يا سعد بعدك لا أرضى على زمني

33 أبيات | 345 مشاهدة

يـا سـعـد بـعـدك لا أرضـى على زمني
لو أنــهُ للرضــا بــالكــره ألزمـنـي
قــد كـنـتَ لي سـاعـداً يـرجـى لشـدتـه
واليـومَ قـد صـرتُ مـنـهُ غـيـر مـؤتمن
أبــكــي عـليـك بـدمـعٍ غـيـر مـنـقـطـعٍ
واشــتــكــي بــلســانٍ غــيــر مــخـتـزن
وكــلمــا مــات ذو مــجــدٍ يــجــدد لي
حـزنـاً عـليـك فـلا أخـلو مـن الشـجن
كـالجـرح يـنـكـأ جـرحـاً غـيـر مـندملٍ
وكــالمــريــض يــرى وهـنـاً عـلى وهـن
وهــكــذا يـنـقـضـي عـيـشـي عـلى نـكـد
وكــدَّرتــه بــك الأيــام وهــو هــنــي
وقــد عــرانــي ذهـولٌ مـن فـراقـك لي
وشــذَّ عــنــي بــريـد الفـكـر واللسـن
ومـزعـجـاتُ النـوى فـي مـهـجـتي فعلت
أضـعـاف مـا تـفـعـل الأنواء بالسفن
مـتـمـمـاً أنـا احـكي في الرثاء ولي
عــليــك نـوحٌ كـثـيـرٌ لا عـلى الدمـن
ومــا بــدت لي مـن الأفـلاك بـارقـةٌ
ألا تــخــيــلتُهـا مـن وجـهـك الحـسـن
وبـعـد هـذا الا سـالم يـبـق لي أربٌ
في الحال والمال والأهلين والسكن
وصــار شــخــصـي كـطـيـرٍ لا جـنـاح لهُ
ولا نــجــاح يــنــجــيــه مــن المِـحـن
يـا غـرةً فـي جـبـيـن الدهر قد طُمست
وجــوهــراً بــيـع للمـوتـى بـلا ثـمـن
أنــي تــوجــهــت يــبـدو مـنـك لي شـجٌ
كــأنــمــا أنــت حــيٌّ غــيــرُ مــنـدفـن
وطـالمـا كـان صـوتُ العـود يـطـربـني
فـصـار يـحـكـي دوي البـحـر فـي أذني
ومــلت عــنـه لصـوت النـائحـات كـمـا
شــاءَ القــضــا وكـأنَّ الحـظ لم يـكـن
لم أنـس أنـسـك لو طـال الزمان ولا
أرضــى ســواك أخــاً لو كـان ذا يـزن
إنــي شــريــكــك فــي صُــلبٍ وفـي رحـم
وفــي طــبــاعٍ وفــي مـربـى وفـي لبـن
وليــس يــحــرز هـذا الوصـف غـيـر أخٍ
مــشــاركٍ بــمــعــانـي الروح والبـدن
عـسـاي ألقـاك فـي دار النـعـيم لدى
أهـل الكـرامـة بـعـد المـنزل الخشن
قـد سـاءَنـي بـك دهـري والإسـاءة من
عــوائد الدهــر فــي ســرٍّ وفــي عــلن
وخــانــنــي بــك مــع أنــي أجــامــله
وكــيــف هــذا يــرى مــنــه ولم أخــن
لِلّه يــوم بــه قــد كــنــت مـنـتـقـلاً
مـــن دار حـــزنٍ إلى دار بــلا حــزن
فـكـاد فـيـه يـطـيـر القـلب مـن أسـفٍ
ويــســتــقــر عــليــه طــائر الفــتــن
وفــيــه صــحــبـي عـزَّونـي عـليـك فـلم
أُحـسـن جـوابـاً بـغـير المدمع الهتن
ولا أزال أنــاجــي النـجـم مـن قـلقٍ
وطــرفــه مــثـل طـرفـي فـاقـد الوسـن
وكــيــف يــلحــقــنـي لومٌ عـلى جـزعـي
والصـبـر مـنـي بحال النزع منك فني
حــقٌّ عــلي لك التــأبــيــن حـيـث درى
أهـل البـوادي بـمـا أحـسـنت والمدن
وأنـــنـــي لك جــربــت الأمــور فــلم
أجــد عــلاجـاً لداء المـوت فـي وطـن
وأزرق الضــوء قــالوا يــسـتـمـد بـه
عـمـر الفـتـى فـنـكـاه أبـيـض الكـفن
إذاً فـلا تـنـفـع المـحـتـال حـيـلتـهُ
ولو تـحـامـى بـهـا فـي أرفـع القـنن
لكــــن تـــســـليـــمـــه لِلّه يـــوصـــله
إلى بــقــاءٍ بـطـيـب العـيـش مـقـتـرن
هــذا ســبـيـل نـجـاةٍ واعـتـقـاد هـدى
لذي الكـمـال بـحـكـم العـقل والفطن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك