يا طائرَ الأيْك غرّدْ لي على الفَنَنِ
55 أبيات
|
419 مشاهدة
يـا طـائرَ الأيْـك غـرّدْ لي عـلى الفَـنَنِ
وَداوِ مـــا بِـــيَ مـــن هـــمٍّ ومـــن حَـــزَنِ
وفـــي الفـــؤاد شـــجـــونٌ غــيــرُ زائلةٍ
إنْ كــان قــلبُــك خِــلْواً غـيـرَ ذي شَـجَـنِ
مــــا لي أراك بــــلا شَـــوْقٍ ولا كَـــلَفٍ
ولا حــــبـــيـــبٍ تُـــرَجِّيـــهِ ولا سَـــكَـــنِ
إنْ كــنــتَ تُــنــصَـف مـمّـنْ أنـتَ تـعـشـقـه
فــإنّــنــي عــاشــقٌ مــن ليـس يُـنـصـفـنـي
وَمــا الشّــقــاوةُ إلّا فــتــنــةٌ ســكـنـتْ
قــلبــاً وأفــلح قــلبٌ غــيــرُ مُــفــتَـتـنِ
وَفــي الكــثــيــب الّذي فـارقـتُهُ عـجـلاً
مـا شـاءتِ العـيـنُ مـن حُـسْـنٍ ومـن حَـسَـنِ
أُحــبُّ فــيــه عَــســوفــاً ليــس يـرأفُ بِـي
وقــاسِــيَ القــلبِ فَــظّـاً ليـس يـرحـمـنـي
مــا الوعــدُ مــنــه بــمــألوفٍ لعـاشـقِهِ
فـإِنْ يَـعِـدْ فـهْـوَ بـالإنـجـاز يَـمـطُـلُنـي
يــســيــءُ بــي مــالكــاً رِقِّيـ ولسـتُ أَرى
حــظّــاً لنــفــسِــيَ مــنــه أنْ يُــحــرّرنــي
نــفــســي الفــداءُ لخــوّانٍ كــلفــتُ بــه
أظــــلُّ أُونِـــسُهُ دهـــراً ويـــوحـــشـــنـــي
وَهــمّ نــفــســي خَــلِيٌّ بــات يــشــغــلنِــي
أو الصّــحــيـحُ الّذي مـا زال يُـمـرضـنـي
وكــم ليــالٍ مــضــتْ لي فــي خُــنــاصِــرَةٍ
يــنــام فــيــهــا قـريـراً مَـنْ يُـؤَرِّقُـنـي
ظَــبْــيٌ تــجــافــى الجَــوى عـنـه فـروّحـه
يُــقــيــمــنــي حُــبُّهــُ طــوراً ويُـقـعـدنـي
مُـــحـــيّـــرٌ وجـــهُهُ للشّــمــسِ إِن طــلعــتْ
ومُــــخـــجـــلٌ قَـــدُّه إنْ مـــاس للغُـــصُـــنِ
أُطــيــعــهُ وهــو يَــعــصــيــنــي وأُنـصِـفُهُ
كــمــا يــحــاول مـن نـفـسـي ويـظـلمـنـي
مــا للخـيـالِ الّذي قـد كـان يـطـرقـنـا
أَيّــامَ وَصْــلكُــمُ قــد عــاد يــطــرُقُــنــي
نَــفَــتْ يــقــيــنِــيَ عــن قـلبـي أبـاطِـلُهُ
فـــمـــا لعـــيـــنِــيَ حــقٌّ لا ولا أُذُنــي
قُـــلْ لِلحُـــداة وقَــد زَمّــوا لِرحــلَتِهــمْ
يــومَ الفــراقِ خــيـاشـيـمـاً مـن البُـدُنِ
دقّــتْ ومــا زالتِ الأشــطــانُ تــجـذبُهـا
إلى المَهـــامِهِ حـــتّــى صِــرْن كــالشَّطــَنِ
حــمــلتُـمُ اليـومَ قـلبـي فـي هـوادِجـكـمْ
فــليــس يـنـفـعُـنـي أنْ تـحـمـلوا بـدنـي
ولســـتُ فـــي وطــنٍ فــارقــتــمــوهُ وفــي
رِحــالكــمْ حــيــثــمــا يــمَّمــْتُــمُ وطـنـي
يــا صــاحــبـيَّ عـلى مـا الدّهـرُ مُـحـدثُهُ
مـــن مـــركـــبٍ لَيِّنـــٍ أَوْ مــركــبٍ خَــشِــنِ
قــــولاً لمـــلكِ مـــلوك الأرض كـــلِّهـــمُ
والرّكـن للدّيـن والمـاضـي عـلى السُّنـَنِ
قـد نِـلتَ مـا لم يَـنـل كـسرى ولا بلغتْ
هِــمّــاتُ عــمــرٍو ولا سَـيـفِ بـن ذي يَـزنِ
مــا إنْ يــكــون لأخــلاقٍ خُــصـصـتَ بـهـا
كــريــمــةٍ فــي الورى شِــبْهٌ ولم يــكــنِ
تُــغــضــي ومــا حــاذر الأقــوامُ كـلُّهـمُ
مــن الرّجــالِ ســوى إِغــضــاءِ ذي فِــطَــنِ
وَتــتــركُ القــولَ لم تُــحْــمَــد مـواضـعُهُ
وكــم صَــمــوتٍ ومــا يُــدعــى مـن اللَّكَـنَ
يَــفــديــك كــلُّ جَــمــودِ الكــفِّ عـن كـرمٍ
للعـــرضِ مُـــطّـــرِحٍ للمـــالِ مُـــحـــتَــجِــنِ
نــاءٍ عــن الخــيــر مــنـحـازٍ بـنـاحـيـةٍ
عـــن المـــكـــارمِ صَـــبّــارٍ عــن الوَهَــنِ
للّهِ دَرُّك فــــي هــــولٍ نــــفــــضـــتَ بـــه
عــن الضّــلوعِ مُــرورَ الرُّعْــبِ والجُــبُــنِ
والطَّعــنُ يــفــتُــقُ فــي كــفَّيــْك فـاغـرةً
كـــشِـــدْقِ أعْــلَمَ أوْ لا فــهــي كــالرُّدُنِ
وَأَنـــتَ فـــي مـــعـــشـــرٍ شُـــمٍّ أُنــوفُهُــمُ
لم يـرتـضـوا فـي هـضـابِ المجدِ بالقُنَنِ
عــاريــنَ إلّا مِــن الحــســنـاءِ قـاطـبـةً
كــاسِــيــنَ إلّا مــنَ الشّــنـعـاءِ والدَّرَنِ
ومــشــتــري الحَــمــدِ لَمّــا قـلّصَـت هِـمَـمٌ
عـن غـايـة الحـمـد بـالغالي من الثمَنِ
لهـــم ثِـــيـــابٌ نَـــقـــيّـــاتٌ بــلا دَنَــسٍ
مَـــرَّ اللّيـــالي وعـــيـــدانٌ بــلا أُبَــنِ
وإنْ دَعَــوْتَ بــهــمْ فــي يــومِ مَــلْحَــمَــةٍ
جــاؤوك شــدّاً عــلى الأكــوارِ والحُـصُـنِ
بـــأَذرُعٍ لم تـــزلْ مـــنـــهـــمْ مـــعــوَّدَةً
هزَّ الظُّبا البيضِ أو سُمرَ القنا اللّدِنِ
قُــل للَّذي بــاتَ يَــرمــيــنِــي وليــس له
عـــلمٌ بـــأنّــك لِي أوْقــى مــن الجُــنَــنِ
لا تَـبـغِ سَـلبِـي ولا تَـمْـدُدْ إلى سَـلَبِـي
مـنـك اليـديـن ورُكْـنُ الدّيـن يـحـرسـنـي
قـد كـنـت قـبـلك أهـجـو الدّهـرَ مجتهداً
وقــد رُزِقْــتُــك لا عَــتْــبٌ عــلى الزَّمَــنِ
فَــأَنــت أَحــلى لقـلبـي مـن مُـنـاهُ وفـي
عـيـنـي عـقـيـبَ السُّرى والأَيْنِ من وَسَني
قــدنـي إليـك فـمـا أعـطـيـت مـعـتـصـبـاً
بِــالتــاجِ قــبــلك رقّــي لا وَلا رَسـنـي
وَاِعــلمْ بِــأنِّيــَ فــي يُــمــنــاك مُـدَّخـراً
خــيــرٌ مـن المـالِ فـي أبـيـاتِ مُـخـتَـزِنِ
فــإِن تــجــدنــي كــمــا جــرّبـتَ ذا لَسَـنٍ
فـــإِنَّ مـــدْحَـــك مـــوقــوفٌ عــلى لَسَــنــي
ومـــا رضـــيـــتُ ســـواكــمْ آمــراً أبــداً
وقــد رضــيــتُــك تــنــهــانـي وتـأمـرنـي
إذا مـــدحـــتُـــك لم أقـــرعْ بـــلائمـــةٍ
وبــات يــعــذرنــي مــن بــات يــعـذُلنـي
قــصــائدٌ رقّــصَــتْ بــالسّــامــعـيـن كـمـا
تــرقّــص الخــمــرُ فــي أحــشــاء ذي أَرَنِ
فـالغَـوْرُ كـالنَّجـدِ في نشر الرُّواةِ لها
والحــيُّ مِــن مُــضَــرٍ كــالحــيِّ مــن يَـمَـنِ
لِي فــي اِمــتــداحــك أَسـبـابٌ تُـقـدّمـنـي
وتــــارةً ليَ أســــبــــابٌ تــــؤخّــــرنــــي
فــطَــوْلُ فــضــلك عــن قــومـي يُـجـنّـبـنـي
وعِــظْــمُ حــلمــك عــن هَــفْـوي يـشـجّـعـنـي
فَـاِسـعَـد بِـذا العـيـدِ والإفطار إنّهما
والنُّجـحَ فـي كـلّ مـا تَـبـغـيـهِ فـي قَـرَنِ
وقـد مـضـى الصّـومُ لم يـكـتـبْ عـليك به
ذنـــبٌ ولا نـــاله شـــيـــءٌ مــن الظِّنــَنِ
يُـثـنـي عـليـك كـمـا أثـنى الرّياضُ وقد
جـيـدَتْ ضـواحـيـه إصـبـاحـاً عـلى المُـزَنِ
ودُمْ لمـــجـــدٍ تـــعـــلّيـــهِ ومُـــمْــتَــحَــنٍ
أخــرجــتَه كَــرَمــاً مــن قــبـضـةِ المِـنَـنِ
مــا اِفــتَــرَّ فـجـرٌ ومـا لاحَـتْ بـشـائرُهُ
ومـــا تَـــرَنَّمـــَ قُـــمْـــرِيٌّ عـــلى غُـــصُـــنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك