يا دارُ ما أبقت الليالي

69 أبيات | 438 مشاهدة

يـا دارُ مـا أبقت الليالي
مــنــكِ ســوى أربُــعٍ بــوالي
لم يَـفْـنَ فَـضُّ الربـيع فيها
عـذراءَ مـخـتـومـةَ العـزالي
أنـحـلهـا الظـاعـنـون حـتـى
تــعــطــلتْ والزمــان حــالي
وكــيــف يــزكــو تـرابُ ربـعٍ
غـدا مـن الشـمـس وهو خالي
لو فــارق الراحــلون عـنـه
بــحـراً لدسـنـاه بـالنـعـالِ
مـا أنـتِ يا أذرع المطايا
إلا المـنـايا تحت الرحالِ
ولا نــســاءٌ راحــت بــفَــلْجٍ
إلا بـــلاءٌ عـــلى الرجــالِ
كــم ضـيـعـةٍ بـاللوى صـريـع
تــخــتِــلهُ مــقــلتــا غــزالِ
وبــالنــقــا مـن دمٍ ثـقـيـل
أرخـصـه البـيـنُ وهـو غـالي
مــا نــصَـلتْ مـن حـرار سـلع
تـلك الحـنايا تحت النِّصالِ
حــتــى تــيــقّـنـتُ أنّ حُـلْمـاً
كـــنّ الليـــالي عــلى ألالِ
راحــوا فــمـن ضـاحـكٍ وبـاكٍ
شــجــواً ومــن وامـقٍ وقـالي
وفـي الغـبيطِ المومَى إليه
بــدرُ دجــى مـن بـنـي هـلالِ
سـمـراء خـلَّى البـياضُ رغماً
للونــهــا صــبـغـةَ الجـمـالِ
يــقــول مـسـواكُهـا لفـيـهـا
مَن أنبع الخمرَ في اللآلي
كـبـانـة الرمـل لم يـعِـبها
نَــفْــجٌ ولم تـشـقَ بـالهُـزالِ
تــمــســح بـالأرض ذا قـرونٍ
تـضـلّ فـيـه أيـدي الفـوالي
حـلّت لأهـل العـذَيـبِ بـعـدي
مــلحـاءُ مـمـطـولةُ السـجـالِ
وغـــادرونـــي أغَــصُّ شــوقــاً
بـالعـذب مـن دِجـلة الزلالِ
لاجَــرَّ بــالأنــعـمَـيْـن يـومٌ
ذيـــلَ جَـــنــوبٍ ولا شَــمــالِ
إلا احـتـبَـى مُهـدياً سلامي
لبـــانـــةٍ فــيــه أو غــزالِ
بـمـن أحـلَّ الشـكـوى وألقَـى
وُسُــوق أشــجــانِــيَ الثـقـالِ
وكـيـفَ فـي رُقـيـة الليـالي
وصُــمِّ حــيَّاـتـهـا احـتـيـالي
صـــدَّ حـــبـــيـــبٌ وصـــدَّ حـــظٌّ
فــعــمّـن المـسـتـهـامُ سـالي
قـد جُـمِـعَ البـخـلُ والتـجنّي
واخــتــلطَ اللؤمُ بــالدلالِ
فــلســت أدري أداءُ قــلبــي
أضـوى بـجسمي أم داء حالي
بــلِّغْ زمــانَ النّـفـاق عـنّـي
مــالَك يــا قــاتـلي ومـالي
كـسـرٌ عـلى الجـبـر كـلّ يومٍ
مــنــك وجُـرحٌ عـلى انـدمـالِ
قـد هـوّنـتْ عـنـديَ التـوالي
مــن شَــرِّك السُّبــَّقُ الأَوالي
بـاليـتُ حـيـنـاً بـسـوء حـظّي
ثـــمّ تـــألَّيـــتُ لا أبـــالي
قـل للغـنـيِّ البـخـيـل أمناً
مــالُك بــســلٌ عــلى ســؤالي
مــثــلُك مــارســتُهُ فــأعـيـا
يـمـيـنَه الغـمـزُ فـي شِمالي
كــنــتُ عـلى عـفّـتـي وصـونـي
أُشــفِــقُ مـنـه عـلى النـوالِ
لي من بقايا الكرام مرعىً
يـسـمَـنُ فـيـه عِـرضـي ومـالي
بـيـتٌ هـو المـجـدُ كـلّ مـجـدٍ
مـن يـدعـيـه مـجـدُ انـتـحالِ
يــسـامـتُ الشـمـسَ ثـمّ تَهـوِي
فـتـهـبـط الشـمـسُ وهو عالي
طـنَّبـَ بـالأذرع الطـوالِ ال
جـبـالَ تـحـت القنا الطوالِ
وجــلَّ فــالمــنــتــمِـي إليـه
يَــعــجَــب مـن رقّـة الجـبـالِ
شــيَّدَ عــبــدُ الرحـيـم مـنـه
أشـــرفَ بـــيـــتٍ لخـــيــر آلِ
واقـتـرع الدهـر مـن بـنـيه
ســمــيَّ أبــراجــه العــوالي
كـلّ كـريـم الوجـهـيـن يرمي
ســـؤدُدَ عـــمٍّ بــمــجــد خــالِ
جَــرَوْا فــمــن ســابــقٍ مُـجَـلٍّ
ولاحــقِ الأيــطــليـن تـالي
يــنــظِّمـون العـلا اتـصـالاً
نظمَ الأنابيب في العوالي
ونـطـقـتْ بـالحـسـيـن مـنـهـم
شـهـادةٌ فـي أبـي المـعـالي
حــدَّثَ عـنـه والبـدرُ تُـنـبـي
عـــن نـــوره عــزّةُ الهــلالِ
ســاد ومــا اســودّ لِهْـزِمـاه
وابـتـدأ الفـضـلَ بـالكـمالِ
وأظــلعَ البــزلَ مـنـه ثـقَـلٌ
أقــلَّه وهــو فــي الفــصــالِ
عـبـلُ الحجا واسعُ العطايا
جـعـدُ المساعي سبطُ الجلالِ
مــعــتـدلُ الجـانـبـيـن مـاضٍ
مــن طــرَفــيــه عــلى مـثـالِ
بــاركَ فــيــه يــداً ووجـهـاً
مَـن قَـرَنَ الجـودَ بـالجـمـالِ
أصــفــرَ كــفّــاً وعـزّ نـفـسـاً
فـقـال نـفـسـي مـكـانُ مـالي
فـمـن أراد البُـقـيـا عـليه
فــليــكــفِه جــانـبَ السـؤالِ
راشــك لي نـافـذاً مـصـيـبـاً
بــارٍ تَــجــنَّى عــلى نــبــالِ
فــمــا أرنَّتــْ عـليـك قـوسـي
إلا ولي خَــصــلَة النــضــالِ
جـنـيـتُ مـنـك الودادَ حُـلواً
إذ كـان مـن كـسـبيَ الحلالِ
كـم مـن يـدٍ قـد أصبت فيها
مــطــبِّقــاً ثُـغـرةَ اخـتـلالي
مـــواهـــبٌ إن تُــغِــبَّ أخــرى
مـنـهـا فـقد زارَتِ الأَوالي
وربَّ مــنــع والعــذرُ فــيــه
مـــمـــثَّلـــٌ قـــائمٌ حــيــالي
فـلا تـجـشّـمْ ثـقـل احتشامي
ولا تــحــف قـلّة احـتـمـالي
فـالمـالُ عندي ما دمتمُ لي
بـاقـيـنَ يـا أيُّها المَوالي
رأيــكُــمُ لي كَــنــزٌ وأنـتـم
صــفــقـةُ ربـحـي ورأسُ مـالي
فـلتـنـقـلِبْ عـنـكم الليالي
شــلّاءَ مــبــيــضَّةــ النِّصــالِ
ولتــتَــحــرّشْ بــحــاســديـكـم
تــحــرُّشَ النــار بــالذُّبــالِ
وطـــرَّقـــتْــكــم فــلا أغــبَّتْ
مـا ارتـاح صبٌّ إلى الخيالِ
شـــواردٌ مـــن فــمــي عِــذابٌ
فـي سـمـع مُـصـغٍ ولفـظ تالي
تــزداد بــالوصـلِ فـضـلَ حـبٍّ
وربَّ مــــمــــلولة الوصــــالِ
يـلبـس منها النيروزُ عِقداً
فُــصِّلـَ بـالسـحـر لا اللآلي
جـــواهـــرٌ كـــلّهـــنّ يُـــتْـــمٌ
تــوجَــدُ مــفـقـودة المـثـالِ
تــجــنَّبــَ الغـائصـون عـجـزاً
عـنـهـا وجـاشـتْ بـحارها لي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك