يا راكِبَ الريحِ حَيِّ النيلَ وَالهَرَما

33 أبيات | 1952 مشاهدة

يـا راكِـبَ الريحِ حَيِّ النيلَ وَالهَرَما
وَعَـظِّمـِ السَـفـحَ مِـن سـيـنـاءَ وَالحَرَما
وَقِـــف عَـــلى أَثَـــرٍ مَـــرَّ الزَمــانُ بِهِ
فَــكــانَ أَثــبَــتَ مِــن أَطـوادِهِ قِـمَـمـا
وَاِخـفِـض جَناحَكَ في الأَرضِ الَّتي حَمَلَت
مـوسـى رَضـيـعاً وَعيسى الطُهرَ مُنفَطِما
وَأَخــرَجَــت حِــكــمَـةَ الأَجـيـالِ خـالِدَةً
وَبَــيَّنــَت لِلعِـبـادِ السَـيـفَ وَالقَـلَمـا
وَشُــرِّفَــت بِــمُــلوكٍ طــالَمــا اِتَّخــَذوا
مَــطِـيَّهـُم مِـن مُـلوكِ الأَرضِ وَالخَـدَمـا
هَــذا فَــضــاءٌ تُــلِمُّ الريــحُ خــاشِـعَـةً
بِهِ وَيَـمـشـي عَـلَيـهِ الدَهـرُ مُـحـتَـشِـما
فَــمَــرحَــبـاً بِـكُـمـا مِـن طـالِعـيـنَ بِهِ
عَـلى سِـوى الطائِرِ المَيمونِ ما قَدِما
عـادَ الزَمـانُ فَـأَعـطـى بَـعـدَمـا حَرَما
وَتـابَ فـي أُذُنِ المَـحـزونِ فَـاِبـتَـسَـما
فَـيـا رَعـى اللَهُ وَفـداً بَـيـنَ أَعيُنِنا
وَيَـرحَـمُ اللَهُ ذاكَ الوَفـدُ مـا رَحِـمـا
هُـم أَقـسَـمـوا لِتَـديـنَـنَّ السَـماءُ لَهُم
وَاليَـومَ قَـد صَـدَّقـوا في قَبرِهِم قَسَما
وَالنــاسُ بــانــي بِــنـاءٍ أَو مُـتَـمِّمـُهُ
وَثـالِثٌ يَـتَـلافـى مِـنـهُ مـا اِنـهَـدَمـا
تَـــعـــاوُنٌ لا يُــحِــلُّ المَــوتُ عُــروَتَهُ
وَلا يُــرى بِــيَـدِ الأَرزاءِ مُـنـفَـصِـمـا
يـا صـاحِـبـي أَدرَمـيـدٍ حَـسـبُهـا شَـرَفاً
أَنَّ الرِيــاحَ إِلَيــهـا أَلقَـتِ اللُجُـمـا
وَأَنَّهــا جــاوَزَت فـي القُـدسِ مِـنـطَـقَـةً
جَـرى البِـسـاطُ فَـلَم يَـجـتَز لَها حَرَما
مَـــشَـــت عَــلى أُفــقٍ مَــرَّ البُــراقُ بِهِ
فَــقَــبَّلــَت أَثَــراً لِلخُــفِّ مُــرتَــسِــمــا
وَمَــسَّحـَت بِـالمُـصَـلّى فَـاِكـتَـسَـت شَـرَفـاً
وَبِـالمَـغـارِ المُـعَـلّى فَـاِكـتَـسَت عِظَما
وَكُـــلَّمـــا شــاقَهــا حــادٍ عَــلى أُفُــقٍ
كــانَـت مَـزامـيـرُ داوُدٍ هِـيَ النَـغَـمـا
جَــشَّمــتُــمـاهـا مِـنَ الأَهـوالِ أَربَـعَـةً
الرَعـدَ وَالبَـرقَ وَالإِعـصـارَ وَالظُلَما
حَـتّـى حَـوَتـهـا سَـماءُ النيلِ فَاِنحَدَرَت
كَالنَسرِ أَعيا فَوافى الوَكرَ فَاِعتَصَما
يـا آلَ عُـثـمـانَ أَبـنـاءَ العُمومَةِ هَل
تَـشـكـونَ جُـرحـاً وَلا نَـشـكـو لَهُ أَلَما
إِذا حَـزِنـتُـم حَـزِنّـا فـي القُلوبِ لَكُم
كَـالأُمِّ تَـحـمِـلُ مِـن هَـمِّ اِبـنِهـا سَقَما
وَكَـم نَـظَـرنـا بِـكُـم نُـعـمـى فَـجَـسَّمـَها
لَنـا السُـرورُ فَـكـانَـت عِـنـدَنـا نِعَما
وَنَـبـذُلُ المـالَ لَم نُـحـمَـل عَلَيهِ كَما
يَـقـضي الكَريمُ حُقوقَ الأَهلِ وَالذِمَما
صَـبـراً عَـلى الدَهـرِ إِن جَـلَّت مَـصائِبُهُ
إِنَّ المَــصــائِبَ مِـمّـا يـوقِـظُ الأُمَـمـا
إِذا المُـقـاتِـلُ مِـن أَخـلاقِهِـم سَـلَمَـت
فَــكُــلُّ شَــيــءٍ عَــلى آثــارِهــا سَـلَمـا
وَإِنَّمــا الأُمَـمُ الأَخـلاقُ مـا بَـقِـيَـت
فَـإِن تَـوَلَّت مَـضَـوا فـي إِثـرِهـا قُـدُما
نِــمــتُــم عَـلى كُـلِّ ثـارٍ لا قَـرارَ لَهُ
وَهَـل يَـنـامُ مُـصـيـبٌ فـي الشُـعوبِ دَما
فَـنـالَ مِـن سَـيـفِـكُـم مَـن كـانَ سـاقِيَهُ
كَـمـا تَـنـالُ المُدامُ الباسِلَ القَدَما
قـالَ العَـذولُ خَـرَجـنـا فـي مَـحَـبَّتـِكُـم
مِــنَ الوَقـارِ فَـيـا صِـدقَ الَّذي زَعَـمـا
فَما عَلى المَرءِ في الأَخلاقِ مِن حَرَجٍ
إِذا رَعــى صِــلَةً فــي اللَهِ أَو رَحِـمـا
وَلَو وَهَـبـتُـم لَنـا عُـليـا سِـيـادَتِـكُـم
مـا زادَنـا الفَضلُ في إِخلاصِنا قُدُما
نَـحـنـو عَـلَيـكُـم وَلا نَنسى لَنا وَطَناً
وَلا سَــريــراً وَلا تـاجـاً وَلا عَـلَمـا
هَــذي كَــرائِمُ أَشــيـاءِ الشُـعـوبِ فَـإِن
مــاتَــت فَــكُـلُّ وُجـودٍ يُـشـبِهُ العَـدَمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك