البُرُدُ
وَقـــائِعٌ عَـــذُبَــت أَنــبــاؤُهــا وَحَــلَت
حَـتّـى لَقَـد صـارَ مَهـجـوراً لَها الشُهُدُ
إِنَّ اِبـنَ يـوسُـفَ نَـجّـى الثَـغرَ مِن سَنَةٍ
أَعــوامُ يــوسُــفَ عَــيــشٌ عِـنـدَهـا رَغَـدُ
آثــارُ أَمــوالِكَ الأَدثـارِ قَـد خَـلُقَـت
وَخَـــلَّفَـــت نِـــعَـــمــاً آثــارُهــا جُــدُدُ
فَـاِفـخَـر فَـمـا مِـن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَت
إِلّا وَأَفــعــالُكَ الحُـسـنـى لَهـا عَـمَـدُ
وَاِعـذِر حَـسـودَكَ فـيـمـا قَـد خُـصِصتَ بِهِ
إِنَّ العُـلى حَـسَـنٌ فـي مِـثـلِهـا الحَـسَدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك