يا نَفس مالِكِ عن مَولاكِ نائِمَةٌ

80 أبيات | 589 مشاهدة

يــا نَــفـس مـالِكِ عـن مَـولاكِ نـائِمَـةٌ
سَهــواً وَعَــن شَهـوات اللَهـوِ لَم تَـنَـمِ
أَطـاعَـنـي دَمـعُ عَـيـنـي وَالمَـنامُ عَصى
وَقــامَ عُـذري وَعـزم السَـعـي لَم يَـقُـمِ
بـادِر أَفِـد امـدح احـمَـد جُـدّ مدّ أَعِد
شَــنِّفــ أَجِــد خُــصَّ عَــمِّمـ قُـل أَدِر أَدِمِ
قُـم يـا أخـيَّ فَـقَـد فـاتَ العُمَيرُ وَلَم
يَـحـظَ العَـبـيـدُ قُـبَيل الفَوت بِالنِّعَمِ
لا قَـدَّمـتـنـي بـنـو الآدابِ فـي مَـلأٍ
وَلا دُعــيــتُ بِــعَــبــدٍ صــادِقِ القَـسَـمِ
إن لَم أُحَـرِّر نَـسيجاً في البَديعِ حكى
رَقـمـاً عَـلى بُـردَةِ المَـمـدوحِ بِالعِظَمِ
أرجــو التَــخَـلُّصَ مـن ذَنـبـي بِهِ واري
إنّـــي بِـــمَــدح رَســولِ اللَهِ لَم أُضَــمِ
ذو الفـضـل وَالفَضل في حُكم وَفي حكَمٍ
وَهـو الوَفـي لِشـاكـي الهَـمِّ بِـالهِـمَـمِ
لَولاهُ مــا كــانَ لا عــلمٌ وَلا عَـمَـلٌ
وَلا جــــودٌ وَلا أَمــــنٌ مِـــن النِّقـــَمِ
مُــكَــرَّمُ الذاتِ وَالأوصــافُ فــي شَــرَفٍ
مُــوَفّــقُ القَـولِ وَالأفـعـالُ فـي حِـكَـمِ
وَحُــبُّهــُ حــلَّ فــي سَـمـعـي وَفـي بَـصَـري
وَفــي فُـؤادي وَمِـن فـرقـي إلى قَـدَمـي
قَــد أعــجَــزَ الخَــلقَ أُمـيّ بـه عُـرِفَـت
كُــلُّ العُــلوم وَلَم يــلزَم عَــلى قَــلَمِ
مَـشـى أديـمَ الثَـرى صارَ التُرابُ يُرى
مُـــطَهِّراً لِلوَرى مـــن وَطـــأةِ القَـــدَمِ
الفَـضـلُ وَاللُطـفُ وَالخَـيراتُ قَد جُمِعَت
فـيـهِ مـع الحُـسـنِ وَالإحـسانِ وَالحِكَمِ
إن قـيـلَ كَالبَدرِ قُلتُ الفَرق بَينَهُما
البَــدرُ يُـكـسَـفُ وَالمُـخـتـارُ لَم يُـضَـمِ
وَقَــد تَــقَــسَّمــَ فــيــه فَــضــلُ بـاعِـثِهِ
بِـالعِـلمِ وَالحِـلمِ وَالتَـوفيقِ وَالعِصَمِ
وَالنــارُ وَالنــورُ هَــذا خَـلق صـورَتِهِ
وَتِــلكَ هِــمَّتـُه العـليـاء فـي الهِـمَـمِ
وَالمـاءُ وَالمـالُ كُـلٌّ مـن يَـدَيـهِ جَرى
ذا لِلسَــبــيــلِ وَذا لِلســائِلِ العَــدَمِ
عَــزَّ المُــحِــبّــان ســار وَالقَـريـبُ لَهُ
هــذا يَــرومُ وَهــذا حــامِــدُ النِــعَــمِ
ابـنُ الصَـفـا وَمِـنـى وَهـوَ المُنى وَلَهُ
فَــضــلٌ بِــغــار حِــرا بــادٍ عَـلى عَـلَمِ
مـــيـــلادُهُ مــكّــة الغَــرّا وَتُــربَــتُهُ
بـطـيـبـة فَهـو فـي الحـاليـن في حَرمِ
مِـن زَمـزَم اِشـرَب وَطُـف وَاِطرَب بكعبَتِه
قَـد زَمـزَم السَـعـدُ لِلمَـوصـولِ بِالحرمِ
مــن أيـنَ لِلنّـاسِ بَـيـتٌ يُـسـتَـطـافُ بِهِ
أَو يُــســتَــجــارُ بــهِ مِـن زلة القـدمِ
فَـلُذ بـحـجـرٍ عَـظـيـم القَـدرِ أَو حَـجَـرٍ
كَـــالخـــالِ لائِمَهُ خــالٍ مــن النَــدَمِ
يـا طـائِفـاً خـائِفـاً مُـسـتَـشفِعاً فزعاً
هــذا المــقــام وَهــذا رُكـنُ مُـسـتَـلمِ
قِـف بِـالحـطـيم عَلى بابِ الكَريم وَلُذ
بِـالمُـصـطَـفـى فَـالأمـانـي عِندَ مُلتَزِمِ
بِــغــار ثَــورٍ ثَـوى مَـع صـاحِـبٍ فَـحَـوى
بِهِ الرَفـيـقُ شَـريـفَ الفَـخـرِ وَالعِـظَـمِ
قَـد لاحَ كَـالشَمسِ ما الأعداء تنكِرُه
مـن فَـضل خير الوَرى وَالحَقُّ غير عَمي
حـامَ الحَـمـامُ لهُ وَالعَـنـكَـبـوتُ عَـلى
يــاسـيـن دالٍ وَكـانَـت قـبـلُ لم تَـحُـمِ
وَجـاءَ فـي الحـجـرِ حجرِ الذكر شاهِدُهُ
فَـالأنـسُ وَالجِـنُّ تـحتَ الرَفع بِالقَسمِ
كَـالغَـيـثِ وَاللَيـثِ فـي حـرب وَفي كرم
وَالبَـدرُ وَالشَـمـسُ فـي صُـبـحٍ وَفي غَشَمِ
إن زُرتَهُ مـن عَـلى الصَـفـراء ذا ظَمَأٍ
صَـدَرت عـنـهـا إلى الزَرقاءِ غَير ظَمي
كَـنـزٌ يَـلوحُ الغـنـى مـن بـابـهِ كَرَماً
قَـبـلَ الدُخـولِ إلى مـا شِـئتَ مـن كَرمِ
هُـنِّيـتَ يـا قَـلب لم لا عِـشـتَ في حَرمٍ
بِـمُـخـجِـلِ القَـمَـرَيـن الطـاهِـرِ الشِّيـَمِ
فــي اللَوحِ آيــاتُهُ مَـحـفـوظَـةٌ كَـرَمـاً
وَمَــدحُهُ قــد أَتــى فــي نـون وَالقَـلَمِ
يُـروى النَـدى عن سُيولِ الحيِّ عن ديمٍ
يُـروى عَـن البَحرِ عن كَفَّيه في الكَرَمِ
مِـن مُـبـتَـدا الخَـلق مَـرفوعٌ وَكَم خَبَرٍ
أَتــى بِــتَـمـيـيـزِهِ عـن غـيـر مُـنـجَـزِمِ
صُـبـحُ الجـبـيـن وَلَيـلُ الشعرِ في نَسَقٍ
كَــالبَـدرِ فـي غَـسـقٍ مـن ذاتِ مُـحـتَـرمِ
يـا مَـن هُـوَ البَـحـرُ لِلرّاجـي مَكارِمُهُ
وَالبَــحــرُ رَحــبٌ وَمَــورودٌ لكُــلِّ ظـمـي
أَنـتَ المُـرادُ فَـمـا سُـعـدى وَجـيـرَتُها
وَمــا سُــعــادُ وَمــا عُــربٌ بــذي سَــلَمِ
يــا مَــن دنــى فَــتَـدَلّى رِفـعَـةً وَعُـلا
كَـقـابَ قَـوسَـيـنِ أَو أَدنـى إِلى النِّعَمِ
وَحَـيـثُ قـيـلَ لِمـوسـى اخلَع وقف أَدباً
سُــئِلتَ شَــرِّف وَدُس بِــالنَــعـلِ وَالقَـدَمِ
كــل النَــبِــيّــيــنَ أعــلامٌ وَفــاقَهُــمُ
بِـالخـمـس وَالنَـفس وَالإسراءِ وَالكَرَمِ
مَـعـنـاهُ كَـالشَمسِ بَينَ الخلقِ في شَرَفٍ
وَالذّاتِ فـــي كَـــاللَيــثِ فــي الأجــمِ
مـا لِلوقـيـعِ سِـوى أَهـل البَـقيعِ عَسى
أَن تُـنـجِـدوا راجِـياً من صاحِبِ الحرمِ
أَنــتــم وَســيــلَة مَــلهــوف إِلى كَــرَمٍ
يَـبـدو مـن الغـامِرَينِ البَحرِ وَالدِّيَمِ
تَـسـقـي الغَـمـامَـةُ قَطراً وَهو يُخجِلُها
إِذا سـقـى النَقد لِلمُحتاجِ في العَدَمِ
لاذَت بـهِ الأنـبِـيـا وَالرُسـلُ قـاطِبَة
وَمــن شَــكــى وَبَــكــى مـن مـقـلَة بـدمِ
حَــوى مُــحَـيّـاهُ حُـسـنـاً لا نَـظـيـرَ لَهُ
فَـجَـوهَـرُ الحُـسـنِ فـيـهِ غَـيـرُ مُـنـقَـسِمِ
فــاقَ النَـبِـيّـيـنَ فـي خَـلقٍ وَفـي خُـلُقٍ
وَلَم يُـــدانـــوهُ فــي عِــلمٍ وَلا كَــرَمِ
فــي أُمَّةـٍ قَـد خَـلَت مـن قـبـلِهـا أُمَـمٌ
وَهـكَـذا لابـتِـداءِ الخَـلقِ فـي القِدَمِ
كُــلّ بِــالاسـم يُـنـادى وَالحَـبـيـبُ لَهُ
يُــقــالُ يـا أَيُّهـا بِـالرفـع وَالعِـظَـمِ
كَــالبَــدرِ بَـيـنَ نُـجـومٍ مـن صـحـابَـتِهِ
عَــلى ســحــابَـتِهِ قَـد لاحَ فـي الظُـلَمِ
مُـــحَـــمَّدٌ وَأبـــو بَـــكــر وَقُــل عُــمَــرٌ
عُــثــمــان ثُــمَّ عَــليٌّ صــاحِــبُ الهِـمَـمِ
صِـــدقٌ وَصـــديــق الفــاروقُ ثــالِثُهُــم
ثُـمَّ الشَهـيـدُ مَـعَ المَـنـعـوت بِـالكَرَمِ
إِذا رَمــانــي زَمــانــي فــي مَـخـاوِفِه
أَيــقَــنــت أَن أمــانــي فـي مَـديـحِهِـم
بِـالقَـولِ وَالفِعلِ جادوا من فَضائِلِهِم
لِلســائِليــنَ فَــاِغــنَـوا مـن يَـدٍ وَفَـمِ
مـا أفـخَـر الدُرَّ مَـع تَـفـريع نِسبَتهم
يَــومـاً بِـأَنـفَـسَ مـن تَـنـويـعِ ذِكـرِهِـم
مـا أَقـبَـحَ العَـيش يَمضي دونَ زَورَتهم
مـا أحـسـنَ العَـيـش عِـنـدي تـحتَ ظِلِّهِم
خُـضـرُ الحِـمـى حُـمـر بـيـضٍ سودُ معتركٍ
في الزرق بِالسُمرِ كَم جادوا وَصُفرِهم
السَـيـفُ وَالضَـيـفُ وَالتَـوفـيق يَعرِفُهُم
وَجــارُهُــم حـازَ رُكـنـاً غَـيـر مُـنـهَـدِمِ
عَــزّوا فَــلا حَــرجٌ عَـلى المُـحِـبِّ سِـوى
إنـفـاقِه المـال فـي المَـسـعى لحيِّهم
أَمَّلــتُ لِلعَــيـنِ رُؤيـاهُـم وَقـد نَـظَـرَت
مـا أَرتَـجـيـهِ وَلكـن كـانَ فـي الحُـلُمِ
كُــل الوَرى شـارَكـونـي فـي مَـحَـبَّتـِهـم
إلا الشَـقِـيُّ المُـعـادي فَـضـلَ خـيـرهم
لَهُـم مَـنـازِلُ قِـف وَاِنـشِـد بِها لك يا
مَـنـازِلُ الامـن مِـن تَـعـريـض مُـنـثَـلمِ
فَـالمَـح بِـعَـيـنِـكَ وَاِسـمَـح في محبَّتِهِم
إن مــلتَ لِلائم اِســتَـسـمـنـتَ ذا وَرمِ
وَلائِمٍ غَــــرَّ قَـــولٌ مـــنـــهُ قُـــلتُ لَهُ
مَــن لامَ مِــثـلي مَـعـدودٌ مِـنَ النـعـمِ
لا تَــلحــنــي فَـيـمـا عَـيـنَـيَّ جـارِيَـةٌ
قَـد رَخَّمـَت دَمـعَ عَـبـدِ الحُـبِّ بِـالعَـنمِ
عَـبـد العَـزيـزِ غَـدا فـي الحَشر ذلّتهُ
إن كـانَ مـاتَ عَـلى تَـنـقـيـصِ فَـضـلهـم
هُــم ســادَتـي وَرَجـائي إِن أَمـوت عَـلى
مـا عِـشـتُ فـيـه مِـن الدُنـيـا بِـحُـبِّهم
تَــــوَسُّلــــي لإلهــــي ســــنَّةــــٌ فــــبِهِ
تَـــوَصّـــلي لأَمــانــي مــن أذى الأَلَمِ
يـا خـاتـمَ الرُسـلِ يـا مَـن جودُهُ عَلَمٌ
بِهِ الهُــدى وَالنَـدى لِلعُـربِ وَالعَـجـمِ
اشـفَـع لِعَـبـدٍ أَتـى بِـالمَدحِ فيكَ وَجُد
فــي حــالِ مُــحـتَـسِـبٍ بِـاللَهِ مُـعـتَـصِـمِ
أَجـادَ مـن غـيـر دعـوى فـيـكَ مِـدحـتـه
وَبِــاِســمِ شَهــرِكَ مَــشـهـورٌ مَـعَ الخَـدَمِ
كـتـمـتُ فـي النَفسِ حاجاتي وَفيكَ غنىً
لِســائِرِ الخَــلقِ مــن طــفـلٍ إلى هَـرَمِ
مَـن كـانَ مَـولاهُ فـي القُـرآن مـادِحَهُ
وَهـو الحَـبـيـبُ فَبَسطَ العُذرِ من كلمي
هـذا بَـديـعُ البَـديـعِ قَـد سَـمـا عَدَداً
فـي عـامِ يَـومٍ ضـحـى مـن مفرد الحُرمِ
قَــد اجــتَهَـدتُ عَـلى ضُـعـفـي وَلي أَمَـلٌ
بِـعِـتـقِ شـيـبَـتـي الغَـبراء في اللِمَمِ
مـا قَـصَّر الفِكرُ في نظم البَديعِ بَلى
قَــصَّرتُ عَــن مَـدحِ خـيـر الخَـلقِ كُـلّهـم
عَــلَيــهِ أَزكــى صَــلاةٍ دائِمــاً أَبــداً
وَالآلِ وَالصَــحــبِ فـي بَـدءٍ وَمُـخـتَـتَـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك