يا وحشة المجد ثقي بالأَنَسِ
74 أبيات
|
201 مشاهدة
يـا وحـشـة المـجـد ثـقي بالأَنَسِ
قــد عــطّـت الشـمـسُ رداءَ الغَـلَسِ
ويـا حـمـى الزوراء أمـنا حرَّمتْ
رَعــيــك كــفُّ الأخــدريّ الأشــوسِ
مـن بـعـد مـا كـنـتَ بـبـعد صوته
مـــهـــبِـــط كـــلِّ خـــابـــطٍ مَــلَسِّسِ
عـاد الحـيا مرقرقاً على الثرى
بــــمـــائه قـــبَّلـــ كـــلَّ يَـــبـــسِ
وانـتـشـرت خـضـراءَ دوحـةُ العلا
فـالسـاقُ وَحْـف والقـضـيـبُ مكتسي
ورَدَّ مــجــدُ الديــن فــي أيـامـه
دِيـــنَ النـــدى كــأنّه لم يَــدرُسِ
عـزَّ بـه الفـضـلُ كـأن لم يُهْـتَضَمْ
وقـامـت العـليـا كـأنْ لم تـجلسِ
ووضَـــحـــتْ عــلى ضَــلالاتِ السُّرى
طُـرْقُ المـنـى للرائد المـلتـمـسِ
فـيـا مـثـيرَ العيسِ جعجعها ويا
مُــرســلَ أفــراسِ الرجــاءِ أحـبـسِ
كُــفِـيـتُـمـا تـهـجـيـرَهـا مُـظـهِـرةً
وخـوضَهـا في الليل بحرَ الحِندِسِ
جــاءكــمــا الحـظ ولم تـقـامـرا
بـــنـــاقـــةٍ فـــيــه ولا بــفــرسِ
لم تـضـرِبـا أعـنـاقَهـا وسُـوقَهـا
حــــرصــــاً لإدلاجٍ ولا مـــعـــرَّسِ
رَدَّ الكــرى إلى العــيــون قُــرّةً
وعــاد للأنــفــس روحُ الأنــفــسِ
بــالحــلو والمــرّ عـلى أعـدائه
والطائشِ السرج الوقورِ المجلسِ
بــبــابــليٍّ مــالُه لم يــمــتـنـعْ
وســـامـــريٍّ عِـــرضُه لم يُـــمــسَــسِ
أروع لا يـــعـــثـــر مـــن آرائه
بــمــشــكــل هــافٍ ولا مــلتــبــسِ
إذا دجـى الخـطـبُ سـرى مستقدماً
مــن عــزمــه فــي قـمـرٍ أو قـبَـسِ
لا هــاشــم مــغــرِّر لم يـعـتـبـر
ولا حــريــصٌ مُــعــجَــبٌ لم يــقِــسِ
نــجَّذتِ الأيــام مــنــه قــارحــاً
بـــفـــضـــله والســـنُّ لم تُــعــنَّسِ
وطــال أمّــاتِ العــضـاهِ مـشـرِفـاً
وهــو قــريــبٌ عــنـده بـالمـغـرسِ
تــخــتــمــر الزُّهْـرةُ فـي لثـامـه
بـصُـدغِهـا حـتـى الدجـى المعسعِسِ
فـــإن غـــلت بـــصـــدره حـــمـــيَّةٌ
راعــك وجــهُ الضــيـغـم المـعـبِّسِ
رمَــتْ بـه صـحـنَ السـمـاء فـسـمـا
مـدارجَ البـيـتِ الأشـمِّ الأقـعـسِ
فــأنــت مـن أخـلاقـه فـي مـغـزل
ومــن حــمـى غـيـرتـه فـي مـحـمِـس
بــيــتٌ يـقـول الله بـيـتٌ مـثـلُه
عـــنـــدِيَ لم يُـــبْـــنَ ولم يــؤسَّسِ
ســمــاحــةُ الغـيـث وفـي أرجـائه
مــهــابــطُ الوحــي وروحُ القُــدُسِ
ومــنــه فــرعــا مــكــةٍ وطــيـبـةٍ
تــشــعَّبــا ومـنـه بـيـتُ المـقـدِسِ
قَــوْمٌ بــهــم ثَــمَّ ونــحــنُ فـتـرةٌ
فَـرْجُ المـضـيـقِ وانـكـشافُ اللَّبَسِ
هـم حـمـلوا عـلى الصراط أرجلاً
لولا هــداهــم عــثـرتْ بـالأرؤسِ
وحـــطَّمـــوا وَدَّاً وخـــلو هُـــبَــلاً
مــبــدّليــن بــالعـتـيـق الأمـلسِ
ديـسـت مـن الشِّرك بـهـم جـمـاجـمٌ
تـــرابُهـــا مـــن عـــزةٍ لم يُــدَسِ
سـاروا بـتـيـجان الملوك عندنا
مــعــقــودةً عـلى الرمـاح الدُّعَّسِ
آلُك آلُ الحـــجـــراتِ أيــقــظــوا
للرشــد أبـصـارَ القـلوبِ النُّعـَّسِ
وأخَـــذُوا إلى فـــســـيـــح لاحــبٍ
بالناس من جهل المضيق المُلبِسِ
قـالوا فـجادوا فكأنّ الرعدَ لم
يُـرزِمْ ومـاءَ المـزن لم يـنـبـجِسِ
وحـــدُّك النـــاطــقُ بــالصــدق له
طـــاعـــةُ كـــلّ نـــاطـــقٍ وأخـــرسِ
وبـــأبـــيـــك حـــبـــه وبـــغــضــه
غـداً يَـرَى المحسنُ خسرانَ المُسي
وأنــت مــا أنــت لُحــوقــاً بِهــمُ
زُرارةٌ تــــــجـــــري وراءَ عُـــــدَسِ
يــفــديــك مــمـلوكٌ عـليـه أمـرُهُ
رِخــوُ البِـداديـن ضـعـيـفُ المَـرِسِ
يــأكــله العــيــبُ فـلا يُـمـيـطُه
بــمــاله عــن عِــرضــه المــضــرَّسِ
لو خــنــقــتـه ذلَّةُ البـخـل لمـا
قــال بــديــنــار لهــا تــنـفَّسـي
يــغــزو أبــاك ويــظــنّ مـقـنـعـاً
عــزَّ الأصــول مــع ذلِّ الأنــفــسِ
ضُــــمَّ إليــــك فــــعـــلوت ولَطَـــى
ســومَ الأشــمِّ قــسـتَه بـالأفـطـسِ
عــاد بــظــلّ بــيــتــه وأصــحــرت
غــرُّ مــســاعــيــك بــقـاعٍ مـشـمـسِ
تــأخــذ حـقَّ العـزّ قـسـراً وسُـطـاً
والأســد لا تـعـاب بـالتـغـطـرسِ
فــاصـدع بـهـا دامـيـةً نـحـورُهـا
صـدعَ فـتـىً فـي نـقـعـهـا مـنـغمسِ
وقــم بــنــا نــطــلبـهـا عـاليـةً
إمـا لمـرمـى العـزّ أو للمـرمـسِ
فـالسـيف ما لم يمض قُدماً زُبرةٌ
والليثُ كلبُ البيت ما لم يفرِسِ
نــادى البـشـيـرُ وفـؤادي جـمـرةٌ
للشــوق مــن يـرفـع له يـقـتـبـسِ
والبـيـنُ قـد أوحـدنـي فـليس لي
بـعـدك غـيـر وحـشـتـي مـن مـؤنـسِ
والبـعـد بـاسـتـمـراره يطلع لي
كـيـف طـمـعـتُ مـن ثنايا الموئسِ
دعــا وقــد ضــعــفـتُ عـن جـوابـه
كــأنّ نــفْــســي خُــلقـتْ مـن نَـفَـسِ
هـذا الزكـيّ ابـن التـقـيّ فـطغى
شـيـطـان شـوقـي وهـفـا مـوسـوسـي
وقــيــل مــمــســوس ولكــن واجــد
قــلبــاً له ضــلّ ولمَّاــ يُــمــسَــسِ
فــيــا لهـا غـنـيـمـةً سِـرِّي بـهـا
لم يـخـتـلج وخـاطـري لم يـهـجُـسِ
أحـلَى عـلى القـربِ وقـد تـمـلَّأت
عـيـنـي بـهـا مـن نظرة المختلسِ
حـبـاً غـزيـراً لا كما تُسنيه لي
مــن نَــزرِ مــاءٍ وقَــلِيــبٍ يــبــسِ
وشــكــر مــا تــوســع مـن خـلائقٍ
عـلى البـعـاد ثـوبُهـا لم يَـدْنَسِ
طــاهــرة إذا عــركــتَ جــانــبــي
مـن ودّ قـومٍ بـالخـبـيـثِ النـجِـسِ
عـرفـتـنـي والنـاس يـنـكـرونـنـي
وجـــدَك بـــالشــفــوف والتــفــرسِ
أودعــتُــك الفـضـلَ فـلا حـقـوقـه
عـنـدك ضاعت لي ولا العهد نُسي
فــقــصــرُ مــا أوليـتَ أن أجـزيَهُ
جــزاءه فـي المـطـلَقـاتِ الحُـبُـسِ
شــوارداً بــاســمــك كــلَّ مــطــرَحٍ
ولم تُـــرَحْ عـــنـــك ولم تُـــعَــرّسِ
كـالحـور فـي خـيـامـهـا مـقصورة
وفـي الفـلا مـع الظـباء الكُنَّسِ
مــمــا حــويــت بــرُقــايَ فــســرَى
ســحــرِيَ فــي حــيَّاــتــهـنّ النُّهـَّسِ
يــتــرك كــلُّ مــاســح غــيـر يـدي
دمــاً عــلى نُــيـوبـهـا والأضـرسِ
تـغـشـاك لا تـحـتـشم الصبحَ ولا
تـرهـبُ فـي الليـل دبـيـبَ العَسَسِ
فــأنــت مــنــهـا أبـداً غـواديـاً
ورائحـــاتٍ فـــي ثــيــاب العُــرُسِ
فاسمع لها واسلم على اتصالها
واتّــقِ أن تُــعــيــرَهــا واحـتـرسِ
واسـتـغـن بـي وأغـنـني عن معشرٍ
سُـورَةُ فـضـلى بـيـنـهـم لم تُـدرَسِ
أعــوذ مــن ليـنـي لهـم بـجَـعَـدي
ومــن ذحــولي بــيـنـهـم بـبُـلُسـي
شــفــيــتُ أعــراضَهُــمُ وعــيــشـتـي
فـيـهم متى تبرا اختلالاً تُنكسِ
ودّ القـريـضُ قـبـل مـا قـال لهم
عــلى لســانـي أنَّ نـطـقـي خَـرَسـي
فـإن تَـغـرْ أو تـكـفـنـي جـانبهم
فــلســتُ مــن ذلك بــالمــبــتــئسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك