يا ساهِرَ الطَرفِ مِن خَوفٍ وَمِن وَجَلِ
66 أبيات
|
365 مشاهدة
يــا ســاهِـرَ الطَـرفِ مِـن خَـوفٍ وَمِـن وَجَـلِ
نَـم فـي جِـوارِ الهُـمـامِ السَـيِّدِ البَـطَـلِ
وَلا تَـــرُعـــكَ خَـــيـــالاتٌ تَـــمُـــرُّ بِهــا
كـــانَـــت تَــرُوعُــكَ فــي أَيّــامِــكَ الأُولِ
فَــقَــد كَــفــاكَ مُــقــاســاةَ الأَذى مَــلكٌ
مُــتَــوَّجٌ بَــيــنَ فَــضــلِ ذِي النَـدى وَعَـلي
وَيــا أَخــا المـالِ لا تَـوجَـل وَبـاهِ بِهِ
فـي النـاسِ وَاِقطَع عُرى مَن شِئتَ أَو فَصلِ
فَــقــد تَـرى دَولَةَ السـاداتِ قَـد خَـفَـقَـت
أَعـــــلامُهـــــا وَتَــــوَلَّت دَولَةُ الخــــوَلِ
وَاِبـعَـث إِلى المُـدنِ بِـالبُـشـرى مُـخَـبِّرَةً
بِـــــمُـــــلكِ أَروَعَ لا عِـــــيٍّ وَلا وَكِـــــلِ
كَــيــمــا تَــعُــودَ إِلى الأَوطــانِ آيِـبَـةً
قَـومٌ رَأَوا قَـبـلُ فـيـهـا خَـيـبَـةَ الأَمَـلِ
جَـلاهُـمُ الضَـيـمُ عَـنـهـا فَـاِغتَدَوا هَرَباً
مِــن غَـيـرِ مـا بـغـضَـةٍ مِـنـهُـم وَلا مَـلَلِ
فــي أَرضِ فــارِسَ لا يُــحــصــى عَــديـدُهُـمُ
وَفـي العِـراقَـيـنِ مِـلءُ السَهـلِ وَالجَـبَـلِ
مُـــذَبـــذَبـــيـــنَ عَــن الأَوطــانِ كُــلّهــمُ
مِــن شِــدَّةِ الشَـوقِ وَالتِـذكـارِ فـي شُـغُـلِ
وَمَـــن أَقـــامَ بِهــا قــامَــت قِــيــامَــتُهُ
وَعــايَــنَ النــارَ مِــن خَــلفٍ وَمِــن قُـبُـلِ
وَجــــاءَهُ كُـــلَّ يَـــومٍ مَـــن يُـــحـــاسِـــبُهُ
مِـــن غَـــيــرِ فَــرضٍ يُــؤَدِّيــهِ وَلا نَــفَــلِ
يَـــبـــيـــتُ آمِـــنُهُــم مِــمّــا يُــكــابِــدُهُ
فَــوقَ الحَــشِــيَّةـِ مِـثـلَ الشـارِبِ الثَـمِـلِ
وَلَيـــــسَ يَـــــأمَـــــنُ إِلّا مَـــــن أُذَمُّ لَهُ
عَـبـدٌ نَـشـا مِـن نِـتـاجِ الزِّنـجِ كَـالعَـجَلِ
أَو خَـــلفُ سُـــوءٍ مِــنَ الأَعــرابِ هِــمَّتــُهُ
مــا أَســخَــطَ اللَهَ مِــن قَـولٍ وَمِـن عَـمَـلِ
يــا هــاجِـرَ الدارِ مِـن خَـوفٍ هَـلُمَّ فَـقَـد
نــادى بِـكَ الأَمـنُ أَن أَقـدِم عَـلى عَـجَـلِ
وَلا تَــخَــف فَــالَّذي قَــد كُــنـتَ تَـعـهَـدُهُ
أَزالَهُ سَــــيِّدُ الأَمــــلاكِ مُــــنــــذُ وَلي
أَبُــو سِــنــانٍ حَــليــفُ المَـكـرُمـاتِ وَمَـن
أَنـــافَ سُـــؤدُدُهُ الســـامـــي عَــلى زُحَــلِ
مُــحـيـي البِـلادِ وَقَـد أَشـفَـت عَـلى جُـرُفٍ
هــارٍ وَمــانِــعُهــا بِــالبــيــضِ وَالأَسَــلِ
وَبــاعِــثُ العَــدلِ حَــيّـاً بَـعـدَمـا صَـرَخَـت
وَأَعـــلَنَـــت أُمُّهـــُ بِـــالوَيــلِ وَالثَــكَــلِ
لَو عــــادَ وَالِدُهُ حَــــيّــــاً وَخــــاصَــــمَهُ
مُــســتَــضــعَـفٌ لَم يَـحِـف جَـوراً وَلَم يَـمِـلِ
كَــم رَدَّ مَــظــلَمَــةً قَــد مــاتَ ظــالِمُهــا
وَلَم يُــنــاقِــش ذَوي الدَعــوى وَلَم يَـسَـلِ
وَكَـم يَـدٍ فـي الأَذى وَالظُـلمِ قَـد بَـسَطَت
كَــفّــاً فَــبَــدَّلَهــا مِــن بَــعــدُ بِـالشَـلَلِ
هَـــذا وَكَـــم عَــبــدِ سُــوءٍ كــانَ هِــمَّتــُهُ
حَــمــلَ النَــمــائِمِ وَالبُهـتـانِ وَالنَـغَـلِ
أَراحَ مِــنــهُ قُــلوبَ المُــســلِمــيــنَ وَلَم
يَــصــحَــب وَبَــدَّلَهُ نِــكــلاً مِــن النَــكَــلِ
وَكَــــم نَــــدِيِّ ضَــــلالٍ كــــانَ ذا لجَــــبٍ
سَـــطـــا فَـــأَخـــرَسَهُ عَــن قَــولِ لا وَهَــلِ
أَحــمــى مِـنَ المَـرءِ جَـسّـاسِ بـنِ مُـرَّة إِذ
أَردى كُــلَيــبــاً بِــعَــزمٍ غَـيـرِ ذي فَـشَـلِ
لَم يَـقـبـلِ العـارَ في ضَيمِ النَزيلِ وَلَم
يَــقــنَــع بِــنَــقـصٍ وَلا يَـحـتَـجُّ بِـالعِـلَلِ
أَحــنــى وَأَعــدَلُ مِــن كِـسـرى غَـداةَ رَمـى
بِـالسَهـمِ قَـلبَ اِبـنِهِ فـي الحَـقِّ لَم يُبَلِ
وَلَيـــسَ يَـــعـــدِلُهُ الطـــائيُّ فـــي كَـــرَمٍ
يَــومــاً وَكَـيـفَ يُـقـاسُ البَـحـرُ بِـالوَشَـلِ
وَأَيــنَ مِــنــهُ كُــلَيــبٌ فـي النِـزالِ إِذا
عَــضَّتــ حُــدودُ السُــرَيــجِــيّــاتِ بِـالقُـلَلِ
سَــل عَــنــهُ يَـومَ أَغـارَت فـي كَـتـائِبِهـا
خَـيـلُ القَـطـيـفِ مِـنَ القَرحا إِلى الجَبَلِ
يَـــحُـــثُّهــا مِــن عُــقَــيــلٍ كُــلُّ ذي أَشَــرٍ
مَــــولى فَـــوارِسَ لا مـــيـــلٍ وَلا عُـــزَلِ
أَعــطــى أَسِــنَّتــَهُــم نَــحـرَ الجَـوادِ وَلَم
يَـسـمَـح لَهُـم فـي مَـجـالِ الطَـعنِ بِالكَفَلِ
حَــتّــى حَــمــى خَــيــلَهُ غَــصـبـاً وَسـاعَـدَهُ
قَـــلبٌ جَـــرِيـــءٌ وَرَأيٌ غَـــيــرُ ذي خَــطَــلِ
ثُــمَّ اِنــثَـنـى راجِـعـاً وَالنَـصـرُ صـاحِـبُهُ
يَــمـشـي بِهِ المُهـرُ مُـخـتـالاً عَـلى مَهـلِ
كَــم مِــن أَخــي كُــربَــةٍ أَحـيـا بِـصـارِمِهِ
وَكَــــم أَمــــاتَ بِهِ مِـــن ثـــائِرٍ بَـــطَـــلِ
وَكَـــم ظَـــلامِ وَغَـــىً جَـــلّى غَـــيـــاهِــبَهُ
مِـن بَـعـدِ أَن صـارَ وَقـتُ الظُهـرِ كَالطَفَلِ
يـــا طِـــيــبَ أَيّــامِهِ يــا حُــســنَ دَولَتِهِ
لَقَــــد أَبَــــرَّت عَـــلى الأَيّـــامِ وَالدُوَلِ
فَــــلَيــــتَ أَنّهُــــمـــا دامـــا وَدامَ وَلَم
يَـــكُـــن لَهُـــم أَبَـــدَ الأَيّــامِ مِــن دُولِ
لَولا الرَجـــاءُ الَّذي كُـــنّـــا نُـــؤَمِّلــُهُ
فـيـهـا لَمُـتـنـا بِـغِـلِّ النَـفـسِ عَـن كـملِ
لَكِــن تــحــاتـي حُـشـاشـاتُ النُـفـوسِ إِذا
كــادَت تَــقــضّــى بِــقَــولٍ فــيــهِ مُــتَّصــِلِ
بِــأَنَّهــُ الثــائِرُ المَــنــصُــورُ يــسـنِـدُهُ
عَـــن الرُواةِ عَـــن الأَبـــدالِ وَالرُسُـــلِ
بِهِ أَنــارَت قُــرى البَـحـرَيـنِ وَاِبـتَهَـجَـت
بِـــقـــاعُهـــا وَتَـــسَــمَّتــ قُــرَّةَ المُــقَــلِ
وَأَصــبَــحَــت بَـعـدَ ثَـوبِ الذُلِّ قَـد لَبِـسَـت
ثَــوبــاً مِــنَ العِــزِّ ذا وَشــيٍ وَذا خَـمَـلِ
وَراحَ مـــن حَـــلّهــا فــي رَأسِ شــاهِــقَــةٍ
لَو رامَهَــا الأَســوَدُ النَـعّـابُ لَم يَـصِـلِ
لَو حَـــلَّهـــا آدَمٌ مِـــن بَـــعـــدِ جَـــنَّتــِهِ
لَم يَـبـغ عَـنـهـا إِلى الفِـردَوسِ مِن حِوَلِ
يا اِبنَ المُلوكِ الأُلى شادُوا مَمالِكَهُم
بِــالمَــشـرَفِـيّـاتِ لا بِـالمَـكـرِ وَالحِـيَـلِ
نَــمــاكَ مِــن آلِ إِبــراهِــيــمَ كُــلُّ فَـتـىً
مُـــنَـــزَّهِ العِـــرضِ مِـــن غِــشٍّ وَمِــن دَغَــلِ
قَــومٌ هُــمُ القَــومُ فــي بَــأسٍ وَفـي كَـرَمٍ
وَفــــي وَفـــاءٍ وَفـــي حِـــلٍّ وَمُـــرتَـــحَـــلِ
يُـمـضُـونَ فـي النـاسِ مـا قَالُوا وَغَيرُهُم
إِن أَنـكَـرُوا مِـنـهُ بَـعـضَ القَولِ لَم يَقُلِ
فــــي كُــــلِّ حَــــيٍّ تَــــرى إِلّا أَقَـــلَّهُـــم
بَــيــتـاً وَمَـفـخَـرُ ذاكَ البَـيـتِ فـي رَجُـلِ
وَأَنـــتُـــمُ مَـــعـــشَــرٌ لَو رامَ طِــفــلُكُــمُ
نَــيــلَ السَــمـاءِ لَصَـكَّ الحـوتَ بِـالحَـمـلِ
مَـــن ذا يُـــعَــدُّ كَــعَــبــدِ اللَهِ جَــدِّكُــمُ
جَـدّاً وَيَـدعُـو فَـتـىً كَـالفَـضـلِ أَو كَـعـلي
وَمَــن يُـسـامـي أَبـا المَـنـصُـورِ وَالِدَكُـم
فَـخـراً وَأَيـنَ الثَـرى مِـن مَـعـقَـلِ الوَعلِ
وَمَــن كَــمِــثــلِ بَــنــيــهِ يَــومَ عــادِيَــةٍ
يَـمـشـي الكُـمـاةُ إِلَيـهـا مِـشـيَـةَ الوَجَلِ
وَفـــي أَبـــي مِــســعَــرٍ فَــخــرٌ تُــقِــرُّ بِهِ
كُــلُّ القَــبــائِلِ مِــن حــافٍ وَمُــنــتَــعِــلِ
وَأَيــنَ مِــثـلُ بَـنـي الفَـضـلِ الَّذيـنَ إِذا
سُــئِلُوا أَنــالُوا بِــلا مَــطـلٍ وَلا مَـذلِ
وَلَو ذَكَـــرتُ مُـــلوكـــاً مِـــن أُبُــوَّتِــكُــم
مَــضَــوا تَــرَكــتُ مُـلوكَ الأَرضِ فـي خَـجَـلِ
لَكِــن رَأَيــتُ اِمــتِـداحـيـكُـم بِـسـالفِـكُـم
فــي الجــاهِــلِيَّةـِ نَـفـسُ العـيِّ وَالخَـطَـلِ
لِأَنَّ مَــن قَــد رَأَيــنــا مِــن أَمــاجِـدِكُـم
بِـبَـعـضِهِـم يَـكـتَـفـي السامي عَلى الأُوَلِ
وَأَنـــتَ يـــابــا سِــنــانٍ مِــنــهُــمُ خَــلَفٌ
وَذَلِكَ النُـــبـــلُ مِـــن آبـــائِكَ النّــبــلِ
جُــزتَ المَــدى وَتَــحــامـاكَ الرَدى وَغَـدَت
أُمُّ العِـــدى بِـــكَ أُمّ الوَيــلِ وَالهَــبَــلِ
وَعـــاشَ أَبـــنـــاؤُكَ الغُـــرُّ الَّذيــنَ هُــمُ
فـي الجُـودِ وَالبَـأسِ فـينا غايَةُ الأَمَلِ
فَــفــي حَــيــاتِــكُـمُ صَـفـوُ الحَـيـاةِ لَنـا
بِــغَــيــرِ شَــكٍّ وَطــيــبُ اللَهــوِ وَالجَــذَلِ
وَمــاتَ غَــيــظـاً عَـلى الأَيـامِ حـاسِـدُكُـم
وَإِن يَـــعِـــش فَــبِــذُلٍّ غَــيــرِ مُــنــتَــقِــلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك