يا ربِّ لا تجعل المنظورَ من أجلي

23 أبيات | 235 مشاهدة

يــا ربِّ لا تـجـعـل المـنـظـورَ مـن أجـلي
يــلقــاك بـالسّـيّـءِ المـكـروهِ مـن عـمـلي
وَاِجــعـلْ مـسـيـري إلى لُقـيـاك يـوم تـرى
حــشــرَ الأنــامِ عــلى نــهــجٍ مـن السُّبـُلِ
فــي واضــحٍ جَــدَدٍ تــأبــى العــثــارَ بــه
رِجْــلي فــلا هَــفْــوَتــي فــيــه ولا زللي
وأعــطــنــي الأمــنَ فــي يـومٍ تـكـون بـه
قـــلوبُ خـــلقـــك مـــلقــاةً عــلى الوَجَــلِ
كـــم ذا أُؤمّـــل عـــفـــواً لســتُ أكــســبُهُ
ويـــلٌ لجـــلدِيَ يــوم النّــارِ مــن أمــلي
وأُسْـــتَـــغَـــرُّ بـــمــا أمّــلتُ تــخــدعــنــي
لَيُّ الحـــــوادثِ إذْ أرْخَـــــتْ مــــن الطِّوَلِ
كـــانّـــنـــي وزنـــادُ الخــوف تــلذعــنــي
بــمــا أخــاف وأرجــو غــيــر مــحــتــفــلِ
قـــولٌ جـــمـــيـــلٌ وأفـــعـــالٌ مـــقـــبَّحــةٌ
يا بُعدَ ذا القول في الدّنيا من العملِ
يــا بُــؤسَ للدّهــرِ غُــرّ العــالِمــون بــه
والجــاهــلون مــعـاً فـي الأعـصـر الأُوَلِ
مَــضــوْا جــمــيــعــاً فـلا عـيـنٌ ولا أثـرٌ
حــانـوا وحـالوا وهـذا الدّهـرُ لم يَـحُـلِ
كــأنّهــمْ بـعـدمـا اسـتـمْـطَـوْا جـنـائزهـمْ
لم يــمــتـطـلوا صَهَـواتِ الخـيـلِ والإبـلِ
قــالوا فــرغـتَ مـن الأشـغـال قـلت لهـمْ
لو لم أَكـن بـاِنـتـظـار المـوتِ فـي شُـغُلِ
إنّـــي لأعـــلمُ عـــلمـــاً لا يـــخـــالجــه
شـــكٌّ فـــأطــمــع للدّنــيــا ويــطــمــع لي
بـــأنّه لا مَـــحـــيـــصٌ عــن مــدى ســفــري
وَلا دواءٌ لمــــا أشـــكـــوه مـــن عـــللي
وإنّــنــي ســوف ألقــى مــا يُــطــيــح بــه
كـــيـــدي وتــذهــب عــنــه ضُــلَّلاً حِــيَــلي
وكــيــف يــطــبــق جَــفــنـاً بـالكـرى رجـلٌ
وراءه للرّدى حـــــــادٍ مـــــــن الأجــــــلِ
أم كَــيــف يــصــبــح جــذلانــاً وليــس له
عـــلمُ الإلهِ بـــعُـــقْـــبـــى ذلك الجَـــذَلِ
يـــا راقـــداً ونـــداءُ اللَّه يـــوقـــظـــه
ألّا تـــزوّدتَ فـــيـــنـــا زادَ مـــرتـــحــلِ
مـــا لي أراك عـــلى ربِّ الورى بَـــطِـــراً
وأنــتَ فــي النّــاس مــلآنٌ مــن الفَــشَــلِ
وكـــم تـــجــود بــجــمّــاتِ الثّــوابِ غــداً
وأنــتَ تــوصــف فــيـنـا اليـومَ بـالبُـخُـلِ
للَّه مَـــــن لا تـــــراه غِــــبَّ حــــادثــــةٍ
مـــجـــرَّحـــاً بـــشـــفـــارِ اللّومِ والعَــذَلِ
يــرنــو إلى الدّهـر مـن أجـفـان صـادقـةٍ
بـدا لهـا مـنـه مـا يـخـفـى عـلى المُـقَلِ
فـالعـزُّ فـي هـجـرة الدّنـيـا ومـا ضـمـنتْ
والذّلُّ فـــــي طـــــلب الأمــــوال والدُّوَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك