يا صاحِ ليس لسرٍّ منك كتمانُ
54 أبيات
|
392 مشاهدة
يــا صــاحِ ليــس لســرٍّ مــنــك كــتـمـانُ
فـــي الودِّ والودُّ لا يـــدُرى له شــانُ
وللغـــرام وإنْ بِـــتْـــنـــا نـــكـــتّــمُهُ
عــن أعــيــنِ النّــاس آيــاتٌ وعــنــوانُ
وقـد تـبـيّـن مـا بـي الرّكْـبُ حـين بَدَتْ
لَنــا مــن الشّــعــب أقــمــارٌ وأغـصـانُ
حـلّوا القـلوبَ ومـا كـانـتْ لهـم وَطَناً
إنّ القـــلوب لِمـــا تـــهـــواه أوطــانُ
إنّ الّذيــــــن عــــــلى وَدّانَ دارُهُــــــمُ
فــيــهــمْ ضــنــيـنٌ بـمـا نـهـواه خَـوّانُ
إذا ســألنــاه مَــنّــانــا ومــاطَــلَنــا
وراح وهْــــوَ بــــأنْ مَـــنّـــاك مـــنّـــانُ
وإنْ شـــكـــوتُ إليـــه الحـــبّ أَعــطِــفُهُ
إِلى المَـــحـــبّــةِ ولّى وهــو غَــضْــبــانُ
بَـدْرٌ حُـرِمـنـا المُـنـى مـنـه ويُـرزَقُهـا
وإنّــــمــــا الحــــبُّ أرزاقٌ وحِـــرْمـــانُ
كــأنّهــمْ بَــعــد مــا بــانــوا وحـبُّهـُمُ
مــخـيّـمٌ فـي سـواد القـلبِ مـا بـانـوا
هــلْ أنــتَ يـا قـلبُ صـاحٍ عـن لقـائِهـمُ
أمْ فــيــك يــا قـلبُ إنْ سُـلّيِـتَ سُـلْوانُ
فــالحــبُّ عــنــدهُــمُ بُــغــضٌ ومَــقــليَــةٌ
والصّـــدقُ بـــيـــنـــهــمُ زورٌ وبُهــتــانُ
يُــقَــادُ نَــحْــوَكــمُ قــلبــي ويـجـذُبـنِـي
إليـــكُـــمُ مَــعَ بُــعــدِ الدّارِ أشــطــانُ
وَمـــا البـــليّـــةُ إلّا أنّـــنـــي كَـــلِفٌ
بــــفــــارغٍ وفــــؤادي مــــنـــه مـــلآنُ
نَـبـكـي ومـن قـبـلُ مـا كـنّـا يُـرَوِّعُـنـا
داعــي الفــراقِ ولا تـجـري لنـا شـانُ
كــأنّ أعْــيُــنَــنــا تــجــري لبَــيْــنِهــمُ
دَوْحٌ يُـــزِعْـــزِعُهُ فـــي الطَّلـــِّ شَـــفّـــانُ
يـا قـاتَـلَ اللَّهُ مَـن بـالرّمـلِ ودّعـنـا
فـــهـــنّ للقـــلبِ أشـــجـــاءٌ وأشـــجــانُ
لمّــا بــسِــمْــنَ لنـا أبـديـن عـن شَـنَـبٍ
مُـــمَـــنَّعــٍ ليــس يُــروى مــنــه ظــمــآنُ
كــالبَــدر إذْ شَــفّ عــن أنــوارِه سَــدَفٌ
والدرّ أبــــرَزَهُ للعــــيــــن أكـــنـــانُ
مــاذا عــلى زائري ليــلاً عــلى سِـنَـةٍ
لو زار صُـبـحـاً وطـرفُ العـيـن يـقـظانُ
زيــارةُ الطّــيــفِ ضَــرْبٌ مـن قـطـيـعـتـهِ
ووصــلُ مَــن لا تــراه العـيـنُ هِـجـرْانُ
وَليــسَ يَــنــفــعــنــي والبــعـدُ أعـلمُهُ
قـــربٌ أتـــانـــي بـــه ظــنٌّ وحــســبــانُ
يـا راكـبَ العِـرْمِـسِ الوجـنـاءِ في غَلَسٍ
تَـــنْـــجــابُ عــن مَــرِّهــا مَــرْوٌ وصَــوّانُ
قــلْ للّذي حــلَّ أَرجــانــاً فــشــرّفــهــا
إنّ المُـنـى والغـنـى في الأرضِ أرْجانُ
حَـيـث الثـرى خَـضِـلُ الأكـناف تُرفَع في
يَـــفـــاعِهِ لِقــرَى الأضــيــاف نــيــرانُ
نـــارٌ يُهـــانُ ذكــيُّ المــنــدليّ بــهــا
ويُــوقَــدُ العــنــبُـر الهـنـديُّ والبـانُ
للَّهِ دَرُّك مـــــن قـــــاضٍ لنـــــا عِـــــدَةً
ألْوى بــهــا مــن لئيــمِ القـومِ لَيّـانُ
مــعــجّــلِ الخـيـلِ والهـيـجـاءُ ضـاحـيـةٌ
عــن أن تُــنــاط بــهــا لُجْــمٌ وأرســانُ
مــن كــلِّ هــوجــاءَ كـالسِّرحـان عـاديـةٍ
كــأنّــمــا مــسّهــا فـي الرَّوْعِ شـيـطـانُ
واليــومَ تــرجــفُ بــالأبـطـالِ سـاحـتُهُ
كــــأنّه ثَــــمِـــلُ الأوصـــال نـــشْـــوانُ
أَنــتَ الّذي إنْ رآه الخــلقُ مــن أَمَــمٍ
فـــللثّـــرى أُنُـــفٌ مـــنـــهـــمْ وأذْقــانُ
لغــيــرك الجــهــرُ مــنـهـمْ دون سِـرِّهـمُ
ويـــســـتـــوي فـــيــك إِســرارٌ وإعــلانُ
مــا أذعــنــوا لك حــتّــى كـنـتَ فـذَّهـمُ
وللفـــــضـــــائلِ إنــــكــــارٌ وإذْعــــانُ
قــد جــرّبــوك خـلالَ الأمـرِ يَـحْـفِـزُهُـم
فــمــا هَــفَــوْتَ وأرســى مــنــك ثَهْــلانُ
وعــايــنـوا مـنـك إِقـدامـاً عـلى خَـطَـرٍ
إنّ المــلوك عــلى الأهــوال شــجـعـانُ
كـم نـلتُ مـنـك الرّضـا عـفواً بلا تعبٍ
وكـــم أتـــانِــيَ مــن جَــدْواك إحــســانُ
كــرّمــتــنـي فـمـلكـتَ الرِّقَّ مـن عُـنُـقـي
إنّ الكـــرامـــاتِ للأحـــرار أثـــمــانُ
بـــنِـــي بُـــوَيْهٍ أَدام اللَّه مُـــلْكَــكُــمُ
ولا يـــزلْ فـــيـــكـــمُ عـــزٌّ وســـلطــانُ
ولا خـــلا وَطَـــنٌ مــنــكــمْ ولا عَــطَــنٌ
فـــإنّ أعـــطــانــكــمْ للجــودِ أَعــطــانُ
لَم يَــأْلَفِ المــلكُ إلّا فــي بـيـوتِـكـمُ
حَــــلَلْتُــــمُ دارَه والنّــــاسُ جِـــيـــرانُ
فــللتّــرائبِ مــنــكــمْ كــلّمــا نَــضَــرَتْ
وللمــــفــــارقِ أطــــواقٌ وتــــيـــجـــانُ
إنْ جــلَّ خَــطْــبٌ فــأنـتـمْ مـنـه لِي وَزَرٌ
أوْ آدَ صَــعْــبٌ فــأنــتــمْ فــيـه أعـوانُ
وإنْ لقـيـتُ العِـدا يـومَ الكـفـاحِ فلي
مــن دونــهــمْ أذْرُعٌ مــنــكــمْ وأيْـمـانُ
ومــعــشــرٍ جــحــدوا نــعــمـاكَ عـنـدهـمُ
وَغَــــرّهْــــم مـــنـــك للزّلّات غُـــفـــرانُ
أَغضيتَ عَنهمْ فما اِرتابوا وما فطِنوا
إِنّ التــــغــــاضِــــيَ إِمْـــلاءٌ وإِهـــوانُ
حـــتّـــى رأوْك مُــغِــذّاً فــي مُــلَمْــلَمَــةٍ
كــاللّيــلِ فــي طــيِّهــا خـيـلٌ وفـرسـانُ
فــأجـفـلوا كـشـرارِ الزَّنـدِ تـخـطـفـهـمْ
خَـــطْـــفَ الأجــادِلِ أســيــافٌ وخُــرصــانُ
فـــراكـــبٌ رأسَ جِـــذْعٍ ليـــس يـــبـــرحُهُ
وهــــاربٌ دونــــه أُكْــــمٌ وقــــيـــعـــانُ
أَضـحَـوا وقـد لَزَّهْـم مـنـك العنيفُ بهمْ
كــــخِــــرْوَعٍ لَزَّهُ نَــــبْــــعٌ وشَــــرْيــــانُ
وقـــــد درى كـــــلُّ ذي لُبٍّ بـــــأنّهـــــمُ
عــزّوا وعــمّـا قـليـلٍ بـالرّدى هـانـوا
وطــاح مــا لَفّــقُــوهُ مــن أبــاطِــلِهــمْ
إِزاءَ حــــقّــــك إنّ الحــــقّ عُــــرْيــــانُ
والمِهْــرَجـانُ زمـانٌ بـالسّـعـودِ وبـالن
نُــجــحِ القـريـب إليـك الدّهـرَ عـجـلانُ
مــضــى الهــجــيــرُ بــه عــنّــا لطـيّـتِهِ
فـــالطَّلـــُّ مُــســتَــبْــرَدٌ والجــوُّ رَيّــانُ
فَــاِنــعَــمْ بــه وخــذِ اللّذّاتِ مـن يـده
فــــــإِنّـــــمـــــا هـــــو للّذّاتِ إبّـــــانُ
ودمْ لنـــا لنـــعــيــمٍ مــا لغــايــتــه
وقـــتٌ ولا لمـــزيــدٍ مــنــه نــقــصــانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك