يا جهل أَنت برغم العلم والأدبِ

61 أبيات | 1209 مشاهدة

يــا جــهــل أَنــت بــرغـم العـلم والأدبِ
مــــمــــتــــع بـــعـــلو الجـــاه والرتـــبِ
يــا جــهــل يـأتـيـك عـفـواً مـا تـحـاوله
يـا جـهـل مـن غـيـر سـعـي مـنـك أو تـعـب
لا شـيـء فـي الشـرق أَعـلى مـنـك مـنزلة
يــا جــهــل حـسـبـك هـذا العـز مـن حـسـب
العــلم يــعــجــز عــن إدراك بــغــيــتــه
وأنــت تــبــلغ مــا تــرجــوه مــن كــثــب
تــأَتــي المــحـافـل مـحـفـوفـاً بـتـكـرمـة
والعــلم يــرجــع مــطــروداً إلى العـقـب
مـــن أَيـــن للعـــلم أردان مـــزخـــرفـــة
مـــن أَيـــنَ للعــلم أطــواق مــن الذهــب
يـا جـهـل قـد سـاعـدتك الحال فاعلُ وتِه
وارفُــل كـمـا شـئت فـي أثـوابـك القـشـب
قَــد أَصــبــحَ الوطــن المـحـبـوب تـربـتـه
ألعـــوبـــةً فــي يــد الأحــداث والنــوب
يُـمـلى له الحـيـف مـن حـزب التقهقر ما
يــمــليــهِ قــســراً لسـان النـار للحـطـب
الحــــلم ثـــبـــطـــه عـــن ثـــأر واتـــره
وَمــا الحــليــم بــمــأمـونٍ عـلى الغـضـب
وهـــل تـــعـــوق إذا حـــيـــتـــه مــعــدلة
شـــعـــاع وتــتــجــن ألواح مــن الخــشــب
مـا أَنـقـذ القـوم نـصـحـي مـن غـوايـتهم
ولا أَفـــادهـــمُ شـــعـــري ولا خـــطـــبــي
إذا أَقـــمـــتــم فــإن المــال مــنــتــزع
وإن رحــلتــم فــإن النــار فــي الطــلب
يــا بــاذلاً لولاة الســوء مــا مــلكــت
يـــداه مـــن كـــل مـــوروث ومـــكـــتــســب
يــرجــو بــهــا رتــبــةً شــمــاءَ راقــيــة
كــيــمــا يــقــال فــلان مـن ذوي الرتـب
مـــن ذا يـــعـــولك والأيـــام مــحــوجــة
إذا بـــقـــيـــت بـــلا مـــال ولا نـــشــب
لا يــرحــم القــوم مـن بـانـت مـفـاقـره
فــبــات فــي القــوم مـطـويـاً عـلى سـغـب
الدهــر خــان وكــبــار البــلاد قــضــوا
ودولة التــــرك ســــادت أمــــة العــــربِ
والمــرء فــي وصــف أمــر لا يــشــاهــده
بـــمـــنــزل بــيــن صــدق الظــن والكــذب
وإنـــمـــا العـــقـــل نــبــراسٌ لحــامــله
يـــضـــئ مــا حــوله فــي ســدفــة الريــب
لا يــحــدث الشــيـء مـن تـلقـائه عـرضـا
لكــــل حــــادثــــة لا بـــر مـــن ســـبـــب
العــدل كــالغـيـث يـحـيـى الأرض وابـله
والظلم في الملك مثل النار في القصب
يــا عــدل بــعــدك مــن للاهــفــيـن ومـن
للواقــفــيــن تــجــاه المــوت والعــطــب
يــا عــدل مــن لمــروع بــات مــرتــجـفـاً
وَصـــارخ قـــد دعـــا بـــالويــل والحــرب
مـن ذا إذا مـا اِسـتَـجـار الخـائفون به
يـــرد عـــن ذي حـــقـــوق كــفَّ مــغــتــصــب
يــا عــدل هــل أنـت فـي يـوم مـعـاودنـا
فــبــعــدك العــيـش لم يـحـسـن ولم يـطـب
يــا عــدل حــســنــك بـعـد اللَه نـعـشـقـه
حــتَّاــم أنــت عــن العــشــاق فــي حُــجُــب
لو أســعــف العــدل لم نـحـتـج إلى حـرس
فـي طـلعـة البـدر مـا يـغـنـي عن الشهب
وقـــائل قـــد حـــرمـــت الجــاه قــلت له
مـا الجـاه فـي دولة الأوغـاد من أَربي
والجـــاه ليـــس بـــأَلقـــاب مـــفـــخــمــة
تــهــدَى لمــنــغـمـسٍ فـي الإثـم مـنـتـهـب
بــل إنــمـا الجـاه فـي مـجـد تـطـول بـه
وإنــمــا المـجـد كـل المـجـد فـي الأدب
وإنـــمـــا العـــز مـــشـــروح خـــلاصــتُه
فـي مـتـن أبـيـضَ مـاضـي الغـرب ذي شـطـب
لا تــقــربــنَّ كــثــيــراً مـن حـكـومـتـهـم
فـــإن مـــكــروبــهــا أعــدى مــن الجــرب
لقــد وضــعــت يــدي والعــيــن بــاكــيــة
عـــلى فـــؤاد مـــن الأحـــزان مــضــطــرب
عــثــرت فــي جــوف ليــل للخــطــوب دجــا
بـــذيـــل جــيــش مــن الأهــوال ذي لجــب
والأمــن قــد غــاب عــن عـيـنـيَّ مـشـهـدُه
فــليــت مــا غــاب عــن عــيـنـي لم يـغـب
إذا لعـــبـــت تـــجـــدُّ الحـــادثـــات وإن
جـددت فـي الأمـر فـالأحـداث تـلعـب بـي
وهـــكـــذا أنـــا بـــالأحــداث مــرتــهــنٌ
أقــطِّعــ العــمــر بــيــن الجــد واللعــبِ
أرى ظــلامــاً أمــامــي غــيــر مــنــصــرف
عــنــي بــحــال وأنــي مــنــه فــي عــجــب
عـــمـــيــت أم طــال ليــلي فــوق مــدتــهِ
أم أَخَّر الفـجـر مـا فـي الجـو مـن سُـحـب
لو كــان قــومــي أبــاة مــا تــهــضَّمـنـي
وغـــدٌ مـــن التـــرك مـــعــزوٌّ لغــيــر أب
ليــس الفــتــى بــذليــل فــي قــبــيـلتـهِ
لحـــكـــم آخـــر إن كـــانــوا ذوي عــصــب
فــالمــرء مــا كــان مــحـمـيـاً بـأسـرتـه
كـــالليـــث عـــرّس فـــي عِـــيـــصٍ له أشــب
كــن يــا دعـيُّ إلى الأمـجـاد مـنـتـسـبـاً
فــإنــمــا المــرءُ مــأمـون عـلى النـسـب
واذكــر لمــن لجَّ فــي الانــكـار بـيـنـةً
فــذاك أكــشــف بــيــن النــاس للرِيــبَــب
لا تــنــتــحــل نــسـبـاً مـن غـيـر بـيـنـةٍ
فـــقـــد يــضــرُّك أن تــعــزى إلى الكــذب
مــاذا عــليــك وأنــت اليــوم مــقــتــدرٌ
إذا افــتــخــرت بــمــا أولوك مــن لقــب
وأي نــــقــــص لمـــثـــرٍ فـــاتـــه حـــســـب
أليـس فـي المـال مـا يـغـنـي عـن الحسب
ألا رعـى اللَه أَوطـانـاً لنـا امـتـهـنـت
مــحــبــوبـة السـهـل والوديـان والكـثـب
فــــحـــبَّذا تـــلك مـــن ســـهـــل وأوديـــة
وحـــبـــذا هـــضـــب الأوطــان مــن هــضــب
المــاء يــجــري فــراتــاً فـي مـسـائلهـا
والريــح طــلقـاً عـلى الأغـوار والحـدب
ومــنــبــت الشــيـحٍ والحَـوذان تـربـتـهـا
ومـــغـــرس النــخــل والرمــان والعــنــب
قـد أَضـرم الجـور نـاراً فـي مـسـاكـنـهـا
وأهـــلهـــا بـــيـــن نــفــاخ ومــحــتــطــب
واعــصــوصــب الشــر حـتـى لا تـرى أَحـداً
إلا يــــــئن مــــــن الأرزاء والنــــــوب
ورب حـــــــرّ رأَى الأوطـــــــار صــــــائرة
إلى الدَّمــار بــحــكــم العـسـف والنـكـب
يــقــول قــد وجــب اليــوم النـزاع لهـا
كـــأنـــه قــبــل هــذا اليــوم لم يــجــب
أمــــا لقــــد رقّ شـــعـــرٌ كـــان قـــائله
يــبــكــي كــثــيــراً عـلى بـاكٍ ومـنـتـحـب
ولا تـــخـــالنّ أن الشـــعـــر أنــقــذنــي
مــــن المــــصــــائب والآفـــات والكُـــرب
لو سـاعـدتـنـي الليـالي سـرت مـن وطـني
إلى مــكــان بــعــيــد مــنــه مــنــشــعــب
لا غـــرو إن فـــرّ حــرٌّ خــوف مــحــنــتــه
فـــــكـــــل ذي رهــــب يــــأوي إلى هــــرب
إنــي عــلى الرغــم مــنــي ســاكـن بـلداً
مـا إن بـهـا مـن أَنـيـسٍ لي سـوى كـتـبـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك