هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا

للشاعر ابن النقيب

1
يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا
يــا ســقـى مـغـنـاكَ صَـوبُ الدِّيَـمِ
2
كــم تـسـرقـت بـهـا بـيـن الرُبـى
خُـــلَســـاً مــرّتْ كــطــيــفِ الحُــلمِ
3
فــي زمــانِ لذَّ عــيــشــاً وصَــفــا
نَــــعِــــمَـــتْ آصـــالُه والبُـــكَـــرُ
4
قــد حــللنـا فـيـه روضـاً أنُـفـا
يــســتـبـيـنـا طـيـرُه المـسـتـحِـرُ
5
بــأهــازيــجَ مــن اللحــنِ هــفــا
عــنــدهــا النــايُ وزاغَ الوَتــرُ
6
يــرقــصُ الغــصـنُ ويـصـغـي طـرَبـاً
نــحـوهـا بـالجـيـدِ كـالمـفـتـهـمِ
7
وإِذا مـا هـيـنـمـت ريـح الصَـبـا
صـــفّـــقَ النــهــر لذاك النــغــمِ
8
لســت أنــســاه مــنــاخـاً ضـمّـنـا
وارفَ الظــلِّ بَــرود المــنــتــدى
9
حـيـث وجـه الدهـر طـلق والمـنى
أمَـــمٌ نـــســـلكُ مـــنــهــا جَــدَدَا
10
كـم جـعـلنـا اللهو فيها ديدناً
وهــصــرنــا مـنـه غـصـنـاً أمـلدا
11
قــادنــا الشــوقُ إِليـهـا وصـبَـا
نــحــوهـا قـلبُ الشـجـيِّ المـغـرَمِ
12
فـحـللنـا نـحـوهَـا مـنّـا الحُـبـى
وحــمــدنــا طــيـبَ ذاك المـغـنـمِ
13
يـا سـقـى الوسـمـيُّ مـرجـاً بَـرَدتْ
فــيــه مـن حـرِّ الهـمـومِ المـهـجُ
14
أحـــــدق الروضُ بـــــه واطــــردتْ
حــــوله الغــــدرُ وفــــاحَ الأرَجُ
15
وقــيــانُ الطــيـر لمـا اغـتـردت
فـــيـــه نــاغــاهــا ذنــابٌ هَــزِجُ
16
وانـثـنـى العـود بـه مـصـطـخـبـاً
بــالغــريــضــات بــضــربٍ مــحـكـم
17
وشــدا النــايُ له فــاصــطــحـبـا
بـــغـــنـــاء فـــائق مـــنـــســجــمِ
18
والأزاهــيــرُ لديــنــا نــســقــتْ
فــــوق ظــــهــــران وروق بـــهـــجِ
19
والنــعــامــى بــشــذاهـا خـفـقـت
وانـجـلت مـن وشـيـهـا فـي زبـرج
20
والنــواويــر بــمــســك فــتــقــتْ
بـــيـــن خــلجــانِ وظــلِّ ســجــســجِ
21
وغــدا ذيــلُ الصــبـا مـنـسـحـبـا
فــوقَ هـاتـيـك الحـلى والأنـجـمِ
22
وانــثـنـى يـنـشـرُ مـنـهـا عـذبـا
ويـــضـــم الغــصــن كــالمــلتــزمِ
23
كـم جـرَتْ خـيـلُ التـصـابـي مـرحاً
بــنـفـوسٍ خـيـمـت حـيـثُ النـعـيـمْ
24
لبــواكــيــر مــن العــيــشِ نَـحـا
نـحـوهـا القـلبُ لدى أنـسٍ مـقيمْ
25
قـد حـبـانـا الدهـرُ مـنها مِنَحا
وتـلقّـتـنـا بـهـا خـودُ النـسـيـمْ
26
نــفــحــتــنــا لشــذاهــا جــوبــا
وارتــشــفــنــاهــا بــقــلبٍ وفــمِ
27
وجــرتْ فـيـنـا الأمـانـي خَـبَـبـا
لمـــنـــاخٍ للهَـــنـــا مــغــتــنَــمِ
28
فــي حــواكـيـر مـن السـفـح لنـا
جــانــب الديــر بـهـا مـسـتـشـرفُ
29
ولحـــنّـــان النــواعــيــر غــنــا
عــاشــق فــي الأذن مــنــه شَـنَـفُ
30
وبــهــا مــن يـاسـمـيـن يـجـتـنـى
مــــن عــــروشٍ دانــــيـــات غُـــرَفُ
31
وســرت أنــفــاس هـاتـيـك الربـى
بـــشـــذا حــواذانــهــا والحــزمِ
32
وبــدا الورد مــليـكـاً مـغـضـبـاً
ضُـــرِّجَـــتْ وجــنــاتُه بــالعَــنْــدَمِ
33
لسـتُ أنـسـى عـيـشـنـا المـقتبلا
فــي ذراهــا بــيــن تـلك الغُـدُرِ
34
وســقــى الربــوة كــم يـوم خـلا
فــي مَــغــانــيــهـا بـشـط النَهَـرِ
35
حـيـن أضـحـى الغـصـنُ فيها ثَمِلا
يــتــهــادى فــي حــبــيـرِ الزَهَـرِ
36
وغــدا النــوّار مــوشــيّ القـبـا
ســافــراً عــن ثـغـره المـبـتـسـمِ
37
كــم قــضـيـنـا فـي ذراهـا أرَبَـا
وحــمــدنــا فــيــه نــقـل القَـدَمِ
38
كــيــف لا أذكــر تــلك الخُـلَسـا
مـن رغـيـد العـيـش وهـي العُـمُـرُ
39
لســت أقــتــاد ســواهــا أنــســا
يــا ســقــاهــا عــارضٌ مــنــهـمِـرُ
40
كـم أقـام اللهـو فـيـهـا عُـرُسَـا
وتـــجـــلّى فـــي ربـــاهــا قَــمَــرُ
41
راح مــنــا بــالهــوى مـقـتـربـا
ليّـــنِ العـــطــف رخــيــم الكَــلِمِ
42
حـيـث أضـحـى بـالسّـنـا مـنـتـقبا
مــخــطـف الكـشـح نـقـي المـبـسَـمِ
43
وســعـى مـن طـرفـهِ لمـا انـتـشـى
بــمــحــيّــا لحــظــهِ المــخــتــلسِ
44
يـتـلع الجـيـد كما يعطو الرشا
ويــدانـي الخـطـو وسْـطَ المـجـلسِ
45
يـا له مـن أهـيـفٍ طـاوي الحـشا
عَـــنـــدمــيّ الخــدّ حــلوِ اللَعَــسِ
46
كـم رعـيـنـا مـنـه ثـغـراً أشنبا
ورعـــى مـــنـــا حـــقــوقَ الذِّمَــمِ
47
وقـطـعـنـا فـيـه عـيـشـاً أطـيـبـا
للصــــبــــى لكــــنــــه لم يَــــدُم

عن القصيدة

«يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا» قصيدة للشاعر ابن النقيب، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 47 بيتاً ، نُظمت على البحر الرمل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا ... يــا ســقـى مـغـنـاكَ صَـوبُ الدِّيَـمِ». ولـابن النقيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرمل

تعليقات القراء 0