يا يوسف الحسن فيكَ الصَب قَد ليما

72 أبيات | 718 مشاهدة

يا يوسف الحسن فيكَ الصَب قَد ليما
ولو رأوك هــووا لِلأَرض تَــعـظـيـمـا
بِـمَـن حَـبـاك فُـنـون الحُـسـن تَتميما
لُح كَوكَباً وَامش غُصناً وَالتفت ريما
فَـإِن عـداك اسمُها لَم تَعدُك السيما
شــهــدٌ بــثـغـرك لَم تـبـرد بِهِ كـبـدُ
عَــقــارب الصـدغ فـي حـافـاتـهِ رصـدُ
تـبـدي ثـلاثـاً وَلَكـن لَم تَـنـلك يَـدُ
وَجــهــاً أَغــر وَجــيــداً زانَهُ جَــيَــدُ
وَقــامــة تُــخـجِـل الخـطـيَّ تَـقـويـمـا
ســفـرت فَـالبَـدر لا تـحـكـيـك غـرتُهُ
وَالخــشــف دونــكَ عَــيـنـاه وَنَـظـرتُهُ
دَعــاكَ صــبُّكــ إِذ حــارَت بَــصــيـرتـه
يـا مَـن تـجـل عَـن التَـمـثـيل صُورته
أَأَنـت مـثـلتَ رُوح الحـسـن تَـجـسـيما
عَهدتني لَم أَجد لي في النَسيب يَدا
وَلَم أَكُـن لِنـضـار الشـعـر مـنـتَـقِدا
وَيَـوم لي بـابـليُّ اللَحـظ مِـنـكَ بَدا
نَـطـقـت بِـالشعر سحراً فيكَ حينَ غَدا
هـاروتُ طـرفـك يُـنشي السحر تَعليما
عَــنـاصـري أَنـتَ مَـعـدود كـخـامـسـهـا
وَمِــن حَــواسِّيــَ مَــعــدودٌ كـسـادسـهـا
يـا صُـورة الحُـسـن جلت عَن مجانسها
لَو أَبـصـرتـك النَـصارى في كَنايسها
مُــصــوَّراً ربـعـت فـيـكَ الأَقـانـيـمـا
أَضـحـى مَـحـبّوك في دين الهَوى أمما
وَكَـم سَـفـكـتَ لَهُـم فـي مـقـلتيك دَما
فَـلم تَـزَل فـاتِـنـاً طـوراً وَمـنـتقما
إِذا ســفـرتَ تَـولَّى المُـتـقـيْ صَـنَـمـا
وَإِن نَـظَـرت تَـوقَّى الضَـيـغـم الريما
هَــواك راحــة قَــلبــي فـي مَـتـاعـبِهِ
وَالقَــلب يَـبـرد مِـن أَبـراد لاهـبـه
يــا للرجــال ألا عَــونٌ لِصــاحــبــه
مَـن لي بِـأَلمَـى نَـعيمي بِالعَذاب بِهِ
وَالحُـب أَن تَـجـد التَـعـذيـب تَنعيما
قَــد اتــبـعـنـاه وَالتـهـيـام سـنَّتـُهُ
وَكَــوثــر الريــق لِلعُــشــاق مــنَّتــُهُ
رُضــوانــه الخــال وَالخــدان جـنـتُهُ
لَو لَم تَـكُـن جَـنـةَ الفـردوس وَجـنتُهُ
لَم يَـسـقِني الريقَ سلسالاً وَتَسنيما
أَهــدى لَكَ الفَــلَكُ الدوَّارُ أَنــجــمَهُ
صــبــا فــوشــحــه فــيــهــا وَخَــتَّمــَهُ
فَــاعـجـب لَهُ وَمـليـك الحُـسـن عَـلَّمـه
أَلقــى الوشــاح عَــلى خـصـر تَـوَهَّمـَهُ
فَــكــيــفَ وَشَّحــَ بِــالمـرئيِّ مَـوهـومـا
دم الشَــقــيــق مــراقٌ فــي أَنـامـلِهِ
وَالخَــيــزران عَــليــل مِـن تَـمـايـله
يـا حـسـنـه حـيـنَ بـاهـى في شَمائله
وَرجَّ أَحـــقـــافَ رَمـــلٍ فـــي غَــلائله
يَـكـادُ يـنـقـدُّ عَـنها الكَشحُ مَهضوما
غُــصــن تَــنــوء بِهِ مِــن رَدفــه هـضـبُ
يــنــوشــهـا مِـن أَعـالي فـرعـه عَـذَبُ
يَـمـشـي وَفـي سـاقـه مِـن حِـجْـله نـدبُ
إِن آلَمَ الحِـجْـلُ سـاقـيـه فَـلا عَـجـبُ
فَـقَـد شَـكـى مِن دَقيق الدرز تاليما
نَــشــاط صَــبـوتِهِ يـمـشـيـه مـبـتـدرا
وَثــقـل أَردافـه يَـثـنـيـه مـنـهـصـرا
فَـإِن مَـشـى جـائِلاً حِـجْـلاً وَمـؤتـزرا
الردف وَالســاق رَدّا مــشــيَه بـهـرا
وَالدرع مـنـقـدَّةً وَالحِـجْـلَ مَـفـصـوما
بَـــراه رَبٌّ قَـــديـــر فـــي تَــصــرُّفــه
فَــكــانَ أَبــدَع شَــكــل فــي تَــكـيُّفـه
نَــبــي حــســن أَمــنّــا مِــن تَــحـرُّفـه
فــي وَجــهِهِ رُسِــمَــت آيــات مـصـحـفـه
تُـتـلى وَلم يَـخـشَ قـاريـهـن تَـأثيما
فـآيـة السـحـر فـيـها عَينه اِكتَحَلَت
وَآيـة النـمـل فـي طرس العذار حلت
وَعَـيـنـه هِـيَ صـاد حَـولَهـا اِكـتـمَـلَت
ذي نُــون حـاجـبـه لَو حـاؤه اِتـصَـلَت
فـي مـيـم مـبـسـمـه لَم تَـعد حاميما
تَــعــلم اللحـنَ إِبـراهـيـمُ مِـن فَـمِه
وَنــال عــلمَ الأَغـانـي فـي تـعـلُّمـه
فَــعــود إِســحــق مــلغـى فـي تَـرنُّمـه
وَلحــن مَــعــبَــدَ يَـجـري فـي تـكـلمـه
إِن أَدمـج اللَفـظ تَـرقـيقاً وَتَرخيما
كَــم بِــتُّ ألثـمـه شَـوقـاً وَيـلثـمـنـي
وَأجــتَـنـي الدرَّ غَـضـاً إِذ يـكـلِّمـنـي
فَــإِن تــبـسَّمـ لي وَالشَـوق يُـؤلمـنـي
أَشــيــمُ بَــرقَ ثَـنـايـاه فَـيـوهـمـنـي
تَــأَلُّقَ البَــرقِ نَـجـديّـاً إِذا شـيـمـا
يَــا حَـبَـذا مـاء واد مِـنـهُ شـربُـكُـمُ
يَــردنَ ســربُ المَهـا فـيـهِ وَسـربُـكُـمُ
سَـقـاكُـم الغَـيـث كَـي يَـخـضـر شِـعبُكُمُ
يـا نـازِلي الرَمـل مِـن نَـجـدٍ أُحِبُّكُمُ
وَإِن هَـجـرتـم فَـفـيـمـا هَـجرُكُم فيما
نَــســيــتــمُ بِــزرودٍ طـيـبَ مـجـلسِـنـا
وَإِذ حـمـيّـا الهَـوى مـالَت بـأرؤُسِنا
فَـمـا دَنـا غَـيـر ريّـاكُـم لِمـعـطـسنا
أَلَســتُــمُ أَنــتُــمُ ريـحـانَ أَنـفُـسِـنـا
دُون الرَيـاحـيـن مـجـنـيـاً وَمـشموما
إِنـي وَإِن كُـنـت نـائي الجسم ضَيفُكُمُ
وَالقَـلب مـأواه واديـكُـم وَخـيـفُـكُـمُ
فَـلُّوا غِـرار الجَـفـا لا فُـلَّ سَـيفُكُمُ
إِن يَـنـأ شَـخـصُـكُـمُ فَـليـدنُ طـيـفُـكُـمُ
لَو أَن للعــيــن إغــفـاءً وَتَهـويـمـا
عَهـدتـكـم نـجـعـةَ الصـادي بـموئلِكمْ
وَتَـنـقـعـون الظـمـا في بَرد سلسلِكم
فَهـا أَنـا حـائم مِـن حَـول مَـنـزِلِكـم
هَــل تـوردون ظِـمـاءً عَـذب مـنـهـلِكـم
أَم تـصـدرون الأَمـانـي حُـوَّمـاً هيما
حَـتّـى مَـتـى يَـتـقـاضـى الصَـبُّ ديـنَكُمُ
وَكَـم أَكـابـد فـي التـرحـال أيـنَـكُمُ
كَـأَنَّمـا القَـلب مـنـي ضـاعَ بَـيـنَـكُـمُ
لي بَـيـنَـكُـم لا أَطـالَ اللَه بَـينَكُمُ
غَـضـيـضُ طَـرف يَـرد الطـرف مَـسـجـومـا
رَضــعـت قَـبـل اللبـا مِـن درِّ إلفـتِهِ
وَمــا تَــرعــرعــتُ إِلّا فــي مــحـبـتِهِ
هَـيـهـات أَن تـفـطـمـونـي عَـن مَـودته
أَنــا رَضــيــع هَــواه مُــنـذُ نَـشـأتـه
وَنـشـأتـي لَن تَـرونـي عَـنـهُ مَـفطوما
كَـم ذا تـجـور عَـلى العاني وَتظلمُهُ
كَــأنــه حــل فــي شــرع الهَــوى دَمُهُ
رَضـــيـــت يــا مَــن لَهُ رِقِّيــ أُسَــلِّمُهُ
يــا جــائِراً وَعَــلى عــمــد أَحَــكِّمــُهُ
أَعـدل وَجُـر بِـالَّذي وَلاك تَـحـكـيـمـا
قَـضـى الَّذي جَـعـل الأَشـيـاء في عللِ
فَــكــانَ فـي رَجـل مـا لَيـسَ فـي رَجُـلِ
بِـقـسـمـة لَكَ فـيـهـا غَـير ما هوَ لي
لَكَ الصبا وَالجَوى لي وَالعُلى لعلي
وَقُـل لِهـادي الهُـدى طَـرداً وَتقسيما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك