يا للْمُفَضَّلِ تَكْسُوني مدائِحُه

33 أبيات | 499 مشاهدة

يــا للْمُــفَــضَّلــِ تَــكْــسُــونـي مـدائِحُه
وقــد خــلَعْـتُ لِبـاسَ المَـنْـظَـرِ الأنِـقِ
ومــا ازْدُهِــيـتُ وأثـوابُ الصِّبـا جُـدُدٌ
فــكــيـفَ أُزهَـى بـثـوْبٍ مـن صِـبـاً خَـلَقِ
للهِ دَرُّكَ مِــــن مُهْــــرٍ جَــــرى وجَــــرَتْ
عُـتْـقُ المَـذاكـي فـخـابتْ صَفْقةُ العُتُقِ
إنّـا بـعَـثْـنـاكَ تَـبْغي القَولَ من كَثَبٍ
فـجِـئْتَ بـالنّـجْـمِ مَـصْـفـوداً من الأفُقِ
وقـد تـفـرّسْـتُ فـيـكَ الفَهْـمَ مُـلْتَهِـبـاً
مـن كـل وجـهٍ كـنارِ الفُرْسِ في السَّذَقِ
أيْـقـنْـتُ أنّ حِـبـالَ الشـمـسِ تُـدرِكُـنـي
لمّـا بَـصُـرْتُ بـخَـيْـطِ المَـشـرِقِ اليَـقَـقِ
هــذا قَــريــضٌ عـن الأمـلاكِ مـحْـتَـجِـبٌ
فــلا تُــذِلْهُ بــإكْــثــارٍ عـلى السّـوقِ
كــأنّه الرّوْضُ يُـبْـدي مَـنْـظـراً عَـجَـبـاً
وإنْ غَــدا وهْــوَ مَــبـذُولٌ عـلى الطُّرُقِ
وكــم رِيــاضٍ بــحَــزْنٍ لا يَــرودُ بـهـا
ليْثُ الشَرى وهيَ مَرْعَى الشادنِ الخَرِقِ
فـاطْـلبْ مَـفـاتيحَ بابِ الرّزقِ من مَلِكٍ
أعْـطـاكَ مِـفْـتـاحَ بـابِ السؤدَدِ الغَلِقِ
لَفْــظٌ كــأنّ مَـعـانـي السـكْـرِ يَـسْـكُـنُه
فــمَــن تــحـفَّظـَ بَـيْـتـاً مـنْه لم يُـفِـقِ
صَـبّـحْـتَـنـي مـنـه كـاسـاتٍ غَـنِـيـتُ بها
حــتــى المَـنـيّـة عـن قَـيْـلٍ ومُـغْـتَـبَـقِ
جَــزْلٌ يُــشَــجِّعــُ مَــن وافَــى له أُذُنــاً
فــهْـو الدّواء لِداءِ الجـبْـنِ والقَـلَقِ
إذا تَــــرَنّــــمَ شــــادٍ لليَـــرَاعِ بـــه
لاقـى المَـنـايـا بـلا خـوْفٍ ولا فَرَقِ
وإن تَـــمَـــثّـــلَ صـــادٍ للصّــخــورِ بــهِ
جــادَتْ عــليــه بــعَـذْبٍ غـيـرِ ذي رَنَـقِ
فــرَتِّبـِ النّـظْـمَ تَـرْتِـيـبَ الحُـلِيّ عـلى
شَــخْــصِ الجَــلِيّ بــلا طَــيـشٍ ولا خَـرَقِ
الحِـجْـلُ للرِّجْـلِ والتـاجُ المُنيفُ لِما
فــوقَ الحِــجــاجِ وعِـقْـدُ الدُّرّ للعُـنُـقِ
وانْهَــض إلى أرضِ قــوْمٍ صَــوْبُ جَــوّهــمِ
ذَوْبُ اللُّجَـيـنِ مـكـانَ الوابـلِ الغَـدِقِ
يَـغْـدو إلى الشـوْل راعـيـهِـمْ ومِحْلَبُه
قــعْـبٌ مـن التّـبـرِ أو عُـسٌّ مـن الوَرِقِ
وَدَعْ أُنــاســاً إذا أجْــدَوْا عـلى رجُـلٍ
رَنَـوْا إليـه بـعَـيـنِ المُـغْـضَـبِ الحَنِقِ
كـأنـمـا القُـرّ مـنـهـمْ فـهْـو مُـسْـتـلِبٌ
مـا الصَّيـْفُ كاسيهِ أشجاراً من الوَرَقِ
لا تَــرْضَ حــتــى تَـرى يُـسـراك واطِـئةً
عــلى رِكــابٍ مــن الإذهـابِ كـالشّـفَـقِ
أمــامَــكَ الخـيْـلُ مـسْـحـوبـاً أجِـلّتُهـا
مـن فـاخرِ الوَشْي أو من ناعمِ السَّرَقِ
كــأنـمـا الآلُ يَـجْـري فـي مَـراكِـبِهـا
وَسـطَ النـهـارِ وإن أُسْـرِجنَ في الغَسَقِ
كــأنــهــا فــي نُــضــارٍ ذائبٍ ســبَـحـتْ
واسْـتُـنقِذَتْ بعد أن أشْفَتْ على الغَرَقِ
ثَــقِـيـلةُ النـهْـضِ مـمّـا حُـلّيـتْ ذَهَـبـاً
فـليـس تَـمْـلِكُ غـيـرَ المَـشْـيِ والعَـنَـقِ
تَــسْــمــو بــمـا قُـلّدَتْهُ مـن أعِـنّـتِهـا
مُــنِــيــفَــةً كــصَــوادي يَــثـرِبَ السُّحـُقِ
وخُــلّةُ الضّــرْبِ لا تُــبْــقـي له خِـلَلاً
وحُـــلّةُ الحَـــرْبِ ذاتُ السَّرْدِ والحَــلَقِ
لا تَـنْـسَ لي نَـفَـحاتي وانْسَ لي زَلَلي
ولا يَــضُــرُّكَ خَــلْقــي واتّــبِــعْ خُـلُقـي
فـــرُبّـــمـــا ضَـــرّ خِــلٌّ نــافِــعٌ أبــداً
كــالرّيــقِ يــحْـدُثُ مـنـه عـارِضُ الشَّرَقِ
وعَــطْــفَــةٍ مـن صَـديـقٍ لا يَـدومُ بـهـا
كـعَـطْـفَـةِ اللّيـلِ بـينَ الصّبْحِ والفَلَقِ
فــإنْ تَــوافَـقَ فـي مـعْـنـىً بَـنـو زَمَـنٍ
فــإنّ جُــلّ المَــعــانــي غــيـرُ مُـتّـفِـقِ
قـد يَـبْـعُـدُ الشـيـءُ مـن شـيءٍ يُشابِههُ
إنّ السـمـاءَ نَـظِـيرُ الماءِ في الزَّرَقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك