يا مَنْ أُسَمِّيه بالأَلفاظ مُعْتَرفاً
32 أبيات
|
253 مشاهدة
يـا مَـنْ أُسَـمِّيـه بالأَلفاظ مُعْتَرفاً
أَنَّ المـعـانَـي فـيـهـا عـنـه تقصيرُ
وأَسـتـعـيـرُ له مـا كـنـتُ عـنـه بـه
أكـنْـى ليُـثـبِـتَه فـي العقل تقرير
إِشـــارةً لا لتـــحــقــيــقٍ تــصَــوَّرَهُ
عـقـلٌ ولا جـالَ لي فـي ذاك تفكيرُ
إِذْ نـفْـىُ مـعـرفـة التـحقيق معرِفةٌ
بـه وطـولُ العَـمَـى عـن ذاك تـبصيرُ
وسَـلْبُ مـا يَـصِـفُ الإِنـسـانُ من صِفَةٍ
عــنــه إليــه إِشــاراتٌ وتــعــبـيـر
وكـيـف والعـقـل مهما جالَ مُلْتَمِساً
لذاك رُدَّ إليـــه وَهْـــوَ مـــبـــهــورُ
لا يـسـتـطـيع سِوَى إِدراك غاية ما
فـي ذاتـه فَهْـوَ فـيـهـا عنه محصور
له بــه عــن تَــرَقِّيــه لُيــدْركَ مــا
فـوق الحِـجـاب حِـجـابٌ عـنـه مـستورُ
إذْ كان في ذاته عند اللِّحاظِ لها
بـهـا مـن النـور أَمْـرٌ فـيه تحييرُ
حــتَّى إِذا رامَ إِدراكــاً لُمــبْــدِعِه
بــالوْهــم أَظـلَم عـنـه ذلك النـورُ
عَــمَـتْ بـصـائرُ قـومٍ أَبْـصَـروك بـمـا
دَمٌ ولَحْــمٌ وتــشــكــيــلٌ وتــقــديــر
فــقــال قـائلهـم جِـسْـمٌ يـلوح لنـا
للعَـيْـن أَنّـى وعـنك الفِكْرُ مقصوراً
لا أَدَّعِـى فـيـك مـا قالوه من كذِبٍ
للعَـيْـن أَنّـي وعـنـك الفِـكْرُ مقصورُ
بـل يـنظُر المرءُ منهم في مِراءَته
تـشـكـيـلَه لا سِـواه مـنـه مـنـظـورُ
لِكَــوْنِهــا قــد تـغـشَّى وَجْهَهـا صَـدَأ
غَـدابـه وَهْـوَ أَعـمـى اللُّبِّ مَـنْـبُـورُ
وإِنـمـا أَنـت فـي قَـوْلي ومُـعْـتَـقَدي
مـا قـد تَـضَـمَّنـَه فـي الشِّعْر تصديرُ
ومـا ظَهَـرْتَ مـن النـاسـوت أَنـت به
تَــجَــلِّيــاً لِهُــدانــا فَهْـوَ مـشـكـورُ
صَـفْـوٌ مـن الصَّفـو شَـفَّاـفٌ تَـقَـدسَ أنْ
يــشــوبَ جــوهـره الشـفَّاـفَ تـكـديـرُ
قـد شُـقَّ من أَلطف الشُّقوق منه لنا
هـذي القـلوبُ المُـضِـيَّاتُ النَّحارير
فــلا نَــرَى بِــسِـواهـا إِذْلهـا صِـلَةٌ
بــه تُـقِـرُّ بـهـا مـنـه العـنـاصـيـرُ
كـم قـائلٍ عـنـد هذا لي غَلَوْتَ وفي
ضــمــيــره لَي تــكــذيــبٌ وتـكـفـيـرُ
يَــعُــدُّ ذلك جَهْــلا حــيــن يـسـمَـعـه
بـي وَهْـوَ عـنـدي فـيـما قال معذورُ
ولو تــحــقَّقـ مـمّـا قـد نَـطَـقْـتُ بـه
مُـصَـرِّحـاً وَهْـوَ فـي القـرآن مـسـطور
لَمــا تَــخـطَّى إِلى لَوْمـي وذّمـي فـي
مـا قُـلْتُ مـا هـو عند الله محظورُ
ولاَ سْـــتَـــأَمَّ إلى قَــوْلى ولاحَ له
نــورٌ تــضــئُ لِســارِيـه الدَّيـاجـيـرُ
هـيـهـات مـن عرف المنصورَ معرِفتي
لم يَــكْـنِ عـنـه له نَـظْـمٌ ومـنـثـورُ
ولا وهــومٌ ولا عَــقْــلٌ ولا فِــكَــرٌ
مــتــى تَــحَــقَّقــَه فــيــهـنَّ تـصـويـرُ
ومـنْ تَـوالاه بـالتـحقيق فهْوَ ولَوْ
أَنَّ الورَى خــذلوه فَهْــوَ مــنــصــورُ
حَـسْـبـي بـه وكَـفَـى مـولىً أَلوذُ بـه
فـي يـوم أَلْقَـى كـتابى وَهْو منشورُ
وجَّهــتُ وجــهــي إليـه لا إِلى وثَـنٍ
ردَّتْ إِليــه وجــوهــاً مــعْــشَـرٌ بُـورُ
هـو الذي كَـنَـتِ التـوراةُ عنه وفي
الإنـجـيل ما ضُمِّنَتْ فيه المزاميرُ
عـليـه فـي كـلّ مـا أَرجـوه مُعَتمدي
فـفـي العـسـيـر بـه لي عنه تيسيرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك