يا دارَ مَيَّةَ لَم يَترُك لَنا عَلَما
29 أبيات
|
465 مشاهدة
يـا دارَ مَـيَّةـَ لَم يَـتـرُك لَنـا عَـلَمـا
تَــقــادُمُ العَهـدِ وَالهـوجُ المَـراويـدُ
سُــقــيــا لِأَهــلِكَ مِــن حَــيٍّ تَـقـسِـمُهُـم
رَيــبُ المَــنــونِ وَطَــيّــاتٌ عَــبــاديــدُ
يــا صــاحِــبَــيَّ اِنـظُـرا آواكُـمـا دَرَجٌ
عـــالٍ وَظِـــلُّ مِــنَ الفِــردَوسِ مَــمــدودُ
هَـل تُـؤنِـسـانِ حُـمـولاً بَعدَما اِشتَمَلَت
مِــن دونِهِــنَّ حِــبـالَ الأَشـيَـمِ القـودُ
عَـواسِـفَ الرَمـلِ يَـسـتَـقـفـي تَـوالِيَهـا
مُــســتَــبــشِــرٌ بِــفِــراقِ الحَــيِّ غِـرّيـدُ
أَلقــى عِــصِـيَّ النَـوى عَـنـهُـنَّ ذو زَهَـرٍ
وَحــفٌ عــلى أَلسُــنِ الرُوادِ مَــحــمــودُ
حَــتّــى إِذا وَجَــفَــت بُهــمـى لِوى لَبَـنٍ
وَاِبـيَـضَّ بَـعـدَ سَـوادِ الخُـضـرَةِ العـودُ
وَغـادَرَ الفَـرخُ فـي المَـثـوى تَـريكَتَهُ
وَحـانَ مِـن حـاضِـرِ الدَحـليـنَ تَـصـعـيـدُ
ظَــلَّت تُــخَــفِّقــُ أَحــشـائي عَـلى كَـبـدي
كَــأَنَّنــي مِــن حِــذارِ البَــيـنِ مَـورودُ
أَقــولُ لِلرَكــبِ لَمّــا أَعــرَصَــت أُصُــلاً
أَدمــانَــةٌ لَم تُــرَبِّبــهــا الأَجـاليـدُ
ظَــلَّت حِــذاراً عَــلى مُــطــلَنــفِـئٍ خَـرِقٍ
تُـبـدي لَنـا شَـخـصَهـا وَالقَـلبُ مَـزؤودُ
هَــذا مَــشــابِهُ مِـن خَـرقـاءَ نَـعـرِفُهـا
وَالعَـيـنُ وَاللَونُ وَالكَـشـحانِ وَالجيدُ
إِن العَــراقَ لِأَهــلي لَم يَـكُـن وَطَـنـاً
وَالبــابُ دونَ أَبــي غَــسّــانَ مَــشــدودُ
إِذا الهُـمـومُ حَـمـاكَ النَـومَ طـارِقُها
وَاِعــتـادَ مِـن طَـيـفِهـا هَـمٌّ وَتَـسـهـيـدُ
فَــاِنـمِ القُـتـودَ عَـلى عَـيـرانَـةٍ أَجُـدٍ
مَهــريَّةــٍ مَــخَـطَـتـهـا غِـرسَهـا العـيـدُ
نَـظّـارَةٍ حـيـنَ تَـعـلو الشَـمـسُ راكِبَها
طَــرحــاً بَــعـيـنِ لَيـاحٍ فـيـهِ تَـجـديـدُ
ثَــبــجــاءَ مُــجـفَـرَةٍ سَـطـعـاءَ مُـفَـرَّعَـةٍ
فـي خَـلفِهـا مِـن وَراءِ الرَحـلِ تَـنضيدُ
مَــوّارَةِ الضَــبــعِ مِـسـكـاتٍ إِذا رُحِـلَت
تَهوي اِنسِلالاً إِذا ما اِغبَرَت البيدُ
كَــــأَنَّهــــا أَخــــدَرِيٌّ بِـــالفَـــروقِ لَهُ
عَـــلى جَـــواذِبَ كَــالأَدراكِ تَــغــريــدُ
مِـنَ العِـراقِـيَّةـِ اللاتـي يُـحـيـلُ لَها
بَـيـنَ الفَـلاةِ وَبَـيـنَ النَـخـلِ أُخـدودُ
تَــرَبَّعــَت جــانِــبَــي رَهـبـى فَـمَـعـقُـلَةٍ
حَــتّــى تَــرَقَّصــَ فــي الآلِ القَـراديـدُ
تَــســتَــنُّ أَعــداءَ قُــريــانٍ تَـسَـنَّمـَهـا
غَــرُّ الغَــمــامِ وَمُــرتَــجّــاتُهُ الســودُ
حَــتّــى كَــأَنَّ رِيــاضَ القُــفَّ أَلبَــسَهــا
مِــن وَشــيِ عَـبـقَـرَ تَـجـليـلٌ وَتَـنـجـيـدُ
حَـتّـى إِذا مـا اِسـتَقَلَّ النَجمُ في غَلَسٍ
وَأَحــصَــدَ البَــقــلُ مَــلوِيُّ وَمَــحــصــودُ
وَظَــلَّ لِلأَعــيَــسِ المُــزجــي نَــواهِــضَهُ
فـي نَـفـنَـفِ اللَوحِ تَـصـويـبٌ وَتَـصـعـيدُ
راحَــت يُــقَــحَّمــُهــا ذو أَزمَــلٍ وَسَـقَـت
لَهُ الفَــرائِشُ وَالسُــلبُ القَــيــاديــدُ
أَدنــى تَــقـاذُفِهِ التَـقـريـبُ أَو خَـبَـبٌ
كَـمـا تَـدَهـدى مِـن العَـرضِ الجَـلامـيدُ
مــا زِلتُ مُــذ فــارَقَــت مَـيُّ لِطَـيَّتـِهـا
يَـعـتـادُنـي مِـن هَـواهـا بَـعـدَهـا عيدُ
كَــأَنَّنــي نــازِعٌ يَــثــنــيــهِ عَـن وَطَـنٍ
صَــرعــانِ رائِحَــةٍ عَــقــلٌ وَتَــقــيــيــدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك