يا طَلَلَ الحَيِّ بِذاتِ الصَمدِ

81 أبيات | 865 مشاهدة

يــا طَــلَلَ الحَـيِّ بِـذاتِ الصَـمـدِ
بِـاللَهِ حَـدِّث كَـيـفَ كُـنـتَ بَـعـدي
أَوحَــشــتَ مِــن دَعــدٍ وَنُـؤيِ دَعـدِ
بَـــعـــدَ زَمـــانٍ نـــاعِــمٍ وَمَــردِ
عَهـداً لَنـا سَـقـيـاً لَهُ مِـن عَهدِ
إِذ نَــحــنُ أَخــيـافٌ بِـمـا نُـؤَدّي
يُــخــلِفــنَ وَعــداً وَنَـفـي بِـوَعـدِ
فَـنَـحـنُ مِـن جَهدِ الهَوى في جَهدِ
نَلهو إِلى نَورِ الخُزامى الثَعدِ
فــي زاهِــرٍ مِــن سَــبِــطٍ وَجَــعــدِ
ما زالَ مِن حَرجِ الصَبا في رَندِ
يَـخـتالُ في ماءِ النَدى المُنَدّي
حَـتّـى اِكـتَـسى مِثلَ عُيونِ البُردِ
رَوضـاً بِـمَـغـنـى واهِـبِ بـنِ فِـندِ
أَهــدى لَهُ الدَهـرُ وَلَم يَـسـتَهـدِ
أَفـوافَ أَنـوارِ الحَداءِ المُجدي
يَـلقـى الضُـحـى رَيـحـانُهُ بِـسَـجدِ
بُـدِّلتُ مِـن ذاكَ بُـكـىً لا يُـجـدي
آذَنَ طِـــلبـــاتُ الصِــبــى بِــصَــدِّ
طــالَبَــنــي أَمــرٌ وَلَيــسَ يُـجـدي
فَهَــنَّ لا يَــشــفــيــنَـنـي بِـبَـردِ
وَقَـد أَرانـي فـي الصِـبى الأَجَدِّ
كَــالبَــدِّ فــيــهِــنَّ لِأَهـلِ البَـدِّ
هَــذا وَبَــلّانــي مَــسـيـرُ الأَزدِ
سِــربٌ تَــراءى كَــنِـظـامِ العَـقـدِ
حُــلوُ الحَــديــثِ حَـسَـنُ التَـصَـدّي
واهــاً لِأَســمـاءَ اِبـنَـةِ الأَشَـدِّ
قـامَـت تَـراءى إِذ رَأَتـني وَحدي
كَـالشَـمـسِ بَـينَ الزِبرِجِ المُنقَدِّ
سُــلطــانَ مُــبــيَــضِّ عَــلى مُـسـوَدِّ
ضَـــنَّتـــ بِــخَــدٍّ وَجَــلَت عَــن خَــدِّ
ثُـمَّ اِنـثَـنَـت كَـالنَـفـسِ المُـرتَدِّ
وَرُحــتُ مِــن عِــرقِ الهَـوى أُصَـدّي
يــا عَــجَـبـاً لِلعـاجِـزِ المُـسَـدّي
حُـــدِدتُ عَـــن حَـــظّـــي وَلَم أَجَــدِّ
مـا ضَـرَّ أَهـلَ النـوكِ ضَعفُ الكَدِّ
وافَــقَ حَــظّــاً مَــن سَــعــى بِـجَـدِّ
قُـل لِلزُبَـيرِ السائِلي عَن وُلدي
الحُــرُّ يـوصـى وَالعَـصـا لِلعَـبـدِ
وَلَيـــسَ لِلمُـــحــلِفِ مِــثــلُ الرَدِّ
فَـاِرضَ بِـنَـصـفٍ وَأَزِح فـي القَـصدِ
النَــصـفُ يَـكـفـيـكَ مِـنَ التَـعَـدّي
وَصـــاحِـــبٍ كَـــالدُمَّلـــِ المُــمِــدِّ
أَرقُــبُ مِــنـهُ مِـثـلَ يَـومِ الوِردِ
حَــمَــلَتـهُ فـي رُقـعَـةٍ مِـن جِـلدي
صَــبــراً وَتَـنـزيـهـاً لِمـا يُـؤَدّي
حَـتّـى اِنـطَـوى غَيرَ فَقيدِ الفَقدِ
وَمـا دَرى مـا رَغـبَـتي مِن زُهدي
وَطــامِــسِ السَـمـتِ جُـمـوحِ الوِردِ
خــالٍ لِأَصـواتِ الصـدى المُـصَـدّي
أَرضـاً تَـرى حِـربـاءَهـا كَـالقِردِ
يَـمـيـدُ فـي رَأدِ الضُحى المُمتَدِّ
لِلقــورِ فــي رَقــراقِهــا تَــرَدّي
زَوراءَ تُــخــفـي عَـجَـبـاً وَتُـبـدي
مِـن لامِـعـاتٍ كَـالسَـعـالي البَدِّ
تَــلمَــعُ قُــدّامـي وَطـوراً بَـعـدي
كَــأَنَّ قُــصــوى أُكــمِهــا تُــسَــدّي
لا بَــل تُــصَــلّي تــارَةً وَتَــردي
تَـرقَـدُّ فـي رَيـعـانِهـا المُـرقَـدِّ
وَعــاصِــفٍ مِــن آلِهــا المُــشـتَـدِّ
صَــدَعـتُهـا بِـالعَـيـهَـمِ العَـلَنـدِ
يَــلقــى الضُـحـى بِـمَـنـسِـمِ مُـكِـدِّ
وَنَـــــظَـــــرٍ راعٍ وَهــــادٍ نَهــــدِ
وَهــامَــةٍ مَــلمــومَــةٍ كَــالصَــلدِ
جَــشَــمـتُهُ أَفـضـى وَشـيـحَ الجِـلدِ
طَـــيَّ السَـــخــاوِيِّ بِــغَــيــرِ نِــدِّ
مــا زالَ يَــشـدو تـارَةً وَيَـخـدي
فــي بَــطــنِ عَــيــثٍ وَظَهــرٍ صَــلدِ
أَمـــــلَسُ لا يُهـــــدى بِهِ مُهَــــدِّ
حَـتّـى اِنـتَهـى مِـثـلَ صَليفِ القِدِّ
فَــاِنــصَــدَعَــت عَــن راكِــبٍ مُـجِـدِّ
وَرّادِ أَمــواهٍ كَــمــاءِ السِــخــدِ
وَغــارِبٍ أَخــفـى لِخـافـي البَـلدِ
رَيّــانَ يَــلقــى مَــعَ طـولِ الشَـدِّ
مُــكَــعــبَــراً نَــداءَه المُــثَــدّي
فــيــهِ لِصــيـرانِ الفَـلا تَـغَـدّي
لَم يُـغـذَ بِـالفَـيـضِ وَلا بِـالعِدِّ
إِلّا بِــمــاءِ المُـعـصِـراتِ الهُـدِّ
مُـخـتَـلِفَ التـيـجـانِ في التَنَدّي
كُــلِّلَ بِــالأَصــفَــرِ بَـيـنَ الوَردِ
وَبِــالبَـنَـفـسِ المُـشـرِقِ الرِخـوَدِّ
وَالجَـونِ مَـشـبـوباً بِلَونِ الفَهدِ
مــوفٍ عَــلى حَــوذانِهِ كَــالنَـقـدِ
مِــن زاهِــرٍ أَحــمَــرَ لَم يَــســوَدِّ
يَغدو كَغادي الشَرقِ في التَغَدّي
مُــنـبَـلِقـاً مِـثـلَ عُـيـونِ الجُـردِ
تَـحـارُ فـيـهِ الشَمسُ ذاتُ الوَقدِ
إِذا حَـــدا ذُبـــابُهُ المُـــحَـــدّي
عـارَضَهُ المُـكّـاءُ كَـالمُـسـتَـعـدي
صَــبَّحــتُهُ فــي ظِــلِّ مُــزنٍ سَــمــدِ
غُـــدَيَّةـــً قَــبــلَ غُــدُوِّ السُــبــدِ
بِــــعــــاقِــــرٍ جَـــدّاءَ أَو أَجَـــدِّ
يَــطـلُبُ شَـأوَ اليَـعـمُـلاتِ الجُـدِّ
بَـل هَـل تَرى لَمعَ الحُبَيِّ الفَردِ
وافـي مِـنَ العَـيـنِ بِنَجمِ السَعدِ
تَــحــدو بِهِ ريــحٌ وَريــحٌ تَهــدي
كَــأَنَّ أَنــواحُ النِــســاءِ الجُــدِّ
فــي عَـرصَـةٍ يَـلمَـعـنَ بِـالفِـرَنـدِ
قَــد طَـبَّقـَ الغَـورَ وَأَعـلى نَـجـدِ
يَـسـتَـنُّ فـيـهِ كَـالنَـعـامِ الرُبدِ
إِذا سَـنـاهُ اِنـشَـقَّ غَيرَ المُكدي
أَضــاءَ لِلشــامَــةِ بَــعـدَ الرَقـدِ
جـونَ الرُبـى مِـثـلَ جِبالِ الكُردِ
مُـنـبَـعِـقِ القَـصـفِ هَـزيـمِ الرَعدِ
قُـلتُ لَهُ حـيـنَ حَـفـا فـي العَهدِ
وَغَــرَّقَ الوَهــدَ وَغَــيــرَ الوَهــدِ
بِـــسَـــبَــلٍ مِــثــلِ زُلالِ الشَهــدِ
اِســـلَم وَحُـــيِّيــتَ أَبــا المِــلَدِّ
أَنـتَ جَـنـى العـودِ وَمَوتُ الرِئدِ
مُــتَــوَّجُ الآبــاءِ ضَــخـمُ الرِفـدِ
مِـفـتـاحُ بـابِ الحَـدَثِ المُـنـسَـدِّ
نِـعـمَ مَـزارُ المُـعـتَـفي وَالوَفدِ
وَأَنــتَ لِلجُــنــدِ وَغَـيـرِ الجُـنـدِ
مُــشــتَــرَكُ النَــيـلِ وَرِيُّ الزَنـدِ
تَـسـبِـقُ مَـن جـاراكَ قَـبـلَ الشَـدِّ
بِـالحِـلمِ وَالجـودِ وَضَـربِ الكَردِ
مــا زِلتَ مَــعــروفـاً مَـعَ الأَرَدِّ
أَغَــرَّ لَبّــاســاً ثِــيــابَ المَـجـدِ
مــا كــانَ مِـنّـي لَكَ غَـيـرُ الوُدِّ
ثُــمَّ ثَــنــاءٌ مِــثـلُ ريـحِ الوَردِ
نَـسَـجـتُهُ فـي المُـحـكَـمـاتِ النَدِّ
فَــاِلبَـس طِـرازي غَـيـرَ مُـسـتَـبَـدِّ
لِلَّهِ أَيّــــامُــــكَ فــــي مَــــعَــــدِّ
ثُــمَّ بَــنــي قَــحــطـانَ ثُـمَّ عَـبـدِ
يَـومـاً بِـذي صُـبـيَـةَ عِـنـدَ الحَدِّ
وَعِـنـدَهُ اِسـتَـودَعـتَ أَرضَ الهِـندِ
بِـالمُـقـرِبـاتِ المُبعِداتِ الجُردِ
إِذا الفَـتـى أَكدى بِها لَم تُكدِ
تُــلحِــمُ أَمــراً وَأُمــوراً تُـسـدي
وَاِبــنُ حَــكـيـمٍ إِذ أَتـاكَ يَـردي
فـي العَـدَدِ المُـعـلَنـكِـسِ الأَعَدِّ
راحَ بِــــحَــــدٍّ وَغَــــدا بِــــحَــــدِّ
يَــحــفِـزُ دَفّـاعـاً كَـطَـردِ الصَـردِ
حَــفــزَ اللاواذِيِّ عُــبـابَ المَـدِّ
كَـــأَنَّهـــُ مِـــن غُـــلَواءِ الجُــردِ
فـي العَـسكَرِ المُسلَنطِحِ المُقوَدِّ
أَصَــمُّ لا يَــســمَــعُ صَـوتَ الرَعـدِ
حَـــبَـــيــتَهُ بِــحَــتــفِهِ المُــعَــدِّ
بَـــعـــدَ طِـــعـــانٍ صــادِقٍ وَجَــلدِ
فَـاِنـهَـدَّ مِـثـلَ الجَـبَـلِ المُـنهَدِّ
وَاِنــــفَـــرَجَـــت عَـــن أَسَـــدٍ أَلَدِّ
وَعَــــن نُـــمـــورٍ حَـــولَهُ وَأُســـدِ
صَـرعـى كَصَرعى الخَندَريسِ المُردِ
بُـعـداً وَلا تَـرثِ لَهُـم مِـن بُـعدِ
كُــلَّ اِمــرِئٍ رَهــنٌ بِــمــا يُــؤَدّي
وَرُبَّ ذي تــاجٍ كَــريــمِ المَــجــدِ
كَــــآلِ كِــــســــرى وَكَـــآلِ بُـــردِ
أَنــكَـبَ جـافٍ عَـن طَـريـقِ الرُشـدِ
فَـــصَـــلتَهُ عَـــن مـــالِهِ وَالوُلدِ
يـا بِـنتَ أَفصى مِن بَني العُرُندِ
قـولي لِعَـبدِ القَيسِ إِن لَم تُجدِ
لا تَــفــرَحــي بِــالجَـلَبِ الأَشَـدِّ
فَـاِنـتَـظِـري عُـقـبَـةَ بَـعدَ الوَخدِ
سِـيّـانَ مَن يَغزو وَمَن في اللَحدِ
قَــد جــاءَكِ الدَهــرُ بِــأَمــرٍ إِدِّ
بِـعُـقـبَـةَ المِـشـغَـبِ ثُـمَّ المُجدي
يَهُـــزُّ أَعـــلى سَـــيـــفِهِ الأَحَــدِّ
فـي جَـحـفَـلٍ كَـالعـارِضِ المُـسـوَدِّ
يَـشُـقُّ مَـتـنَ الصَـحـصَـحـانِ الجَردِ
بِـالعَـلَمَـيـنِ في الحَديدِ السَردِ
وَكُــلِّ جَــيّــاشِ العَــشــايـا نَهـدِ
فـي لِبـدِهِ وَالمَـوتُ فَـوقَ اللِبدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك