يا دهرُ مالكَ لا تَثني يدَ النوبِ
48 أبيات
|
341 مشاهدة
يـا دهـرُ مـالكَ لا تَـثني يدَ النوبِ
إنــي أخــافُ عــليْهـا سـورةَ الغَـضَـبِ
ولا تـأمَـنَـنَّ حـليـمـاً رمـتَ هَـضْـمَـتَه
أنْ يـركـبَ الجـهـلَ عُرياناً بلا قَتَبِ
أَراحَــنـي اللهُ مـن قـلبٍ بُـليـتُ بـهِ
يـهـوى القـعـودَ ويهوَى أشرفَ الرّتبِ
اطـــلُبْ لهـــمــكَ بــالمُــنــى كَــلِفــاً
وخَــلِّ صَـدْري فـمـا لي فـيـكَ مـن أرَبِ
فــالمــجـدُ يَـطـلُبُ بـالآفـاتِ طـالبَهُ
لم يحظَ بالمجدِ من لم يحظَ بالنُكَبِ
لا يـمـنَـعَـنّـكَ صـدمَ السـيـفِ رهـبـتُه
إنّ المــذلّةَ أولى مــنــه بــالرّهَــبِ
رِد الهـجـيـرَ بـثـوبِ الشـمسِ ملتثماً
واعـقِـدْ بـطـرفكَ سيرَ الأنجمِ الشُّهبِ
كـيْـمـا تـنـالَ مـن الدّنيا نهايتَها
إمّــا حِــمـامـاً وإمّـا حُـسْـنَ مُـنـقَـلَبِ
ســعـى رجـالٌ فَـنـالوا قـدرَ سَـعْـيِهُـمُ
لم يــأتِ رزقٌ بــلا سَــعـيٍ ولا طـلبِ
حُـسْـنُ التّـأنّـي مفاتيحُ الغِنى وعلى
قَـدرِ المـطـالبِ تَـلقـى شِـدّةَ التّـعـبِ
مــا بــالزمــانِ سِــوى أولادِهِ طَـبَـعٌ
إنْ لم يـكـونوا بَنيهِ فالزّمانُ أبِي
تــجــنّـبـونـي وأطـرافُ الظُّبـا حُـلَلي
يـا للرّمـاحِ ويـا للهـنـديّـةِ القُضُبِ
ليـس المـصـائبُ عـن حـالي بـمُـقْـلعة
أو تـرتـدي حـدَّ سـيفِ الدولةِ الذَّرِبِ
بـمُـسْـبَـلٍ فـوقَ ظـهـرِ الأرضِ مُـنـسَـحِبٍ
ومــن تــرائبـهـا والنّـحـر مـخـتـضِـبِ
ألا قُــبــوركَ صَــمْــصـامـاً مـسـاكـنـهُ
هـامُ العِـدا بَـدَلَ الأجـفانِ والقِرَبِ
مـا تـكـربُ الحـربُ أنْ يُـسـتَلَّ مُنصله
حــتـى يُـمـزّقَ قـلبَ الجـحـفـلِ اللّجِـبِ
يَــفــري جــمـاجِـمَه والمـوتُ مـفـتـرشٌ
مــن النّــزالِ صــدورَ القـومِ للركـبِ
مــشــغــوفــةٌ بــغـريـبِ الهـمِّ هـمّـتـه
يَـرى السـرورَ بـعـينِ الحزنِ والكَرَبِ
لا يـطـمـئنُ إلى الدنـيـا وبَهْـجَتِها
ويـــطـــمــئنُ إلى الأحْــداثِ والنُّوَبِ
لو كـانَ شـيـءٌ مـن الأشـيـاءِ يُطربُهُ
كـانـت مَـعـاليـهِ تـحظى منه بالطّربِ
مـــهـــذبٌ يــســبِــقُ الآمــالَ نــائلُه
فَــمــا يـكـلِّفُ كَـفـاً أنْ تـقـولَ هـبـي
لو لم يـكُـن في الذي يُعطيهِ فائدة
إلاّ صِـيـانَـتـهُ العـافـي عـن الطّـلَبِ
يـسـتـكـتـمُ الرِّفـدَ مُـعـطـاهُ فَـقاصِدهُ
يـقـولُ قـد خِـبْـتُ كـي يَرضى ولم يَخِبِ
كــأنّهُ حــيــنَ يــســتــخـفـي مـكـارمَه
يَـعُـدُّ إظـهـارَهـا فـيـنـا مـن الرِّيَـبِ
لا يـهـتدي الدّهْرُ قَتراً في مسالكِه
ولا يُــدانــيـه فـي مـجـدٍ ولا حَـسَـبِ
خَـرسـتَ يـا دهـرُ كيما لا تقولُ أجَلْ
إنْ كـنـتَ مـثـلَ أبـيـه القَرم تنتَسِبِ
اللهَ اللهَ يــا صَــمــصــامُ فـي رجـلٍ
بـبـابِ دارِكَ قـد أشـفـى عـلى العَطَبِ
أجــزلتَ مــن أدَبِ الدُنْــيـا عـطـيـتَه
فــهــبْ له نَــشَـبـاً يـا واهـبَ الأدَبِ
ولا تـقـلْ فـي الذي أعـطـيـتَ مُقْتَنَعٌ
فـاقـرعْ بـهِ حـلقَ الأرزاقِ واكـتـسبِ
مَـنْ خـابَ عـنـدَك لم يُـسْـعَـدْ بـفائدةٍ
ومــن تــعــدّاكَ لم يَــظْــفَـرْ بـمُـطَّلـَبِ
إنْ كــان مــثـلي لا تُـرضـى خـلائقُه
يَــســومُ مِـثـلكَ أنْ تـرضـاهُ بـالغَـلَبِ
فــهـل تُـطـيـقُ سُـدا فـعـلٍ بِـلا عـجـبٍ
وفـعـلُ مـثـلِكَ لا يـخـلْو مـن العَـجبِ
بـلْ أيـنَ مـثـلُكَ كـانـت هـفـوةٌ سَبَقَتْ
هـيـهـاتَ لا تُـعْـطِـني شيئاً ولا تهَبِ
أنـتَ الذي تُـنـسَـبُ الدُنْيا وعالمُها
إلى عُــلاه ولا يُــعْــزى إلى نــسَــبِ
حـاشـاكَ أنْ تـدّعـيـكَ العُـربُ واحدَها
يـا مَـن ثَـرى قـدمَـيـهِ طـيـنةُ العربِ
فــإنْ يــكــنْ لكَ وجـهٌ مـثـلَ أوْجُهِهـم
عـنـد العـيـانِ فـإنّ الصُـفرَ كالذّهبِ
وإنْ يــكــنْ لكَ نُــطـقٌ مـثـلُ نـطـقِهِـمُ
فـليـس مـثـلُ كـلامِ اللهِ فـي الكُتبِ
فــدتْ ثَــراكَ مُـلوكٌ لو هَـمَـمْـتَ بـهِـمْ
دارتْ جَــمــاجــمُهــم للشَّربِ كـالعُـلَبِ
لا مـالُهـم بـاتَ مـحـزونـاً لسائلِهم
ولا دِمــاؤهُــم تَــشْــفــى مـن الكَـلَبِ
أولادَ تَــغــلِبَ حــلَّ المــوتُ حُـبـوتَهُ
فـي دارِنـا ودَعـا بـالويـلِ والحَـرَبِ
هَـبـوا لنـا طَـرَفـاً مـن عـمـر جاهِكمُ
يـفـنـى بـه غـابـرُ الأيـامِ والحِـقَبِ
فــإنّ جــاهَــكُــم يُـعـطـى مـن الحـسَـبِ
مـا ليـسَ تُـعـطى عطاياكُم من الحَسَبِ
ركـبٌ أمـالوا خِـبـاءَ الليـلِ نـحْوَكُمُ
حــتــى تــقــوضَ بـالأعـمـادِ والطُّنـبِ
أبـــوهُـــمُ الهــمُ والبــيــداُ أمُّهــُم
ومــا لهــم ذمـلانُ الأيـنـق الشُّسـُبِ
لا يـبـتـغـون إلى مـعـروفِـكـم سَبباً
إلاّ عــطـايـاكُـم الراجـي لِلا سـبـبِ
إنّ التـــغـــربَ شــخــصٌ ليــس يــألَفُه
إلاّ فــتــىً كَــلِفٌ بــالهــمّ والنَّصــَبِ
لا تَــحْــسُـدَنّ غـريـبـاً أنْ يُـقـالَ لهُ
مـا تـحـمـلُ الأرضُ مع نَبعٍ ومن غَرَبِ
فـلسـتُ عـنـد غـروبِ الشـمـسِ أرحـمُها
إلا لرحــمــةِ قَــلبــي كــلَّ مُــغـتَـرِبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك