يا حاملَ الكأس ناوِلْني مُشَعشَعةً

29 أبيات | 365 مشاهدة

يـا حـامـلَ الكـأس نـاوِلْنـي مُـشَـعشَعةً
لم تَـقْـرِ هـمّـاً ولا بُـخـلاً بـواديـها
أحـسِـرْ بـهـا غَيْهَبَ الأحزانِ عن فِكَري
فــكــم ليــالٍ بــهــا زيّــدتُ وارِيـهـا
لَم أدرِ لمّـا اِمـتـطـتـهـا كفّ حاملها
أَحــلّتِ الكــأسَ أم خَــدَّي مُــعـاطِـيـهـا
وَعـــائبٍ لمـــشـــيـــبــي وَهــو لابِــسُهُ
ولم يَـعِـبْ حُـلّةً فـي النّـاسِ كـاسـيـها
لم يـدر أنّ مـشـيـبَ الرّأس مـن فـكري
لَم يَـسْـرِ رَكْـبُ مـشـيـبٍ فـي نـواحـيـها
أَليــسَ يــنــقــص يـومـاً فـي ذُراً لهـمُ
مــاءُ الشّـبـاب غـزيـرٌ فـي عَـزاليـهـا
ومــا الفــنــاءُ بــمـوقـوفٍ عـلى حَـدَثٍ
وَالنّابُ في الذَّوْدِ أغْنى من حواشيها
وعـــاذلٍ مـــن صــنــيــعٍ قــد تــدرّعــه
وليـسَ يَـشـفِـي مِـنَ الأمـراضِ شـاكـيها
طــويــتُ كــشــحَــيَّ عــنــه ثـمّ قـلتُ له
مـا العـيـشُ إنْ جَـنَحَتْ نفسِي لِلاحيها
دَعْــنــي أنَـلْ مـن زمـانـي بـعـضَ لَذَّتِهِ
فــقــد وثِـقْـتُ بـأنّ الدّهـرَ يَـفْـرِيـهـا
وكــيــف آنــسُ بــالدُّنــيـا ولسـتُ أرى
إلّا اِمـرءاً قـد تـعـرّى مـن عَـواريها
كـــأنّهـــا غُــصّــةٌ حــلّتْ بِــمَــبْــلَعِهــا
أوْ كــالقَـذاةِ أقـامـتْ فـي مـآقِـيـهـا
نَــصــبــوا إليــهــا بــآمـالٍ مُـخَـيَّبـَةٍ
كَـأنّـنـا مـا نـرى عُـقْـبـى أمـانِـيـهـا
فـي وَحـشـةِ الدّار مـمّـنْ كـان يسكنها
كُـلُّ اِعـتـبـارٍ لمـن قـد ظـلّ يـأويـهـا
لا تــكــذِبــنَّ فـمـا قـلبـي لهـا وطـنٌ
وقــد رأيــتُ طُــلولاً مـن مَـغـانـيـهـا
كـم قـد ركبتُ إلى العلياءِ ظهرَ فَلاً
تــضــلّ فــيــه قَـطـاةٌ عـن مَـجـاثـيـهـا
وَقـفـرةٍ تُـنـكـرُ الأنْـس الوحـوش بـها
ولا يُــرجّــي ورودَ المــاءِ صــاديـهـا
إذا تــراخَــتْ رِكــابـي عـن مَهـامِهِهـا
رَكِـبـتُ فـيـهـا اِعـتزاماً لا يُباليها
هـانَـت عـليَّ مَـخـوفـاتُ الخـطـوبِ فـمـا
أَثْـنِـي يـمـيـنـيَ عـن قُـصْـوى مَـراقيها
كَـأنّـمـا قَـد نـعَـى الدّنـيـا مُـخَـلَّدُها
أَوْ فــي يــديَّ أمــانٌ مــن ليــاليـهـا
وَمــنْ تَــكــنْ نـفـسُهُ لم يَـمْـلَهـا جَـزَعٌ
فـزجـرُ مُهْـرِك فـي الهـيـجـاءِ مـاليها
وإنْ تـكـن لم تَـذَرْ كُـثْرَ الأنامِ لها
قُـلّاً فَـشِـلوُ هَـزيـلِ الجَـنْـبِ كـافـيـها
نَـفـسـي تُـنـازِعُـنـي حـالاً يـضـيق لها
عَـرضُ البـلادِ فـمـن لي مِـن تـقاضيها
لقــد دَعَــتْ سـامـعـاً لم تَـكْـدَ دعـوتُهُ
وطــالبــتْ بــعــظــيـمٍ مَـنْ يُـؤاتـيـهـا
أَقــلِل لَديَّ بِــأَنــبـاءِ الزّمـانِ فـمـا
أهــابُ نــفــســي لأنّــي لا أُرَجِّيــهــا
لا تَــجــتَــنِ العِــزَّ إلّا مـن حـدائِقِهِ
فــكــم ريــاضٍ عِــراضٍ خــاب جـانـيـهـا
مــا عــزّ مــن ذلَّ فــي تــطـلابِ عِـزَّتِهِ
مــجــاوِرُ النّــارِ مـن قُـرٍّ كـصـاليـهـا
إنَّ المــعــالِيَ لا تُـعـطـيـك صَهْـوَتَهـا
ومــا سَــعَـتْ لك رِجـلٌ فـي مـسـاعـيـهـا
لم تَـنـتَهِـزْ مـا دنا من فرعِ دَوْحتِها
فـكـيـف تـسـمـو إلى مـا فـي أقاصيها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك