يا دارُ يا دارَ أَطرابي وَأَشجاني

34 أبيات | 983 مشاهدة

يـا دارُ يـا دارَ أَطرابي وَأَشجاني
أَبـلى جَـديـدَ مَـغـانـيـكِ الجَـديدانِ
لَئِن تَـخَـلَّيـتُ مِـن لَهـوي وَمِـن سَكَني
لَقَــد تَــأَهَّلـتُ مِـن هَـمّـي وَأَحـزانـي
جــاءَتــكَ رائِحَــةٌ فـي إِثـرِ بـاكِـرَةٍ
تَـروي ثَـرىً مِـنـكَ أَمـسـى غَيرَ رَيّانِ
حَتّى أَرى النورَ في مَغناكَ مُبتَسِماً
كَــأَنَّهــُ حَــدَقٌ فــي غَــيــرِ أَجــفــانِ
لَمّـا وَقَـفـتُ عَـلى الأَطلالِ أَبكاني
مـا كـانَ أَضـحَـكَـنـي مِنها وَأَلهاني
فَــمــا أَقــولُ لِدَهــرٍ شَــتَّتــَت يَــدُهُ
شَـمـلي وَأَخلى مِنَ الأَحبابِ أَوطاني
وَمـا أَتـانـي بِـنُـعـمى ظَلتُ لابِسَها
إِلّا اِنـثَـنـى مُـسرِعاً فيها فَعَرّاني
كَـم نِـعـمَـةٍ عَـرِفَ الإِخـوانُ صاحِبَها
لَمّــا مَـضَـت أَنـكَـروهُ بَـعـدَ عِـرفـانِ
وَمَهــمَهٍ كَــرِداءِ العَــصــبِ مُــشـتَـبِهٍ
قَـطَّعـتُهُ وَالدُجـى وَالصُـبـحُ خَـيـطـانِ
وَالريـحُ تَـجذِبُ أَطرافَ الرِداءِ كَما
أَفـضـى الشَـقـيقُ إِلى تَنبيهِ وَسنانِ
حَـتّـى طَـوَيـتُ عَـلى أَحـشـاءِ نـاجِـيَـةٍ
كَــأَنَّمـا خَـلقُهـا تَـشـيِـيـدُ بُـنـيـانِ
كَـأَنَّ أَخـفـافَهـا وَالسَـيـرُ يَـنـقُلُها
دَلاءُ بِــئرٍ تَــدَلَّت بَــيــنَ أَشــطــانِ
لَهــا زِمــامٌ إِذا أَبــصَــرتُ جَــولَتَهُ
حَـسِـبـتُ فـي قَـبـضَـتـي أَثناءَ ثُعبانِ
إِلى هِــلالٍ تَــجَــلَّت عَــنــهُ لَيــلَتُهُ
بــاريــهِ صَــوَّرَهُ فــي خَــلقِ إِنـسـانٍ
لَجَّتـ بِـنـا هُـجـرَةٌ وَالقَـلبُ عِـنـدَكُمُ
فَـإِطـلِقي القَلبَ أَو قودي لِجُثماني
أَنـا الَّذي لَم تَـدَع فـيـهِ مَـحَـبَّتُكُم
فَــضـلاً لِغَـيـرِكِ مِـن إِنـسٍ وَلا جـانِ
فَـإِن أَرَدتِ وِصـالاً فَـاِقـبَـلي صِـلَتي
مِـــنّـــي وَإِلّا فَهِــجــرانٌ بِهِــجــرانِ
مـا الوُدُّ مِـنّـي بِـمَـنـقولٍ إِلى مَذِقٍ
وَلَسـتُ أَطـرَحُ نَـفـسـي حَـيـثُ تَـلحاني
وَلا أُريدُ الهَوى إِن لَم يَكُن لِهَوى
نَـفـسـي وَبَـعضُ الهَوى وَالمَوتُ سِيّانِ
وَرَبُّ سِــرٍّ كَــنــارِ الصَــخـرِ كـامِـنَـةٍ
أَمَــتُّ إِظــهــارَهُ مِــنّــي فَـأَحـيـانـي
لَم يَـتَّسـِع مَـنـطِـقـي فـيـهِ بِـبـائِحَةٍ
حَـزمـاً وَلا ضاقَ عَن مَثواهُ كِتماني
وَرَبُّ نــارٍ أَبــيـتُ اللَيـلَ أَوقِـدُهـا
فـي لَيـلَةٍ مِـن جُـمـادى ذاتِ تَهـتانِ
يُـقَـيِّدُ اللَحـظَ فـيـهـا عَن مَسالِكِها
كَــأَنَّهــا لَبِــسَــت أَثــوابَ رُهــبــانِ
ما زِلتُ أَدعو بِضَوءِ النارِ مُقتَرِباً
يُـغـري دُجـى اللَيـلِ مِنهُ شَخصُ حَرّانِ
وَقَــد تَـشُـقُّ غُـبـارَ الحَـربِ لي فَـرَسٌ
مُـــقَـــدَّمٌ غَـــيـــرَ هَــيّــابٍ وَلا وانِ
وَقَـــدُّ قـــائِمَـــةٍ مِـــنـــهُ مُـــرَكَّبــَةٍ
فـي مَـفـصَـلٍ ضـامِـرِ الأَعـصـابِ ظَمآنِ
بِــحَــيــثُ لا غَــوثَ إِلّا صـارِمٌ ذَكَـرٌ
وَجَــنَّةــٌ كَـحَـبـابِ المـاءِ تَـغـشـانـي
وَصَــعــدَةٍ كَــرِشــاءِ البِـئرِ نـاهِـضَـةٍ
بِــأَزرَقٍ كَــاِتِّقـادِ النَـجـمِ يَـقـظـانِ
سَـلي فَـدَيـتُـكِ هَـل عَـرَّيـتُ مِـن مِنَني
خَـلقـاً وَهَـل رُحـتُ فـي أَثـوابِ مَنّانِ
وَهَـل مَـزَجـتُ صَـفـائي لِلصَـديـقِ وَهَـل
أَودَعـتُ يـا هِندُ غَيرَ الحَمدِ خَزّاني
وَلا عَـقَـقـتُ بِـجَـسِّ الكَـأسِ سـاقِـيَتي
وَلا عَـفَـفـتُ وَظَـلَّ الدَهـرُ يَـنـعـاني
أَسـرَرتُ حُـزنـاً بِهـا وَالقَلبُ مُضطَرِبٌ
وَراحَ يُـنـبـي بِـغَـيـرِ الحَقِّ إِعلاني
وَقَـــد أَرِقـــتُ لِبَــرقٍ طــارَ طــائِرُهُ
وَالنَـومُ قَـد خـاطَ أَجـفاناً بِأَجفانِ
فـي مُـكـفَهَـرٍّ كَـرُكـنِ الطَـودِ مُـصطَخِبٍ
كَــأَنَّ إِرعــادَهُ تَــحــنــانُ ثَــكــلانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك