يا من يحن إلى نجدٍ وناديها

115 أبيات | 560 مشاهدة

يــا مــن يــحـن إلى نـجـدٍ ونـاديـهـا
غــرنــاطــةٌ قـد ثـوت نَـدْدٌ بـواديـهـا
قـف بـالسّـبـيـكـة وانظر ما بساحتها
عـقـيـلة والكـثـيـب الفـرد جـاليـهـا
تــقــلّدت بـوشـاح النـهـر وابـتـسـمـت
أزهــارهـا وهـي حـليٌ فـي تـراقـيـهـا
وأعــيـن النـرجـس المـطـلول يـانـعـة
تــرقــرقَ الطـلّ دمـعـاً فـي مـآقـيـهـا
وافــتــرّ ثــغــر أقـاحٍ مـن أزاهـرهـا
مــقــبّــلاً خــدَّ ورد مــن نــواحــيـهـا
كـأنـمـا الزهـر فـي حـافـاتـها سحراً
دراهــمٌ والنـسـيـم اللَّدْنُ يَـجْـبـيـهـا
وانظر إلى الدوح والأنهار تكنُفُها
مـثـل النـدامـى سـواقـيـهـا سواقيها
كـم حـولهـا مـن بـدور تـجـتـني زَهَراً
فـتـحـسـب الزهـر قـد قـبَّلـْن أيـديـها
حــصــبــاؤهـا لؤلؤ قـد شـفَّ جـوهـرهـا
والنـهـر قـد سـال ذوبـاً مـن لآليها
نـهـر المـجـرة والزهـر المـطـيـفُ به
زُهـرُ النـجـوم إذا مـا شـئت تـشبيها
يـزيـد حـسـنـاً عـلى نـهـر المجرّة قد
أغــنــاه دُرُّ حَــبــابٍ عــن دراريــهــا
يــدعــى المــنــجّــم رائيــه ونـاظـره
مــســمَّيــاتٌ أبــانــتــهــا أسـامـيـهـا
إن الحــجــاز مــغــانــيــه بــأنــدلسٍ
ألفـاظـهـا طـابـقـت مـنـهـا مـعانيها
فــتــلك نــجــد سـقـاهـا كـلُّ مـنـسـجـمٍ
مـن الغـمـام يُـحـيّـيـهـا فـيُـحْـيـيـهـا
وبـــارقٌ وعُـــذيـــبٌ كـــلّ مـــبـــتــســم
مــن الثــغــور يُــجــلّيـهـا مُـجَـلِّيـهـا
وإن أردت تــرى وادي العـقـيـق فَـرِدْ
دمــوعَ عــاشــقـهـا حـمـراً مـجـاريـهـا
وللســبــيــكــة تــاج فــوق مـفـرقـهـا
تـــودُّ دُرُّ الدراري لو تُـــحـــلّيـــهــا
فــإن حــمــراءهــا والله يــكــلؤُهــا
يـاقـوتـةٌ فـوق ذاك التـاج يُـعـليـها
إن البـــدور لتـــيـــجـــانٌ مُـــكَّلـــَلة
جـواهـرُ الشـهـب فـي أبـهـى مـجاليها
لكــنــهـا حَـسَـدَتْ تـاج السّـبـيـكـة إذ
رأت أزاهـــرهُ زهـــراً يُـــجَـــلِّيـــهـــا
بــروجــهــا لبــروج الأفــق مُــخْـجِـلةٌ
فــشُهـبُهـا فـي جـمـال لا تـضـاهـيـهـا
تـلك القـصـور التـي راقـت مـظاهرها
تـهـوى النـجـومُ قـصـوراً عن معاليها
لله لله عـــيـــنــاً مــن رأى ســحــراً
تــلك المـنـارة قـد رقَـت حـواشـيـهـا
والصـبـحُ في الشرق قد لاحت بشائره
والشُّهـب تـسـتـنُّ سـبـقـاً فـي مجاريها
تـهـوي إلى الغـرب لمـا غـالهـا سَحَرٌ
وغـمَّضـَ الفـجـرُ مـن أجـفـان واشـيـهـا
وسـاجـع العـود فـي كـف النـديم إذا
مـا اسـتوقفت ساجعات الطير يُغريها
يــبــدي أفــانـيـن سـحـر فـي تـرنّـمـه
يُـصـبـي العـقـولَ بـها حسناً ويَسبيها
يَــجُــسُّهــُ نـاعـمُ الأطـراف تـحـسـبـهـا
لآلئاً هـــي نـــورٌ فـــي تـــلاليــهــا
مــقــاتــل بــلحــاظٍ قــوسُ حــاجــبـهـا
تـرمـي القـلوبَ بـهـا عـمداً فتُصميها
فــبــاكــر الروض والأغــصـان مـائلة
يـثـنـي النـفـوسَ لهـا شـوقـاً تَثنّيها
لم يـرقـصِ الدّوح بـالأكـمام من طرب
حـتـى شـدا مـن قـيـان الطير شاديها
وأسـمـعـتـهـا فـنـون السـحـر مـبـدعـةٌ
وُرْقُ الحــمــام وغــنّــاهَـا مُـغـنّـيـهـا
غــرنــاطــة آنــسَ الرّحــمـنُ سـاكـنَهـا
بــاحـت بـسـر مـعـانـيـهـا أغـانـيـهـا
أَعْــدَى نــســيــمُهُــمُ لُطْــفـاً نـفـوسَهـمُ
فـرقـة الطـبـع طـبـعٌ مـنـه يُـعْـديـهـا
فَــخــلّدَ الله أيــام الســرور بــهــا
صُـفـراً عـشـيَّاـتـهـا بـيـضـاً ليـاليـها
وروّضَ المــحــل مــنــهـا كـلُّ مـنـبـجـسٍ
إذا اشـتَـكَـتْ بـقـليـل الجدب يُرويها
يـحـكـي الخـليـفـةَ كـفّـاً كـلّمـا وَكَفَتْ
بـالجـود فـوق مـوات الأرض يُـحـييها
تُــغْـنـي العـفـاةَ وقـد أمّـتْ مـكـارمُه
عـن السـؤال وبـالإحـسـان يُـغْـنـيـهـا
لهــا بــنــانٌ فــلا غـيـثٌ يـسـاجـلُهـا
جــوداً ولا سـحـبُه يـومـاً تـدانـيـهـا
فـإن تـصُـبْ سـحـبُه بـالمـاء حـين هَمتْ
بــعــســجــدٍ ولُجَــيْــنٍ صــاب هـامـيـهـا
يـا أيـها الغوثُ أنت الغوثُ في زمن
مـــلوكُه تَـــلِفَــتْ لولا تــلافــيــهــا
إن الرعــايــا جــزاك الله صــالحــة
مـلكـت شـرقـاً وغـربـاً مـن يـراعـيـها
إن الخـلائق فـي الأقـطـارِ أجـمـعها
سـوائمٌ أنـت فـي التـحـقـيـق راعـيها
فــكــلُّ مــصــلحــة للخــلق تــحـكـمـهـا
وكــلّ صــالحــة فـي الديـن تـنـويـهـا
إذا تــيــمَّمــْتَ أرضــاً وهــي مــجـدبـةٌ
فــرحـمـةُ الله بـالسـقـيـا تُـحـيِّيـهـا
يــا رحــمــةً بـثّـت الرُّحـمَـى بـأنـدلسٍ
لولاك زُلزلتِ الدنــيـا بـمـن فـيـهـا
فـي فـضـل جـودك قـد عـاشـت مـشيختها
فــي ظـل أمـنـك قـد نـامـت ذراريـهـا
فـي طـول عـمـركَ يـرجـو الله آمـلُهـا
بـنـصـر مـلكـك يـدعـو اللهَ داعـيـهـا
عــوائدُ الله قــد عُــوِّدْتَ أفــضــلهــا
لتـبـلغ الخَـلْقُ مـا شـاءت أمـانـيـها
سُــلَّ الســعــودَ وخَـلِّ البـيـضَ مُـغـمـدةً
واضـربْ بـهـا فـريةَ التَّثليث تَفْريها
لله أيـــامـــك الغـــرٌُّ التـــي اطَّردَتْ
فـيـهـا السـعـودُ بـما ترضى ويُرضيها
لله دولتــــــك الغَـــــرَّاء إنّ لهـــــا
لكــافـلاً مـن إله العـرش يـكـفـيـهـا
هـيـهـاتَ أن تـبـلغَ الأعـداءُ مـأرُبَـةٌ
فـي جـريـهـا وجـنـودُ الله تـحـمـيـها
هــذي سـيـوفـك فـي الأجـفـان نـائمـة
والمـشـركـون سـيـوف الله تُـفـنـيـهـا
ســريـرةٌ لك فـي الإخـلاص قـد عَـرَفَـتْ
حُــسْــنـى عـواقـبـهـا حـتـى أعـاديـهـا
لم يـحـجب الصبحُ شهبَ الأفق عن بصر
إلا وهــديُــك للأبــصــار يُــبــديـهـا
يا ابن الملوك وأبناء الملوك إذا
تــدعــو المـلوكُ إلى طـوع تُـلَبّـيـهـا
أبــنــاءُ نــصــرٍ مــلوك عــزّ نــصـرُهُـمُ
وأوسـعـوا الخـلق تَـنْـويـها وترفيها
هـم المـصـابـيـح نـور الله مـوقـدها
تـضـيـء للديـن والدنـيـا مـشـاكـيـها
هـم النـجـوم وأفـق الهـدْي مـطـلعـها
فــوزاً لمَهْــديِّهــا عــزاً لهــاديــهــا
هــم البــدور كــمـالٌ مـا يـفـارقـهـا
هــم الشــمــوسً ظــلام لا يُــواريـهـا
قـضـت قـواضـبُهـا أن لا انـقضاء لها
وأمـضـت الحـكـمَ في الأعدا مواضيها
وخـلّدت فـي صـفـاح الهـنـد سـيـرتـهـا
وأســنــدت عـن عـواليـهـا مـعـاليـهـا
وأورثـــتـــك جــهــاداً أنــت نــاصــره
والأجــر مـنـك يُـرضِّيـهـا ويـحـظـيـهـا
كــم مــوقـف تـرهـب الأعـداءُ مـوقـفَهُ
والخـيـل تَـردي ووقـع السُّمر يُرديها
ثــارت عــجــاجــتـه واليـوم مـحـتـجـبٌ
والنـقـع يـؤثـر غـيـمـاً مـن دياجيها
وللأســـنـــة شـــهـــب كــلمــا غــربــت
فـي الدار عـيـن تـجـلَّت مـن عواليها
وللســـيـــوف بـــروقٌ كـــلمــا لمــعــت
تُـزجـي الدمـاء وريـح النصر يُزجيها
أطــلعـتَ وجـهـاً تـريـك الشـمـسَ غُـرَّتُهُ
تــبــارك الله مـا شـمـسٌ تُـسـامـيـهـا
مــن أيــن للشــمــس نــطـق كـله حـكـم
يــفـيـدهـا كـلَّ حـيـن مـنـك مُـبـديـهـا
لك الجــيــادُ إذا تـجـري سـوابـقـهـا
فــللريــاح جــيــادٌ مــا تــجــاريـهـا
إذا انـبـرت يـومَ سـبـقٍ فـي أعـنَّتـها
تـرى البـروق طـلاحـاً لا تـبـاريـهـا
مـن أشـهـبٍ قـد بـدا صـبـحـاً تُراعُ له
شُهـبُ السـمـاء فـإن الصـبـح يـخـفيها
إلا التــي فــي لجــامٍ مـنـه قـيَّدَهـا
فــإنــه ســامــهــا عــزَّ وتــنــويــهــا
أو أشـقـرٍ مـرّ عـن شـقـر البروق وقد
أبـقـى لهـا شـفـقـاً في الجو تنبيها
أو أحــمـرٍ جـمـره فـي الحـرب مـتّـقـدٌ
يـعـلو لهـا شَـررٌ مـن بـأس مُـذكـيـهـا
لون العـقـيـق وقـد سال العقيق دماً
بــعــطــفــه مـن كُـمـاةٍ كـرَّ يُـدمـيـهـا
أو أدهــمٍ مـلء صـدر الليـل تـنـعـله
أهــلّة فــوق وجــه الأرض يــبــديـهـا
إن حــارت الشـهـبُ ليـلاً فـي مـقَّلـده
فــصــبــح غُــرَّتــه بــالنـور يَهـديـهـا
أو أصـفـرٍ بـالعـشـيّـات ارتـدى مـرحاً
وعُــرفُه بــتـمـادي الليـل يُـنـبـيـهـا
مُـــمـــوّهٌ بــنــفــارٍ تــاه مــن عــجــب
فــليـس يـعـدمُ تـنـويـهـا ولا تـيـهـا
وربّ نــــهــــر حــــســــام رقَّ رائقــــه
مـتـى تَـرِدْهُ نـفـوسُ الكـفـر يُـرديـهـا
تـجـري الرؤوس حـبـابـاً فـوق صـفـحته
ومـا جـرى غـيـر أن البـأس يُـجـريـها
وذابـــلٍ مـــن دم الكــفّــار مــشــربُه
يَـجـنـي الفـتـوحَ وكـفُّ النصر تجنيها
وكــم هــلالٍ لقــوسٍ كــلَّمــا نــبــضــتْ
تـرى النـجـومَ رجـومـاً فـي مـرامـيها
أئمــة الكــفـر مـا يَـمَّمـْتَ سـاحـتـهـا
إلا وقــد زُلزلتْ قــسـراً صـيـاصـيـهـا
يـا دولة النـصـر هـل من مبلغ دولاً
مــضــيـنَ أنـك تُـحـيـيـهـا وتُـنـسـيـهـا
أو مــبــلغ ســالفَ الأنـصـار مـأكـلةً
والله بـالخـلد في الفردوس يَجزيها
أن الخــلافـة أعـلى الله مـظـهـرهـا
أبـقـتْ لنـا شـرفـاً والله يـبـقـيـهـا
يـا ابـن الذيـن لهـم فـي كـل مكرمة
مــفــاخــرٌ ولســان الدهــر يُـمـليـهـا
أنـصـار خـيـر الورى مـخـتـار هـجرته
جــيــران روضــتــه أكــرمُ بـأهـلِيـهـا
أسـمـتـهُـمُ المـلّة السـمـحـاءُ تـكـرمةً
أنــصــارَهــا وبــهــم عــزّتْ أواليـهـا
فــفــي حُــنَــيْــنٍ وفـي بـدرٍ وفـي أُحُـدٍ
تُــلْفَــى مـفـاخـرهـم مـشـهـورةً فـيـهـا
وَلْتَـسْـأَلِ السِّيـَرَ المـرفـوعَ مـسـنـدُها
فــعــن مــواقـفـهـم تُـرْوى مـغـازيـهـا
مـــآثـــرٌ خــلَّد الرّحــمــن أُثــرتــهــا
يــنــصّهــا مـن كـتـاب الله تـاليـهـا
له الجـهـاد بـه تـسـري الريـاح إلى
مــمـالك الأرض مـن شـتـى أقـاصـيـهـا
تُحدى الركاب إلى البيت العتيق به
فــمــكّــةٌ عَــمَــرَتْ مــنــه نَــواديــهــا
بــشـائرٌ تـسـمـعُ الدنـيـا وسـاكـنـهـا
إذا دعـا بـاسـمـك الأعـلى مُـناديها
كــفــى خــلافَــتَــكَ الغــراءَ مـنـقـبـةٌ
أنّ الإلهَ يُـــوالي مـــن يُــواليــهــا
وقــد أفــاد بــنـيـه الدهـرُ تـجـربـةً
أنّ الإلهَ يُـــوالي مـــن يُــواليــهــا
إذا رمــيــت ســهــام العــزم صـائبـةً
فـمـا رمـيـتَ بـل التـوفـيـق رامـيـها
شــكــراً لمــن عــظـمـت مـنـا مـواهـبُهُ
وإنْ تُــعَــدَّ فــليــس العـدُّ يُـحـصـيـهـا
عـمـا قـريـبٍ تـرى الأعـيـادَ مُـقـبـلةً
مـن الفـتـوح ووفـدُ النـصـر حـاديـها
وتـبـلغُ الغـايـة القـصـوى بـشـائرها
فــقـد أظـلتْ بـمـا تـرضـى مـبـاديـهـا
فـاهـنـأ بـمـا شـئت مـن صـنع تُسَرُّ به
وانْـو الأمـانـيَّ فـالأقـدار تُـدنيها
مـولايّ خـذهـا كـمـا شـاءت بـلاغـتها
ولو تُــبَـاعُ لكـان الحـسـنُ يَـشـريـهـا
أرسـلتـهـا حـيـثـمـا الأرواح مـرسلةٌ
نـوادراً تـنـشـر البـشـرى أمـانـيـهـا
جـاءت تُهـنـيـك عـيـد الفـطـر مـعـجبةً
بــحـسـنـهـا ولسـانُ الصـدق يُـطـريـهـا
البِـشـر فـي وجـهها واليمن في يدها
والسّـحـرُ فـي لفـظها والدرُّ في فيها
لو رصَـع البـدر مـنـهـا تـاج مـفـرقه
لم يــرضَ درَّ الدراري أن تــحُــلّيـهـا
فـإن تـكـن بـنـتُ فـكـري وهـو أوحدها
نُـعـمـاك فـي حِـجـره كـانـت تُـربّـيـهـا
فـي روض جـودك قـد طـوّقـتـنـي مِـنـنـا
طـوقَ الحـمـام فـمـا سـجـعـي مُـوَفـيّها
ولو أعــرتُ لســان الدهــر يـشـكـرهـا
لكــان يــقــصــرُ عــن شـكـرٍ يُـوَفّـيـهـا
بـقـيـتَ للديـن والدنـيـا إمـامَ هـدى
مـبـلَّغ النّـفـس مـا تـرجـو أمـانـيـها
والســعــد يــجـري لغـايـات تـؤمِّلـهـا
مـا دامـتِ الشُّهـب تـجري في مجاريها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك