يا ناطِقاً كانَ فَصلُ القولِ من خَطَله

21 أبيات | 342 مشاهدة

يا ناطِقاً كانَ فَصلُ القولِ من خَطَله
وذائقـاً كـانَ صـابُ الدهـرِ من عسلِهْ
مـــا كـــنـــتَ أولَ طـــلاّبٍ لمُـــطـــلبٍ
دهَــتْهُ داهــيــةُ الأيـامِ مـن قِـبـلِهْ
لا يـركـنـنّ إلى الدنـيـا بـمـنـيته
فـتـىً يَـحـوطُ صـوابَ الرأي مـن زلَلِهْ
يَهـوى الخِـلافَ فلو قالَ الحِمامُ له
أهْـوى النُـفوسَ لما سالتْ على أسَلِهْ
هـــذا يـــؤمــلُ أمــراً ليــس يُــدرِكُهُ
مــن دهــرِهِ بــتــمــنّـيـه ولا حِـيَـلِهْ
وذاكَ يُـــدركُ أمـــراً ليــس يــأمُــلُهُ
فــمــا يــبــلغُ إنـسـانـاً إلى أمَـلِهْ
رَمـى بـها الغرض الأقْصى فتى نكصت
بيضُ السيوفِ على الأعْقابِ من جَلَلِهْ
تـــذكّـــرتْ عـــهـــدَه أيــامَ ســاعــدُهُ
أمْـضـى بـهـنّ على الأعْناقِ من وَجَلِهْ
فــمــا يــلوحُ حــيـاءً حـيـن تُـبـصِـرُهُ
حـتـى تـسـتّـر بـالأبـطـالِ مـن خَـجَلِهْ
لو كــنــتُ أمــلِكُ أمـراً حُـمَّ مـوقـعُهُ
كَــفَـفْـتُ بـادرةَ الأقـدارِ عـن أجَـلِهْ
أوْ كــان يـقْـنَـعُ بـي أعـداؤهُ بـدَلاً
لكــنــتُ أولَ مــشــهــودٍ عــلى جَـمَـلِهْ
قـد كـانَ لا تـأمـنُ الظّلْماءُ مبسمَهُ
ويأمنُ الطعنَ في الهيجاءِ من فشَلِهْ
يَـرعـى النـجـومَ بـطـرفٍ ليـسَ يُـغْمِضُهُ
حـتـى كـأنّ نـجـومَ الليـلِ مـن مُـقَلِهْ
يـراقـبُ الصـبـحَ مـنـهُ وهـو فـي فَمِهِ
وتـخـدُمُ المـجـد فـيـه وهو من خوَلِهْ
رحِــمــتُهُ إذْ رأيــتُ الكـتـبَ خـاليـةً
مـن مـدحـهِ وكـلامَ النـاسِ مـن مَثَلِهْ
مــســافــرٌ لا يُـرجّـى الأهـلُ أوبَـتَهُ
وذكـرُهُ يـسـألُ الركـبـانَ عـن سُـبُـلِهْ
حـتـى إذا خِـفـتُ أنْ تُـنْـسـى مـكارمُهُ
ويُـخْـمَـدُ الثـاقـبُ الوقـادُ من شُعَلِهْ
وسَـــمْـــتُهُ بــثــنــاءِ مــا أردتُ بــهِ
إلاّ مــحـافـظـةَ الراعـي عـلى إبِـلِهْ
يـا هـلْ تـقـرُّ المَـعـالي بعد مصرعِهِ
عـيـنـاً وتـعـمَـلُ شيئاً كان من عمَلِهْ
أرْثـي لهـا وهـي لا تَـرثي لعاشقِها
حُـبُّ المـوارثِ يلهى المرءَ عن خُلَلِهْ
لا هَـزْهَـزَ المـجـدُ رمحاً كان يخضِبُهُ
ولا تــسـربـلَ دِرعـاً كـان مـن حُـلَلِهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك