يا دارَ مَيَّةَ بِالخَلصاءِ غَيَّرَها

48 أبيات | 728 مشاهدة

يــا دارَ مَــيَّةــَ بِــالخَــلصــاءِ غَـيَّرَهـا
سَـحُّ العِـجـاجِ عَـلى جَـرعـائِهـا الكَـدَرا
قَـد هِـجـتِ يَـومَ الِلوى شَـوقـاً طَرَفتِ بِهِ
عَـيـنـي فَـلا تُـعِـجمي مِن دُونِيَ الخَبَرا
يَـقـولُ بِـالزُرقِ صَـخـبـي إِذ وَقَـفـتُ بِهِم
فـي دارٍ مَـيَّةـَ أَسـتَـسـقـي لَهـا المَطَرا
لَو كَـــانَ قَـــلبُــكَ مِــن صَــخــرٍ لَصَــدَّعَهُ
هَــيـجُ الدِيـارِ لَكَ الأَحـزانَ وَالذِكَـرا
وَزَفـــرَةٌ تَـــعـــتَـــريــهِ كُــلَّمــا ذُكِــرَت
مَـيٌّ لَهُ أَو نَـحـا مِـن نَـحـوِهـا البَـصَرا
غَـــرّآءُ آنِـــسَـــةٌ تَـــبــدو بِــمَــعــقُــلَةٍ
إِلى سُــوَيــقَــةَ حَــتّـى تَـحـضُـرً الحَـفَـرا
تَـشـتـو إِلى عُـجـمَـةِ الدَهـنـا وَمَربَعُها
رَوضٌ يُــنــاصـي أَعـالي مـيـثِهِ العُـقُـرا
حَــتّــى إِذا هَــزَّتِ البُهــمــى ذَوآئِبَهــا
فـي كُـلِّ يَـومٍ يُـشَهّـي البـادِيَ الحَـضَـرا
وَرَفــرَفَــت لَلزُبــانــى مِــن بَــوارِحِهــا
هَـيـفٌ أَنَـشَّتـ بِهـا الأَصـنـاعَ وَالخَـبِرا
رَدّوا لِأَحـــداجِهِـــم بُـــزلاً مُـــخَــيَّســَة
قَـد هَـرمَلَ الصَيفُ عَن أَكتافِها الوَبَرا
تَـقـري العَـلابِـيَّ مُـصـفَـرَّ العَـصيمِ إِذا
غَــبَّتـ أَخـاديـدُهُ جَـونـاً إِذا اِنـعَـصَـرا
كَـــأَنَّهـــُ فِـــلفِـــلٌ جَـــعـــدٌ يُـــدَحـــرِجُهُ
نَـضـخُ الذَفـارى إِذا جَـولانُهُ اِنـحَـدَرا
شــآفــوا عَــلَيــهِــنَّ أَنـمـاطـاً شـآمِـيَـةً
عَــلى قَــنــاً أَلجَـأَت أَظـلالُهُ البَـقَـرا
شَـبَّهـتُهـا النَـظـرَةَ الأُولى وَبَهـجَـتَهـا
وَهُــنَّ أَحَــسَــنُ مِــنــهــا بَـعـدَهـا صِـوَرا
مِــن كُــلِّ عَـجـزآءَ فـي أَحـشـآئِهـا هَـضَـمٌ
كَــأَنَّ حَــليَ شَــواهــا أُلبِــسَ العُــشَــرا
لَمــيــآءَ فــي شَــفَــتَــيــهــا حُـوَّةٌ لَعَـسٌ
كَـالشَـمـسِ لَمّـا بَـدَت أَو تُـشبِهُ القَمَرا
حُـسّـانَـةُ الجـيـدِ تَـحـلو كُـلَّما اِبتَسَمَت
عَــن مَـنِـطـقٍ لَم يَـكُـن غَـثّـاً وَلا هَـذَرا
عَـــن واضِـــحٍ ثَـــغـــرُهُ حـــوٍّ مَـــراكِــزُهُ
كَــالأُقــحُــوانِ زَهَـت أَحـقـافُهُ الزَهَـرا
ثُـمَّ اِسـتَـقَـلّوا فَبَتّوا البَينَ وَاِجتَذَبَت
حَـبـلَ الجِـوارِ نَـوىً عَـوجـآءُ فَـاِنَـبتَرا
مــا زِلتُ أُتِــبــعُ فــي آثـارِهِـم بَـصَـري
وَالشَوقُ يَقتادُ مِن ذي الحاجَةِ البَصَرا
حَــتّــى أَتــى فَــلَكُ الخَــلصــآءِ دُونَهُــمُ
وَاِعـتَـمَّ قـورُ الضُـحـى بِـالآلِ وَاِختَدَرا
يَــبــدونَ لِلعَــيــنِ تــاراتٍ وَيَـسـتُـرُهُـم
رَيـعُ السَـرابِ إِذا ما خالَطوا الخَمَرا
كَـــأَنَّ أَظـــعــانَ مَــيٍّ إِذ رَفَــعــنَ لَنــا
بـوَاسِـقُ النَـخـلِ مِـن يَـبـريـنَ أَو هَجَرا
يُــعــارِضُ الزُرقَ هــاديــهِــم وَيَــعــدِلُهُ
حَـتّـى إِذا زاغَ عَـن تِـلقـآئِهِ اِخـتَـصَـرا
إِذا يُـــــعـــــارِضُهُ وَعـــــثٌ أَقـــــامَ لَهُ
وَجــهَ الظَــعــائِنِ خَـلٌّ يَـعـسِـفُ الضَـفِـرا
حَـــتّـــى وَرَدنَ عِــذابَ المــآءِ ذا بُــرَق
عِــدّاً يــواعِــدنَهُ الأَصــرامَ وَالعَـكَـرا
زارَ الخَــيــالُ لِمَــيٍّ بَــعــدَ مـا رَحَـلَت
عَـنّـا رَحـى جـابِـرٍ وَالصُـبـحُ قَـد جَـشَـرا
بِــنَــفــحَــةٍ مِــن خُــزامــى فــايِـحٍ سَهِـلٍ
وَزَورَةٍ مِــن حَــبــيــبٍ طــالَ مــا هَـجَـرا
هَــيــهــاتَ مَــيَّةــُ مِــن رَكــبٍ عَـلى قُـلُص
قَــدِ اِجـرَهَـدَّ بِهـا الإِدلاجُ وَاِنـشَـمَـرا
راحَـت مِـنَ الخُـرجِ تَهـجـيـراً فَما وَقَفَت
حَـتّـى اِنفَأَى الفَأَو عَن أَعناقِها سَحَرا
يَـسـمـو إِلى الشَـرَفِ الأَقـصـى كَما نَظَر
أُدمٌ أَحَـــنَّ لَهُـــنَّ القـــانِـــصُ الوَتَــرا
وَمَـــنـــهَـــلٍ آجِـــنٍ قَـــفـــرٍ مَــحــاضِــرُهُ
تُــذري الريـاحُ عَـلى جَـمّـاتِهِ البَـعَـرا
أَورَدتُهُ قَــلِقــاتِ الضُــفــرِ قَــد جَـعَـلَت
تُـبـدي الأَخِـشَّةـُ فـي أَعـنـاقِهـا صَـعَـرا
فَـاسـتَـكـمَشَ الوِردُ عَنها بَعدَ ما صَدَرَت
يَــحــوي الحَــمـامُ إِلى أَسـارِهـا زُمَـرا
تَـــرمـــي الفِـــجـــاجَ بِـــآذانٍ مُـــؤَلَّلَةٍ
وَأَعــيُــنٍ كُــتُــم مـا تَـشـتَـكـي السَهَـرا
أَقــولُ لِلرَّكــبِ إِذ مــالَت عَــمــآئِمُهُــم
شــارَفــتُـمُ نَـفَـحـاتِ الجـودِ مِـن عُـمَـرا
كَــم جُـبـتُ دونَـكَ مِـن تَـيـهـآءَ مُـظِـلمَـةٍ
تــيــهٍ إِذا مــا مُــغَـنّـي جِـنِّهـا سَـمَـرا
وَمُـــزبِـــدٍ مِــثــلِ عُــرضِ الَليــلِ لُجَّتــُهُ
يُهِــلُّ شُــكــراً عَــلى شَــطَّيـهٍ مَـن عَـبَـرا
أَنـتَ الرَبـيـعُ إِذا مـا لَم يَـكُـن مَـطَـرٌ
وَالسـآئِسُ الحـازِمُ المَـفـعولُ ما أَمَرا
مـا زِلتَ فـي دَرَجـاتِ الأَمـرِ مُـرتَـفِـعـاً
تَـسـمـو وَيَـنـمـي بِكَ الفَرعانِ مِن مُضَرا
حَــتّــى بَهَــرتَ فَــمـا تَـخـفـى عَـلى أَحَـدٍ
إِلّا عَــلى أَحَــد لا يَــعــرفُ القَــمَــرا
أَنــا وَإِيّــاكَ أَهـلُ البَـيـتِ يَـجـمَـعُـنـا
حَــسّــانُ فــي بــاذِخٍ فَــخـرٌ لِمَـن فَـخَـرا
مَــجــدُ العَــديَّيـنِ جَـدّاكَ اللَّذانِ هُـمـا
كـانـا مِـنَ العَـرَبِ الأَنـفَـينِ وَالغُرَرا
وَأَنــتَ فَــرعٌ إِلى عــيــصَــيــنِ مِـن كَـرَمٍ
قَـد اِسـتـالا ذُرى الأَطـوادِ وَالشَـجَـرا
حَــلَلتَ مِــن مُــضَــرَ الحَــمـرآءِ ذِرَوتَهـا
وَبــاذِخَ الِعــزِّ مِــن قَــيــسٍ إِذا هَــدَرا
وَالحَــيُّ قَــيــسٌ حُـمـاةُ النـاسِ مَـكـرُمَـةً
إِذا القَـنـا بَـيـنَ فَـتـقَـي فِـتيَةٍ خَطَرا
بَــنــو فَــزارَةَ عَــن آبــآئِهِــم وَرِثــوا
دَعــآئِمَ الشَــرَفِ العــاديَّةــَ الكُــبَــرا
المـانِـعـونَ فَـلا يُـسـطـاعُ مـا مَـنَـعوا
وَالمُـنـبِـتـونَ بِـجِـلدِ الهـامَـةِ الشَعَرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك