يا حاديَ العِيس عرّج بي على الخِيم
45 أبيات
|
503 مشاهدة
يا حاديَ العِيس عرّج بي على الخِيم
عـــلى مـــنــازل أَعــراب بــذي سَــلَمِ
هـنـاك نـار القِـرى مـشـبوبةَ الضرم
وثـمَّةـَ المـثـلُ الأعـلى مـن الشَـمـمِ
وثــمـةَ المـثـلُ الأعـلى مـن الجـودِ
وعُــج بــكـثـبـان طـيّ فـي بـواديـهـا
حـيـث المـضـارب قـد عـجَّتـ نـواديها
وجــردُهــا مـقـربـاتٌ فـي نـواحـيـهـا
عـزّ الفـلاة ومـا تـنـبـو مـواضـيها
فــي كــف كــل أبــيّ غــيــرِ رِعــديــدِ
هـذا حـمـى حـاتـمٍ بـالجـود يـنـهـمرُ
كـــأن نـــائله فـــي كـــفـــه مـــطــرُ
كـأن فـي راحـتـيـه النـار تـسـتـعـرُ
كـــأنـــه خــادم للضــيــف يــأتــمــرُ
وهــذه شــيــمــة العُـرْب الصـنـاديـدِ
وجـاد حـاتـمُ حـتـى انـفـذ النـشـبـا
وهــل تــصــون نــفــوس حــرة ذهــبَــا
والمـال إن لم تـصـنـه حـكـمة ذهبَا
وليـذهـب المال إن ابقى لنا حسبَا
فــالمــال دون إبــاء شــرّ مــعـبـودِ
وجــاء حــاتــمَ أضــيــاف وكـان بـدا
ضـيـق فـلا سـبـداً أبـقـى ولا لَبَـدا
فــنــادمــت أمــه ضـيـفـانـهَـا وعـدا
مـن فـوق اجـردَ يـبـغـي للقِرى مَدَدا
وعـاد قـاري الفـيـافـي غـيرَ ممدودِ
فـقـالت الأُم بـعـنـي كـالعبيد ولا
تـبـخل وجودُك أضحى في الورى مثلا
فــقـال واهَـبْـتِـنـي يـا أُمّ واخَـجَـلا
لئَن أطــعــتُ أيــبــقـي حـاتـمٌ رَجُـلا
أنـا الفِـدى للنَّدى يا غادةَ الغيدِ
ولم تــجـد لفـتـاهـا شـاريـاً نَـجِـدا
فـابـتـاعـه الضيف فافترت له كبِدا
وقــدّمــت جـذالاً للضـيـف مـا حـمِـدا
ومــا درى أَنــهــا بــاعــت له وَلَدا
يــا خــيــرَ والدة يـا خـيـرَ مـولودِ
وصــار حــاتــم مــن أتــبــاع سـيـده
كـــأنـــه عــبــد قــنٍّ مــنــذ مَــولِده
وبَـــرّ ســـيـــدَه بِـــرّاً بـــمـــحــتِــده
وجــاد بــالنـفـس إكـرامـاً لقـاصـدِه
والجـودُ بـالنفس أقصى غايةِ الجودِ
يـا مـن يـرى حـاتماً كالعبد يَأتمرُ
ألا تــراه أمــيــراً دونــه البـشـرُ
وكــم تــرى ســيِّداً فــي خــدّه صَــعَــرُ
ونــفــسُه عــبــدةٌ بـالطـوق تـفـتـخـرُ
والعبدُ بالنفس ليس العبد بالجيدِ
وجــاء مَــوْلى أبــي سَــفَّاــنــةٍ رجــلُ
راذ رأى حـاتـمـاً جـادت له المـقـلُ
وقـال عـبـدُك هـذا خـيـرُ مـن بـذلوا
ومن أجاروا ومن فادوا ومن سُئلوا
ومـن أجـابـوا ومـن نادى ومن نودي
هـذا الذي يـتـبـاهـى بـاسمه الكرمُ
ولا يــحــاكــي نَـداه الخـلقُ كـلُّهُـمُ
ولا تـــضـــارِعُه فــي جــوده الدِيَــمُ
هــذا هــو الحـر والدنـيـا له خَـدَمُ
ومَـن كـحـاتـمَ فـي الأمـصار والبيدِ
فـــقـــام ســـيّـــدُه للحــال يــســألُه
والأمـر عـبـء ثـقـيـل ليـس يـحـمِـلُه
فــضــنّ بــالســرّ مـن سـالت أنـامـلُه
ولاح فــي وجـهـه الزاهـي تـجـاهـلُه
والكَـتْـمُ للجـود خُـلق في الأجاويدِ
وقــد أَلح أمــيـرُ القـوم مـخـتـبـرا
لعــبــده فــدرى مـن أمـره الخَـبـرا
فـقـال يـا سـيـدَ الأنـجادِ والأُمرا
أَنـا الرقـيـق وأَنـت الحرّ دون مِرا
ونــصــفُ مــالي عَــطـاء غـيـرُ مـردودِ
هـذا نَـدى حـاتـمَ الطـائي وشـيـمـتُه
هــذا الخــلود وهــذي عــبــقــريــتُهُ
والمـرء إن لم يَـجُـدْ ضـاعت كرامتُه
ولا تـــــكـــــرِّمُه إن ضــــنَّ ثــــروتُهُ
يـا نـفـسُ مـهما يكن من أزمةٍ جودي
هـــذي مـــآثـــر آبـــاء لنــا نُــجُــبِ
سـطـعـنَ فـي أُفُـق التـاريـخ كـالشُّهُبِ
وبِـتْـنَ مـفـخـرة تـبـقـى عـلى الحِـقَبِ
فَـلْنـفـتـخـر بـمـزايـا قومنا العَرَبِ
وَلْنـحـتـفـظ بـعُـلى آبـائنـا الصـيـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك