يا نَسمَةً لِأَحاديثِ الحِمى شَرَحَت

58 أبيات | 296 مشاهدة

يــا نَــسـمَـةً لِأَحـاديـثِ الحِـمـى شَـرَحَـت
كَــم مِـن صُـدورٍ لِأَربـابِ الهَـوى شَـرَحَـت
بِــلَيــلَةِ البُــردِ يُهــدى لِلقُـلوبِ بِهـا
بَـردٌ فَـكَـم أَنـعَـشَـت صَـبّـاً بِـمـا نَـفَـحَت
وَبــارِقٍ كَــسَــقــيــطِ الزَنــدِ مُـقـتَـدَحـاً
لَهُ يَـــدٌ لِزِنـــادِ الشَــوقِ قَــد قَــدَحَــت
بَـــدا فَـــذَكَّرَنـــي أَرضَ الصَـــراةِ وَقَــد
تَــكَــلَّلَت بِــالكَــلا وَالشـيـحِ وَاِتَّشـَحَـت
وَالريــحُ نــافِــحَــةٌ وَالسُــحـبُ سـافِـحَـةٌ
وَالغُــدرُ طــافِــحَـةٌ وَالوُرقُ قَـد صَـدَحَـت
وَقَهـــوَةٍ كَـــوَمــيــضِ البَــرقِ صــافِــيَــةٍ
كَــأَنَّهـا مِـن أَديـمِ الشَـمـسِ قَـد رَشَـحَـت
عَـذراءَ شَـمـطـاءَ قَـد خَـفَّ النَـشـاطُ بِها
لَولا المِــزاجُ إِلى نَـدمـانِهـا جَـمَـحَـت
رَقـيـقَـةِ الجِـرمِ يَـسـتَخفي الزُجاجُ بِها
كَــأَنَّهــا دونَ جِـرمِ الكَـأسِ قَـد سَـفَـحَـت
تُـبـدي عَـنِ المـاءِ صَـبـراً كُـلَّمـا تُرِكَت
غَـضـبـى وَتُـزبِـدُ مِـن غـيـظِ إِذا اِصطَلَحَت
بـاكَـرتُهـا وَعُـيـونُ الشُهـبِ قَـد غَـمِـضَـت
خَـوفَ الصَـبـاحِ وَعَـيـنُ الشَـمسِ قَد فُتِحَت
وَبَـــشَّرَت بِـــوَفـــاةِ اللَيـــلِ ســاجِــعَــةٌ
كَـأَنَّهـا فـي غَـديـرِ الصُـبـحِ قَـد سَـبَـحَت
مَــخــضــوبَــةُ الكَـفِّ لا تَـنـفَـكُّ نـائِجَـةً
كَــأَنَّ أَفــراخَهــا فــي كَــفِّهــا ذُبِــحَــت
وَظَــبــيَــةٍ مِــن ظِـبـاءِ التُـركِ كـانِـسَـةٍ
لَكِــنَّهــا فـي رِيـاضِ القَـلبِ قَـد سَـرَحَـت
إِن جـالَ مـاءُ الحَـيـا فـي خَـدِّها خَجِلَت
وَإِن تَــرَدَّدَ فــي أَجــفــانِهــا اِتَّقــَحَــت
قَــسَــت عَــلى صَــبِّهـا قَـلبـاً وَوَجـنَـتُهـا
لَو مَـرَّ تَـقـبـيلُها في الوَهمِ لِاِنجَرَحَت
سَــأَلتُهــا قُــبــلَةً وَالوَقــتُ مُــنــفَـسِـحٌ
لَنــا فَــمـا رَخَّصـَت فـيـهـا وَلا فَـسَـحَـت
وَخِـلتُ أَعـطـافَهـا بِـالعَـطـفِ تَـمـنَـحُـنـي
فَـمـا نَـحَـت ذَلِكَ المَـنـحـى وَلا مَـنَـحَـت
كَـم قَـد عَـصَـيـتُ اللَواحـي في إِطاعَتِها
وَإِن أَلَحَّتـــ عَـــلى عَــذلي بِهــا وَلَحَــت
مَـن لَيـسَ يَـخـشى أُسودَ الغابِ إِن زَأَرَت
فَـكَـيـفَ يَـخـشـى كِـلابَ الحَـيِّ إِن نَـبَـحَت
مــا إِن أَخــافُ مِــنَ الأَيــامِ فــادِحَــةً
إِذا يَــدُ الدَهــرِ فــي أَبـنـائِهِ فَـدَحَـت
وَكَـيـفَ تُـفـسِـدُ أَيـدي الدَهـرِ حـالَ فَتىً
أُمــورُهُ بِــالمَـليـكِ الصـالِحِ اِنـصَـلَحَـت
البــاسِــمِ الثَــغــرِ وَالأَيّـامُ عـابِـسَـةٌ
وَالأَبـلَجِ الوَجـهِ وَالأَبـطـالُ قَد كَلَحَت
وَالشـائِعِ الذِكـرِ بِـالمَـعـروفِ فـي زَمَنٍ
لَو كـابَـدَتـهُ رِيـاحُ المِـسـكِ مـا نَـفَحَت
أَعَـــزُّ أَظـــهَـــرَ مِـــن رايــاتِ عَــزمَــتِهِ
آيـــاتِ جـــودٍ لِآيــاتِ الكِــرامِ مَــحَــت
أَخـــفـــى المُـــلوكَ تَـــجَــلّيــهِ لِأَنَّهــُمُ
شُهــبٌ إِذا بَـزَغَـت شَـمـسُ الضُـحـى نَـزَحَـت
تَــلوي يَـداهُ صِـفـاحَ الهِـنـدِ عَـن غَـضَـبٍ
حَــتّــى إِذا ظَــفِــرَت عَــن قُـدرَةٍ صَـفَـحَـت
مــا إِن تَــزالُ مَــقــاليــتــاً خَــزائِنُهُ
لِأَنَّهــا بِــوَليــدِ المــالِ مــا فَــرِحَــت
لَولا فَـنـا المـالِ لَم تُـحـمَـد مَكارِمُهُ
وَالراحُ لَولا فَـنـاءُ العَـقـلِ ما مُدِحَت
أَثـنـى عَـلَيـهِ بَـنـو الآمـالِ حـينَ غَدا
يُـعـطي القَرائِحَ مِنهُم فَوقَ ما اِقتَرَحَت
قـــالوا وَرَدنـــا نَــداهُ قُــلتُ عــادَتُهُ
قــالوا وَجـادَت يَـداهُ قُـلتُ مـا بَـرِحَـت
لَو أَنَّ نَــيـلَ نُـجـومِ الأُفـقِ حـاجَـتُـكُـم
أَو بَـدرَهـا وَاِفـتَـتَـحـتُـم بِـاِسمِهِ نَجَحَت
يـا قـائِدَ الخَـيـلِ تَـنـزو فـي أَعِـنَّتِها
تَـلوي الشَـكـائِمَ غَـيـظـاً كُـلَّمـا مَـرَحَـت
حَــمــرَ الأَديــمِ صَــقــيـلاتٍ مَـلابِـسُهـا
كَــأَنَّهـا فـي دَمِ الأَبـطـالِ قَـد سَـبَـحَـت
تَـغـدو غَـضـابى إِذا اِسوَدَّ العَجاجُ لَها
حَـتّـى إِذا شـاهَـدَت ضُـحـكَ الظُـبـى فَرَحَت
يَـحـمِـلنَ أُسـداً إِلى الهَـيـجـاءِ بـاسِمَةً
ثُــغــورُهــا وَوُجــوهُ المَـوتِ قَـد كَـلَحَـت
لا يَـسـتَـشـيـرونَ فـي الهَيجا سِوى قُضُبٍ
إِذا اِسـتُـشـيـرَ بِهـا فـي مَـعـرَكٍ نَـصَـحَت
خَـفّـوا إِلى الحَـربِ أَقـداماً وَلَو وُزِنَت
حُـــلومُهُـــم بِــرَواســي أَرضِهِــم رَجَــحَــت
غَــضَّ الزَمــانُ عُــيـونَ السَـوءِ عَـن مَـلِكٍ
كُــلُّ العُــيــونِ إِلى مَــعــروفِهِ طَــمَـحَـت
مِـن فِـتـيَـةٍ بِـحُـمَـيّـا الشُـكـرِ قَد سَكِرَت
لِفَـرطِ مـا اِغـتَـبَـقَـت بِالمَدحِ وَاِصطَبَحَت
تَـلقـى العُـفـاةَ مِـنَ المَـعـروفِ دارِعَـةً
أَعــراضُهــا بِــنِــصـالِ الذَمِّ مـا جُـرِحَـت
يُـمـلي عَـلَيـنـا المَـعـانـي حُسنُ أَنعُمِهِ
كَــأَنَّمــا عَــلَّمَــتــنــا مــا بِهِ مُــدِحَــت
يــا مَــن بِهِ خُـتِـمَـت آيُ السَـمـاحِ لَنـا
كَــمــا بِــآيــاتِهِ مِــن قَــبــلِهِ فُــتِـحَـت
لَولاكَ مـا زالَ لَيـلُ الخَـطـبِ مُـعـتَكِراً
عَـلى الوَرى وَضُـحـى الإِنـصافِ ما وَضَحَت
تَــتَــبــشِــرُ الشَـمـسُ لَمّـا لَقَـبـوكَ بِهـا
وَمــا دَرَت أَنَّهــا فــي ذَلِكَ اِفــتَــضَـحَـت
لَو أَنَّهــا جَــمَــعَــت أَوصــافَــكَ اِتَّفـَقَـت
عَــلى عِــبـادَتِهـا الأَديـانُ وَاِصـطَـلَحَـت
وَلَيــلِ نَــقــعٍ حَــكَــت شُهـبُ الرِمـاحِ بِهِ
نُــجـومَ أُفـقٍ إِلى جُـنـحِ الدُجـى جَـنَـحَـت
قَــدَحــتَ فــيــهِ مِــنَ الآراءِ نـارَ وَغـىً
فَــأَحـرَقَـت فِـئَةً فـي المُـلكِ قَـد قَـدَحَـت
تَــدَرَّعَــت لِلوَغــى حَــتّــى حَــسَــرتَ لَهــا
مُـبـارِزاً قَهـقَـرَت مِـن بَـعـدِ مـا جَـمَـحَت
أَرخـى الحِـذارُ عَـلى الأَرمـاحِ أَيديهِم
فَــكُـلَّمـا حـاوَلوا طَـعـنـاً بِهـا سَـبَـحَـت
يـا بـاذِلَ الخَـيـلِ عَـفـواً بَـعـدَ عِزَّتِها
وَما جَنَت في الوَغى ذَنباً وَلا اِجتَرَحَت
عِـنـدي أَيـاديـكَ لا تَـخـفـى صَـنـائِعُهـا
هَـل تَـسـتُـرُ الشَـمـسَ كَـفٌّ بَـعـدَمـا وَضَحَت
وَدَّعـــتُـــكُــم وَثَــنــائي لا يُــوَدِّعُــكُــم
وَسِـــرتُ لا بَـــعُــدَت داري وَلا نَــزَحَــت
أَشــدو بِــمَــدحِــكُــمُ حُــبّــاً وَبــي مِـحَـنٌ
لَو أَنَّ أَيــسَــرَهــا بِـالوُرقِ مـا صَـدَحَـت
مـا إِن أَفـوهُ بِـشَـرحٍ فـي المَـقالِ لَها
لَكِــنَّهــا بِــلِســانِ الحــالِ قَــد شَـرَحَـت
لا أَذمُــمُ الدَهــرَ فـي أَمـرٍ رُمـيـتُ بِهِ
وَلا أَقــولُ حَــصــاةُ الحَــظِّ مــا رَشَـحَـت
وَكَــيــفَ أَنــسُـبُ فَـرطَ البُـخـلِ فـي زَمَـنٍ
أَكُــفُّهــُ بِــبَــقــا أَمــثــالِكُــم سَــمَـحَـت
لَئِن نَــأَت عَــنــكُــمُ يَـومـاً جَـوانِـحُـنـا
فَــإِنَّ أَرواحَــنــا فــي رَبـعِـكُـم جَـنَـحَـت
وَكُـــلَّ يَـــومٍ مَــقــالي عِــنــدَ ذِكــرِكُــمُ
يـا سـاكِـنـي السَفحِ كَم عَينٍ بِكُم سَفَحَت

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك