يا مُوقِدَ النارِ بِالهِندِيِّ وَالغارِ

36 أبيات | 480 مشاهدة

يـا مُـوقِـدَ النـارِ بِـالهِـندِيِّ وَالغارِ
هَــيَّجــتَ لي حَـزَنـاً يـا مُـوقِـدَ النـارِ
بَـيـنَ الرُصـافَـةِ وَالمَـيـدانِ أَرقُـبُهـا
شُــبَّتــ لِغــانِــيَــةٍ بَــيــضـاءَ مِـعـطـارِ
هـاجَـت لِيَ الرِيـحُ مِـنـهـا نَفخَ رائِحَةٍ
أَحـيَـت عِـظـامـي وَهـاجَـت طـولَ تِذكاري
يـا فَـوزُ أَنـتِ الَّتـي جَـشَّمـتِـنـي رَقَصاً
يَــبـري المَهـاري بِـتَـرحـالٍ وَتَـسـيـارِ
غِــبـتُـم وَغِـبـنـا فَـلَمّـا كـانَ أَوبُـكُـمُ
أُبــنــا فَـنَـحـنُ وَأَنـتُـم رَهـنُ أَسـفـارِ
وَمـا أَرى اِثـنَينِ حَالَ الناسُ بَينَهُما
مِــثــلي وَمِــثــلَكِ فــي جَهــدٍ وَإِضــرارِ
تَـشـكـو الفِـرَاقَ وَيَشكوهُ وَما اِجتَمَعا
يَــومــاً وَلا اِفـتَـرَقـا إِلاّ بِـمِـقـدارِ
وَمـا يُـرى فـي وِصـالِ اِثنَينِ قَد شُغِفا
مـا لَم يَـميلا إِلى الفَحشاءِ مِن عارِ
إِذا تَــعَــمَّدتُــكُــم جــاوَزتُ بــابَــكُــمُ
كَـي لا تَـكـونُـوا لإِقـبـالي وَإِدباري
أُخَــبِّرُ النــاسَ أَنّــي قَــد سَــلَوتُــكُــمُ
وَاللَهُ يَــعــلَمُ مــا مَــكـنـونُ إِضـمـارِ
مـا تَـطـعَـمُ النَـومَ عَـيني مِن تَذَكُّرِكُم
فَــمــا أَنــامُ إِذا مــا نــامَ سُـمّـاري
أَخـــلُو إِذا هَـــجَــعَ النُــوّامُ كُــلُهُــمُ
فَـــمـــا أُســامِــرُ إِلاّ عــامِــرَ الدارِ
لِكُـــلِّ جَـــفــنٍ عَــلى خَــدّي عَــلى حِــدَةٍ
طَــريــقَــةٌ دَمــعُهــا مُــســتَــوكِـفٌ جـارِ
أَسـتَـمـطِـرُ العَـيـنَ لا تَفنى مَدامِعُها
كَــأَنَّ يَــنــبــوعَ بَـحـرٍ بَـيـنَ أَشـفـاري
لَيــتَ المُهَــذَّبَ عَــبــدَاللَهُ خــالِصَـتـي
وَمَــن لَدَيــهِ مِــنَ الإِخــوانِ حُــضّــاري
مِـــنـــهُــم حُــمَــيــدٌ وَداودٌ وَصــاحِــبُهُ
وَالأَخــنَــسِــيُّ وَبِــشــرٌ وَاِبــنُ سَــيّــارِ
قَــومٌ هُــمُ خَـنـدَقُـوا لي فـي قُـلوبِهِـمُ
عَــلى الحُــصــونِ فَـأَخـلَوهَـا لِأَسـراري
مَـن كـانَ لَم يَـرَ مَـشـغـوفاً بَراهُ هَوىً
فَــليَــأتِــنــي يَـرَ نِـضـواً عَـظـمُهُ عـارِ
يَـنـسَـلُّ عَـنّـي قَـمِـيـصـي مِـن ضَنى جَسَدي
وَلَو شَــدَدتُ عَــلى الجِــلبــابِ أَزراري
مـا يَـنـقَـضـي عَـجَـبـي مِـن جَهـلِ حاسِدَةٍ
كـانَـت بِذي الأَثلِ مِن خِدني وَأَنصاري
سَــمَّتــ وَليــدَتَهــا فَــوزاً مُــغــايَـظَـةً
عَـــذَرتُ لَو لَطَـــمَــتــنــي ذاتُ إِســوارِ
وَمــا يَــزالُ نِــســاءٌ مِــن قَــرابَـتِهـا
مِــن كُــلِّ نــاحِــيَـةٍ يَهـتِـكَـنَ أَسـتـاري
وَقَــد صَــبَــرتُ عَـلى قَـومٍ مُـنـيـتُ بِهـم
وَمـــا تَـــكَــلَّمــتُ إِلّا بَــعــدَ إِعــذارِ
أَنــا وَعَــمُّكــِ مِــثــلُ المُهـرِ يَـمـنَـعُهُ
مِـن قـوتِهِ مَـربِـضُ المُـسـتَأسِدِ الضاري
لَو كُــنــتَ يــا عَـمَّهـا حَـرّانَ سَـرَّكَ أَن
تَــحــيــا بِــإِظــمــاءِ إيـرادٍ وَإِصـدارِ
فَـمـا أَخـو سَـفَـرٍ فـي البـيـد مُـرتَهَـنٍ
قَــد كــانَ فــي رُفَــقٍ شَــتّــى لِأَمـصـارِ
أَخطا الطَريقَ وَأَفنى الزادَ وَاِنقَطَعَت
عَـنـهُ المَـنـاهِـلُ فـي تَـيـهـاءِ مِـقفارِ
يَــدعــو بِــصَــوتِ شَــجِــيٍّ لا أَنـيـسَ لَهُ
قَـد غـابَ عَـنـهُ أَنـيـسُ الأَهلِ وَالجارِ
لَو جُـرِّعَ المـاءَ لَاِسـتَـطـفَـاهُ مَـوقِـعُهُ
مِـنَ الحَـشـى مِـن لَظـىً فـيـهِ وَتَـسـعـارِ
حَـتّـى أَتـى المـاءَ بَعدَ اليَأسِ تُحرِزُهُ
رَبـــداءُ مَـــكــسُــوَّةٌ أَطــواقَ أَحــجــارِ
لَمّـــا تَـــبَــيَّنــَ أَن لا دَلوَ حــاضِــرَةٌ
وَلا رِشــــــاءٌ وَلا عَهــــــدٌ لِآثــــــارِ
دَلّى عِــمــامَــتَهُ حَـتّـى إِذا اِنـقَـشَـعَـت
غَــمــامَــةٌ المــاءِ عَــن عَــذبٍ وَمَــوّارِ
أَهـوى يُـقَـلِّبُهـا فـي المـاءِ مُـغـتَبِطاً
يَــكُــرُّهــا فــيــهِ طَـوراً بَـعـدَ أَطـوارِ
حَـــتّـــى إِذا هُــوَ رَوّاهــا وَأَخــرَجَهــا
وَقــالَ قَـد نِـلتُ يُـسـراً بَـعـدَ إِعـسـارِ
وَجَــرَّهــا صَــوَّبَــت فـي البِـئرِ راجِـعَـةً
وَاِسـتَـقـبَـلَت نَـفـسُهُ الدُنـيـا بِإِكشارِ
يَـومـاً بِـأَجـهَـدَ مِـنّـي حـيـنَ تَـمـنَـعُني
لِغَــيــرِ جُــرمٍ لُبــانــاتــي وَأَوطــاري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك