يا حَيْرة الحق لما غُيِّب الهادِي

42 أبيات | 781 مشاهدة

يــا حَــيْــرة الحــق لمـا غُـيِّبـ الهـادِي
ووحــشــة الديــن لمــا أَظــلم النَّاــدي
يـــا آل عَـــبْـــدِ مـــنـــافٍ أَيُّ داهـــيــةٍ
خـلا بـهـا الحـيُّ بل أَوْدى بها الوَادِي
ويــا قــريــش النَّدى مــن جَـبَّ غـاربـكـم
ومـــن رمـــى نــارَ عــدنــانٍ بــإِخْــمَــاد
ويـــا بـــنـــي مـــلَّةِ الإِســـلام أُمُّكـــمُ
ثـــكـــلى بــأَطْهــر مَــيْــتٍ فــوْق أَعْــوَادِ
فــيــا شــمــاتــة تــعــطــيــل وفــلْسَـفـةٍ
ويـــــا مـــــســـــرَّة إِشـــــراكٍ وإِلحــــاد
يــا ســاكــتــاً تــحــت أحــجـار مـنـضـدة
بــل ســاكــنــاً بــيــن أحـشـاء وأكـبـاد
يــا ســاكِــنــاً وَسْــط قــبْـرٍ ظـلَّ مَـوْضِـعُه
مـــا بـــيــن قــصْــرِ أَبــي ذرٍّ ومِــقْــدادِ
يــا واحــداً كــان كــالآلافِ نــحْــسَــبُه
لا واحــداً كــان مَــحــسُــوبــاً بــآحَــادِ
يــأَيــهــا الطَّاــهــرُ السَّاــري تــطــهُّره
فـي النـفـس والجِـسْم والأَثوابِ والزادِ
لم يَــبْــق بــعــدك مـن يُـرْجَـى لتـبـصـرةٍ
لم يَــبــق بَــعــدك مــن يُــدْعَـى لإرْشـادِ
لم يَــبْــقَ بَــعْـدَكَ مَـنْ يَـحْـمـي صَـرِيـمـتَهُ
كــيــدَ العَــدُوِّ ويــكـفـي صَـوْلَة العـادي
لم يَــبْــقَ بَــعْــدَكَ بَــحْــرٌ فــائِضٌ أَبــداً
عـــــــلى تـــــــزاحُــــــم شُــــــرَّاب ووُرَّاد
لم يــبــق بــعــدك مــن تَــرْوى مَــآثِــرُه
حــــتــــى بــــأَلْسُــــنِ أَعـــداءٍ وأَضْـــدادِ
لم يــبــق بــعــدك مَــنْ أَخــبـارُ سُـؤدُدِه
يلهوُ بها الشَّرْب أَو يشدُو بها الشَّادِي
لم يَــبْــقَ بَـعْـدَكَ مَـنْ إِنْ قَـامَ فـي جَـدَل
أَمــــدَّه الله مــــن نـــصْـــرٍ بـــأَمْـــدادِ
لم يَــبْــقَ بَـعْـدَكَ مـن بـالفـضْـل أَجْـمَـعُه
يَـبْـدُو وَيـخْـتِـمُ فـهُـو الخـاتـم البَـادِي
فــإِن طــلبْــتُ بــديــلاً مـنـك أَو عـوضـاً
فــي العــالمــيــن لقـد أَتـعـبـت رُوَّادِي
تــبــكـي السـمـاءُ لشـمْـسٍ مـنْـك مُـشْـرقـة
تَـــحْـــتَ التُّراب ونَـــجْـــم مــنــك وَقَّاــد
ويَــــلْطــــم الدِّيـــنُ خـــدَّيْه ومـــفْـــرقَه
مــن بــعــدِ تَــخْــريــق أَثْــواب وأَبْــراد
وقــد بــكـت سُـوَرُ القـرآنِ فـاسـتَـمِـعُـوا
شَهِــيــقَ نُــون بــســمــع القَـلْب أَو صَـادِ
وأَعْـــــوَلَتْ حَـــــلَبٌ إِعــــوال ثَــــاكِــــلة
حــتــى لَقَــدْ سُــمْــعَــتْ مِــنْ أَرضِ بَـغْـدَادِ
تـــقـــولُ وَاحـــرَّ أَحْـــشَـــائِي عَـــلَى وَلَد
قـــد كـــان أَنْــجَــبَ أَبْــنــائِي وأَوْلادِي
ومــصــرُ أَثــكــلُ مــنــهـا غـيْـرَ أَنَّ لهـا
بــالقــبْــر تــنْــفِــيـسَ أَحْـزانٍ وأَكْـمَـادِ
والعِـــلْمُ يَـــصْــرخُ واويْــلاه مِــن قــدر
أَمـــات أَنْـــجـــدَ أَعـــوانــي وأَنْــجَــادِي
والشَّرْعُ لمَّاــ التــقــى بــالدَّهْـرِ وبَّخـهُ
وَقـــال وَيْـــلك قـــدْ أَشْـــمَـــتَّ حُـــسَّاــدِي
والصـومُ قـدْ قـال لهْـفـي مـن لهـاجِـرَتي
واللَّيــلُ قــدْ قــال وَيْـلي مَـنْ لأَورَادِي
وللمــــلائِكِ حَــــووَليْ نــــعْــــشِه زجَــــلٌ
مــــلءُ مَـــسَـــامِـــعِ أَغْـــوارٍ وأَنْـــجَـــادِ
تـــزاحـــمــوا تــحــت أَعــضــاءٍ مُــطــهَّرةٍ
ليــــنــــقــــلُوهــــا لآبــــاءٍ وأَجْــــدادِ
أَعــطــى البِــشــارَة رِضْــوانٌ بِــمَــقْـدِمـه
مَــعْ أَنَّهــ كــان يَــرْجُــو أَنَّهــ الفــادِي
بــل ليــت أَنِّيــ أَنـا الفـادِي لِمُهْـجَـتِهِ
بــــمُهْــــجَـــتـــي وبـــأَمْـــوالي وَأَوْلادِي
قـــلْبـــي عَـــليْه أَســـيــرٌ مــا له فَــرَجٌ
صـــبْـــري عَــلَيْه قــتــيــلٌ مَــا له وَادِي
لَوْ عَــاشَ لي كَــانَ أَدْنَــانــي وقــرَّبـنـي
للهِ لكــــــن أَرَادَ الله إِبْــــــعَــــــادِي
قــد كـان يـسـعِـفُـنـي عـلمـاً ويُـسْـعِـدُنـي
فــضــنَّ دَهــري بــإِســعَــافــي وإِســعَــادي
وأَنَّ نَــــفْـــسِـــيَ لمَّاـــ مَـــاتَ عَـــالِمـــةٌ
بـــأَنَّ يَـــومَ شَـــقَـــائِي يَــومُ مِــيــلادِي
نُــوُحــوا عَــلَيْه فَـمَـا أَنْـتُـم بِـغـيْـبَـتِه
إِلاَّ سَــــــــوَائم أَنْـــــــعـــــــامٍ وأَذْوَادِ
وابْــكــوا عــليــه بــأَجْــفــانٍ مــقـرَّحـة
تـــهْـــمِــي بــأَزْوَاجِ دمْــع لا بــأَفْــرَادِ
سَـــقـــى ضـــرِيـــحَــك رضْــوانٌ ومــغْــفِــرةٌ
ولا أَقـــول سَـــقـــاك الرائِحُ الغَـــادِي
فـــأَنـــت فـــي التُّرْبِ حَـــيٌّ مُــدْرِكٌ فــرِحٌ
تــرْنُــو لشــخْـصِـي بَـلْ تُـصـغِـي لإِنْـشـادِي
مَــعِــي أَراهُ وفــي البَــيْــداءِ حُــفْـرتـه
يـا حـرَّ قـلْبَـاه مِنْ ذا الحاضِرِ البَادِي
لي كُـــلَّ يَـــوْمٍ مَـــعَ الأَيـــام نــائبــةٌ
تــسْــطُــو فــتــفْــرِسُ أَشــبَــالِي وآسَــادِي
تــــأتــــي إِليَّ عــــلى وعــــدٍ نــــوائِبُهُ
وطــالمــا طــرَقــتــنــي لا بــمِــيــعَــاد
مــتــى أَردتــم خُــذُوا أَخْــبَــارَ سَـيِّدِكُـم
عـــنِّيـــ فـــإِنـــيَ أَرْوِيــهــا بــإِسْــنــادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك