يا طالب الجود لا تتعب أمانيكا

45 أبيات | 620 مشاهدة

يـا طـالب الجـود لا تـتـعـب أمـانـيكا
فــقــد تــغــيــب نــجــمٌ كــان يـهـديـكـا
ويـا فـتـى القـصـد يـروي عـن غـمام يدٍ
فــلك الذي كــان تــرويــه ويــرويــكــا
إنــا إلى الله مـن دهـيـاء قـد جـعـلت
مـعـنـى التـصـبـر بـيـن النـاس مـتروكا
وحـــســـرة ثـــنـــت الأجــفــان جــاريــة
والقــلب تــحـت أسـار الحـزن مـمـلوكـا
آهــاً لفــقــدك نــجــم الديــن مـن رجـلٍ
لو أن آهـــاً تـــروّي غـــلّتـــي فــيــكــا
أرعــى النــجــوم لعــلي أن أراك بـهـا
لا بــالثــراء وقــبــل أن أراعــيــكــا
وأســكــب الدّمــع مــحــمــرًّا كــأنـيَ قـد
أجــريــت ذائب مــا أعــطـيـت مـسـبـوكـا
مـن لي بـنـفـسٍ يـكـون الخـطـب قـابـلها
فـكـنـت أفـدي حـمـى العـليـا وأفـديـكا
مــالي أنــاديــك والنــعــمـآء صـامـتـة
ومــا عــهــدتــك تــلقـي مـن يـنـاديـكـا
هــذا الغـيـاب الذي قـد كـنـت أحـسـبـه
حــتــى أكـاد قـبـيـل الفـقـد أبـكـيـكـا
لهــفــي عــليــك لفــضــل مـا تـركـت بـه
في القول فضلاً ولا في الخلق صعلوكا
لهــفــي عــليــك لبــيــت قــد تــحــيّـفـه
عــروض دهـر فـأضـحـى البـيـت مـنـهـوكـا
لهـــفـــي عـــليـــك لأحـــكـــام مــســدّدة
تـدنـي إلى الغـرض الأقـصـى مـرامـيـكا
لهــــفــــي عــــليـــك لآداب مـــهـــذبـــة
لحـظـاً يـراعـيـك أو لفـظـاً يـنـاجـيـكـا
إن يـفـقـد المـسـتـفـيـد العلم من كلم
مــلكــاً فـقـد فـقـدَ الصـوفـيّ تـسـليـكـا
مــن للفــضــائل تــحــلوهــا لهـاك لنـا
وللفــواصــل تــجــلوهــا مــســاعــيــكــا
مــن للقــصــائد يــســتــوفـي مـوازنـهـا
فـيـض النـدى وهـو مـن جـدوى مـعـانيكا
مــن للمـعـانـي التـي صـيـرت غـايـتـهـا
للأســر عــتــقــاً وللأحــرار تـمـليـكـا
فــمـن يـجـاريـك يـعـرف قـدر مـا فـقـدت
مــنـك الأنـام وقـل لي مـن يـجـاريـكـا
قـالوا السـراة كـثـيـر حـيـن تـخـبـرهم
الآن يــبــصــر مــن يــســري مـسـاريـكـا
مــا كـان ضـرّ المـنـايـا فـي تـقـلبـهـا
لو تـسـتـبـيـح بـنـي الدنـيـا وتـخطيكا
يــا غــائبــاً ولُهــى كــفّــيــه حــاضــرة
مــهــمــا ســلوت فــلا والله أســلوكــا
إنــــي لأذكــــر للإحـــســـان مـــرّ يـــدٍ
فــكــيــف أنــســى وقــد حـلّت أيـاديـكـا
وا خــجــلتــا لمــقــامٍ قــد حــضـرتُ بـه
ومــا سـقـانـي بـكـاس المـوت سـاقـيـكـا
وفــى لك الجــود لمــا صــحّ ذيْــنــكـمـا
نــعــم ومــا الخـلّ إلا مـن يـوافـيـكـا
وأصــبــحــت قــضــب الإســلام نــاســكــةً
شــعـثـاً مـحـاسـنـهـا تـحـكـي مـسـاويـكـا
كـانـت عـواليَ يـسـتـكـفـي الزمـان بـها
ثــم انــقــضـت فـرويـنـا عـن عـواليـكـا
مــا كــنــتَ إلا غــمـامـاً زال عـن أفـقٍ
مـن بـعـد مـا كـفّـت الدنـيـا غـواديـكا
وطـوْد حـلم الهـوى مـن بـعـد مـا زحـمت
وَكــرُ الســمــاء ونـسـريـهـا مـعـاليـكـا
تـلقـى أعـاديـك بـالإحـسـان مـبـتـسـمـاً
حـــتـــى يـــكـــاد وليٌ أن يــعــاديــكــا
وتــحــمــل الأمــر قــد أنـضـت فـوادحـه
صــمّ الجــبــال ولكــن ليــس يــنـضـيـكـا
لو شـكّ طـرف امـرئٍ فـي الشـمـس طـالعـة
لم يـبـقَ فـي فـضـلك الوضَّاـح تـشـكـيـكا
ولو حــمــى المــرءَ مــن مـوت صـنـائعـه
لأقــبــلت مـن فـجـاج الأرض تـحـمـيـكـا
هـــذي وفـــودك قــد أمّــت ثــراك كــمــا
أمّـت بـعـيـن النـدى قـدمـاً مـعـانـيـكـا
قـامـوا يـعـزون فـيـك اليـوم أنـفـسـهم
وقــمـتُ فـي الجـود والعـليـا أعـزّيـكـا
أمــرّ بــالرّبــع والأجــفــان تــنــشــده
بــليــت يــا ربـع حـتـى كـدت أبـكـيـكـا
كـــأنَّ بـــابــك لم تــحــفــل مــواكــبــه
وبــرق بــشــرك لم يــحــلب عــزَاليــكــا
بــعــداً ليــومـك مـا أبـكـى نـواك ومـا
أحــلى لمــطّــلب النــعــمـى مـجـانـيـكـا
حــسّــت دمــشــق وفـاضـت نـفـسـهـا أسـفـاً
أمـا تـرى مـحـلهـا بـالمـحـلِ مـسـفـوكـا
كـانـت أيـاديـك مـن بـيـن البـلاد بها
ســتـراً فـأصـبـح ذاك السـتـر مـهـتـوكـا
إذا شــدا الطـيـر شـقَّ الزهـر مـن أسـفٍ
ثــيــابــه فــكــأنَّ الطــيــر يــرثــيـكـا
لا تــبــعــدنَّ فــلا لاقــيــت مــغــربــةً
ولا ســلكــت طــريــقــاً ليــس مــسـلوكـا
ولا انــثـنـيـت قـصـيّ الدار مـحـتـجـنـاً
إلا وشــخــص بــنـيـكَ الطـهـر يـدنـيـكـا
جــادت ضــريــحــك أخــلاف الغـمـام ولا
زالت تـــجـــرّ ذيــولاً فــوق نــاديــكــا
مــا أنــت مـيـتٌ وهـذا الذكـر مـنـتـشـرٌ
وإنــمــا نــحــن مـوتـى مـن تـنـاسـيـكـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك