يا عَينُ فيضي بِدَمعٍ مِنكِ مِغزارِ

25 أبيات | 1552 مشاهدة

يـا عَـيـنُ فـيـضـي بِدَمعٍ مِنكِ مِغزارِ
وَاِبـكـي لِصَـخـرٍ بِـدَمـعٍ مِـنـكِ مِدرارِ
إِنّــي أَرَقــتُ فَــبِـتُّ اللَيـلَ سـاهِـرَةً
كَــأَنَّمــا كُــحِــلَت عَــيــنــي بِـعُـوّارِ
أَرعـى النُـجـومَ وَمـا كُلِّفتُ رِعيَتَها
وَتــارَةً أَتَــغَــشّــى فَــضــلَ أَطـمـاري
وَقَـد سَـمِـعـتُ فَـلَم أُبـهَـج بِهِ خَـبَراً
مُــخَـبِّراً قـامَ يَـنـمـي رَجـعَ أَخـبـارِ
قـالَ اِبـنُ أُمِّكـِ ثـاوٍ بِالضَريحِ وَقَد
سَــوَّوا عَــلَيــهِ بِــأَلواحٍ وَأَحــجــارِ
فَـاِذهَـب فَلا يُبعِدَنكَ اللَهُ مِن رَجُلٍ
مَـــنّـــاعِ ضَــيــمٍ وَطَــلّابٍ بِــأَوتــارِ
قَـد كُـنـتَ تَـحـمِـلُ قَلباً غَيرَ مُهتَضَمٍ
مُــرَكَّبــاً فــي نِــصــابٍ غَــيـرِ خَـوّارِ
مِـثـلَ السِـنـانِ تُضيءُ اللَيلَ صورَتُهُ
جَــلدُ المَــريـرَةِ حُـرٌّ وَاِبـنُ أَحـرارِ
أَبـكـي فَـتـى الحَـيِّ نـالَتـهُ مَـنِيَّتُهُ
وَكُـــلُّ نَـــفــسٍ إِلى وَقــتٍ وَمِــقــدارِ
وَسَـوفَ أَبـكـيـكَ مـا نـاحَـت مُـطَـوَّقَـةٌ
وَمـا أَضـاءَت نُـجـومُ اللَيلِ لِلساري
وَلا أُســالِمُ قَــومــاً كُـنـتَ حَـربَهُـمُ
حَـتّـى تَـعـودَ بَـيـاضـاً جُـؤنَةُ القارِ
أَبـلِغ سُـلَيـمـاً وَعَـوفـاً إِن لَقِيتَهُمُ
عَــمــيــمَـةً مِـن نِـداءٍ غَـيـرِ إِسـرارِ
أَعـنـي الَّذيـنَ إِلَيـهِـم كـانَ مَنزِلُهُ
هَـل تَـعـرِفـونَ ذِمامَ الضَيفِ وَالجارِ
لَو مِـنـكُمُ كانَ فينا لَم يَنَل أَبَداً
حَــتّــى تُــلاقــي أُمــورٌ ذاتُ آثــارِ
كَـأَنَّ اِبـنَ عَـمَّتـِكُـم حَـقّـاً وَضَـيـفَـكُمُ
فـيـكُـم فَـلَم تَـدفَـعوا عَنهُ بِإِخفارِ
شُـدّوا المَـآزِرَ حَـتّـى يُـسـتَـدَفَّ لَكُـم
وَشَـــمِّروا إِنَّهـــا أَيّــامُ تَــشــمــارِ
وَاِبـكـوا فَتى البَأسِ وافَتهُ مَنِيَّتُهُ
فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ نــابَـت وَأَقـدارِ
لا نَومَ حَتّى تَقودوا الخَيلَ عابِسَةً
يَــنـبُـذنَ طِـرحـاً بِـمُهـراتٍ وَأَمـهـارِ
أَو تَـحـفِـروا حُـفرَةً فَالمَوتُ مُكتَنِعٌ
عِـنـدَ البُـيـوتِ حُـصَـيناً وَاِبنَ سَيّارِ
أَو تَـرحَـضـوا عَـنـكُـمُ عاراً تَجَلَّلكُم
رَحـضَ العَـوارِكِ حَـيـضـاً عِـندَ أَطهارِ
وَالحَـربُ قَـد رَكِـبَـت حَـدبـاءَ نافِرَةً
حَــلَّت عَــلى طَـبَـقٍ مِـن ظَهـرِهـا عـارِ
كَــأَنَّهــُم يَــومَ رامــوهُ بِـأَجـمُـعِهِـم
رامـوا الشَـكيمَةَ مِن ذي لِبدَةٍ ضارِ
حامي العَرينِ لَدى الهَيجاءِ مُضطَلِعٌ
يَـفـري الرِجـالَ بِـأَنـيـابٍ وَأَظـفـارِ
حَــتّــى تَــفَــرَّجَــتِ الآلافُ عَـن رَجُـلٍ
مـاضٍ عَـلى الهَـولِ هـادٍ غَيرِ مِحيارِ
تَـجـيـشُ مِـنـهُ فُـوَيـقَ الثَـديِ جائِفَةٌ
بِــمُـزبِـدٍ مِـن نَـجـيـعِ الجَـوفِ فَـوّارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك