يا دَهر كَم لك في الحَشا من داءِ

20 أبيات | 290 مشاهدة

يـا دَهـر كَم لك في الحَشا من داءِ
صــيّــرتــنــي غــرضــاً لسـهـم عـنـاءِ
أَو ما كَفى ما بالفؤاد من الجَوى
والعَـيـن مـن طُـولِ احـتـمال بكائي
يـا وَيـح مـثـلي مـن يَـبـيـتُ وقلبُهُ
مـــتـــرددٌ مـــن خـــيـــفـــةٍ ورجــاءِ
يـجـري عَـلى صـنو الرياح ولو دَرى
خــفــقـانَ قـلبـي أَو نـفـادَ عـزائي
يـجـري عـلى مـتـن الريـاح عواصفاً
هــوجــاً وَلا يَــرضــى بـسـيـرِ رُخـاءِ
يــا أَيــهـا الوابـور عـجـلاً بـنـا
نــحــوَ الديــار وتـلكـمُ الأَحـيـاءِ
وازدد بــنـيـران الفـؤاد تَـضـرُّمـاً
وانـهَـل مـن الأَجـفـان فـيضَ الماء
ولك الجَـمـيـل فـأنـت خـيـرُ وَسـيلةٍ
لتــواصــلِ الأَحــبــابِ والحــلفــاءِ
حـدِّث هُـديـتَ عـن الأحـبـةِ والحِـمـى
إنـــي رأَيـــتُــك عــادمَ الإغــفــاءِ
تــسـري ولا وَطـنـاً تـؤم ولا فـنـاً
تـــهـــوى لذاتِ مـــعـــزّةٍ حــســنــاءِ
فـلأنـت أَثـبـتُ عـاشـقٍ حـمـلَ الهَوى
مــع أَنــه فــي قــبــضــة الأَهــواءِ
مَــن جـفـنـه يـبـكـي لفـرقـة أَهـيـفٍ
أَو قـــلبـــه يـــكـــوى لشــوقٍ نــاءِ
لا ريـب هـذا شـأن مـن ذاق النوى
بــعــد التـمـتّـع مـن زَمـان لقـائي
يـطـوي البـلاد مـشـارقـاً ومغارباً
ويــظــلُّ يــدافــع داهــمَ الظـلمـاء
فـــكـــأنــه صــبٌّ جــفــاه حــبــيــبُه
فــــلذاك هـــام للوعـــةٍ وشـــقـــاء
أَو لَيـــث غـــاب فـــرّقـــوه شــبــله
فـــلثـــاره يَهــوي عَــلى فــيــفــاء
أَم ذا رَســولٌ للخــواطــر بَـيـنَـنـا
فــتـراه يـسـتـبـق الخـواطـرَ نـائي
فــلذاك صــاغــوا مـن حـديـد قـلبَه
كــيـمـا سـيـقـوى لاحـتـمـال فـضـاء
يــا قــاتــل اللَه الزَمــان فـإنـه
أَبـــدى بـــذلك أَعــجــبَ الأشــيــاء
حـتـى الجَـمـاد بـطـبعه أَلِفَ الهَوى
فــهـوى ولم يَـصـبـر عَـلى البَـلواءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك