يا عينُ جودي بدمعٍ من دم هتن
34 أبيات
|
200 مشاهدة
يــا عــيــنُ جـودي بـدمـعٍ مـن دم هـتـن
للقـاسـم اِبن الإمام المجتبى الحسنِ
أتـــى إِلى عـــمّه فـــي حـــيــن شــدّتــهِ
وقـــد أحـــاطَــت بــه عــبّــادة الوثــنِ
والصــحــبُ مـن حـولِهِ صـرعـى جـسـومـهـمُ
أضــحّــت مــجــزّرة فـي التـرب كـالبـدنِ
فـــجـــاءَ يـــطـــلب مــنــه رخــصــةً وله
قـــلبٌ تـــوقّــد بــالأحــزان والشــجــنِ
فـــمُـــذ رآهُ حــســيــن فــاض مــدمــعــهُ
وقـــلبـــهُ ذابَ مـــن وجـــدٍ ومــن حــزنِ
وقــال يــا نـور عـيـنـي للمـخـيّـم عُـد
فأنتَ لي اليوم مثل الروح في البدنِ
فـعـادَ نـحـوَ بـنـات المُـصـطـفـى أسـفـاً
إذ لم يــكُــن عــمّه يــعـطـيـهِ مـن إذنِ
بــالهــمّ والغــمّ والأحــزان مـشـتـمـلٌ
وَبـــالكـــآبــة والأشــجــان والمــحــنِ
هــنــاكَ فــكّــر فــي عــهــدٍ أبــوه بــه
أوصـــاه مـــرّ عـــليـــه ســالف الزمــنِ
فـــحـــلّ مِــن كــتــفــهِ مــا شــدّ والده
مِــن عــوذة ولذاك العــهــد لم يــخــنِ
أتـــى إلى عـــمّه فــيــهــا ليــخــبــرهُ
بــعــهــدِ والده ذي الفــضــل والمـنـنِ
فــحــيــنَ شــاهــدهُ سـبـط النـبـيّ بـكـى
وســالَ مــدمــعــهُ المــنــهــلّ كـالمـزنِ
وضــمّ مُــعــتــنــقــاً حــبّــا لشــبــل أخٍ
لفــرط حــبّ له فــي القــلب مــكــتـمـنِ
تــعــانــقــا وجــرَت حـزنـاً دمـوعـهـمـا
وقـــد أصـــابَ بــهــا وهــن عــلى وهــنِ
ومُــذ أفــاقَ أبــو الســجّــاد ألبــســه
مــلابــســاً فــصّــلت للحــرب كــالكـفـنِ
وقــال بــادِر إلى تــوديــع أمّــك مــع
كـــلّ النـــســاء فــهــذا آخــر الزمــنِ
فَـعـادَ يـدعـو النسا هذا الوداع ألا
هــل مَــن يُـبـادر نـحـوي كـي يـودّعـنـي
جــاءَت إليــهِ النــســا حــتّــى تـودّعـه
وأمّه ثـــاكـــل تـــدعـــوه فـــي شـــجــنِ
تـقـول يـا نـور عـيـنـي كـيـف تـتركني
وكـيـف مِـن بـعـد هـذا الوصـل تـقطعني
فــقــال يــا أمّ عـمّـي اليـوم مـنـفـرد
يـدعـو أهَـل نـاصـر ذا اليـوم ينصُرني
فــكـيـفَ يـبـقـى وحـيـداً لا مـعـيـن له
وَالسـيـف طـوع يـمـيـنـي لا يـفـارِقُـني
قــالت له يــا بــنــيّ اِذهـب لنـصـرتـهِ
حــتّــى تـحـلّل مـا قـد ذُقـتَ مِـن لبـنـي
فـعـادَ يَـسـطـو عـلى الأعـداءِ مُـرتجزاً
يـدعـو أنا اِبن الإمام السيّد الحسنِ
سـبـط النـبـيّ أبـي أزكـى الورى نسباً
عــلى الهُــدى خــيـر مـأمـون ومـؤتـمـنِ
يــا قــوم عــمّــي هــذا عــاد بـيـنـكـمُ
فــرداً بــلا نــاصــر فــي زيّ مــرتـهـنِ
فَــلا رَأيــتــم مـدى الأيّـام مـن رغـدٍ
وَلا سَــقــاكُــم بــيـوم الصـيّـب المـزنِ
حــتّــى إذا كــضّه حــرّ الظــمــاء أتــى
يـــريـــدُ مـــاءً بـــقــلبٍ لاهــب ســخــنِ
فــردّهُ الســبــط ريّــانــا فــعــادَ إلى
حــربِ الطــغــاة كــليــث ضــيـغـم شـثـنِ
وبــعــد أن جــدّل الأعــدا بــصــارمــهِ
وصــالَ فــيـهـم بـذاك المـقـول اللسـنِ
أتـاهُ أشـقـى الوَرى والسـيـف فـي يدهِ
فــــشــــقَّ مــــفــــرقَهُ إذ خـــرّ للذقـــنِ
فــصــاحَ يــا عـمّ عـجّـل كـي أراك فـقـد
جـاءَت ليَ القـوم بـالأسـيـاف تـضربني
فــجــاءهُ الســبــط يــبـكـيـهِ ويـنـدبـه
بــنــيّ هــان عــليـك اليـوم تـتـركـنـي
بُـــنـــيّ خــلّفــتــنــي فــرداً ولا أحــد
يــحـمـي حـمـايَ فـيَـرعـانـي ويـسـعـدنـي
عــليّ عــزّ بــأن تــبــقــى رهــيـن ثـرى
مــوزّع الجــســم شــلو عــافــر البــدنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك