يا مَنْ أضَرَّ بحُسنِ الشّمسِ والقَمَرِ

25 أبيات | 184 مشاهدة

يـا مَـنْ أضَـرَّ بـحُـسـنِ الشّمسِ والقَمَرِ
ولم يـدعْ فـيـهِـمـا للنـاسِ مـن وطَـرِ
نــفْـسـي فِـداؤُكَ مـن بـدرٍ عـلى غُـصُـنٍ
تــكــادُ تــأكــلهُ عــيـنـايَ بـالنَّظـَرِ
إذا تــفــكّــرتُ فــيــه عـنـد رؤيـتـه
صـدّقـتُ قـولَ الحُـلوليـيـنَ في الصُّوَرِ
تَـعَـجّـبَ الصّـبـرُ مـن صَـبْـري فصارَ لهُ
أُحــدوثَــةً يــتــحــلاّهـا ذوو السَّمـَرِ
إنْ كـان جـسـمـي بـريّـاً مـن نـحافَتِهِ
فــإنّ قــلبــي لا يـأتـي مـن الخَـوَرِ
أجِــلْ لِحــاظَـكَ فـي سـيـفٍ مـن القَـدَرِ
يـحـويـهِ غِـمـدٌ كَـحَـدِّ الصـارمِ الذَّكَرِ
وخَــلِّنــي وبـنـي الدُّنـيـا فـإنّ لهـمْ
يــومــاً أصُـوغُ لهُ ليـلاً مـن المَـدَرِ
تـاللّه مـا جـادتِ الأيّـامُ مُذْ خُلِقَتْ
بـالذّكـرِ عـنـد فتىً ما جادَ بالعُمُرِ
لم يــبـقَ فـيـهـا خـفـيٌّ لسـتُ أعـرِفُهُ
فـكـيـفَ لا أعـرِفُ الصافي من الكَدَرِ
مَـنْ مـبـلغٌ صـاعِداً في النّاسِ مدحتَهُ
الواحـدَ المـجـدِ والتـحجيلِ والغُرَرِ
يـا مُـشـرِقـاً تَـغـتَـدي للشّـمسِ طلعتُهُ
شـمـسـاً وتَـمـطُـرُ كـفّـاهُ عـلى المَـطَرِ
يَـغـدو إلى المـوتِ مـسروراً برؤيتِهِ
كــأنّهُ عــنــدهُ أحــلى مــن الظّــفَــرِ
مــالي أزورُكَ مـنْـتـابـاً ومـنْـصَـرِفـاً
فـــلا أُفـــرّقُ بــيــنَ الوِرْدِ والصَّدَرِ
هـبْ لي مـن العيشِ يوماً منكَ أذكرُهُ
وكـيـفَ أرضَـى بـيـومٍ مـنكَ في الذّكَرِ
لو زيـدَ عـندكَ عُمرُ الدّهْرِ في عُمُري
ما كان إلاّ كلمْحِ الطَرفِ في القِصَرِ
للّهِ دَرُّكَ والأبْــــصـــارُ شـــاخِـــصَـــةٌ
والنّـقْـعُ يـتـركُ رأيَ العينِ كالخَبَرِ
كـأنّ رمـحَـكَ فـي الأصْـلابِ مُـعـتـرضاً
مـثـلُ الرّكـوعِ بـها أوْ سَطوةُ الكِبرِ
فُـتَّ الظّـنـونَ فـمـا نَـدري أمِـنْ شَـجَرٍ
صـيـغَـتْ سِهـامُـكَ أمْ صـيغَتْ من القَدَرِ
أنــأى مــقـاصـدَ سـهـمٍ مـنـكَ تُـرسِـلُهُ
أدنـى إلى قَـلبِ مَـذعـورٍ مـن الحَـذَرِ
أمَـا تَـرى الدّهـرَ أعـطـى حَـظّهُ نَفَراً
أرقُ مــن فـيـهِـم أقْـسـى مـن الحَـجَـرِ
فـاغـمـسْ سِـنـانَـكَ في تامور دولَتِهم
إنّ الزّمــانَ بِهـا أعْـمـى بـلا بَـصَـرِ
فـأنـتَ أشْـجَـعُ مَـنْ يَـمـشـي عـلى قَـدَمٍ
قَـلْبـاً وأعـظَـمُ مـن يَـسْـمـو إلى خَطَرِ
أنــتَ الذي لو نُــؤدّي بـعـضَ واجِـبـهِ
قـلنـا لهُ أنـتَ مـولى الجنِّ والبَشَرِ
لتــــأتـــيـــنّـــكَ ألفـــاظٌ مُـــشَهّـــرَةٌ
لا يَـركَـبُ الليـلَ راويـها على غَرَرِ
كــأنّــمـا الفَـلَكُ الدّوّارُ جـازَ بِهـا
فـاسـتَأسَرَتْ منه بيضَ الأنْجُمِ الزّهرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك