يا غافر الذنب من جود ومن كرم
76 أبيات
|
919 مشاهدة
يـا غـافـر الذنـب مـن جـود ومن كرم
وقــابــل التــوب مــن جـان ومُـجـتَـرِم
ومُــســبِـلَ السِّتـر إحـسـانـا ومـرحَـمَـةً
عـلى العُـصـاةِ بـفـيـضِ الفضل والكرم
اقـبـل مـتـانـىَ واغـفر ما جنته يدى
واسـتـر عـيـوبـي وبـاعدني عن التهم
وأيــقــظ القـلبَ مـن نـؤمٍ ومـن سـنـة
وامـلأه بـالعـلم والأنـوار والحِكَمِ
وخــلِّص النــفــس مــن غــيٍّ ومــن غِـيَـرٍ
واغــســل فــؤادي مـن ظُـلمٍ ومـن ظُـلَمِ
وصــن بــفــضــلك مــنــى كــلَّ جــارحــة
عــن المــعـاصـي وعـن داء وعـن سـقـم
وعــافــنـى واعـف عـنـى كـلمـا خَـطَـرَت
خـواطِـرُ الغـيِّ فـي صـحـوى وفـي حُـلُمى
يـا ربِّ إن كـنـتُ قـد فـرّطـتُ في صِغَرى
فـإنـنـي اليـوم قد أفرطتُ في الندم
ضــيّــعــتُ عــمــريَ فـي لهـو وفـي لعـب
وفـي ارتـكـاب المـنـاهـى غير محتشم
وكــنــت فــي غــفـلة عـن كـل مـوعـظـة
كــأن ســمــعـي عـن الوعّـاظ فـي صـمـم
واليـوم ايـقـظـنـي وخـط المشيب وقد
ولّى الشّــبــاب وقــامـت دولة الهـرم
كــتــمــت ســرّ وفــار مــنـه أزعـجـنـي
فـذاع فـي الوجه بعد الكتم بالكتم
ولاح فـي مـفـرقـي كـالصّـبـح مـبتسما
يـطـوى بـسـاط سـواد الليـل مـن لمـى
وبـعـد خـمـسـيـن عـامـا جـئت مـعترفا
بــمــا جــنـيـت ولكـن شـافـعـي نـدمـى
يــا ربّ عــفــوك للعــاصــيــن مــتّـسـعٌ
وبـــحـــرُ جـــودكَ مـــورودٌ لكـــلّ ظَـــمِ
فـاجـعـل بـفـضـلك حسن العفوِ يشمَلني
واغـسـل ذنـوبـي ومـا ألمَـمتُ من لمَمِ
فـإنّ قـلبـي مـن التـوحـيـد مـمـتـلىءٌ
والشـكـرُ دأبـى وآيُ الذكـر من كلمي
ودَيــدَنــي هــيـبـةُ المـولى وخـشـيـتَهُ
وعــن حــقــوقــكَ لم أغــفُـل ولم أنَـمِ
وحــبّ خــيــرِ الورى عــنــدي وعِـتـرَتِهِ
وصــحــبِه فــرضُ عـيـنٍ قـد سـرى بـدَمـي
هــذا اعــتــقــادي وهـذا كـلّ مـدّخَـري
لمــوقــفٍ أنــت فــيـه جـامـعُ الأمَـمِ
فــإن قــبِــلتَ فـهـذا حـسـنُ مـعـتـقَـدي
وإن ردَدتَ عــــرَتــــنـــي زلّةُ القـــدَمِ
لكـنّ لي أمـلا فـي العـفـو يُـطـمِـعُني
وفــي شـفـاعـة خـيـر العُـربِ والعـجَـمِ
مــحــمـدٍ سـيّـد الكـونـيـنِ مَـن نـطَـقَـت
له الجــبــالُ وحَــيّــتــهُ بــغــيـرِ فَـمِ
ومَــن دنــا فــتــدَلّى مــن حــظــيــرَتِه
كـقـابِ قـوسـيـنِ أو أدنـى مـعَ العِـظَم
والعَـرشُ والفـرشُ والأفـلاكُ خـاشِـعَـةٌ
وخـادمُ المـصـطـفـى مـن صـفـوَةِ الخدَمِ
رأى الإلهَ بـــعَـــيــنــى رأســهِ ورأى
مــواهِـبَ الفـضـل فـاقـت كـلّ ذي قِـيَـمِ
وكــان مــا كــانَ مــمـا ليـسَ يـعـلمُهُ
سـوى المـهَـيـمنِ والمختارِ في القِدَمِ
ســبـحـانَ مـن بـصـفـاتِ الفـضـلِ جـمّـلهُ
فنالَ أعلى العُلا في الخُلق والشيَمِ
السـيـدُ المـصـطـفـى المختار من مُضَر
ذُخـرُ المـسـاكـيـن مـثلى واسعُ الكرَمِ
وكــيــف لا ولواءُ الحــمــد فـي يـده
فـي الحـشـر يـرفـعـهُ كالمفرَد العلمِ
حــاشــاهُ يــمـنَـعُـنـي فـضـلا مـكـارمَهُ
إذ غــيـثُ أنـعُـمـهِ أهـمـى مـنَ الدّيَـمِ
إنــى أرى حُــبّهُ ديــنــاً ومــعــتـقَـداً
وحُــبُّ عــتــرَتــهِ ذُخــرى ومُــعــتَــصَـمـى
يــا خــيــرَ مــن ســجَـدَت للّهِ جَـبـهـتُهُ
وقـــامَ للحَـــقّ إجـــلالا عـــلى قــدَمِ
ومَــن أضــاء الديــاخــى نــورُ غُـرّتـهِ
فـانـشقّ صبحُ الهُدى في الحلّ والحرَمِ
وخــيــرَ مــن لجــمـيـعِ الخـلقِ أرسـلَهُ
بــمُــنــتـهـى كـرَمِ الأخـلاقِ والشـيَـمِ
أتــيــتَ والنــاسُ فــي غَــيّ وفـي عَـمَهٍ
مــثــلَ السـوائم مـن بَهـمٍ ومـن نَـعَـمِ
وعــاكِــفــون عـلى الأوثـانِ دَيـدَنُهُـم
وأدُ البـنـاتِ ولو في الأشهُرِ الحُرُمِ
فـــجـــئتَهُــم بــكــتــابٍ جــلّ مــنــزِلةً
يهدى إلى الرشد بل يحيى من العدَم
قــد أعــجــزتـهُـم وهـالتُهـم بـلاغـتُه
فـأذعَـنـوا بـعـد ذاك الكـبرِ والشمَمِ
آيــاتــهُ مــحــكــمــاتٌ كــلّهــا عِــبَــرٌ
قــديــمــةٌ صــفــةُ المـوصـوفِ بـالقِـدَمِ
يــزدادُ حــســنــا بـتَـكـرارٍ لسـامـعـهِ
أمـا سـواهُ فـقـد يـفـضـى إلى السـأمِ
فــأدبــرَ الشــركُ فــي ذلٍّ وفــي ضـعـةٍ
وأصـبـحَ النـورُ يـعـلو أرفـعَ القـمَـمِ
وكــم ضــربـتَ بـسـيـفِ الحـق فـي عـنُـقٍ
وكــم هـدمـت لجـيـش الكـفـر مـن أطـم
وكــم أبــان حــمـاةُ الديـن مـن جـلد
وشـتّـتـوا الشـركَ مـن دورٍ ومـن خـيـمِ
وسـاق عـسـكـرُهم في الحرب من أسروا
كـمـا يـسـاقُ قـطـيـعُ الشـاء والغـنـمِ
مــن كــلّ شــهـمٍ بـأمـر اللّهِ مُـؤتـمَـرٍ
بــاللهِ مــنــتــصــرٍ للحَــقّ مُــنــتـقِـمِ
صـيـدٌ صـنـاديـدُ فـي الهيجاءِ تحسَبُهُم
أســدَ الشـرى بـرزَت للصـيـد مـن أجـم
كـالشـهـبِ مـنـقـضـة يـوم النزال إذا
مـا الحـرب شبّت لظاها والوطيسُ حمى
أصحابُ باس على الأعداء إ ذ جعلوا
لحــمَ العــداةِ غـذاء الذئبِ والرخـمِ
بـبـطـنِ مـكـة يـومَ الفـتـح كم فعلوا
وطـهّـروا البـيـت مـن رجـس ومـن صـممِ
غــرّ الوجــوه بــهــاليــلٌ غــطــارفــةٌ
مــن كــل قـرم إلى لحـم العـدا قـرِم
فـمـا اسـتـكانوا لأعداء ولا وهَنوا
بـل اسـتـعـانوا بصدقِ القصدِ والهِمَمِ
فــالعــزُّ قــائدُهـم والنـصـر رائدُهـم
فــي كــل أمــرٍ بــه إعــزازُ ديــنـهـمِ
والمـصـطـفـى صـفـوة الخـلاق يـرشدهم
إلى المـعـالى بـحـسن الفعل والكلمِ
يـا سـيـدا قـبـل خـلق الكون من أزَل
وكــان آدمُ فــي الصــلصــال لم يـقُـم
مـنـك النـوال ومـنـك الخـيـر مـتـصـلٌ
ومـنـك يـرجـى الغنى من فضلك السمم
فأنتَ جاهى إذا ما الناس قدرَ كنوا
لغــيــر جــاهــك فــي حــرب وفـي سـلم
فــركــنُ غــيــرك لا يــقـوى لمـرتـكـن
لكــن ركــنــك ركــن غــيــر مــنــهــدم
فـامـدد إليّ يـدا بـالجـود قـد ملئت
والمـس فـؤادي بـهـا واملأه بالحكم
وامـنـن عـليّ بـحـجّ البـيـت فـي سـعـة
وبـــالزيـــارة فــي عــزّ وفــي حــشــم
واجـعـل حـيـاتي بهذى الدار في شرف
وعـزة الجـاه والإقـبـال مـن قـسـمـي
إليــك أشـكـو ديـونـا ضـاق حـامـلهـا
ذرعــا فــكـن لقـضـاهـا خـيـر مـلتـزم
فـــجـــود يــمــنــاك فــيــاض لســائله
ومــن يــمــل لعـريـض الجـاه يـحـتـرم
واحـضـر إذا حـضـر المحتوم من أجلى
وقـت احـتـضـارى بـثـغـر مـنـك مـبتسم
وكــن لذنــبـي شـفـيـعـا آخـذا بـيـدي
يـوم المـعـاد فـإنـي مـن ذوى الرحم
واعطف علي إذا ما الناس قد حشروا
مـا بـيـن مـضـطـرب الاحـشـا ومـضـطرم
والكــل مـن عـرق الأجـسـام فـي غـرق
إذ هـم بـبـحـر مـن الأهـوال مـلتـطم
ورد عــنّــيَ خــصــمــي يــوم يـرغـمـنـي
عـلى القـضاسء وقد ضاق الفضا أممى
إذا العـيـوب بـدت والصـحف قد نشرت
فــي مــوقـف بـجـمـيـع الخـلق مـزدحـم
ومــاحــت النــاس مـن خـوف ومـن فـزع
إذا الكـريـم تـجـلى بـاسـم مـنـتـقـم
فـليـس لي غـيـر خـيـر الخلق من سند
وليــس لي فــي ســواه قــط مــن عـشَـمِ
فــإن لي ذمــة مــنــه بــتــســمــيـتـي
بـأحـمـد وهـو أوفـى الخـلق بـالذمـم
مـــدحـــتــه وكــأنــي حــيــن أمــدحــه
أهــديــت للبـحـر قـطـرات مـن الديـمِ
لا أســتــطــيــع ولا غـيـري مـدائحـه
مـن بـعد ما قد أتى في نون والقلم
صــــلّى الإله عــــليــــه كـــل آونَـــة
مـا أطـرب الورق بـالألحـان والنغم
والآل والصــحـب والأتـبـاع قـاطـبـة
فــي كــل مــبــتــدأ مــنــى ومـخـتـتـم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك