يا فاجعَ القومِ ماذا ينفعُ الحذرُ

20 أبيات | 345 مشاهدة

يـا فـاجعَ القومِ ماذا ينفعُ الحذرُ
وقـد عـهـدنـاكَ لا تـبـقـي ولا تَـذَرُ
جـنـتْ أنـامـلكَ الأرواحَ فـانـتـثـرتْ
كــمــا تـنـاثـرَ مـن أوراقـهِ الزَّهَـرُ
ومـا بـمـانـعـهـم مـا قـدَروا وقضوا
وقــبــلَ كــلِّ قـضـاءٍ فـي الورى قـدرُ
مـن يـتـعـظ فـصـروفُ الدهـرِ مـوعـظـةٌ
ومـــا مـــواعـــظِ دهـــرٍ كــلّهُ عــبــرُ
يـا لهـفَ كـابـلَ مـا فـاجأتَ كافلها
حــتــى درى كـلُّ قـلبٍ كـيـفَ يـنـفـطـرُ
فـجـعـتـهـا وفـجـعـتَ العـالمـينَ بها
حـتـى النـجـومُ وحتى الشمسُ والقمرُ
وجــئت ضــيــغــمــهـا لكـن بـمـخـلبـهِ
فـمـا اسـتـطاعكَ ذاكَ الضيغمُ الهصِرُ
قد كانَ يزجي المنايا للعدا زمراً
واليــومَ جــئنَ لهُ مــن ربِّهـِ الزمـرُ
وكـانَ يـأتـيـهِ ريـبُ الدهـرِ معتذراً
واليـومَ عـنـهُ صـروفُ الدهـرِ تـعتذرُ
مـا شـبَّ فـي غـيـرِ الأحـداثِ فـكـرتهُ
إلا أضــاءت لهُ الأحــداثُ والغـيـرُ
ولو روى الفــلكُ الدوارُ حــكــمـتـهُ
لامــســتِ الشــهـبُ فـيـهِ كـلهـا سـورُ
والدهــرُ يــومّــانٌ يــومٌ كــلهُ كَــدَرٌ
لا صــفــوَ فــيـهِ ويـومٌ بـعـضـهُ كـدرُ
ومــا تــبــســمَ للأيــامِ مــخــتــبــلٌ
إلا تــفــجَّعــَ بــالأيــامِ مــخــتـبـرُ
سـلوا المـآثـرَ عـنـهُ فـهـي بـاقـيـةٌ
فــي كــلِ قــلبٍ لهُ مــن حــبــهِ أثــرُ
واستخبروا الأرضَ ما للشمسِ كاسفةٌ
فـمـا جـهـيـنـةُ إلا عـنـدهـا الخـبرُ
يا شامخاً دكَّهُ ريبُ المنونِ أما اه
تـزَّ الحـطـيـمُ وركـنُ البـيتِ والحجرُ
هـذي المـدافـعُ والأسـيـافُ نـاطـقـةٌ
في الغربِ والهندِ بالأفغانِ تفتخرُ
طـارت بـنـعـيـكَ فـي الإسلامِ بارقةٌ
فـانـهـلَّ دمـعُ بـنـي الإسلامِ ينهمرُ
خـطـبُ قـلوبِ الورى مـن حـرِّ جـاحـمـهِ
كــأنَّ نــار الوغـى فـيـهـنَّ تـسـتـعـرُ
فـمـا لأنـبـاءِ هـذا السـلكِ خـائنـةٌ
حـتـى المـدامـعُ خانت سلكها الدررُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك