يا مَن لهذا المريض المدنَف العاني

44 أبيات | 440 مشاهدة

يـا مَـن لهـذا المـريض المدنَف العاني
مُـــــرِدَّدِ النـــــفـــــس مـــــن آن إلى آنِ
إذا رأى الليــلَ ظــنَّ القــبــرَ شُــقَّ لهُ
وظـــــنّ انـــــجــــمَهُ آثــــار أكــــفــــانِ
ويــحــســبُ الصـبـح بـابَ المـوت لاح لهُ
وفــوقــهُ الشــمــسُ قُــفــلٌ فــتـحُهُ دانـي
نـــضـــوٌ عــلى رَمــقٍ فــان يــعــيــشُ بــهِ
لكــنــهُ رمــقٌ مــهــمــا يــعــيــش فـانـي
مُــطَــرَّح الهــمّ فــي كــل الجـهـات فـمـا
يـــرى بـــكـــل مـــكـــان غـــيــرَ أَحــزانِ
تَــــؤُزُّهُ كــــبِــــدٌ حــــرَّىن مُــــعَــــلَّقَــــةٌ
مـــن الاضـــالع فـــي اعـــوادِ نــيــرانِ
يا من لهُ إِذ يرى الدنيا كما اشتَبَهَت
بــقــيــةُ الحــلم فــي اجــفـان يـقـظـانِ
يــا مـن لهُ اذ يـرى الاشـيـاءَ واهـنـةً
كــمــا بــدا اثــر الذكــرى بــنــسـيـانِ
حَـــيٌّ طـــريـــحٌ يـــراهـــم يُـــلحِــدونَ لهُ
لم يـسـتـحـقـوا أَن تـراهـم مـنهُ عينانِ
يـا مـن لذا الشرق يا من للطريح على
لحـــد الزمـــان بـــأيـــدي شــرِّ اعــوانِ
مُــســتــيــئســيــن ولمَّاـ يـأمـلوا أَمـلاً
واليــأسُ داءٌ لنــفـس العـاجـز الوانـي
ويــســبــقـون الردى للقـبـر وهـو قـضـاً
فـي الغَـيب فاعجب لهذا الشان من شان
ويُـــذعـــنـــون ولا مـــا يُــذعــنــون لهُ
لكــــنَّهــــُ خـــلُقٌ يـــقـــضـــي بـــإِذعـــانِ
ويــســأَلون المُــنَــى تــجـري بـلا عـمـل
كــالريــح جــاريــة فــي غــيــر ارســانِ
سُــخــفٌ وأَســخــفُ مــنــهُ وهــو مَــعــجَــزةٌ
وَضـــــلَّهُ أَن يُـــــســــمَّوهُ بــــايــــمــــان
يــا ويــح للشــرق مــن أَمــر بــهِ لَبــكٍ
كـــالهِـــمّ مــلتــبــس فــي رأي حــيــرانِ
مــن كــل مُــضــلِعــة تــرمــى بــمُــعـضـلِة
رمـــيَ النـــحــوس لذي بــؤس بــحــرمــانِ
تــعــقَّدت والتــوَت كـالمـسـتـحـيـل فـمـا
تُــريــك مــن مــوضــع فــيــهــا لإِمـكـانِ
لو صـــوَّرهـــا لكـــانـــت صــورة امــرأة
مـــصـــبـــوغـــة مــن جــهــالات بــأَلوان
ربُّوا لذا الشــرق يــا قــومـي مـمـرِّضـةً
تـــحـــنــو عــليــهِ بــإِحــســاس ووجــدان
تــــطــــبــــهُ روحُهـــا مـــمـــا أَلمَّ بـــهِ
فـــان أَقـــتـــلَ داءِ الشـــرق روحــانــي
يـــرى عـــواطــفَهــا الأَديــانَ خــالصــةً
اذا تـــــلعَّبـــــ أَهـــــلوهُ بـــــأَديــــان
يـرى بـهـا عـهـدَهُ عـهدَ الملائك في ال
بِــر الطــبــيــعــيّ فــي حــســنٍ واحـسـانِ
يــرى حـنـانـاً كـعـهـد الانـبـيـاء ومـا
تــشــتــاقــهُ الروحُ فــيـهِ مـنـذُ أزمـانِ
يـرى الفـضـائل بـعـد اليـأس قـد ظـفرت
آمــــالهــــنَّ ونــــالت قــــلب إِنـــســـانِ
رَبُّوا له الأَّمَّ يــا قــومــي فـلو وُجـدت
فــي الشــرق مــا طــاح فـي ذلّ واهـوانِ
تـلك التـي تـرفـع الدنـيـا وتـخـفـضـهُا
بــطــفــلهــا فــهـوَ والدنـيـا بـمـيـزانِ
تـلك السـمـاءُ التـي تُـلقـي لهـم مَـلكاً
فــــلا يــــربُّونــــهُ الاَّ كـــشـــيـــطـــانِ
تـلك التـي جـعـلوهـا فـي المنازل كال
مـــرآة مـــطــروحــةً فــي دار عــمــيــانِ
ذنـــبُ الرجـــال ولكـــنَّ النـــســاء بــهِ
مُــــعــــاقــــبــــاتٌ بــــآلام واشـــجـــانِ
كـمـقـلة العـيـن فـي آلامـهـا اعـتَـجَلت
والداءُ مــا مــسّ مــنـهـا غـيـر اجـفـانِ
لهــفــي لجــوهــرة زهــراءَ مــا ســطـعـت
فــي جــيــد غــانــيــة او فـوق تـيـجـانِ
لهــفــي لريــحـانـة خـضـراءَ مـا قُـطـعـت
الاَّ لتـــذبـــلَ فـــي واحـــات نـــشـــوانِ
لهــفــي لغــانــيــة عــذراءَ مــا وُضـعـت
الاَّ بــــمــــنــــزل اســــواءٍ واضـــغـــانِ
لكــل مــعــنــى جــمــيــل مــا يــلائمــهُ
كــــمـــا تـــمـــازجُ الحـــانٌ بـــالحـــانِ
وليــس يُــطــرب صــوتُ المــاء مــنـحـدراً
كــمــا تــرى وقــعــهُ فــي ســمــع ظـمـآن
فـــيـــا إِلهــي اذا اجــريــتَ فــي قــدَر
يــومـاً بـان يـلتـقـي فـي النـاس ضـدَّان
فـاجـعـل للطـفـك مـعـنـى في التقائهما
كــيــلا يــكــون مــن الضــديــن زوجــان
فـمـا خـلقـتَ كـمـثـل البـغـض فـي امرأَةٍ
يـــنـــالهــا رجــلٌ يــومــاً بــطــغــيــان
ولا خـــلقـــت كــمــثــل الذل فــي رجــلٍ
تـــســـومـــهُ امـــرأَة ســـوءاً بـــعُــدوان
يــابــانــيـاً بـقـلوب النـاس يـجـعـلهـا
قــصــر الحــيـاة تـبـصَّر أيُّهـا البـانـي
أسـس عـلى الحـب لا تُـلق القـلوب سُـدًى
وَضـــع لكـــل فـــؤَاد شـــكــلهُ الثــانــي
فــلســت تــبــنــي ســوى دارٍ اذا خَـرِبَـت
اركــانــهــا خــربــت مــن كــل عــمــران
دار السـعـادة دارُ الحـب دارُ مُـنى ال
أَحـبـاب دارُ الغـرام الخـالد الهـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك