يا ليتني كنت كالحيوان عيشي من

30 أبيات | 868 مشاهدة

يـا ليـتـنـي كنت كالحيوان عيشي من
حـشـائش الأرض كـي أنـأى عن المدن
فـالقـرد يـعـمـل مـا تـوحـيـه فـطرته
والمـرء يـعـمـل ضـد العـقـل والسـنن
لم يرتق القرد إذ قالوا غدا بشراً
لكــنــه حُــط مــن عــال فــصــار دنــي
إذ لم أنل من بني الدنيا سوى ضرر
ومــا انــتـهـى حـبـهـم إلا الى احـن
ولسـت ارتـاح وسـط الغـاب خـيـفة أن
يــنــالنـي غـدره يـومـا فـيـأسـرنـي
فــإن بــدا لي انــســان فــافــزعـنـي
فــررت مــنــه الى غــاب ليــحــرسـنـي
لكــي أســر رفــاقــي بـعـد مـوتـي لا
ان يـخـبـئونـي وسـط القـبر والكفن
فــإن امـت مـت رغـدا ليـس يـزعـجـنـي
نـوح وغـذيـت صـحـبـي الوحش من بدني
فـالمـوت إن لم نـفـكـر فـيه ليس له
شـأن وإن جـاء يـومـا جـاء كـالوسن
لا فـكـرة الفـقـر والإثراء تتعبني
أو خـيـفة الموت والانتقام تزعجني
حــيـث الكـلام إشـارات غـنـيـت بـهـا
عــن الدروس وكــد الذهــن والفــطــن
إن جـاءنـي القـيـظ فالوادي يظللني
أو يـأتـني السيل اهرب منه للقنن
تـرك المـدينة يشفي الجسم من علل
قـد أزمـنـت ويـصـفـي الجسم من درن
إن كــنـت حـرا فـلا تـركـن الى وطـن
إن المـــواطـــن دار الذل والفــتــن
تـوارث الخـبـث أهـل المـدن عـن سلف
كـأنـمـا سـورهـا فـوق النـفـاق بـنـي
لكــن أجــئ بــشــكــل لا نــظــيــر له
تـفـر مـنـه جـمـيـع النـاس إن تـرنـي
فـي المـدن أعـرف للصـحـراء قـيمتها
والمـرء يـعرف قدر البشر في الحزن
آتـي المـديـنـة حـيـنا كي أعيد بها
عـهـد الصـديـقـيـن مـن بـؤس ومن شجن
ولا أعــود مــن الصــحــرا إلى مــدن
إلا إذا اشــتـقـت للأرزاء والمـحـن
أنــي ذهــبــت أجــد مـأوى أقـيـم بـه
فــلا أهــم بــأمــر الدار والسـكـن
تــهــئ الأرض لي قــوتــي بــلا مـنـن
وليـس يـعـطـي الورى شـيـئاً بلا منن
هــنــاك يــدرك عــقــلي كــل مــشـكـلة
حــيــث الطـبـيـعـة أسـتـاذ يـعـلمـنـي
هـنـاك يـرجـع لي عـقـلي الذي عبثت
يــد الدروس بــه فــي سـالف الزمـن
ولا أروم طــبــيــبــا حــيـث لا مـرض
إذا انـتـأى عن هواء البلدة العفن
فــــلا أهـــم بـــديـــن لا ولا وطـــن
حـيـث البـسـاطـة ديـني والفضا وطني
أنـام حـيـن سـكـون الليـل يـسـكـرنـي
وفـي الصـبـاح غـنـاء الطـير يوقظني
فــإن طــلبــت عــروســاً لا تـكـلفـنـي
غـيـر المـحـبـة مـن مـهـر ومـن ثـمن
حـيـث الطـبـيـعـة حـاكـت لي أناملها
مـن شـعـر جـسمي رداء لا من القطن
طـبـيـعـة الكـون فـي خلقي لقد غلطت
فـــلو بـــأيّـــة حـــيــوان تــبــدلنــي
هــل جــئت دهــري هــذا فــي أواخــره
أو أنــنــي فـي وجـودي سـابـق زمـنـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك