يَا ناعِياً فَاجَأ الرُّبُوعَا
47 أبيات
|
258 مشاهدة
يَـا نـاعِـيـاً فَاجَأ الرُّبُوعَا
أجْـزَعْـتَ مَـنْ لَمْ يَـكُنْ جَزُوعَا
كَـفـى فُـؤادِي مَـا فِي فُؤَادِي
لا تَـصِـفِ الحَـادِثَ الفَـظَيعا
كــانَ مِــنَ الصَّبــْرِ لِي دُرُوع
لَمْ يَــدَعِ الدَّهُـرِ لِي دُرُوعَـا
يَــذْهــبُ مَــيْــتٌ وَرَاءَ مَــيْــتٍ
وَأَنْــثَــنــي أذُرِفُ الدُّمُـوعَـا
هَــذَا حَــبِـيـبٌ قـضَـى وَيَـتْـلو
آخَــرُ فِــي إِثْــرِهِ سَــرِيــعَــا
وَخـيْـرُ أَهْـلِي وَخَـيْـرُ صَـحْـبِـي
مَـضَـوا تِـبَـاعـاً وَلاَ رُجُـوعَا
وَمَــا بَـقَـائِي إلاَّ اغْـتِـرَابٌ
إِذَا ثَـوَى رِفْـقـتِـي جَـمِـيـعَـا
عَـادَ فَـأَذْكَـر الأَسَـى عَلَيْهِمْ
آخٍــرُ نَــاءٍ هَــوَى صــرِيــعَــا
أَوْدَى وَفِــــي صَـــدْرِهِ صُـــدُوعٌ
ذَاك الَّذِي يَــرْؤُب الصٌّدُوعَــا
وَأَحَــرَّ قــلْبـاً عـلَيْهِ يُـدْمَـى
مُـقـلِّبـاً جـنْـبَهُ الواجِـيَـعـا
بَـعْـدَ النَّجـِيـعِ المُرَاقِ عَنَّا
هَـلْ سَـالَ جَـرْحٌ أَنْـقَى نَجِيعَا
بَــيْـنَ ضُـلُوعِـي نـعْـشُ حَـبِـيـبٍ
أَذْكَى الأَسى حوْلَهُ الضُّلُوعَا
يـا عـلمَ البِـيـعَـةِ المُـعلَّى
وَحِـصْـنَهـا الرَّاسِـخَ المَنِيعَا
وخَــيْـرَ رَاعٍ فِـي خَـيْـرِ حَـقْـلٍ
بُـورِكَ فِـيـهِ رَعْـيَ القَـطِـيعَا
حَــقْــلٌ سَـقـاهُ الفِـدَى دِمَـاءً
بِهَـا سَـيَـبْـقَـى خـصْباً مُرِيعَا
كُـنْـتَ شَـبِـيـهَ المَـسيحِ تَجْلُو
لِلنَّاـسِ تِـمْـثَـالَهُ الْبَـدِيـعَا
مُـــصَـــوِّراً بِــالحَــلَى حَــلاَهُ
وَحَــامِــلاً قَــلْبَهُ الوَدِيـعَـا
بِـــآيَـــةٍ لِلْجَّلـــاَلِ تَـــلْقَــى
فِي الأَنْفُسِ الحُبِّ وَالخُشوعَا
حــاكَــيْــتَ نَـاسُـوتَهُ كَـمَـالاً
وكُـنْـتَ تِـلْمـيـذَهُ المُـطِـيـعَا
تَـبْـذُلُ فِـي البـاقِياتِ بَذْلاً
أَلْطَـفَ مَـغْـزىً مِـنْ أَنْ يذِيعَا
تَــلُوذُ بِــالحَــقِّ لاَ تُـرَاعِـي
فِــيــهِ وُصُـولاً وَلاَ قُـطُـوعـا
تُـنَـاصِـرُ الحُـرَّ فِي المَسَاعِي
وَتَـكْـبَـحُ الفِـتْـنَـة الشُّمُوعَا
تُـــطَهِّرُ الْبَـــيْــتَ لاَ شِــرَاءً
تُــحِــلُّ فِــيــهِ وَلاَ مَـبِـيـعَـا
وَلمْ تَـكُـنْ بـالْفِـدَى ضَـنِـيناً
وَلمْ تَــكُــنْ لِلنَّدَى مَــنُـوعَـا
وَمَــا تَــوَلَّيْــتَ مِــنْ صَــنِـيـعٍ
لِلْخَــيْــرِ أَكْـمَـلْتَهُ صـنِـيـعَـا
أُوْتِـيـتَ ذِهْـنـاً خَصْباً وَعِلْماً
إِلى مَـدَاهُ الأَقْـصـى وَسِـيعَا
تَــكُــتَــبُ فَــالْوَحْـيُ مُـسْـتَهَـلٌّ
يُـنْـشِـيـءُ فِي طِرْسِكَ الرَّبِيعَا
وَالفُـصُـحُ المُـنْـتَـقَـاةُ تُمْلِي
بَـيَـانَـكَ النَّاـصِـعَ الرَّفِـيعَا
تَــخْــطُــبُ فَـالرُّوحُ فِـي تَـجَـلٍّ
مِــنْ أَوْجِهِ يَـمْـلِكُ الجُّمـُوعَـا
إِشَــارَةٌ كَــالشُّعــَاعِ هَــدْيــاً
وَمَــنْــطِـقٌ يَـطْـرِبُ السَّمـِيـعَـا
شــأَوْتَ قِــسّــاً وَمَـا عَـرِفْـنَـا
لهُ بِـــمَـــيْــدَانِهِ قَــرِيــعَــا
لَوْ عَــادَ مِــمَّنــْ خَـلاَ أُنَـاسٌ
لَعَــادَ مَـتْـبُـوعُهُـمْ تِـبـيَـعـا
خِــلاَلُ مَــجْــدٍ عَــلَى زَوَاكِــي
أُصُــوِلهَــا أَنْــبَـتـتْ فُـرُوعَـا
لَمْ يُـــلْفَ إِلاَّكَ عَـــبْـــقَـــرِيٌّ
رَدَّ بِهِ شَــمْــلَهَــا جَــمِــيـعَـا
ضـمَّ المَـزَايَا إِلى المَزَايَا
وَكــانَ إِلاَّ بِهَــا قَــنُــوعَــا
أَمْــعــنَ فِــي كُــلِّ مَـا تَـوَخَّى
إِلى نِهَـايَـاتِ مَـا اسْـتُطِيعَا
بِــعَــزْمــةٍ لا تَهِــي وَنــفْــسِ
إِلَى الْعُـلَى لاَ تـنِي نُزُوعَا
وَرِقَّةــــٍ فِـــي أَسِـــىً ضَـــيْـــمٍ
لاَ يَـقْـرِبُ الذُّلَّ وَالخُـنُـوعَا
يَـقْـتَـحِـمُ الهَـوْلَ لاَ يُـبَالِي
وَالهَـوْلُ قَـدْ شَـيَّبـَ الرَّضِيعَا
أَلْعَـبْـقَـرِيُّ الكَـبِـيـرُ أَمْـسَـى
فِــي بَــرْزَخٍ ضَــيِّقــٍ ضَـجِـيـعَـا
أَجَــــابَ مَـــوْلاَهُ إِذْ دَعَـــاهُ
لاَ مُـسْـتَـطَـاراً وَلاَ مَـرُوعَـا
تَـبْـكِـي فِـلَسْـطِـيـنُ بِـانْتِحَابٍ
مِـقْـدَامَهَا الصَّادِقَ الشَّجِيعَا
وَالضَّاـدُ تَـأْسَـى لِفَـقْـدِ ذُخْـرٍ
بِــرَغْــمِهَــا أَنَّهــُ أُضِــيَــعــا
يَـا مَـنْ شَـجَـاهُـمْ مِـنْهُ هُجُوعٌ
نَــفَّرَ مِـنْ شَـعْـبِهِ الهُـجُـوعَـا
أَلَمْ تَـرَوْا كَـوْكَـبـاً جَـدِيـداً
يَـــبْهُـــرُ لأْلاَؤُهُ سُــطُــوعــا
بِــحَْســِبُــكْــم أَنَّهــُ يُــدَانِــي
فِـي مَـلَكُـوتِ الْعُـلَى يَـسُـوعَا
وَأَنَّ حَــبْــراً حَــمَـى حِـمَـاكُـمْ
أَضْـحَـى لَكُـمْ عِـنْـدَهُ شَـفِـيـعَا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك