يا كائناً بين أوعاثٍ وأوعارِ

128 أبيات | 496 مشاهدة

يــا كــائنــاً بــيــن أوعـاثٍ وأوعـارِ
مــن صَــرْف دهــرٍ عـلى أبـنـائه ضـاري
لعــاً لعــاً لك مــن عَــثْــرٍ ألمَّ بـنـا
فــي ســابــحٍ مــنـك طِـرفٍ غـيـر عـثّـار
مــا زال يـسـبـق بـالتـقـريـب طـالبَهُ
وفــيــه كــنــزان مــن شَــدٍّ وإحــضــار
أعـجـبْ بـه فـيـك مـن شـكـوٍ ولا عَـجَـبٌ
مــن ريـب دهـرٍ ولا مـن صـرف مـقـدار
أنَّى امـتُـحِـنـت بـبـلوى لا يُـشـاكلها
مــا خــلتُهـا غـيـر تـعـبـيـرٍ وإنـذار
وكـــلّ عـــبــدٍ أراد الله عــصــمــتــهُ
لم يُــخْــله الله مــن وعــظٍ وإذكــار
أمــا وبُــرْئِك كــلّ البــرء مــن وصَــبٍ
أضـــرَّ بـــالنـــاس طـــراً كــلّ إضــرار
لئن مــنــحــتُــك إشــفــاقــاً تــكـنَّفـهُ
وُدّان مـــن بـــيـــن إعـــلان وإســرار
إنــي لأنــشــر إشــفــاقــي عـلى رجـلٍ
فَــــرْدٍ له خــــطـــر وافٍ بـــأخـــطـــارِ
وكــنــت والدهــر غــدار بــصــاحــبــه
لاســـيـــمـــا إن رآه غـــيـــر غـــدارِ
أخـشـى عليك اضطرامَ الدهر لا عِللاً
تُـخـشَـى عـلى كـل كـابـي الزنـد عُوّارِ
مـا أنـت والبـردُ يـا مـن كـل جارحةٍ
مــن جــســمــه ذات نــيــران وأنــوار
جــارتْ عــليــلتُـك المـنـهـاجَ سـاريـةً
وهــل يَــضِــلّ عـلى بـدر الدجـى سـاري
مـا مـثـلهـا يـا شـهاب الأرضِ غاشيةٌ
مــعــهـودة مـن غـواشـي تـلكـمُ الدار
بــرد أطــاف بــنــار مــنــك مــوقــدةٍ
ليــســت تـبـوخ ولا تُـذكـى بـمـسـعـار
مـا كـان يـجـمـع جـلّ الله بـيـنـكـما
إلا المــؤلفُ بــيــن الثـلج والنـار
أبـــشِـــرْ فـــإنـــك طــودُ اللَّه أسَّســهُ
وشــاد مــنــه بــنــاء غــيـر مـنـهـار
فــأمــنْ فــإن ذَكــاءً أنــت ضــامــنــهُ
قِـــرنٌ لشـــكـــرِك جَـــلْد غــيــر خــوار
ســتــســتــجــيـش عـليـه أو تُـطـحـطـحـهُ
فــي فِــيــقــةٍ بــحــريــق مــنـه سـوّار
وإنــــمـــا هـــو بـــرد والســـلام لهُ
شَـــفْـــع وفــيــك طــبــاع زَنْــده واري
والله يــأســر قــومـاً ثـم يُـطـلقـهـم
والدهــر يــنَــســخ أطــواراً بـأطـوار
وحــســبــك العُـرف مـن دِرعٍ ومـن تُـرُسٍ
وحــســبــك اللَّه مــن حـصـن ومـن جـار
كــأنــنــي بــك فــي ســربـال عـافـيـةٍ
والحــال حــالان مــن نــقـض وإمـرار
تـجـري فـتـسـبـق مـن يـجـري إلى كـرمٍ
عــفـواً وأجـدِرْ بـسـبـقٍ بـعـد مـضـمـار
وأنــت صــاحٍ مــن الأسـقـام مـنـتـقِـبٌ
دِيـــبـــاجـــةً ذات إشـــراق وإســفــار
نــشـوان مـن أريـحـيـات النـدى ثـمِـلٌ
لا مــن عــصــارة كَــرْم بـنـت أعـصـار
مُــطــعّــمٌ طــيــبـاتِ العـيـش تـأكـلهـا
والصــوم لا شــك مــتــبـوع بـإفـطـار
عُـوّادك الشـعـراء الصِّيـد قـد وفـدوا
إلى عــطــايــاك مــن بــدو وأمــصــارِ
عَــقْـرَى لتـأسـوهُـمُ كَـسْـرَى لتـجـبـرَهـم
يـهـوُون كـالطـيـر تـهـوي نـحو أوكار
كـاروا العـمائم واقلولَوا على شُعَبٍ
وأقـــبـــلوا بــيــن أكــوارٍ وأكــوار
جــابــتْ سـهـولاً وأوعـاراً ركـائبـهـم
كـيـمـا يـحـلّوا سـهـولاً بـعـد أوعـارِ
فــي كــل هــاجــرةٍ شــهــبـاءَ حـامـيـةٍ
وكـــل داجـــيـــة دهـــمــاءَ كــالقــارِ
فــخــيَّمــوا مــنـك فـي سـهـلٍ مَـبـاءتُهُ
وأوســعــوا بــك طــراً بــعــد إقـتـار
ولو قـدرتَ مـن الليـن اللطـيـف بـهم
أحــللتَهــم بــيــن أجــفــان وأشـفـار
فــكــم ضــيــوفِ ضــيــوفٍ فــي رحـالهـمُ
وكـــــم هـــــنــــالِكَ مــــن زوار زوار
تُـطـوَى لنـا الأرض إن أمَّتـك نِـيّـتُنا
وإن لقــيــنــاك زِيــدت نـشـرَ أقـطـار
طَـــيٌّ ونـــشـــر لشـــوق لا كِــفــاء لهُ
وطــلعــةٌ مــنــك فــيــهـا طـيُّ إعـسـار
وحُــقَّ أن تُــنْــشَـر الدنـيـا لذي أمـلٍ
لا قـال يـا خـيـرَ مُـمـتـارٍ لمـمـتـار
كــمــا يــحــق بــأن تـطـوى لذي سـفـرٍ
نَـــواك يـــا خــيــر مُــزدار لمــزدار
لنــا فــوائدُ شــتّــى مــنــك نــافـعـة
عُــــرف لعــــافٍ وعـــرفـــان لِنـــظّـــار
مـا انـفـكّ آتـوك مـن مـالٍ تـجـود به
ومـــــن إضـــــاءة آراءٍ وأفـــــكـــــار
آراؤك البـيـض تـهـديـهـم وتـشـفَـعـها
آلاؤك الصُّفـر مـا الأيـدي بـأصـفـار
فـالنـاس تـحـت سـمـاءٍ مـنـك مـشـمِـسـةٍ
والنــاس تــحــت ســمـاءٍ مـنـك مِـدْرار
أصـحـت وصـابـتْ فـفـيـهـا كـل مـنـفـعةٍ
وربــمــا أصــعــقــت يــومــاً لأشــرار
وليــس يــصــلح لاســتــصـلاح مـمـلكـة
غــيــر امــرئٍ نــافــعٍ بــالحـق ضـرّار
مــا ليــم قـطّ عـلى اسـتـئثـاره أحـدٌ
إلا وجـــدنـــاك مــعــذولاً لإيــثــارِ
تـعـطـي الجـزيـل ومـا أكـبـرتَ قيمتَهُ
وأيــســرُ الشــكــر تــلقـاهُ بـإكـبـارِ
شــهــدتُ أنــك سَــلســال كــمــاء حَـيـاً
وســـائرُ النـــاس صــلصــال كــفــخــارِ
أقـسـمـتُ بـالفـعـلاتِ الغُـرّ تـفـعـلها
فــي النــاس أنــك مـن غَـرّاء مِـذْكـارِ
لئن ســـبـــقـــتَ إليّ النـــاس كــلهــمُ
لقــد ســبــقــت إلى شـكـري وأشـعـاري
أبـكـرتَ فـاصـطـدتـني والقومُ في سنةٍ
وصــاحــبُ الصـيـدِ قِـدْمـاً كـلُّ مـبْـكـار
أنـت الذي صـان لي عـرضـي ومـسـألتي
عــن كــل كــلبٍ عــلى الأحـرار هَـرّار
ولن يُــثــوِّب شــعــراً كــالعــليـم بـه
ولن يــقــوِّم ثــوبــاً مــثــلُ ســمـسـار
أمـطـيـتَـنـي البِـشرَ حُملاناً وأقفرني
قــومٌ وكــم بــيــن حــمــلان وإقـفـار
كـم سـهـلةٍ فـيـك لا تُـكـدِي مَـحافرها
وصــخــرةٍ مــنــك تــنـبـي كـلّ مـنـقـار
يــا خــائفــاً بــدآتٍ مــنــه مــشـرِفـةً
عــلى عــوائدِ ســيْــب مــنــه ثــرثــار
ثِـــقْ بـــالعــوائد مــنــهُ إنــه رجــل
كــالســيــل يــحــفِـر تـيـاراً بـتـيـار
لا تَــخـش مـن بـدئه قَـطْـعـاً لعـودتـه
فــــإن إقــــدامــــه إقــــدام كــــرّار
حــاشــاه أن يــردع الإجــزالُ كَـرّتـهُ
أو أن يــــقــــدّم إغـــزاراً لإنـــزار
بــل تــسـتـخـف بـمـا أعـطـاك قـبـضـتُه
حــتــى يــرى ألف قــنــطـار كـديـنـار
وحــق مــن لا يــفــي شــيــءٌ بـهـمـتـه
أن يــســتــقــل لعــافٍ ألفَ قــنــطــار
خِــرْقٌ يــحــاجــز بــالإجــبـار عـاذلَهُ
ولا يــحــاجــز مــمــتــاحـاً بـإجـبـار
مـا عـامـل الدهـرَ فـي إقـبـاله أحـدٌ
إلا اشـتـرى مـنـه إقـبـالاً بـإدبـارِ
بــنــي ثــوابــةَ لا زالتْ مــنـازلكـم
تُـــلفَـــى مــثــابــة مــدّاحٍ وأشــعــار
أغــراضَ مــنــتَــزعٍ أكْــلاء مــرتَــبــعٍ
مَهــنْــاةَ مــنــتــجــعٍ غـايـاتِ أسـفـار
مــا زلتـمُ تـمـنـحـون العُـرفَ جـاحـدَهُ
حــتــى أقــرّ بــه مــن بــعــد إنـكـار
وفــي الرقــاب وُسـومٌ مـن صـنـائعـكـم
إن أنــكــرتْهــا رجــال بــعـد إقـرار
تـسـتـعـبـدون بـهـا الأحـرار دهـركُـمُ
فـكـم عـبـيـدٍ لكـم فـي النـاس أحرار
لكــنّ مــن عَــبَّد الأحــرار عــبــدهــم
عـن غـيـر عـمـدٍ بـحـكـم للعـلى جـاري
يــريــد إعــتــاق مــلهــوفٍ فــتُــلزِمُهُ
نُــعــمــاهُ رقّــاً بــلا إثـمٍ ولا عـارِ
لكـم عـليـنـا امتنان لا امتنان به
وهـــل تَـــمُـــنُّ ســـمــاواتٌ بــأمــطــارِ
فــكــل حــرّ بــنــعــمــاكــم وصـمـتـكُـمُ
مــن مَــنِّكـم مـكـتـسٍ مـن مَـنِّكـم عـاري
وكـيـف يـنـوي اعـتـبـاد الحـر معتِقُهُ
فــي كــل بــؤس وإعــســار بــإيــســارِ
ومــا اعــتــبــادكُــمُ حـرّاً بـمـعـتـمـدٍ
أنّــى ونــيــاتُــكــم نــيــات أخــيــار
وكــم مــنـحـتـم وكـم ألقـيـتُـمُ عِـذراً
بــعـد اللُّهَـى لا لتـقـصـيـر وإقـصـار
أريــتــمــونــا عــيـانـاً كـل مـكـرمـةٍ
كـانـت قـديـمـاً لديـنـا رَجْـم أخـبـار
تــخــادَعــون عـن الدنـيـا وزِبْـرجـهـا
فــتُــخــدَعــون ومــا أنــتـم بـأغـمـار
وتــفــعــلون جــمــيــلاً فـي مـسـاتـرةٍ
كـــأنّ مـــعــروفــكــم إيــداع أســرار
مـا سـار مـدحـكُـمُ فـي الأرض منشمِراً
إلا بــعُــرفٍ لكــم فـي النـاس سـيـار
يـــا رُبّ أبـــواعِ أقـــوامٍ ذوي كـــرمٍ
قِـيـسـت فـمـا عُـدلت مـنـكـم بـأشـبـار
طُــلتــم بــمــجـدكُـمُ الأمـجـادَ كـلهـم
لا تــعــدمــوا طـول أقـدارٍ وأعـمـار
إن كــــان أورقَ أقـــوامٌ فـــإنـــكُـــمُ
مـــفـــضّـــلون بـــتــنــويــر وإثــمــارِ
أظــللتُــمُ بــشــكــيــر نــبــتُهُ ثــمــر
للمــجــتــبــيــن وحــيــيــتــم بـنُـوار
كـأنـمـا النـاس فـي الدنـيـا بـظلكُمُ
قــد خــيــمــوا بـيـن جـنـات وأنـهـارِ
أيـــامُـــنـــا غُـــدواتٌ كــلهــا بــكــمُ
خـــلالهـــن ليـــالٍ مـــثـــل أســـحــارِ
لكـم خـلائق لو تـحـظـى السـماءُ بها
لمــا ألاحــتْ نــجـومـاً غـيـر أقـمـارِ
لا تـرهـبوا الدهر إن العرف ناهضُهُ
لكـم عـلى الدهـر مـنـهـا خير أنصارِ
أنـتـم بـهـا مـنـه فـي حِـرْزٍ وواقـيـةٍ
إن صــال يــومــاً بــأنـيـابٍ وأظـفـار
لولا عـــمـــارتـــكـــم للمــلك دولتَهُ
لأصــبـح المـلك فـي بـيـداءَ مِـقـفـار
كــتّــاب مــلك إذا شــئتــم مــقـاتَـلةً
يـسـتـنـفـر المـلك مـنـكم خير أنفار
تــــقــــاتــــلون بــــآراءٍ مــــســــددةٍ
لا بــل بــأســلحــةٍ لا بــل بـأقـدار
أقــلامــكــم كــرمــاح الخـط مـشـرَعـةٌ
طـــولاً كـــطـــولٍ وآثـــاراً كـــآثـــار
آراء صـدقٍ أتـى التـوفـيـق خِـيـرتَهـا
فــي مــوقــف بــيــن إيــراد وإصــدار
يـا رُبّ ثِـقـلٍ حـمـلتـم عـن خـلائقـنـا
لم تـــــعـــــدلوه بــــآثــــام وأوزار
لا كـالأُلى حـمـلوا مـا لا يفون به
وأُوقِـــروا مـــن أثـــام أي إيـــقــار
رآكــم الله والســلطــان حــزبــهـمـا
فـاسـتـعـمـر المـلك مـنـكم خير عمار
لو لم تـكـونـوا دروعـاً للدروع بها
لأعــــــورتْ كــــــلُّ درعٍ أي إعــــــوار
أو لم تـكـونـوا سـهاماً للسهام بها
إذاً لطـــاشـــتْ مــرامــي كــل أُســوار
أو لم تـكـونـوا رمـاحاً للرماح بها
لم يـجـعـل الله فـيـهـا نـقـض أوتار
أو لم تـكـونـوا سـيوفاً للسيوف بها
لأخــفــرت حــامــليــهــا أيّ إخــفــار
رعــيــتُــم لَقِـحـات الفـيـء رِعـيـتـهـا
فــأعــقــبــتْ بــعــد إنــزار بـإغـزار
حَــفّــلتُــمُ ومــريــتــم كــل نــاحــيــةٍ
قــد حــاردتْ ثــم ثَــلَّثــتــم بــإدرار
فــأتــرعــتْ عــفــواتُ الدَّرّ مِـحـلبـهـا
وطــال مــا لم تـصـادف غـيـر إغـبـار
تُــلفــى العِــلاب إذا أدررتُــمُ دِرراً
مـــلأْن بـــيـــن قـــرارات وأصـــبـــار
يــا رُبّ أمــرٍ غــدا حُــضّــاره غــيـبـاً
وأنـــتُـــمُ غـــيـــب فـــيـــه كــحُــضــار
كـم قـد سـمـوتـم بـأيـديـكم إلى شرفٍ
لم يـــســـمُ قــطّ له قــوم بــأبــصــار
لا تـجـعـلوا مـن حديث الناس موعظةً
ولا يــزلْ عُــرفــكــم أســمــارَ سُـمّـار
ومــســتــخــفٍّ بــقـدر الشـعـر قـلت له
لن يـنـفُـق العـطـر إلا عـنـد مـعطار
لا تُـصـغِـر الشـعـر إن أصـغرت قائلهُ
فــإنــه غــيــر مــحــقــوقٍ بــإصــغــار
ولا يــغــرّنْــك تــصــريــف الهُـنـيِّ له
فــتــســتــخــفّ بــشــأن مــنــه كُــبّــار
أمـا تـرى المـسـك بَـيْـنـاه عـلى حجرٍ
يُـــــذلّه كـــــل ذلٍّ فِهـــــر عَـــــطّــــار
إذ بَــلَّغــتــهُ صــروف الدهـر غـايـتـهُ
فــاحــتــلّ مــنــزلةً مــن رأس جــبــار
يــكــفـيـك أن أبـا العـبـاس يـنـصـرهُ
وإنــمـا الحـكـمُ فـيـه حـكـمُ مـعـيـار
فــاعــدِل بــلومــك عــنـي إنـنـي رجـلٌ
أجـررتُ فـي الشـعـر حـبـلي أيَّ إجرار
في الشعر أشياءُ يرتاح الكريم لها
مـثـل اهـتـزاز قـويـم المـتـن خَـطّـار
أبــنــي البــديـعَ وأُهـديـه إلى مـلك
يـبـنـي الرفـيـع ومـا يـبـني بأحجار
أضــحــت له مِــنَــح تـحـيـا بـهـا مِـدحٌ
عُـــونٌ بـــعــونٍ وأبــكــار بــأبــكــار
يُــكـسَـى المـديـح ولم يُـعـور مـجـرّدهُ
وكــعــبــة الله لا تــكــسـى لإعـوار
مــا فــي مــجـرد بـيـت الله مـثْـلبـةٌ
كــلّا وإن كــان مــســتـوراً بـأسـتـار
فــرد البــلاغـة لا يـخـلو مـخـاطِـبُهُ
مــن ســحــر يــافـعـة لا سـحـر سـحّـار
يـزداد فـي القـول إنـجـازاً ومَـشربُهُ
مــحــضُ العـذوبـة لم يَـمْـلَح لإبـحـار
لا يـعـرف النـاس إقـلالَ العـيـيِّ لهُ
حـــاشـــاه ذاك ولا إكــثــار مِهْــذار
تـلقـى بـه فـي مـقـامات الحجى بطلاً
عـــلى كـــلام ســواه غــيــر مــغــوار
مـــجـــانـــب كـــل تــمــويــهٍ لبــيِّنــةٍ
مـــحـــارب كـــل تـــعـــذيـــر لإعــذار
رأيـت مـدحـك كـالإبـصـار بـعـد عـمـىً
إذ غـيـره كـالعـمـى مـن بـعـد إبصار
إن القــريــض الذي يــخـزَى بـحـائكـه
ليَــكــتــسـي بـك فـخـراً غـيـر أطـمـار
كـالمـسـك يـفـخـر مـنـسـوبـاً إلى ملك
وإن تــواضــع مــنـسـوبـاً إلى الفـار
يـزري عـلى الشـعـر أقـوامٌ بـحـاكـته
ومـــا عـــليـــه إذا أُلبـــســتَهُ زاري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك