يا لحية أشبهَ شيء بالدجى
22 أبيات
|
380 مشاهدة
يـا لحـيـة أشـبهَ شيء بالدجى
ضـلّ بـهـا صـاحبها وما اهتدى
تـمـنـعـه عـن الكـلام إن يرمْ
نـطـقـاً كـمـا تُـثقله إذا مشى
كـأنـه فـي الطـول بـرج ايـفلِ
وهــي له كـغـرفـة فـوق الذرى
وهـي كـبـيـت العـنـكبوت عنده
بـهـا يـصـيـد لغـذاه من يشا
وأنـهـا تـحـكي اللحاف عنده
تدفع عنه البرد أيام الشتا
كــأنــه إذا مــشــى ســفــيـنـة
وهي له مثل شراع في الهوا
يـخـالهـا النـاظر دفّا أسوداً
وأنـفـه لهـا كـمزمار الغنا
تـكـون فـي الصـيـف له مـروحةً
ذاهــبـةً جـائيـةً وسـط الفـضـا
كــأنــهــا مــكـنـسـة مـقـلوبـة
قــد رُفــعــتْ وقـده لهـا عـصـا
وإن تـكـذّبـنْـيَ فانظر هل ترى
ذا لحـيـة طـويـلة حاز النهى
يـخـف منها العقل مهما ثقلت
وإن تطل جلت على نقص الحجى
عـانـقـتـه يـومـاً فغبت تحتها
حـتـى ظـنـنت انني تحت الكسا
رنـا سـليـمـانُ لهـا فـخـالهـا
بـسـاطـه هـبـت بـه ريح الصبا
دارت بها الريحُ فخلتها رحىً
وخـلت انّ انـفـه قـطـبُ الرحـى
لو نـسـجـوا مـن شَعرها ألبسةً
لم يحتج الشرق لنسج الغربا
وهـي تـصـيـر في الشتاء غابةً
للقـمـل فـيـهـا مـكمنٌ ومختبا
تـنـتـشـر الأمراض من طياتها
إذ كـل مـكروب بها قد اختفى
إدارة الصــحــة لو درت بـهـا
لاستيقنتها سرَّ أمراض الورى
قد نقضتْ فيهم أصولَ الارتقا
وأصـبـحـت بـهم تسير القهقرى
تُـثـبـت أن القـرد مـن آبـائه
و أن ذا الشعر لهم كان ردا
حـتـى يـخـاله الغـبـيُّ عن حجىً
قـد لزم الصـمـت وثـقّل الخُطى
أهـلُ اللحـى طراً تروم حلقها
لأنـهـا قـد فـضـحـت كل اللحى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك