يا ساريَ الشِّعْرِ يَطْوِي الْجَوَّ في آنِ

43 أبيات | 643 مشاهدة

يـا سـاريَ الشِّعْرِ يَطْوِي الْجَوَّ في آنِ
وَيَـمْـلأُ الأُفْـقَ تَـغْـريـداً بـأَلْحـاني
يَـخْـتـالُ فـي بُـرْدَةِ الفُـصْحَى وتُسْعِدُهُ
بَــدَائِعُ الْحُــسْــنِ مـن آيـاتِ عَـدْنـان
سِـرْ أَيُّهـا الشِّعـرُ واركَـبْ كلَّ ناجيَةٍ
مــن الرِّيــاحِ فــقـد أُلْقَـتْ بـأَرْسَـان
سِـرْ بـالرِّيـاضِ وخُـذ مِـنْهـا نَضارَتها
ونَــاغ مــا شِــئْتَ مِــنْ وَرْدٍ ورَيْـحـان
الكَــوْنُ أُذْنٌ لِمَــا تُــلْقِـيـه وَاعِـيـةٌ
فــامْــلأْ مَــدَاهُ بــصَـوْتٍ مِـنْـكَ رَنَّاـن
وَبَــلِّغِ الأَرْضَ أنَّاــ فــي حِــمَـى مَـلِكٍ
صَــوْبُ الْحَــيَــا ونَــدَى كَـفَّيـْهِ سِـيّـان
وَإِنْ تَــزُرْ كَــعْـبَـةَ الآمـالِ مُـشْـرِقَـةً
مِـنْ عـابِـديـنَ فـطُـفـء مِـنها بأَرْكان
وقِـفْ وأَطْـرِقْ خُـشُـوعـاً أنـتَ فـي قُـدُسٍ
ضافي المَهَابةِ عالي الشَّأْوِ وَالشَّانِ
قَـصْـرٌ بَـنـاهُ بُـنـاةُ المَـجْـدِ مِن هِمَمٍ
فَــلَمْ يُــطــاوِلْ عُــلاهُ أَيُّ بُــنْــيــان
فــأَيْــنَ كِـسْـرَى وَمـا أَعْـلَى مَـشَـارِفَهُ
فـي بُهْـرَة المُـلْكِ مِـنْ صَـرْحٍ وإِيـوان
أَســـاسُهُ عَـــزَمـــاتٌ جَـــلَّ خـــالِقُهَـــا
لا مـا يَـرَى النـاسُ مـن صَخْرٍ وصَوّان
يُـــطِـــلّ مِــنْهُ عَــلَى آمــالنــا مَــلِكٌ
يُـزْهَـى بـه الشـعْـبُ فـي سِـرّ وإعْـلان
فــي وَجْهِهِ قَــسَــمــات قَـدْ دَلَلْنَ عَـلَى
مـا ضَـمَّهـُ القَـلْبُ مِـنْ نُـبْـلٍ وإِيـمان
يـابْـنَ الأُلَى بَعَثُوا مِصْراً لِنَهْضتِها
وَأيـقَـظـوا مـن بَـنـيـهـا كُـلَّ وَسْـنان
وأرْسَـلُوهـا إِلَى العَـلْيـاءِ فانْطَلَقتْ
تَـعْـدُو إِلَى الْمَـجْـدِ فـي جـدٍّ وإمْعانِ
كـأنَّهـا تَـبـتـغِـي في الشَّمْسِ حاجَتَها
أو أنّهـــا أوْدِعَـــتْ سِــرّاً لكَــيْــوان
آثـارُهُـمْ فـي ضِـفـافِ النِّيـلِ مـاثِـلةٌ
أبْـقَـى عَلى الدَّهْرِ مِنْ رَضْوَى وثَهلان
كـأنَّهـا وهْيَ في الوَادِي قد انْتَثَرتْ
عِــقْــدٌ تَــنَــاثَــرَ عَــنْ دُرٍّ وَعِــقْـيـان
جـاءُوا بـمـا عَـزَّ في الآذانِ مَسْمَعُهُ
عَــنِ المُــلوكِ ولم تُـبْـصِـرْهُ عَـيـنـان
فـي بـاحَةِ السِّلْمِ كانُوا رَحْمةً وهدىً
وفـي الكَـريـهـةِ كـانـوا أُسْـدَ خَـفّان
قـد حـاوَلُوا الصَّعـْبَ حَـتَّى ذَلَّ شامِسُهُ
ومــالَ بــالرَّأْسِ عَــنْ يُـسْـرٍ وإمْـكـان
غَـفْـراً فُؤَادُ أَبا الفارُوقِ إِن عَجَزَتْ
عَـــنْ عَـــدِّ آلائِكَ الغَــرَّاءِ أوْزانــي
حَـاولْتُ تَـصْـوِيـرَها جُهْدِي فما اتَّسَعَتْ
لِبَــــعْــــضِ ذلكَ أَلْواحـــي وأَلْوانـــي
والبـحـرُ تُـبْـصِـرُ جُـزْءَا حَـوْلَ سـاحِلِهِ
ولَيْـــسَ فـــي دَرْكِهِ طَـــوْقٌ لإِنـــســان
فـي كُـلِّ يَـوْمٍ لكُـمْ فـي مِـصْـر عـارِفَةٌ
فـي طَـيِّهـا مِـنْ نَـدَاكُـمْ أَلْفُ بُـرْهـان
نَـشَـرْتَ فـيـهـا رُبُـوعَ العِـلْمِ زاهِـرةً
جَــلاَلَةُ المُــلْكِ فــي عِــلْمٍ وعِـرْفـان
غـــرَسْـــتَهُ دَوْحَـــةً غَـــنَّاـــءَ وَارِفَـــةً
قَــريــبَــةَ المُــتَــمَــنَّى ذَاتَ أَفْـنـان
وســـاسَـــنــا مــنــكَ رأْيٌ زانَهُ خُــلُقٌ
قــد صــاغَهُ اللّهُ مـن رِفْـقٍ وإِحْـسـان
الدِّيــن زاهٍ وَوَجْهُ المُــلْكِ مُــؤْتَــلِقٌ
كــالرَّوْضِ جــادَ ثَــراهُ صَــوْرُ هَــتَّاــنِ
رَدَدتَ لِلُّغَــةِ الفُــصْــحــى بَـشَـاشَـتَهـا
مِـن بَـعْـدِ أَنْ هَـجَـرتـهـا مُـنْذُ أَزْمان
قـد ذَكَّرَتْهـا أيـادِيـكَ التـي عَـظُـمَـتْ
مَــنَــازِلَ العِــزِّ فـي دَاراتِ قَـحْـطـان
أَوْلَيْـتَهـا مَـجْـمَـعـاً طـابَـتْ مَـشـارِعُهُ
وَبَـــلَّ مـــنـــهُ صَـــداهُ كــلُّ صَــدْيــان
أعـادَ فـي مِـصْـرَ عَهْـداً للرَّشـيدِ مضَى
أيــامَ أشْــرَقَــتِ الدُّنْــيـا بِـبَـغْـدان
سَــعَــتْ لِسـاحَـتِـكَ الدُّنْـيـا ويَـمَّمـَهـا
جَهـابِـذُ القَـوْمِ مِـنْ قـاصٍ ومِـنْ داني
هَـذِي الإِذاعَـةُ يـا مـولايَ قد نَطَقَتْ
بــمــا بَــذَلْتَ بــإِفْــصَــاحٍ وتِــبْـيـان
مِـنْ قَـبْـلهـا سارَ سَيْرَ الشمسِ ذكْرُكمُ
يَــطْــوِي الْجِــواءَ بـأقْـطـارٍ وبُـلْدانِ
أنــشَــأْتَهــا جَــنـةً غَـنَّتـْ بـلاَبِـلُهـا
وغَــــرّدَتْ بـــيـــن أوراقٍ وأَغْـــصـــانِ
فــيــهـا الثَّقـافـاتُ ألوانٌ مُـنَـوَّعَـةٌ
تُــزْجَــى إِلى الشَّعـبِ مـن آنٍ إلى آن
قـد أصْـبَـحَـتْ مَـنْهـلاً يَـسْـعَى لِطالِبِه
فـاعـجـبْ إِلى مَـنْهـلٍ يَـسْـعَـى لِظَـمْـآن
عِـشْ لِلْبِـلادِ أبا الفَارُوق نُورَ هُدىً
وأَعْــلِ رايَــتَهــا فــي كُــلِّ مَــيْــدان
وعــاشَ فــاروقُ للدنْــيــا يُـجَـمِّلـُهـا
ويَــزْدَهِــي بــمُــحَــيَّاــهُ الْجــديــدان
لمــا دَعـوْهُ أَمِـيـراً للصـعِـيـدِ سَـمَـا
بِهِ الصَّعــيــد وأضْــحَــى جِــدَّ جَــذْلان
لا زالَ زِيــنَــةَ عَهْــدٍ طــابَ مَــوْرِدُهُ
مُـــجَـــمَّلــٍ بِــجَــلاَلِ المُــلْكِ مُــزْدَان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك